محمد القسوس .. أردني قبل كل شيء


جراسا -

خاص - اختار الطبيب الأردني الراحل محمد القسوس اسمه انطلاقاً من قناعات والده الدكتور يوسف عودة القسوس بالعروبة والقومية، وفق رواية شيرين القسوس في مقال كتبته عن خلفية التسمية.

وأعادت حادثة استشهاده في الهجوم الذي استهدف كنيسة حمود بمحافظة الكرك تسليط الضوء على قصة الاسم، وعلى سيرة عائلة أردنية مسيحية ارتبطت رؤيتها للهوية بالانتماء العربي والوطني.

وتقول شيرين القسوس، قريبة الطبيب محمد القسوس، إن اختيار الاسم لم يكن مرتبطاً بفقدان مواليد ذكور سابقين، كما تذهب رواية متداولة، بل جاء تعبيراً عن قناعات والده الفكرية والقومية.

وتوضح أن محمد كان ثاني أبناء الدكتور يوسف، بعد ابنته الأولى، مؤكدة أن خلفية التسمية ترتبط بأفكار والده ومواقفه.

وكان الدكتور يوسف عودة القسوس طبيباً وطبيب أسنان، وعُرف بلقب «طبيب الفقراء» لاهتمامه بالمحتاجين، وفق ما ترويه العائلة.

كما كان من مؤسسي الحزب السوري القومي الاجتماعي، وحضرت القضية الفلسطينية في مواقفه، في إطار إيمانه بالعروبة والقومية.

وبحسب رواية شيرين، انعكست قناعات والدها على نظرته إلى المجتمع، وعلى القيم التي حرص على نقلها إلى أبنائه وأحفاده، ومنها التسامح والصدق والوفاء وخدمة الناس، إلى جانب الاعتزاز بالهوية العربية.

أردنيون قبل اختلاف الدين

تكتسب قصة محمد القسوس أهميتها من ارتباطها بسؤال الهوية الوطنية في الأردن، حيث يشكل المسلمون والمسيحيون جزءاً من المجتمع نفسه، وتجمعهم المواطنة والعلاقات الاجتماعية والحياة العامة.

وتشير معلومات منسوبة إلى دائرة الأحوال المدنية والجوازات الأردنية إلى أن أكثر من عشرة مسيحيين في المملكة يحملون اسم محمد، بينهم عدد في محافظة الكرك، وهي معلومة تحتاج إلى تأكيد رسمي قبل اعتمادها إحصائية موثقة.

ولا تعني هذه الحالات أن دوافع اختيار الاسم واحدة لدى جميع العائلات، لكن قصة القسوس تقدم مثالاً على ارتباط التسمية، وفق الرواية العائلية، بقناعة قومية لدى الأب، الذي رأى في العروبة إطاراً جامعاً لأبناء المجتمع.

فمحمد القسوس كان مواطناً أردنياً مسيحياً، ولم ينتقص اختلاف ديانته من انتمائه الوطني. وتسلط قصته الضوء على أن الهوية الأردنية تجمع مواطنين من ديانات مختلفة، وأن المواطنة لا تتوقف على المعتقد الديني.

قصة اسم في سياق المواطنة

أعاد استشهاد الطبيب القسوس في الهجوم على كنيسة حمود الاهتمام بقصة اسمه وبالسيرة الفكرية لوالده. وتقدم رواية شيرين القسوس تفسيراً عائلياً لدوافع التسمية، وتسلط الضوء على حضور الأفكار القومية في اختياراته.

وتتجاوز دلالة القصة مسألة الاسم إلى مفهوم المواطنة في الأردن، حيث ينتمي المسلمون والمسيحيون إلى وطن واحد، وتجمعهم الحقوق والواجبات والحياة المشتركة، مع احتفاظ كل منهم بمعتقده الديني.

وفي حالة محمد القسوس، ترتبط حكاية الاسم بقناعات والده بالعروبة والقومية، لكنها تؤكد أيضاً حقيقة أن الأردنيين، على اختلاف دياناتهم، شركاء في وطن واحد.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات