كيف تحولت كوريا الشمالية إلى قوة قرصنة دولية؟


جراسا -

على مدار أكثر من عقد، نفذ قراصنة يتبعون كوريا الشمالية عدة عمليات قرصنة استهدفت بنوكًا ومؤسسات دولية كبرى، محققين من وراء هذه الاختراقات مكاسب مالية بمليارات الدولارات وخسائر موازية للمؤسسات المخترقة، والتي كان أحدثها سرقة أكثر من 6 مليارات دولار من مؤسسة «بينانس»، أكبر منصات تداول العملات المشفرة في العالم.

لماذا تلجأ كوريا الشمالية إلى القرصنة؟
تعاني كوريا الشمالية من عقوبات أممية وأخرى من الاتحاد الأوروبي منذ عام 2006 على خلفية برنامجها النووي، تشمل بالأساس حزمة عقوبات اقتصادية واسعة تتضمن حظر بعض الإمدادت العسكرية والسلع، وفرض عقوبات على تحويل الأموال عليها مما أخرجها من النظام المالي العالمي، كما قيدت العقوبات واردات بيونج يانغ من واردات البترول، ما زاد من عزلة الدولة المنغلقة على نفسها أصلا.

في مواجهة ذلك، اختارت كوريا الشمالية الجوء للقرصنة لتمويل متطلباتها خاصة العسكرية في إنفاقها الضخم على التسليح ومن ضمنه برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ، إذ أنه وبحكم العقوبات تعاني كوريا الشمالية من نقص في العملات الأجنبية، ما يجعل القرصنة خاصة في العملات الرقمية وسيلة لتوفير التمويل النقدي المطلوب.

وفي العام 2024، جاء في تقرير للأمم المتحدة أن عائدات الهجمات السيبرانية «ساهمت بحسب بعض المصادر في تمويل تطوير أسلحة الدمار الشامل في البلد».

ما هو «المكتب 121» وما علاقتة بـ«تريدر ترايتور»؟
تعتمد بيونغ يانغ في تنفيذ عملياتها على تسلسل يبدأ من الوحدة الكورية الشمالية للحرب السيبرانية التي تُعرف باسم «المكتب 121»، وتنبثق عنه ماتسمى «الوحدة 180» وتوكل إليها مهمة التخطيط لعمليات قرصنة في الخارج، كما يقوم بعض عناصرها بتنفيذ عمليات من خارج الأراضي الكورية، ثم الذراع التنفيذية التي تعرف بـ«لازاروس».
ومن لازاروس تنبثق عدة خلايا أشهرها مجموعة قراصنة المعلومات الكورية الشمالية «تريدر ترايتور» التي يتّهمها مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي بأكبر عملية سرقة للعملات المشفّرة من عملية «سوني بيكتشرز» 2014 ، وحتى عملية منصة بينانس.
وقدّرت الاستخبارات الكورية الجنوبية عديد الجيش الرقمي لكوريا الشمالية في 2024 بحوالى 8400 فرد. وبحسب تقرير للجيش الأميركي في 2020، كان «المكتب 121» يضمّ آنذاك نحو 6 آلاف شخص يعملون أيضا من الخارج، خصوصا من بيلاروسيا والصين والهند وماليزيا وروسيا.

وهذه قائمة بأبرز الاختراقات السيبرانية لكوريا الشمالية، بحسب تقرير لصحيفة نيويوك تايمز.

اختراق سوني 2014
في عام 2014، كانت شركة سوني العملاقة في مجال التكنولوجيا والإعلام تستعد لإصدار فيلم «المقابلة»، وهو فيلم كوميدي يتناول اغتيال زعيم كوريا الشمالية.

وقال مسؤولون أميركيون إن قراصنة مرتبطين بمجموعة «لازاروس»، وهي عصابة قرصنة غامضة تدعمها حكومة كوريا الشمالية، اخترقوا أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالشركة .

تسببت الهجمات في تسريب وثائق داخلية تحتوي على معلومات عن الرواتب، مما أحرج كبار مسؤولي الشركة وسرقة تيرابايتات من البيانات. لم تعلن كوريا الشمالية رسمياً مسؤوليتها عن الهجوم. إلا أن كيم جونغ أون، زعيم البلاد، وصف الفيلم في ذلك الوقت بأنه «عمل إرهابي».

عملية مصرف بنغلاديش 2016
في العام 2016، خسر مصرف بنغلادش المركزي 81 مليون دولار في عملية قرصنة نسبت إلى كوريا الشمالية. إذ حاول قراصنة سرقة حوالي مليار دولار من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. ولم يمنعهم من ذلك سوى خطأ إملائي.

باستخدام نظام المدفوعات «سويفت»، تمكن المخترقون من إقناع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بتحويل أموال إلى حسابات في الفلبين. وكان المخترقون بصدد سرقة حساب تابع للبنك المركزي البنغلاديشي عندما ساور المصرفيين الشك حيال طلب سحب وردت فيه كلمة «foundation» بخطأ إملائي عندما كتبها القراصنة «fandation».

ومع ذلك، تمكنوا من الاستيلاء على 81 مليون دولار من البنك المركزي لبنغلاديش.

اختراق 200 ألف حاسوب 2017
وفي العام 2017، طالت عملية واسعة ببرمجية الفدية «واناكراي» أكثر من 200 ألف حاسوب في 150 بلدا، مغلقة ملفّات المستخدمين الذين طلب منهم دفع فديات ليتسنّى لهم إعادة استخدامها.

سرقة رونين 2022
وفي العام 2022، اتّهمت الولايات المتحدة قراصنة معلوماتية على صلة بمجموعة «لازاروس» بسرقة 620 مليون دولار من شبكة سلسلة الكتل «رونين» التي تصدّق المعاملات بالعملات المشفّرة بواسطة سجلات رقمية غير مركزية.

في ذلك العام، بلغت حصيلة كوريا الشمالية قرابة مليار دولار، وفقًا لشركة Chainalysis، وهي شركة تحليلات العملات المشفرة، والتي وجدت أن 50 بالمائة من الخسائر السنوية للصناعة كانت بسبب عمليات القرصنة الكورية الشمالية.

كما نسب الإف بي آي إلى «تريدر ترايتور» في 2023 ثلاث عمليات أخرى طالت «أتوميك ووليت» و«ألفابو» و«كوينزبايد»، بقيمة حوالى 200 مليون دولار.

اختراق منصة عملات مشفرة يابانية 2024
وفي مايو/أيار 2024، نهب قراصنة كوريون شماليون منصة تبادل البيتكوين اليابانية «دي بي إم إم» مع غنيمة بقيمة 308 ملايين دولار، بحسب السلطات الأميركية واليابانية.

سرقة منصة بابت 2025
وفي فبراير/شباط 2025، اتّهم مكتب التحقيقات الفدرالية الأميركي «تريدر ترايتور» بسرقة حوالى 1.5 مليار دولار من الأصول بعملات مشفّرة من منصة «بايبِت» لتبادل العملات الرقمية.

استغل القراصنة اعتماد منصة بايبت على أحد منتجات البرمجيات المجانية، وتمكنوا من خداع الرئيس التنفيذي للشركة للموافقة على معاملة بدت اعتيادية، مما منحهم السيطرة على نظام المنصة. وبعد سرقة الشركة وزع القراصنة الأموال المسروقة عبر شبكة واسعة من محافظ العملات المشفرة على الإنترنت، في استراتيجية لغسل الأموال استخدموها أيضًا بعد سرقات أخرى.

اختراق منصة بينانس 2026
هذا الأسبوع، حُطِم ذلك الرقم القياسي في عملية اختراق منصة بينانس. وكتبت شركة Chainalysis على مدونتها يوم الجمعة أن المتسللين سرقوا 6.3 مليار دولار في هجوم استخدم «أنماطًا لغسل الأموال لم نرها من قبل». و قال مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه رصد عناصر من مجموعة تريد تيلور تقوم بتحويل أصول مسروقة إلى عملة إيثيريوم. وأضاف مكتب التحقيقات أنه يتوقع أن يتم «غسل هذه الأصول بشكل أكبر».



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات