مدافئ الموت … حين لا تكفي الإقالة ولا يُغسَل الدم بقرار إداري متسرع
لم تعد الشموسة مجرد مدفأة غاز رخيصة بعدما تحوّلت في أيام قليلة إلى أداة قتل صامتة خطفت أرواح عشرة أردنيين أبرياء بينهم عائلات بأكملها نامت ولم تصحُ في فاجعة قاسية لم تهزّ البيوت وحدها بل هزّت ثقة الشارع الأردني بمنظومة الرقابة وبمعنى المسؤولية وبجدوى القرارات الحكومية التي تأتي دائمًا بعد فوات الأوان ووقوع الفأس في ارأس
الأردن شهد مؤخرا مأساة كبرى بعد وفاة أكثر من عشرة مواطنين بسبب مدافئ الغاز الشعبية المعروفة باسم "الشموسة" لكن الأدهى من الكارثة نفسها هو ما كشفته من اهمال منهجي يتوزع بين جميع الجهات التنفيذية في وضع بديهي ومحير الكل يسأل فيه لماذا تُركت هذه المدافئ القاتلة بين أيدي الفقراء والبسطاء يعتمدون عليها في التدفئة واعمال الطهي دون أي إجراءات وقائية واحترازية رادعة
مديرة مؤسسة المواصفات والمقاييس المهندسة عبير الزهير كانت آخر من دفع ثمن التهالك والتردي الإداري حين قررت الحكومة إحالتها إلى التقاعد بعد الفاجعة مباشرة في خطوة شكلية متسرعة تُظهر أن الزهير تحملت المسؤولية وحدها وانتعي الامر لكن الواقع والسؤال الصارخ الذي يفرض نفسه هل ستكتفي الحكومة الرشيدة بتقديم موظفة واحدة كضحية عاجلة بينما تبقى وزارة الصناعة والتجارة والجهات التنفيذية الأخرى خارج دائرة المحاسبة والمساءلة وهل أصبح الإجراء الإداري المتزن والعقلاني مجرد "فزاعة" لإيهام الرأي العام بأن هناك محاسبة حكومية جادة في حين يستمر تقاعس وتراخي معظم السلطات الرسمية عن اتخاذ الإجراءات الجذرية لمنع تكرار مثل هذه الكوارث كل شتاء
محموعة التقارير والفحوصات الفنية التي اجريت بعد الحادثة في عدة معامل حكومية أظهرت خللاً قاتلاً في مدافئ " شموسة " بدءا من أعطال في حساسات الأوكسجين وزيادة مميتة في تراكم أول أكسيد الكربون الى عدم استخدام خراطيم أو منظّمات السلامة الخاصة فيها ما تسبب في وفاة عشرات الأشخاص والمفارقة هنا ان هذه المخاطر كانت معروفة مسبقا للجهات المعنية ولم تكن مفاجئة وقد كانت المدافئ تستخدم قبل عام 2020 للطهي وتم منع استخدامها بهذا الشكل في عام 2021 قبل تعديل مواصفاتها وطرحها في الاسواق كما أظهرت التحقيقات ايضا غياب الرقابة الفعّالة على الإنتاج المحلي من قبل الجهات التنفيذية مما يضع تساؤلاً صارخاً حول مسؤولية الحكومة ككل وليس فقط مؤسسة المواصفات ومديرتها وكيف سمحت الحكومة لمنتجات قاتلة ورخيصة بالوصول إلى الأسواق ولماذا لم تتحرك الجهات التنفيذية والرقابية لمنعها قبل أن تتحول المخاطر إلى كارثة وفيات جماعية مؤلمة
على الرغم من أن مؤسسة المواصفات والمقاييس قامت بجولات تفتيشية مكثفة وتابعت آلاف المخالفات في مختلف القطاعات إلا أن الفشل المستمر في قضية مدفئة "شموسة" اظهر بالمتابعة أن الآليات الرقابية كانت ناقصة مما يؤكد ان امانة المسؤولية لا تقع على موظف واحد ويتحمل الوزر كامل بل هي مسؤولية جماعية للحكومة والجهات التنفيذية الاخرى التي سمحت للتجار بتوزيع منتجات قاتلة وبقائها في الأسواق دون أي اجراءات امان رادعه ثم لماذا لم تتحرك وزارة الصناعة والتجارة للقيام بدورها الاساس قبل أن يتحول الخطر إلى كارثة حقيقية تدمي القلوب
الرد الحكومي بحظر إنتاج وبيع المدافئ القاتلة والتحفظ على آلاف الوحدات منها جاء متأخرا وبعد وقوع الكارثة وان احالة المهندسة الزهير إلى التقاعد بدا للمراقبين وكإجراء إداري لتصعيد المسؤولية اعلاميا امام الجماهير بينما بقيت وزارة الصناعة والتجارة وغيرها من الجهات التنفيذية الأخرى بعيدًة عن المحاسبة المباشرة وهو ما يفتح امام تساؤلات كبيرة هل الإحالة على التقاعد كان مجرد استهداف عاجل وبحث مستعجل عن ضحية إدارية لتغطية فشل أوسع لأطراف ذات مكانة وحماية وفقط نقول بصراحة نيابة عن ملايين الاردنيين من يتحمل مسؤولية السماح للتجار بالاستمرار في بيع مدافئ خطرة وغير آمنة للفقراء وهل تبديل او تغيير الاشخاص يعالج مصيبة بحجم الموت
كما يحب ان نسأل بحرقة وغضب مرة اخرى هل يكفي هذا الإجراء الإداري في حماية ارواح المواطنين الذي يتساءلون باستغراب شديد هل يُعقل أن تكون الإجراءات الحكومية الاخيرة مجرد تغطية إدارية لحماية بعض المسؤولين وإيهام المواطنين بأن هناك متابعة ومحاسبة وهل ستكتفي الحكومة بتقديم موظفة واحدة كضحية أم ستتحمل جميع الجهات التنفيذية مسؤولياتها الوطنية والانسانية والاخلاقية والمهنية أمام القانون والرأي العام في حماية حياة المواطنين وضمان ألا يتحول الفقراء مرة ثانية إلى ضحايا في سلسلة جديدة وطويلة من الإهمال الرسمي المتعمد والمتواصل
الملف بكل تفاصيله المفزعة لم يعد مجرد قضية مدفأة غير آمنة بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الدولة في حماية المواطنين وإلى أي حد يمكن قبول أن تتحمل مديرة واحدة عبء فشل مؤسسات عامة بأكملها ووفقا لقواعد الشفافية الواضحة والمحاسبة الصادقة يجب أن تكون المساءلة شاملة والا تختصر في احالة موظفة الى التقاعد أو إصدار قرارات مؤقتة كعروفة اهدافها الباطنية والسؤال الاشمل اين دور نواب الشعب في الدفاع عن حياة الناس ومساءلة الحكومة بأكملها عن استمرار السياسات الإدارية الشكلية والمتسرعة للتغطية على تراكم الإهمال وعدم الاهتمام اللذان أديا الى هذه الكارثة والاهم هل سيتم مساءلة جميع الجهات الشريكة التي سمحت لهذه المنتجات الخطرة بالبقاء في الأسواق وفي متناول جميع الفقراء
في الزرقاء وعمّان لم يمت الضحايا بسبب البرد فقط بل بسبب سلسلة طويلة من الإهمال والتستر بدأ من السكوت على مصانع محلية تنتج مدافئ غير آمنة ولا تنتهي عند جهات رقابية سمحت عن قصد أو تقصير بتداولها في الأسواق منذ سنوات كما أُعلن رسميًا
إحالة مديرة مؤسسة المواصفات والمقاييس إلى التقاعد كان ( كبش فداء لا يُقنع أحدًا بفاعليته وجدواه ) وقد فسره الكثيرون بانه إجراءً إداري انفعالي ومتسرع و ليس فيه اقل مقومات العدالة والانصاف كما انه تثير سؤالًا جوهريًا هل اختُزلت كارثة وطنية بحجم عشر وفيات في رأسٍ موظفة واحدة وإذا كانت هذه المدافئ قد دخلت السوق منذ سنوات وخضعت نظريًا للفحص والترخيص والمتابعة فأين كانت لجان الفحص والتفتيش اللاحق وكيف مررت تقارير السلامة واين لجان متابعة ومحاسبة المصانع ومساءلة المورّدين والبائعين وهل يُعقل أن تكون مديرة مؤسسة واحدة هي المسؤولة الوحيدة عن هذا الاثم العظيم بينما المنظومة الرسمية كاملة تقف صامتة ومتفرجة
التحقيقات لاحقا أُعلنت واللجان شُكّلت والعينات أُرسلت لكن الشارع لا يسأل عن الإجراءات البيروقراطية المملة بل عن سبل الوقاية التي غابت كليا كما يسأل الناس عمن سمح بتصنيع مدافئ مخصّصة للاستخدام الخارجي وبيعها للاستخدام المنزلي ومن تجاهل عمدا غياب أنظمة الأمان وحساسات نقص الأوكسجين ومن غضّ الطرف عن تعليمات السلامة الغائبة أو غير المفهومة ولماذا لم تتحرّك الدولة إلا بعد أن تُحصي الجثث
الأسئلة المعلقة في الهواء وبين الانفاس والروح والتي لم يجب عليها كثيرة والفقراء المعدمين ليسوا مذنبين والضحايا لم يبحثوا عن الموت لأنفسهم بل عن دفء بأقل كلفة في شتاء قارص ومميت حين لجؤوا إلى البضاعة الأرخص لأن الخيارات الاغلى والآمنة أصبحت رفاهية في حياة المواطنين وهنا تكمن الجريمة الأخلاقية في أسوأ صورها حين يُترك المواطن بين غلاء لا يُطاق ورقابة لا تحمي وسوق يعجّ بمنتجات قاتلة وإذا كانت هذه المدافئ فعلا معروفة مسبقا ومُستخدمة منذ سنوات وممنوعة رسميًا منذ عام 2021 قبل تعديل مواصفاتها فكيف عادت لتقتل بهذا الشكل المخيف ومن سمح بعودتها إلى بيوت الأردنيين خصوصا وان المنع كان ساريا والتحذير كان قائمًا لكن التنفيذ والرقابة والمتابعة كانت غائبة أو غير كافية وهو ما يؤكد ان الكارثة كانت نتيجة تراكم الاهمال لا بسبب خطأ طارئ والأخطر من كل ذلك ان نتائج الفحوصات الأولية للجمعية العلمية الملكية اثبتت أننا أمام منتج لا يفتقر لعنصر أمان واحد بل يعاني خللًا مركبًا وكان يجب أن يمنع من الوصول إلى السوق من البداية أو على الأقل أن يُسحب قبل أن يحصد الأرواح البشرية البريئة
التحذير الذي اطلقته الحكومة بعد الكارثة لا يُنقذ من مات والمثل الشعبي كان صادقًا حين قال ( العليق بعد الغارة لا ينفع ) وما كان يريده الأردنيون ليس إقالة متعجّلة ولا بيانً مطمئنً ولا تعليق بيع مؤقت بل كل املهم في مباشرة تحقيق قضائي مستقل لا إداري والتوجيه الى محاسبة كل السلسلة التي ساهمت في قتل المواطنين من المصنع المورّد البائع الى الجهة الرقابية وغيرها وإعلان نتائج الفحوصات الكاملة للرأي العام وإعادة بناء منظومة الرقابة وليس ترقيعها وتشديد العقوبات على من يتاجر بسلامة الناس وارواحهم بالبخس الاثمان
الكل يعتبر ما جرى بانه فاجعة غياب ضمير واخلاق وانسانية وليس حادثًا مفاجئًا أو قضاءً وقدرًا نزل بلا مقدمات بل مصيبة مسؤولين عاميين جاءت كاشفة لمسار طويل من التناقضات والفراغات الرقابية كما انها ناقوس خطر يحذر انه إذا ما انتهت القصة بقرار احالة موظفة على التقاعد فذلك يعني اهانة كبرى لدماء الابرياء ومؤشر واضخ الى ان العدالة اختنقت كما اختنق الضحايا وما يجب ان يفهم جيدا ان أرواح الأردنيين ليست مجرد أرقامًا في بيانات الدفاع المدني وسجلات الاحوال المدنية ولا هي خطأً إداريًا يُمحى بتوقيع والشموسة بقسوتها كشفت لنا ما هو أخطر من مدفأة معطوبة بان الحكومة كلها كانت غائبة ولم تتحرّك إلا بعد أن دفع الناس الثمن الغالي من حياتهم وكان عليها ضمن مسؤوليتها الوطنية والاخلاقية ان تقدم استقالتها فورا
الحديث المتكرر عن التقصير الإداري لم يجيبنا على سؤال كيف بقيت هذه المدافئ في الأسواق رغم قرار المنع المعمم ولا يشرح لنا كيف منحت مهلة للتجار للتخلص منها دون ضمان سحبها فعليًا ولا يفسر أيضا لماذا لم تُعلن أسماء المصانع المخالفة للرأي العام منذ البداية ولا لماذا تُرك المواطن وحيدًا بين خيار البرد القاتل أو العيش مع مدفأة رخيصة تحوّلت في لحظة ضرورية إلى أداة اختناق قاتلة
وزارة الصناعة والتجارة ليست بعيدة عن السوق بل هي الجهة المسؤولة عن تنظيمه وضبطه وعن حماية المستهلك وعن التفتيش على المحلات وعن محاسبة التجار الذين يبيعون منتجات خطرة أو مخالفة والسؤال البسيط الذي يطرحه الشارع مرات عديدة كيف بقيت هذه الصوبات في أيدي التجار وكيف ظلت تُباع للفقراء والبسطاء دون أي إجراءات رادعة ودون مصادرة شاملة ودون إغلاقات فورية ودون إحالة حقيقية للمخالفين إلى القضاء لمحاسبتهم
النيابة العامة تستعد لفتح تحقيق جنائي والملف أُحيل للقضاء وهذا المسار هو الوحيد القادر على إعادة شيء من الثقة للمواطنين لأن ما جرى لم يعد مجرد خلل فني أو سوء استخدام بل قضية سلامة عامة تمس حياة الناس مباشرة وتستدعي محاسبة تبدأ من المصنع ولا تنتهي عند البائع ولا تتجاوز الجهة الرقابية التي لم تضمن تنفيذ قراراتها على الأرض والعدالة الحقيقية التي ينتظرها الأردنيون لا تقوم على البحث عن كبش فداء بل على تفكيك سلسلة المسؤولية الكاملة لمن سمح ومن راقب ومن قصّر ومن تجاهل ومن استفاد ومن صمت وهذه هي الأسئلة وغيرها التي يتوجب أن يجيب عنها التحقيق القضائي لا أن تُدفن المسؤولية الجنائية تحت قرار إداري أو صمت رسمي مطبق
الشارع الأردني لا يبحث عن بطل يُضحّى به لامتصاص الغضب ولا عن موظف كبير يغادر منصبه ليُقال إن الدولة تحركت بل يريد إجابة صريحة وصادقة كيف تُمنع مدفأة من البيع ثم تعود وكيف تُراقب ثم تُهمل وكيف يُحذَّر منها بعد أن تقتل وكيف يتحول الفقراء الذين اشتروا الأرخص اتقاءً للبرد القارص إلى متهمين بسوء الاستخدام بدل أن يُنظر إليهم كضحايا مظلومين لم تحمِهم حكومتهم ومسؤوليهم
الحديث عن تحميل مديرة مؤسسة المواصفات والمقاييس كامل المسؤولية يثير شبهة تبسيط مخل للقضية وربما فيه ظلم إداري لأن منظومة السلامة لا تُدار بشخص واحد ولا تُنفَّذ بقرار منفرد وهناك وزارة مشرفة وجهات تفتيش وأمانات ومحافظات وأجهزة تنفيذية ونقابات وجمارك وسلسلة كاملة من الفاعلين الذين يفترض أنهم شركاء في الحماية فإذا غابوا جميعًا فمن غير المنطقي أن يُختصر الفشل كله في اسم جهة واحدة وتحميلها المسؤولية الكاملة والأخطر هنا أن الاكتفاء بإقالة مسؤول واحد يبعث رسالة سلبية مفادها أن المشكلة كانت فردية وليست بنيوية وأن ما حدث استثناء لا نتيجة طبيعية لثغرات متراكمة منذ سنوات عجاف
الواقع المؤلم الذي يفرض نفسه بعد فاجعة الشموسة ليس البحث عمن أُقيل بل معرفة من بقي خارج دائرة المساءلة فالمأساة لم تقع داخل مكاتب مؤسسة المواصفات والمقاييس وحدها بل كانت في سوق مفتوح ومحلات مرخصة ومنتج محلي يُباع علنًا وتحت أعين جهات تنفيذية وامنية يفترض أنها تمتلك سلطة المنع والضبط والإغلاق والملاحقة القضائية وعلى رأسها وزارة الصناعة والتجارة
ما بعد الشموسة لا يجب أن يكون كما قبلها لأن الدم لا يُغلق بملف ولا يُغسَل بإقالة ولا يُبرَّر بتكرار عبارة إجراءات احترازية وما حدث كان امتحان حقيقي لمعنى المسؤولية فإما محاسبة فعلية لكل المسؤولين عن تراكم الإهمال أو استمرار سياسة الضحايا الإدارية حيث يُقدّم موظف واحد ككبش فداء بينما تبقى مؤسسات الدولة والإجراءات التنفيذية عاجزة عن حماية الناس ليبقى الفقراء دائماً هم الحلقة الأضعف في دائرة الموت البطيء بسبب الإهمال الحكومي في وقت اصبح يتحدث فيه الاردنيين بسخرية واستهزاء وهم يرددون ان الشموسة تقتل والأحكام الإدارية تُغطي الفشل ومديرة المواصفات والمقاييس تحولت الى ضحية وحيدة في تقارير الحكومة لتغطية فشلها وعجزها
اخيرا للأسف الشديد لم تعد المسألة مجرد مدفأة ولا مؤسسة ولا مديرة والقضية باتت تتعلق بمسؤولية دولة في حماية مواطنيها قبل أن يموتوا حنقا كما ماتوا من قبل غرقا والاكتفاء بالتحذيرات والتطمينات بعد كل حادثة يسقط فيها ضحايا ومن يحاسب عن وفاة الفقراء في ظل الإهمال المستشري في مؤسسات الدولة والغطاء الشكلي لواقع خطير تُترك فيه أرواح الناس للمصادفة فأين المسؤولون الحقيقيون والمواطنون ينتظرون تحركاً حقيقياً ليس للتغطية على إخفاقات بل لإحقاق العدالة ومحاسبة كل من تسبب في هذه الكارث وتقديم الاستقالات الجماعية للجهات المسؤولة عن الرقابة والتفتيش
كاتب وباحث مختص في الشؤون السياسية
mahdimubarak@gmail.com
الأردن شهد مؤخرا مأساة كبرى بعد وفاة أكثر من عشرة مواطنين بسبب مدافئ الغاز الشعبية المعروفة باسم "الشموسة" لكن الأدهى من الكارثة نفسها هو ما كشفته من اهمال منهجي يتوزع بين جميع الجهات التنفيذية في وضع بديهي ومحير الكل يسأل فيه لماذا تُركت هذه المدافئ القاتلة بين أيدي الفقراء والبسطاء يعتمدون عليها في التدفئة واعمال الطهي دون أي إجراءات وقائية واحترازية رادعة
مديرة مؤسسة المواصفات والمقاييس المهندسة عبير الزهير كانت آخر من دفع ثمن التهالك والتردي الإداري حين قررت الحكومة إحالتها إلى التقاعد بعد الفاجعة مباشرة في خطوة شكلية متسرعة تُظهر أن الزهير تحملت المسؤولية وحدها وانتعي الامر لكن الواقع والسؤال الصارخ الذي يفرض نفسه هل ستكتفي الحكومة الرشيدة بتقديم موظفة واحدة كضحية عاجلة بينما تبقى وزارة الصناعة والتجارة والجهات التنفيذية الأخرى خارج دائرة المحاسبة والمساءلة وهل أصبح الإجراء الإداري المتزن والعقلاني مجرد "فزاعة" لإيهام الرأي العام بأن هناك محاسبة حكومية جادة في حين يستمر تقاعس وتراخي معظم السلطات الرسمية عن اتخاذ الإجراءات الجذرية لمنع تكرار مثل هذه الكوارث كل شتاء
محموعة التقارير والفحوصات الفنية التي اجريت بعد الحادثة في عدة معامل حكومية أظهرت خللاً قاتلاً في مدافئ " شموسة " بدءا من أعطال في حساسات الأوكسجين وزيادة مميتة في تراكم أول أكسيد الكربون الى عدم استخدام خراطيم أو منظّمات السلامة الخاصة فيها ما تسبب في وفاة عشرات الأشخاص والمفارقة هنا ان هذه المخاطر كانت معروفة مسبقا للجهات المعنية ولم تكن مفاجئة وقد كانت المدافئ تستخدم قبل عام 2020 للطهي وتم منع استخدامها بهذا الشكل في عام 2021 قبل تعديل مواصفاتها وطرحها في الاسواق كما أظهرت التحقيقات ايضا غياب الرقابة الفعّالة على الإنتاج المحلي من قبل الجهات التنفيذية مما يضع تساؤلاً صارخاً حول مسؤولية الحكومة ككل وليس فقط مؤسسة المواصفات ومديرتها وكيف سمحت الحكومة لمنتجات قاتلة ورخيصة بالوصول إلى الأسواق ولماذا لم تتحرك الجهات التنفيذية والرقابية لمنعها قبل أن تتحول المخاطر إلى كارثة وفيات جماعية مؤلمة
على الرغم من أن مؤسسة المواصفات والمقاييس قامت بجولات تفتيشية مكثفة وتابعت آلاف المخالفات في مختلف القطاعات إلا أن الفشل المستمر في قضية مدفئة "شموسة" اظهر بالمتابعة أن الآليات الرقابية كانت ناقصة مما يؤكد ان امانة المسؤولية لا تقع على موظف واحد ويتحمل الوزر كامل بل هي مسؤولية جماعية للحكومة والجهات التنفيذية الاخرى التي سمحت للتجار بتوزيع منتجات قاتلة وبقائها في الأسواق دون أي اجراءات امان رادعه ثم لماذا لم تتحرك وزارة الصناعة والتجارة للقيام بدورها الاساس قبل أن يتحول الخطر إلى كارثة حقيقية تدمي القلوب
الرد الحكومي بحظر إنتاج وبيع المدافئ القاتلة والتحفظ على آلاف الوحدات منها جاء متأخرا وبعد وقوع الكارثة وان احالة المهندسة الزهير إلى التقاعد بدا للمراقبين وكإجراء إداري لتصعيد المسؤولية اعلاميا امام الجماهير بينما بقيت وزارة الصناعة والتجارة وغيرها من الجهات التنفيذية الأخرى بعيدًة عن المحاسبة المباشرة وهو ما يفتح امام تساؤلات كبيرة هل الإحالة على التقاعد كان مجرد استهداف عاجل وبحث مستعجل عن ضحية إدارية لتغطية فشل أوسع لأطراف ذات مكانة وحماية وفقط نقول بصراحة نيابة عن ملايين الاردنيين من يتحمل مسؤولية السماح للتجار بالاستمرار في بيع مدافئ خطرة وغير آمنة للفقراء وهل تبديل او تغيير الاشخاص يعالج مصيبة بحجم الموت
كما يحب ان نسأل بحرقة وغضب مرة اخرى هل يكفي هذا الإجراء الإداري في حماية ارواح المواطنين الذي يتساءلون باستغراب شديد هل يُعقل أن تكون الإجراءات الحكومية الاخيرة مجرد تغطية إدارية لحماية بعض المسؤولين وإيهام المواطنين بأن هناك متابعة ومحاسبة وهل ستكتفي الحكومة بتقديم موظفة واحدة كضحية أم ستتحمل جميع الجهات التنفيذية مسؤولياتها الوطنية والانسانية والاخلاقية والمهنية أمام القانون والرأي العام في حماية حياة المواطنين وضمان ألا يتحول الفقراء مرة ثانية إلى ضحايا في سلسلة جديدة وطويلة من الإهمال الرسمي المتعمد والمتواصل
الملف بكل تفاصيله المفزعة لم يعد مجرد قضية مدفأة غير آمنة بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الدولة في حماية المواطنين وإلى أي حد يمكن قبول أن تتحمل مديرة واحدة عبء فشل مؤسسات عامة بأكملها ووفقا لقواعد الشفافية الواضحة والمحاسبة الصادقة يجب أن تكون المساءلة شاملة والا تختصر في احالة موظفة الى التقاعد أو إصدار قرارات مؤقتة كعروفة اهدافها الباطنية والسؤال الاشمل اين دور نواب الشعب في الدفاع عن حياة الناس ومساءلة الحكومة بأكملها عن استمرار السياسات الإدارية الشكلية والمتسرعة للتغطية على تراكم الإهمال وعدم الاهتمام اللذان أديا الى هذه الكارثة والاهم هل سيتم مساءلة جميع الجهات الشريكة التي سمحت لهذه المنتجات الخطرة بالبقاء في الأسواق وفي متناول جميع الفقراء
في الزرقاء وعمّان لم يمت الضحايا بسبب البرد فقط بل بسبب سلسلة طويلة من الإهمال والتستر بدأ من السكوت على مصانع محلية تنتج مدافئ غير آمنة ولا تنتهي عند جهات رقابية سمحت عن قصد أو تقصير بتداولها في الأسواق منذ سنوات كما أُعلن رسميًا
إحالة مديرة مؤسسة المواصفات والمقاييس إلى التقاعد كان ( كبش فداء لا يُقنع أحدًا بفاعليته وجدواه ) وقد فسره الكثيرون بانه إجراءً إداري انفعالي ومتسرع و ليس فيه اقل مقومات العدالة والانصاف كما انه تثير سؤالًا جوهريًا هل اختُزلت كارثة وطنية بحجم عشر وفيات في رأسٍ موظفة واحدة وإذا كانت هذه المدافئ قد دخلت السوق منذ سنوات وخضعت نظريًا للفحص والترخيص والمتابعة فأين كانت لجان الفحص والتفتيش اللاحق وكيف مررت تقارير السلامة واين لجان متابعة ومحاسبة المصانع ومساءلة المورّدين والبائعين وهل يُعقل أن تكون مديرة مؤسسة واحدة هي المسؤولة الوحيدة عن هذا الاثم العظيم بينما المنظومة الرسمية كاملة تقف صامتة ومتفرجة
التحقيقات لاحقا أُعلنت واللجان شُكّلت والعينات أُرسلت لكن الشارع لا يسأل عن الإجراءات البيروقراطية المملة بل عن سبل الوقاية التي غابت كليا كما يسأل الناس عمن سمح بتصنيع مدافئ مخصّصة للاستخدام الخارجي وبيعها للاستخدام المنزلي ومن تجاهل عمدا غياب أنظمة الأمان وحساسات نقص الأوكسجين ومن غضّ الطرف عن تعليمات السلامة الغائبة أو غير المفهومة ولماذا لم تتحرّك الدولة إلا بعد أن تُحصي الجثث
الأسئلة المعلقة في الهواء وبين الانفاس والروح والتي لم يجب عليها كثيرة والفقراء المعدمين ليسوا مذنبين والضحايا لم يبحثوا عن الموت لأنفسهم بل عن دفء بأقل كلفة في شتاء قارص ومميت حين لجؤوا إلى البضاعة الأرخص لأن الخيارات الاغلى والآمنة أصبحت رفاهية في حياة المواطنين وهنا تكمن الجريمة الأخلاقية في أسوأ صورها حين يُترك المواطن بين غلاء لا يُطاق ورقابة لا تحمي وسوق يعجّ بمنتجات قاتلة وإذا كانت هذه المدافئ فعلا معروفة مسبقا ومُستخدمة منذ سنوات وممنوعة رسميًا منذ عام 2021 قبل تعديل مواصفاتها فكيف عادت لتقتل بهذا الشكل المخيف ومن سمح بعودتها إلى بيوت الأردنيين خصوصا وان المنع كان ساريا والتحذير كان قائمًا لكن التنفيذ والرقابة والمتابعة كانت غائبة أو غير كافية وهو ما يؤكد ان الكارثة كانت نتيجة تراكم الاهمال لا بسبب خطأ طارئ والأخطر من كل ذلك ان نتائج الفحوصات الأولية للجمعية العلمية الملكية اثبتت أننا أمام منتج لا يفتقر لعنصر أمان واحد بل يعاني خللًا مركبًا وكان يجب أن يمنع من الوصول إلى السوق من البداية أو على الأقل أن يُسحب قبل أن يحصد الأرواح البشرية البريئة
التحذير الذي اطلقته الحكومة بعد الكارثة لا يُنقذ من مات والمثل الشعبي كان صادقًا حين قال ( العليق بعد الغارة لا ينفع ) وما كان يريده الأردنيون ليس إقالة متعجّلة ولا بيانً مطمئنً ولا تعليق بيع مؤقت بل كل املهم في مباشرة تحقيق قضائي مستقل لا إداري والتوجيه الى محاسبة كل السلسلة التي ساهمت في قتل المواطنين من المصنع المورّد البائع الى الجهة الرقابية وغيرها وإعلان نتائج الفحوصات الكاملة للرأي العام وإعادة بناء منظومة الرقابة وليس ترقيعها وتشديد العقوبات على من يتاجر بسلامة الناس وارواحهم بالبخس الاثمان
الكل يعتبر ما جرى بانه فاجعة غياب ضمير واخلاق وانسانية وليس حادثًا مفاجئًا أو قضاءً وقدرًا نزل بلا مقدمات بل مصيبة مسؤولين عاميين جاءت كاشفة لمسار طويل من التناقضات والفراغات الرقابية كما انها ناقوس خطر يحذر انه إذا ما انتهت القصة بقرار احالة موظفة على التقاعد فذلك يعني اهانة كبرى لدماء الابرياء ومؤشر واضخ الى ان العدالة اختنقت كما اختنق الضحايا وما يجب ان يفهم جيدا ان أرواح الأردنيين ليست مجرد أرقامًا في بيانات الدفاع المدني وسجلات الاحوال المدنية ولا هي خطأً إداريًا يُمحى بتوقيع والشموسة بقسوتها كشفت لنا ما هو أخطر من مدفأة معطوبة بان الحكومة كلها كانت غائبة ولم تتحرّك إلا بعد أن دفع الناس الثمن الغالي من حياتهم وكان عليها ضمن مسؤوليتها الوطنية والاخلاقية ان تقدم استقالتها فورا
الحديث المتكرر عن التقصير الإداري لم يجيبنا على سؤال كيف بقيت هذه المدافئ في الأسواق رغم قرار المنع المعمم ولا يشرح لنا كيف منحت مهلة للتجار للتخلص منها دون ضمان سحبها فعليًا ولا يفسر أيضا لماذا لم تُعلن أسماء المصانع المخالفة للرأي العام منذ البداية ولا لماذا تُرك المواطن وحيدًا بين خيار البرد القاتل أو العيش مع مدفأة رخيصة تحوّلت في لحظة ضرورية إلى أداة اختناق قاتلة
وزارة الصناعة والتجارة ليست بعيدة عن السوق بل هي الجهة المسؤولة عن تنظيمه وضبطه وعن حماية المستهلك وعن التفتيش على المحلات وعن محاسبة التجار الذين يبيعون منتجات خطرة أو مخالفة والسؤال البسيط الذي يطرحه الشارع مرات عديدة كيف بقيت هذه الصوبات في أيدي التجار وكيف ظلت تُباع للفقراء والبسطاء دون أي إجراءات رادعة ودون مصادرة شاملة ودون إغلاقات فورية ودون إحالة حقيقية للمخالفين إلى القضاء لمحاسبتهم
النيابة العامة تستعد لفتح تحقيق جنائي والملف أُحيل للقضاء وهذا المسار هو الوحيد القادر على إعادة شيء من الثقة للمواطنين لأن ما جرى لم يعد مجرد خلل فني أو سوء استخدام بل قضية سلامة عامة تمس حياة الناس مباشرة وتستدعي محاسبة تبدأ من المصنع ولا تنتهي عند البائع ولا تتجاوز الجهة الرقابية التي لم تضمن تنفيذ قراراتها على الأرض والعدالة الحقيقية التي ينتظرها الأردنيون لا تقوم على البحث عن كبش فداء بل على تفكيك سلسلة المسؤولية الكاملة لمن سمح ومن راقب ومن قصّر ومن تجاهل ومن استفاد ومن صمت وهذه هي الأسئلة وغيرها التي يتوجب أن يجيب عنها التحقيق القضائي لا أن تُدفن المسؤولية الجنائية تحت قرار إداري أو صمت رسمي مطبق
الشارع الأردني لا يبحث عن بطل يُضحّى به لامتصاص الغضب ولا عن موظف كبير يغادر منصبه ليُقال إن الدولة تحركت بل يريد إجابة صريحة وصادقة كيف تُمنع مدفأة من البيع ثم تعود وكيف تُراقب ثم تُهمل وكيف يُحذَّر منها بعد أن تقتل وكيف يتحول الفقراء الذين اشتروا الأرخص اتقاءً للبرد القارص إلى متهمين بسوء الاستخدام بدل أن يُنظر إليهم كضحايا مظلومين لم تحمِهم حكومتهم ومسؤوليهم
الحديث عن تحميل مديرة مؤسسة المواصفات والمقاييس كامل المسؤولية يثير شبهة تبسيط مخل للقضية وربما فيه ظلم إداري لأن منظومة السلامة لا تُدار بشخص واحد ولا تُنفَّذ بقرار منفرد وهناك وزارة مشرفة وجهات تفتيش وأمانات ومحافظات وأجهزة تنفيذية ونقابات وجمارك وسلسلة كاملة من الفاعلين الذين يفترض أنهم شركاء في الحماية فإذا غابوا جميعًا فمن غير المنطقي أن يُختصر الفشل كله في اسم جهة واحدة وتحميلها المسؤولية الكاملة والأخطر هنا أن الاكتفاء بإقالة مسؤول واحد يبعث رسالة سلبية مفادها أن المشكلة كانت فردية وليست بنيوية وأن ما حدث استثناء لا نتيجة طبيعية لثغرات متراكمة منذ سنوات عجاف
الواقع المؤلم الذي يفرض نفسه بعد فاجعة الشموسة ليس البحث عمن أُقيل بل معرفة من بقي خارج دائرة المساءلة فالمأساة لم تقع داخل مكاتب مؤسسة المواصفات والمقاييس وحدها بل كانت في سوق مفتوح ومحلات مرخصة ومنتج محلي يُباع علنًا وتحت أعين جهات تنفيذية وامنية يفترض أنها تمتلك سلطة المنع والضبط والإغلاق والملاحقة القضائية وعلى رأسها وزارة الصناعة والتجارة
ما بعد الشموسة لا يجب أن يكون كما قبلها لأن الدم لا يُغلق بملف ولا يُغسَل بإقالة ولا يُبرَّر بتكرار عبارة إجراءات احترازية وما حدث كان امتحان حقيقي لمعنى المسؤولية فإما محاسبة فعلية لكل المسؤولين عن تراكم الإهمال أو استمرار سياسة الضحايا الإدارية حيث يُقدّم موظف واحد ككبش فداء بينما تبقى مؤسسات الدولة والإجراءات التنفيذية عاجزة عن حماية الناس ليبقى الفقراء دائماً هم الحلقة الأضعف في دائرة الموت البطيء بسبب الإهمال الحكومي في وقت اصبح يتحدث فيه الاردنيين بسخرية واستهزاء وهم يرددون ان الشموسة تقتل والأحكام الإدارية تُغطي الفشل ومديرة المواصفات والمقاييس تحولت الى ضحية وحيدة في تقارير الحكومة لتغطية فشلها وعجزها
اخيرا للأسف الشديد لم تعد المسألة مجرد مدفأة ولا مؤسسة ولا مديرة والقضية باتت تتعلق بمسؤولية دولة في حماية مواطنيها قبل أن يموتوا حنقا كما ماتوا من قبل غرقا والاكتفاء بالتحذيرات والتطمينات بعد كل حادثة يسقط فيها ضحايا ومن يحاسب عن وفاة الفقراء في ظل الإهمال المستشري في مؤسسات الدولة والغطاء الشكلي لواقع خطير تُترك فيه أرواح الناس للمصادفة فأين المسؤولون الحقيقيون والمواطنون ينتظرون تحركاً حقيقياً ليس للتغطية على إخفاقات بل لإحقاق العدالة ومحاسبة كل من تسبب في هذه الكارث وتقديم الاستقالات الجماعية للجهات المسؤولة عن الرقابة والتفتيش
كاتب وباحث مختص في الشؤون السياسية
mahdimubarak@gmail.com
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
أكتب تعليقا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. - يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |


الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...