اغلاق

السيستم معطل!


في دولة القانون والمؤسسات لا أحد ينزعج من تنفيذ القانون بل إن الكل يتمنى ويؤيد أن يكون النظام عادلا وحازما وواضحا. لكن الذي يزعج أن يشعر الأفراد أو الفئات أن القانون أداة في يد البعض يستخدمونه لفرض إرادتهم على الغير وإخضاعهم إذا ما خالفوا توجهاتهم أو اعترضوا على بعض القرارات والسياسات التي يقومون على تنفيذها أو لأن سلوكهم وأفكارهم لا تعجب من هم على الطرف الآخر للقانون. في مثل هذه الحالة لا يمكن ان يكون هناك مواطنة حقيقية ولا انتماء صادق وكل من يتحدثون عن ذلك لا يعدون إلا فئة من المنتفعين والانتهازيين الذين يتظاهرون بالحب والطاعة والتسليم للأشخاص في مواقع السلطة وفي كل الاوقات في حين انهم الأكثر استعدادا للانقلاب على القانون وعلى من ينفذونه إذا ما تأثرت مصالحهم أو تقلصت امتيازاتهم.

في مطلع شهر الصيام كان البعض يتساءل حول السياسة في رمضان وفيما إذا سيؤثر الصوم والعبادة على مستويات الجدل والتحشيد والاعتصامات السائدة قبل حلوله. فقد ظن البعض أن مزاج الناس سيتغير وقد يبتعدون قليلا عن السياسة والحديث فيها كون الشهر مرتبطا بالعبادة والزهد والاعداد للآخرة فهل حدث ذلك فعلا!

الأيام الأولى من رمضان كانت أقل سخونة من سابقتها لكن دوام الحال من المحال حيث أسهمت جملة من الاحداث في شحن الشارع وتجدد الاهتمام وبصورة اكبر مما كانت عليه. من ناحية أدى التعديل الحكومي المفاجئ على الحكومة ودخول عدد من الوزراء إلى إثارة وإعادة طرح الاسئلة القديمة الجديدة حول إذا ما كان لدى الحكومة توجه معروف، وإذا ما اعدت برنامجا لتنفيذ هذا التوجه، وعلاقة الطاقم الجديد ببرنامج الحكومة المزعوم إن وجد.

التناقض بين أقوال واجراءات الحكومة اصبح نمطا واضحا يسهل اكتشافه في كل المواقف والمناسبات. فالشخصية الدمثة المتعاطفة للرئيس لا تنعكس على القرارات التي تتخذها الحكومة في أي من المجالات التي تلامس حياة الناس. الزيارات الميدانية المبكرة للخط الصحراوي والتوقف عند ورشات التنفيذ لم تسرع كثيرا في انجاز المشروع ومشاركة اهالي ضحايا البحر الميت الأحزان لم تنعكس على قرار ترشيح الحكومة للوزيرة التي أقيلت لتكون سفيرة في إحدى اهم شركاء الأردن بالرغم من الاعتراض الشعبي على القرار. والتعيينات التي تمت في الوظائف العليا لم تكن بعيدة عن الواسطة والمحسوبية التي قال الرئيس إنه يواجهها.

الأيام القليلة الماضية أظهرت تناقضا هائلا بين الافعال والاقوال ففي الوقت الذي قامت الاجهزة بتوقيف إحدى الشخصيات الملاحقة من قبل أجهزة التنفيذ حال عجز الحكومة في استيفاء المبالغ المطلوبة من الشخصية الموقفة دون الافراج عنها بحجة ان “السيستم معطل”. في الشارع والصحافة وكل مكان يتندر الناس على حجة أن السيستم معطل في حكومة تدعي بأنها انتقلت بنا إلى عصر الريادة والمعلومات الرقمية وأسست وزارة جديدة لذلك.

سرعة ودقة الاجهزة في متابعة الشخصية المطلوبة وإلقاء القبض عليها في زمن قياسي وحرمانها من حقها في الحصول على حريتها بحجة تعطل النظام الذي يسمح للأشخاص بدفع ما عليهم من استحقاقات وإخلاء سبيلهم مثال صارخ في التناقض والتضارب الذي يضعف الثقة ولا يبعث على الاطمئنان.

في الخطبة التي ألقاها رئيس الوزراء امام مئات الصحفيين مساء الاثنين الماضي قال إنه والحكومة حريصون على حماية الحريات العامة واحترام دور السلطة الرابعة. من المؤسف ان الكثير من المتابعين لا يجدون سندا لما يقوله الرئيس هذه الايام.

على الجانب الاخر يبدو الرؤساء السابقون للحكومات ممن اختاروا الحديث عن تجاربهم اكثر تعاطفا مع الشارع وتفهما لمطالبه وأوجاعه. الكثير من التعاطف والتقدير يحظى به الساسة المتقاعدون من ضيوف البرامج التلفزيونية الحوارية التي تتناوب على تقديم تفصيلات حياتهم العملية والشخصية وتتيح لهم المساحات الواسعة لاستعراض انجازاتهم ورسمها بصورة وردية جذابة.

بعض من ظهروا على المحطات عبروا عن رغباتهم التي لم تكتمل واحباطهم بأنهم لم يستكملوا مسيرتهم العملية وصولا إلى موقع رئيس الوزراء. غالبيتهم بشرنا بأنهم يعكفون على كتابة مذكراتهم أو مجموعة كتب ليقولوا اشياء لم تسعفهم المنابر المختلفة بقولها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات