رجل الواجب النشمي الشهيد البطل جواد السلايطة
حسن محمد الزبن
قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ صدق الله العظيم. في مساء الخميس، الخامس من تشرين الثاني لعام 2026، لم تكن العاصمة عمّان كعادتها؛ فقد امتدت يد الغدر الآثمة لتستهدف عينًا ساهرة من عيون الوطن، وتغتال رجلًا نذر نفسه لأداء الواجب. ومع ارتقاء العريف البطل جواد علي خلف السلايطة، أحد نشامى مديرية الأمن العام، شهيدًا وهو يؤدي واجبه المقدّس، سطع كوكب جديد في سماء الشهادة الأردنية، وسُطّر بدمائه الزكية فصل جديد من فصول التضحية والفداء. وفيما يودّع الوطن شهيده البطل، يسطّر رفيق دربه المصاب، الملازم الثاني فراس العنانزه، صفحةً من الصمود والثبات، تحفّه الدعوات بالشفاء العاجل، ليعود إلى عائلته وأهله وبين ربعه الأردنيين سالمًا معافى بإذن الله.
لم تكن تلك الطعنات الجبانة التي استهدفت العريف البطل في قلب العاصمة مجرد اعتداء جسدي على جنديٍّ لوّحت الشمس جبهته وهو يحرس نوم الآمنين؛ بل كانت طعنة غادرة وُجّهت إلينا جميعاً، واعتداءً سافراً على قيم الشهامة والكرامة وحرمة الدم الإنساني التي تجذّرت في هذه الأرض. إن هذه الجريمة النكراء، التي استُخدم فيها السلاح الأبيض بأبشع صورة، لم تكن فعلاً عابراً، بل كشفت عن وجه جديد ومروّع للفكر المتطرف؛ فكرٍ لم يعد يختبئ في الكهوف والأودية النائية فحسب، بل بات يتسلل بأساليب مباغتة معاصرة. لقد فجّر هذا المصاب غضباً شعبياً وعشائرياً، أكد من خلاله الأردنيون أن دماء نشامى الأمن العام خط أحمر لا يجوز تجاوزه، وأن المساس بحماة الديار هو مساس بحرمة كل بيت أردني. ولن يزيد هذا الغدر الجبهة الداخلية إلا تماسكاً وصلابة، والتفافاً راسخاً حول القيادة والأجهزة الأمنية.
إن هذا المنعطف الخطير يضع المشرّع الأردني أمام مسؤولية تاريخية وقانونية تستوجب الانتقال الفوري من ردّ الفعل إلى المبادرة والردع. لقد آن الأوان لإجراء مراجعة جذرية وشاملة للمنظومة القانونية، وفي مقدمتها قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006، وقانون العقوبات، وقانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023. فالنصوص التقليدية لم تعد كافية وحدها لمواجهة الأساليب المستحدثة التي تستغل الفضاء الرقمي في التحريض والتعبئة وتجنيد العقول المغيّبة. والمطلوب اليوم تغليظ العقوبات بحزم، وصولًا إلى عقوبة الإعدام بحق كل من تثبت مسؤوليته عن سفك دم أردني، مع ضمان المحاكمة العادلة، بالتوازي مع استحداث نصوص صارمة تجرّم إنتاج الخطاب التكفيري والترويج له. فالإرهاب سرطان فكري يبدأ بكلمة كراهية مبطّنة، وينتهي بنصل مسموم يغتال الحياة.
إن المواجهة الحقيقية التي تفرضها علينا دماء الشهيد السلايطة تستدعي بلورة استراتيجية وطنية شاملة تجتثّ التطرف من جذوره، وتنقلنا من مواجهة الفعل الإرهابي إلى تفكيك أسبابه الفكرية والبيئية. وهذا يتطلب كشف شبكات التحريض والتمويل والتجنيد، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في دعم هذا الفكر الظلامي، سواء نشأ في الداخل أم تسلّل إلينا عبر الحدود. وسيظل الأردن، بوعي أبنائه ويقظة أجهزته، عصيّاً على الفتنة، وصخرةً صمّاء تتحطم عليها أوهام أرباب السجون والمتطرفين والمتوارين في أزقة الظلام، ليبقى هذا الحمى العربي منيعاً حصيناً.
سلامٌ على روح الشهيد جواد السلايطة في علياء المجد، ودعاؤنا بالشفاء العاجل للملازم فراس العنانزه. وحمى الله الأردن العظيم وشعبه الوفي، وعاشت قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية درعاً للوطن وتاجاً فوق الجباه.
حسن محمد الزبن
قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ صدق الله العظيم. في مساء الخميس، الخامس من تشرين الثاني لعام 2026، لم تكن العاصمة عمّان كعادتها؛ فقد امتدت يد الغدر الآثمة لتستهدف عينًا ساهرة من عيون الوطن، وتغتال رجلًا نذر نفسه لأداء الواجب. ومع ارتقاء العريف البطل جواد علي خلف السلايطة، أحد نشامى مديرية الأمن العام، شهيدًا وهو يؤدي واجبه المقدّس، سطع كوكب جديد في سماء الشهادة الأردنية، وسُطّر بدمائه الزكية فصل جديد من فصول التضحية والفداء. وفيما يودّع الوطن شهيده البطل، يسطّر رفيق دربه المصاب، الملازم الثاني فراس العنانزه، صفحةً من الصمود والثبات، تحفّه الدعوات بالشفاء العاجل، ليعود إلى عائلته وأهله وبين ربعه الأردنيين سالمًا معافى بإذن الله.
لم تكن تلك الطعنات الجبانة التي استهدفت العريف البطل في قلب العاصمة مجرد اعتداء جسدي على جنديٍّ لوّحت الشمس جبهته وهو يحرس نوم الآمنين؛ بل كانت طعنة غادرة وُجّهت إلينا جميعاً، واعتداءً سافراً على قيم الشهامة والكرامة وحرمة الدم الإنساني التي تجذّرت في هذه الأرض. إن هذه الجريمة النكراء، التي استُخدم فيها السلاح الأبيض بأبشع صورة، لم تكن فعلاً عابراً، بل كشفت عن وجه جديد ومروّع للفكر المتطرف؛ فكرٍ لم يعد يختبئ في الكهوف والأودية النائية فحسب، بل بات يتسلل بأساليب مباغتة معاصرة. لقد فجّر هذا المصاب غضباً شعبياً وعشائرياً، أكد من خلاله الأردنيون أن دماء نشامى الأمن العام خط أحمر لا يجوز تجاوزه، وأن المساس بحماة الديار هو مساس بحرمة كل بيت أردني. ولن يزيد هذا الغدر الجبهة الداخلية إلا تماسكاً وصلابة، والتفافاً راسخاً حول القيادة والأجهزة الأمنية.
إن هذا المنعطف الخطير يضع المشرّع الأردني أمام مسؤولية تاريخية وقانونية تستوجب الانتقال الفوري من ردّ الفعل إلى المبادرة والردع. لقد آن الأوان لإجراء مراجعة جذرية وشاملة للمنظومة القانونية، وفي مقدمتها قانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006، وقانون العقوبات، وقانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023. فالنصوص التقليدية لم تعد كافية وحدها لمواجهة الأساليب المستحدثة التي تستغل الفضاء الرقمي في التحريض والتعبئة وتجنيد العقول المغيّبة. والمطلوب اليوم تغليظ العقوبات بحزم، وصولًا إلى عقوبة الإعدام بحق كل من تثبت مسؤوليته عن سفك دم أردني، مع ضمان المحاكمة العادلة، بالتوازي مع استحداث نصوص صارمة تجرّم إنتاج الخطاب التكفيري والترويج له. فالإرهاب سرطان فكري يبدأ بكلمة كراهية مبطّنة، وينتهي بنصل مسموم يغتال الحياة.
إن المواجهة الحقيقية التي تفرضها علينا دماء الشهيد السلايطة تستدعي بلورة استراتيجية وطنية شاملة تجتثّ التطرف من جذوره، وتنقلنا من مواجهة الفعل الإرهابي إلى تفكيك أسبابه الفكرية والبيئية. وهذا يتطلب كشف شبكات التحريض والتمويل والتجنيد، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في دعم هذا الفكر الظلامي، سواء نشأ في الداخل أم تسلّل إلينا عبر الحدود. وسيظل الأردن، بوعي أبنائه ويقظة أجهزته، عصيّاً على الفتنة، وصخرةً صمّاء تتحطم عليها أوهام أرباب السجون والمتطرفين والمتوارين في أزقة الظلام، ليبقى هذا الحمى العربي منيعاً حصيناً.
سلامٌ على روح الشهيد جواد السلايطة في علياء المجد، ودعاؤنا بالشفاء العاجل للملازم فراس العنانزه. وحمى الله الأردن العظيم وشعبه الوفي، وعاشت قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية درعاً للوطن وتاجاً فوق الجباه.
تعليقات القراء
أكتب تعليقا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. - يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |


الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...