«لعنة إبستين» تطارد الديمقراطيين والجمهوريين


جراسا -

تحولت جرائم جيفري إبستين، التي هزت الأوساط السياسية والمالية في الولايات المتحدة، إلى سلاح انتخابي تتسابق الحملات الديمقراطية والجمهورية لاستخدامه في تشويه صورة المنافسين، مع إنفاق عشرات الملايين من الدولارات على إعلانات تستحضر شبكة الاستغلال الجنسي للقاصرات، وتضع المرشحين أمام اتهامات بالتستر على المتورطين أو تلقي أموال من شخصيات ارتبطت بالممول المدان.

وقبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، لم يعد الخلاف بشأن ملفات إبستين مقتصرًا على المطالبة بكشف الوثائق ومحاسبة المسؤولين، بل انتقل إلى ساحات المنافسة الانتخابية، بعدما وجد الحزبان في القضية مادة شديدة الحساسية يمكن توظيفها لاستهداف المرشحين والتأثير في الناخبين، خصوصًا في الولايات التي تشهد سباقات متقاربة على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «الغارديان » السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول.

وكشف التقرير أن الديمقراطيين أنفقوا نحو 53 مليون دولار على إعلانات تتناول إبستين في السباقات الانتخابية التنافسية، مقابل 3 ملايين دولار للجمهوريين.

كيف تحولت ملفات إبستين إلى سلاح انتخابي؟
بدأ الخلاف السياسي بشأن ملفات إبستين مع تصاعد المطالب بنشر الوثائق وكشف صلات الشخصيات النافذة بالممول المدان، وما إذا كانت المؤسسات الرسمية على علم بأنشطته، وتصاعدت المواجهة داخل الكونغرس عام 2025، بعدما عارضت قيادات جمهورية بعض التحركات الرامية إلى إلزام وزارة العدل بنشر الملفات، قبل أن تنتهي الضغوط السياسية والشعبية بإقرار قانون شفافية ملفات إبستين في نوفمبر من العام نفسه.
وحصل القانون على موافقة مجلس النواب بأغلبية 427 صوتًا مقابل صوت واحد، ثم أقره مجلس الشيوخ بالإجماع، ووقّعه الرئيس دونالد ترمب في 19 نوفمبر 2025، بحسب واشنطن بوست.

وفي 30 يناير/كانون الثاني، أعلنت وزارة العدل نشر نحو 3 ملايين و500 ألف صفحة، وأكثر من ألفي مقطع فيديو، و180 ألف صورة، تنفيذًا للقانون، مع حجب بعض المعلومات لحماية الضحايا، ورغم نشر الوثائق، استمر الجدل بشأن المعلومات المحجوبة وآليات الإفصاح عنها، لتعود القضية إلى الواجهة السياسية وتتحول مواقف النواب والمرشحين من نشر الملفات إلى مادة تستخدمها الحملات الانتخابية في مواجهة منافسيها.

الديمقراطيون يلاحقون الجمهوريين باتهامات التستر
ركزت الحملات الديمقراطية على مواقف نواب جمهوريين خلال المناقشات البرلمانية السابقة لإقرار قانون نشر ملفات إبستين، متهمة إياهم بعرقلة الكشف عن الوثائق وحماية شخصيات نافذة، وفي ولاية آيوا، استهدفت لجنة WinSenate، الداعمة للديمقراطيين، المرشحة الجمهورية آشلي هينسون، منافسة الديمقراطي جوش تورك، بإعلانات اتهمتها بتلقي تبرعات بنحو 90 ألف دولار من أشخاص وردت أسماؤهم في الملفات، ومعارضة نشر الوثائق، ومن جانبها عارضت هينسون إجراءات برلمانية سابقة لتسريع التصويت على نشر الملفات، قبل أن تصوت لمصلحة قانون الشفافية في نوفمبر 2025.

وردت هينسون بإعلان مصور أكدت فيه أنها لا تحمي مرتكبي الاعتداءات الجنسية، وأنها أيدت نشر الملفات، وفقًا للموقع الرسمي لحملة آشلي هينسون.

وفي كولورادو، استهدفت إعلانات ديمقراطية النائب الجمهوري جيف كرانك، منافس المرشحة جيسيكا كيلين، متهمة إياه بعرقلة نشر الملفات لحماية ترمب، بمشاركة أفراد من عائلة فيرجينيا جوفري، إحدى الناجيات من اعتداءات إبستين، لكن إذاعة CPR News في 21 أكتوبر أوضحت أن كرانك عارض إجراءً برلمانيًا سابقًا في يوليو/تموز 2025، ولم يصوت ضد قانون النشر النهائي، وقالت حملته إن موقفه استهدف ضمان حماية بيانات الضحايا.

وامتدت الإعلانات إلى جورجيا، مستهدفة المرشح الجمهوري مايك كولينز بسبب موقفه من نشر الملفات، وإلى فلوريدا، حيث واجه جيمي باترونيس انتقادات بسبب تصريحاته عن الوقت والجهد اللذين استغرقهما التحقيق في القضية.

الجمهوريون يردون بملف التبرعات والعلاقات المالية
في ت مالية سابقة بين شخصيات مرتبطة بإبستين ومرشحين ديمقراطيين للتشكيك في مواقفهم من القضية ومصادر تمويل حملاتهم، وبرز الملياردير ريد هوفمان، المؤسس المشارك لشركة «لينكد إن»، في هذه المواجهة، بعدما استغل المرشح الجمهوري مايك كولينز علاقته السابقة بإبستين لمهاجمة منافسه الديمقراطي جون أوسوف في جورجيا.
ويشير تقرير لرويترز، إلى أن هوفمان ارتبط بإبستين في سياق أنشطة لجمع التبرعات لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كما أقر بزيارة جزيرته مرة واحدة، وأعرب لاحقًا عن ندمه على تلك العلاقة.

واستغل الجمهوريون هذه الصلة، إلى جانب استمرار دعمه المالي لجهات ديمقراطية، للتشكيك في موقف الحزب من القضية، رغم عدم توجيه اتهامات إليه بالمشاركة في جرائم إبستين، وامتدت المواجهة إلى ألاسكا، حيث اتهم الجمهوري دان سوليفان منافسته الديمقراطية ماري بيلتولا بتلقي أكثر من 140 ألف دولار من متبرعين مرتبطين بالقضية، وردت حملتها بأن بعض المساهمات تعود إلى حملات سابقة على نشر الوثائق، مؤكدة أن ورود أسماء المتبرعين في الملفات لا يثبت تورطهم في الجرائم.

واستهدفت إعلانات جمهورية المرشحة الديمقراطية ديب هالاند بسبب رحلة عام 2014 حُجزت عبر شركة مملوكة لإبستين، لكن هالاند لم تستقل طائرته الخاصة مباشرة، وقالت إنها لم تكن تعرف صلة الشركة به.

ملايين الدولارات لتوظيف فضيحة إبستين انتخابيًا
ووفق تحليل شركة AdImpact المنشور في 22 أكتوبر، بلغ الإنفاق الديمقراطي على إعلانات تذكر إبستين نحو 53 مليون دولار، مقابل 3 ملايين دولار للجمهوريين، في السباقات الانتخابية التنافسية.

وفي أوهايو، وصل الإنفاق على الإعلانات التي تستهدف المرشح الجمهوري جون هيوستد إلى نحو 5 ملايين و200 ألف دولار، بينما بلغ الإنفاق على الإعلانات الموجهة ضد آشلي هينسون في آيوا نحو 8 ملايين و500 ألف دولار.

ورصد موقع «أكسيوس» في 21 أكتوبر إنفاقًا تجاوز 70 مليون دولار على 118 إعلانًا تلفزيونيًا منذ الأول من سبتمبر/أيلول، تناولت إبستين والتحرش بالأطفال والاعتداءات الجنسية، وشملت الإعلانات 63 إعلانًا برعاية جهات ديمقراطية، و52 برعاية جهات جمهورية، و3 إعلانات لجهات مستقلة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات