اغلاق

النصر على "داعش" لن يجلب الاستقرار للمنطقة


هل يمكن للشرق الأوسط أن ينعم بالأمن والاستقرار بعد القضاء على تنظيم “داعش” الإرهابي؟

الإنجاز الذي احتفلت به إدارة الرئيس دونالد ترامب، مهم وحيوي على هذا الصعيد، لكن العقل يعجز عن فهم خطوة ترامب بنية إدارته الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل في يوم إعلان النصر على “داعش”!

وبالعودة قليلا بضعة أشهر، يواجه المرء نفس الحيرة في فهم موقف ترامب الذي وعد بصفقة كبرى لحل القضية الفلسطينية حلا شاملا مانعا، ثم سارع لإعلان اعتراف بلاده بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، وقرر نقل سفارة واشنطن إليها.

قبل ظهور التنظيمات الإرهابية في المنطقة بعقود حلت بمنطقتنا كارثة حالت بينها وبين الأمن والسلام والاستقرار، تمثلت بقيام إسرائيل ورفض كل مبادرات الحل السلمي وفق مبدأ الدولتين. ومنح هذا الصراع المديد قوى متطرفة ودولا أجنبية فرصة الاستثمار طويل الأمد في حالة عدم الاستقرار المستمرة في الشرق الأوسط.

إدارات أميركية سابقة أدركت بعد وقت طويل أن أمن واستقرار الشرق الأوسط يرتبط بشكل مباشر بحل عادل للقضية الفلسطينية.لكن هذا الوعي بدا وكأنه تلاشى تماما في عهد الإدارة الحالية.

من هو المواطن العربي الذي سيشاطر اليوم الرئيس الأميركي فرحته بالنصر على”داعش” في وقت يعلن فيه الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الأراضي العربية المحتلة، خلافا لقرارات الشرعية الدولية التي صادقت عليها الولايات المتحدة؟!

صحيح أن تنظيمات مثل “داعش” و”القاعدة” ومن هم على شاكلتهما من الجماعات الإرهابية المجرمة لم تكترث يوما بقضية الشعب الفلسطيني ولا بالجولان المحتل، وتفرغت لارتكاب المجازر بحق الأبرياء في العالم والشعوب العربية بحجة محاربة الأنظمة”الكافرة”. لكن بنية التطرف والتشدد في عالمنا العربي تأسست على المظلمة التاريخية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني على يد الاحتلال الإسرائيلي. حتى عندما انخرطت الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب ظل الاعتقاد السائد في الشارع العربي أنها تحارب دفاعا عن أمن ومصالح إسرائيل وليس عن الشعوب العربية.

المتطرفون والإرهابيون كانوا أكثر ذكاء من الولايات المتحدة، فقد عرفوا كيف يوظفون سياساتها المنحازة لإسرائيل في كسب الدعم لسلوكهم المتوحش. والمفارقة هنا أن الأوساط الشعبية العربية التي تعترف بدور واشنطن في القضاء على تنظيم “داعش”،لا تجرؤ على التعبير عن امتنانها لهذا الدور أو تقدير تضحيات الأميركيين في سبيل إنجاز هذه المهمة، لأنها باختصار تنظر لسياستها حيال قضية الفلسطينيين، فيتصاعد الغضب في صدورها.

ربما تكون المواجهة مع التنظيمات الإرهابية في المنطقة بطريقها للتراجع إلى أدنى مستوياتها،لكن دورة العنف ستستمر بسبب القضية الفلسطينية،لتغذي من جديد مشاعر التطرف وتبعث الحياة بقوى إرهابية جديدة.

المخاطر التي تهدد وجود وأمن إسرائيل وفق التعريف الأميركي الصهيوني تنحصر في إيران والقوى المتحالفة معها وليس”داعش” التي فقدت مكانتها. دور هذه القوى مرشح للاستمرار والتنامي في ظل سياسة أميركية منحازة بشكل مطلق لدولة الاحتلال.

النصر على”داعش” لن يجلب السلام والأمن للشرق الأوسط، فلا تبالغوا في احتفالاتكم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات