من يملك مفتاح الحكومة الإسرائيلية؟


جراسا -

بينما تتواصل مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية، تتجه الأنظار إلى ثلاث كتل لا تقف بالضرورة داخل المعسكرين التقليديين بقيادة بنيامين نتنياهو أو غادي أيزنكوت، لكنها قد تكون صاحبة القرار النهائي في هوية رئيس الوزراء المقبل: الأحزاب العربية، والأحزاب الحريدية، وحزب أفيغدور ليبرمان.

وحتى الآن، لا يملك أيٌّ من المعسكرين طريقًا واضحًا إلى عتبة 61 مقعدًا في الكنيست دون أحد هؤلاء اللاعبين.

ومع اقتراب بدء الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات تكليف تشكيل الحكومة هذا الأسبوع، لم تعد المعركة بين نتنياهو وأيزنكوت فقط، بل انتقلت إلى الكتل الثلاث التي تمتلك عددًا من المقاعد يسمح لها بترجيح كفة أي معسكر أو إسقاط جميع السيناريوهات المطروحة.

العرب.. «صانع الملوك» الجديد
تصدرت الأحزاب العربية المشهد السياسي الإسرائيلي بعد حصولها على 19 مقعدًا، بواقع 11 مقعدًا للقائمة المشتركة و8 مقاعد للقائمة العربية الموحدة (رعام)، وهو تمثيل غير مسبوق يمنحها ثقلًا حاسمًا في مفاوضات الائتلاف.

ورأت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الأحزاب العربية تحولت إلى «صانعة ملوك» حقيقية، إذ لا يستطيع معسكر أيزنكوت تشكيل حكومة من دون دعمها المباشر أو غير المباشر، بينما لا يمتلك نتنياهو حاليًا طريقًا واضحًا لاستقطاب شركاء إضافيين يمنحونه الأغلبية المطلوبة.

وكان رئيس القائمة الموحدة، منصور عباس، قد دعا قبل الانتخابات إلى دعم مسار يؤدي إلى «حكومة تغيير» بقيادة أيزنكوت، مؤكدًا أن المجتمع العربي قادر على ترجيح كفة المعسكر المعارض لنتنياهو. كما أبدى انفتاحًا على البحث في أشكال مختلفة من التعاون بعد الانتخابات وفق موازين القوى النهائية.

وفي الأيام التي تلت الانتخابات، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن اتصالات ولقاءات بين قيادات معسكر التغيير ورئيس القائمة العربية الموحدة.

ووفقًا للأرقام، تملك الأحزاب العربية القدرة على تمكين أيزنكوت من بلوغ الأغلبية، لكن تحويل هذه الإمكانية إلى ائتلاف فعلي ما زال يواجه معارضة من أطراف عدة داخل المعسكر المعارض لنتنياهو.

وتتمثل المشكلة بالنسبة لأيزنكوت في أن جزءًا من شركائه المحتملين، وفي مقدمتهم ليبرمان، لا يزال يرفض الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل حكومة، ما يجعل الأرقام البرلمانية وحدها غير كافية لتشكيل ائتلاف مستقر.

الحريديم ورسالة «لسنا ضمن كتلة نتنياهو»
على مسار آخر، باتت الأحزاب الحريدية تمتلك نحو 13 مقعدًا بعد حصول حزب شاس على 6 مقاعد و«يهدوت هتوراه» على 7 مقاعد. ورغم تراجع قوتها الانتخابية، فإنها لا تزال تمثل رقمًا صعبًا في حسابات الائتلاف.

واللافت هو الحديث المتزايد عن تراجع التزام الأحزاب الحريدية التلقائي بمعسكر نتنياهو. إذ أفادت وسائل إعلام حريدية وشخصيات داخل المعسكر الديني بأن هذه المقاعد ليست محسومة سلفًا لصالح نتنياهو.

وذكرت تقارير إسرائيلية أن قيادات في شاس ويهدوت هتوراه لم تستبعد، من حيث المبدأ، التفاوض مع أيزنكوت إذا ضمنت مصالحها الأساسية، وعلى رأسها ملف التجنيد وقضايا التعليم الديني.

ونقلت «معاريف» عن شخصيات بارزة في الأحزاب الحريدية، وخاصة داخل «يهدوت هتوراه»، تصريحات غير مسبوقة تؤكد أن «لا وجود للكتلة بعد الآن»، وأن الحريديم قد يذهبون مع أي جهة تضمن تسوية مرضية لقضية إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد.

ووفق التقرير نفسه، ألمحت بعض القيادات الحريدية إلى إمكانية بحث التعاون مع أيزنكوت إذا تعثر نتنياهو في الوصول إلى 61 مقعدًا، في حين يحاول رئيس شاس، أرييه درعي، الحفاظ على وحدة معسكر اليمين وعدم تفكيكه.
لكن العقبة الرئيسية أمام أي تفاهم بين الحريديم وأيزنكوت تتمثل في ملف التجنيد. فأيزنكوت يطرح منذ أشهر خطة لتوسيع الخدمة العسكرية للحريديم، بينما تعتبر الأحزاب الدينية هذا الملف خطًا أحمر يمس جوهر هويتها السياسية. لذلك تبدو رسائل الحريديم أقرب إلى رفع سقف التفاوض والضغط على نتنياهو منها إلى استعداد فعلي للانتقال إلى المعسكر المنافس.

ليبرمان.. العقدة الأصعب
أما أفيغدور ليبرمان فيبقى اللاعب الأكثر تعقيدًا. فقد كرر رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» بعد الانتخابات موقفه التقليدي: «لا مع بيبي ولا مع الطيبي»، في إشارة إلى رفضه الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، ورفضه أيضًا أي حكومة تعتمد على الأحزاب العربية.

وذهب ليبرمان أبعد من ذلك عندما أعلن أن حكومته المفضلة يجب أن تضم «أحزابًا صهيونية فقط»، مستبعدًا الأحزاب العربية وكذلك الأحزاب الحريدية، ومشددًا على ضرورة إقرار قانون تجنيد شامل لجميع الإسرائيليين.
ويضع هذا الموقف ليبرمان في قلب المأزق السياسي. فمن جهة، يحتاج أيزنكوت إلى العرب للوصول إلى الأغلبية، وهو ما يرفضه ليبرمان. ومن جهة أخرى، يرفض ليبرمان كذلك الانضمام إلى حكومة يرأسها نتنياهو أو تضم الأحزاب الحريدية، ما يغلق عمليًا معظم السيناريوهات المطروحة حاليًا.

ورغم ذلك، يطرح معلقون إسرائيليون تساؤلات حول ما إذا كان ليبرمان سيُبقي على كل خطوطه الحمراء إذا دخلت إسرائيل في أزمة سياسية طويلة أو واجهت شبح انتخابات جديدة. وحتى الآن، لا تظهر في الصحافة العبرية مؤشرات على اتفاق وشيك بينه وبين نتنياهو، لكن اسمه ما زال يتردد باعتباره الشخصية الأكثر قدرة على تغيير المعادلة إذا قرر تعديل موقفه.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات