ترامب يستهدف إلهان عمر… أين غضب وسائل الإعلام النخبوية في أمريكا؟


جراسا -

نشر موقع “إنترسبت” الأمريكي مقالا للصحافي آدم جونسون بعنوان “ترامب يستهدف إلهان عمر… أين غضب وسائل الإعلام النخبوية؟” ذكَّر فيه بأن عناصر من وزارة الأمن الداخلي قامت يوم الاثنين بمداهمة منزل النائبة إلهان عمر (الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا) في واشنطن العاصمة، بذريعة إجراء تحقيق جنائي يتعلق بهجرتها في طفولتها إلى الولايات المتحدة. وقد وافق على هذه المداهمة قاضٍ فدرالي على ما يبدو، بعد “مداولات وتجاذبات” مع وكالات إنفاذ القانون الفدرالية، وهو ما أثار إدانة منظمات حقوقية وُصفت بأنها مشبوهة للغاية.

وأشار الكاتب إلى أنه في يوم الأربعاء، تصاعدت حملة الرئيس دونالد ترامب ضد إلهان عمر بشكل أكبر، حيث أصدر الوكلاء الفدراليون استدعاءات لعدد من أقاربها، بما في ذلك شقيقتها ساهرة نور، وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن الهدف النهائي لإدارة ترامب هو إسقاط الجنسية عن عمر وترحيلها. يأتي هذا الاستخدام المشين للسلطة بعد سنوات من استهداف ترامب لإلهان عمر بالتهديدات والإساءات العنصرية والتخويف والدعوات لترحيلها.
ولكن، كما يؤكد الكاتب، فباستثناءات نادرة، جاءت ردود فعل طبقة المحللين في وسائل الإعلام الرئيسية صامتة إلى حد كبير، حيث جاء الجزء الأكبر من التغطية في قالب تقارير محايدة تعتمد على مبدأ “قالوا وقالت”. وهذا يمثل تناقضاً صارخاً مع كيفية استجابة صانعي الرأي من النخبة بموجة موحدة من الغضب في الأيام التي تلت المداهمة المشكوك فيها أيضاً التي استهدفت جون بولتون (مستشاره للأمن القومي السابق والمعلق المحافظ المتطرف) في أغسطس 2025. كلاهما جزء من نمط متسق لتوظيف ترامب لوزارة العدل لمهاجمة خصومه المفترضين، ومع ذلك فإن الحادثة الأخيرة وحدها هي التي أثارت إدانة إعلامية واسعة النطاق.

وذكَّر الكاتب بأنه في نفس يوم مداهمة بولتون، رأينا افتتاحيات لاذعة من صحف “نيويورك تايمز، “وواشنطن بوست”، “وول ستريت جورنال”. وعلى مدار الأسبوع التالي، نشرت كل من هذه الصحف مقالات منفصلة لطاقم كتاب الرأي التابع لها تعارض المداهمة، وتشكك في مشروعيتها، وتعبر عن السخط إزاء هذا الاستيلاء الواضح على السلطة. وقد أُدينت المداهمة صراحة في مجلات ومواقع مثل “بوليتيكو”، و”ذي نيويوركر” و”أتلانتيك” التي نشرت أعمدة مختلفة ومستنكرة.

لكن حتى الآن -يشدد جونسون- لم تلق المداهمة على منزل إلهان عمر أي صدى أو تدخل إعلامي مماثل؛ فلا افتتاحيات ولا مقالات رأي في نيويورك تايمز أو وواشنطن بوست أو وول ستريت جورنال، ولا تفاخر في النيويوركر أو بوليتيكو أو أتلانتيك بشأن تآكل “سيادة القانون”. لقد نشرت مجلة “أتلانتيك” مقالاً عن مداهمة عمر، لكنه اتسم بالغموض ونهج “كلا الطرفين” في نبرته.

وأكد الكاتب أن هذا يتناقض بحدة مع نبرة الغضب المتسارعة التي وجهت إلى ترامب عندما استهدفت وزارة العدل بولتون العام الماضي. فقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز في أغسطس 2025: “من الواضح أن السيد ترامب ومساعدوه يحرّفون نظام العدالة لخدمة مصالحهم السياسية وترهيب منتقديهم”. وأعلنت صحيفة واشنطن بوست المملوكة لحليف ترامب (جيف بيزوس مالك أمازون): “مداهمة مكتب التحقيقات الفدرالي التي تستهدف بولتون تتجاوز الخطوط الحمراء في حملة الانتقام لترامب”. وحتى هيئة التحرير في صحيفة وول ستريت جورنال اليمينية -التي عادة ما تكون داعماً راسخاً لترامب- شاركت في هذا الحماس تحت عنوان: “حملة ثأر ترامب تستهدف جون بولتون”، والتي أوضحت أن “نجاح الولاية الثانية للرئيس يتضمن الانتقام”.

ووفق الكاتب لم تكتفِ وول ستريت جورنال بعدم نشر افتتاحية أو عمود يعارض مداهمة عمر كما فعلت مع بولتون، بل نشرت مقالا لمحرر صفحة الرأي جيمس فريمان يُمجّد المداهمة ويستخدم تلميحات صفراء لإلقاء الشبهات على عمر.

ويستدرك جونسون أن هذا لا يعني أن هذه الصحف الكبرى لم تقم بالإبلاغ عن مداهمة عمر؛ فقد نشرت مقالات وتحليلات حول المداهمة، ولكن -بخلاف قضية بولتون- لم تنشر أي آراء تعبر عن الغضب وتطالب بالإنصاف في وجه هذا الاستيلاء الاستبدادي الواضح على السلطة.

وبحسب الكاتب، فقد تعود الأسباب الكامنة وراء هذا التناقض الصارخ إلى عوامل عدة: فعمر سوداء ومسلمة، بينما بولتون أبيض وليس مسلماً. عمر امرأة وبولتون رجل. تُعتبر عمر “يسارية متطرفة”، بينما يقبع بولتون في قلب الوسط اليميني لإجماع نخبة واشنطن. عمر ناقدة حادة لإسرائيل، وبولتون أحد أكثر المدافعين عنها دموية وتطرفاً. والحقيقة هي أن الأمر يكاد يكون مزيجاً من كل هذه العوامل. وبشكل عام، بولتون عضو في “النادي” (The Club)، بينما إلهان عمر ليست كذلك.

وذكر الكاتب أن ديناميكية مماثلة من الغضب غير المتكافئ (بين المجموعات الداخلية والخارجية) ظهرت خلال الأشهر الأولى من ولاية ترامب الأولى عندما سكبت وسائل الإعلام أطنانا من الحبر آسفة على تصميم ترامب على ترهيب الصحافة وسجن الصحافيين. ومع ذلك، تجاهلت هذه الصحافة نفسها تماماً ملاحقة وزارة العدل السخيفة لاثنين من الصحافيين المستقلين، آرون كانتو وأليكسي وود، لتغطيتهما احتجاجات 20 يناير أثناء تنصيب عام 2017 – وهي القضية التي تبيّن أنها بلا أساس. وفي النهاية، أُجبرت مدينة واشنطن العاصمة -رغم غياب أي اهتمام إعلامي مستدام- على التسوية ودفع تعويضات للصحافيين المضطهدين.

كقاعدة عامة لوسائل الإعلام الأمريكية، فإن التطبيق المتسق للمبادئ -مهما بدا رفيعاً وسامياً- يأتي في مرتبة متأخرة مقارنة بالتضامن الطبقي. بولتون شخصية إعلامية في وسائل الإعلام الكبرى، ونخبة أمن قومي، وصقر، ومؤسسي ملتزم بامتياز؛ وبمعنى آخر، هو واحد منهم. أما إلهان عمر فلا تمثل أيًا من هذه الصفات. ونتيجة مباشرة لذلك، فإن اضطهادها الشنيع من قبل ترامب يُلاحظ ويُنتقد ربما على الهامش، ولكنه لا يمثل مصدراً لغضب وإدانة واسعين ومستدامين. هذا التمييز محجوز، بوضوح شديد، لأولئك الذين ينتمون إلى “النادي”.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات