نتنياهو أطول رؤساء الحكومة عهدا يصارع من أجل البقاء في السلطة


جراسا -

يسعى بنيامين نتنياهو، أطول رؤساء الحكومة عهدا في تاريخ إسرائيل، إلى بلورة خيارات تتيح له البقاء في الحُكم، على رغم تراجع المعسكر الذي يقوده في انتخابات تشريعية لم تفزر غالبية واضحة.

وشهدت مراكز الاقتراع الثلاثاء إقبالا غير مسبوق منذ عقود، في استحقاق مفصلي وصف بأنه استفتاء على حكم بنيامين نتنياهو الذي هيمن على الحياة السياسية الإسرائيلية لفترة طويلة.

ومع فرز غالبية الأصوات، بدا أن معسكر نتنياهو اليميني تقدَّم بفارق طفيف على المعسكر المنافس بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، لكنه ظلّ دون عتبة الحسم الني تسمح له بتشكيل حكومة منفردا. وأكد الجانبان عزمهما السعي إلى تشكيل الحكومة المقبلة.

ومن شأن هذه النتائج أن تطيل أمد مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي، فيما يظلّ احتمال إجراء انتخابات جديدة قائما في حال فشل مهمّة الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة.

وقد يصبّ الجمود السياسي في المدى القريب في مصلحة نتنياهو، الذي سيبقى رئيسا لحكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

كذلك، يمكن أن تضطلع القائمتان العربيتان اللتان حقّقتا مكاسب مهمّة بحصولهما على 19 مقعدا في الكنيست، بدور حاسم في إزاحة نتنياهو، في حال وافقت أحزاب المعارضة على التعاون معهما.

لكن نتنياهو، الذي دأب طوال حملته الانتخابية على مهاجمة الأحزاب العربية، بات يتهمها الآن بـ”سرقة” الانتخابات، مطالبا أيضا بفتح تحقيق بشأن اتهامات غير مثبتة تتعلق بتلقّيها تمويلا من جهات أجنبية.

أمّا الرئيس إسحاق هرتسوغ، المكلف تسمية الشخصية التي ستُكلَّف تشكيلَ الحكومة، فقد أكد ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتجنّب الذهاب إلى انتخابات جديدة، ما يفتح الباب أمام احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية.

“صوّتوا لليكود”
في الساعات التي سبقت إغلاق صناديق الاقتراع، بدا نتنياهو وكأنه يسابق الوقت لحشد أنصاره وحضّهم على التوجّه إلى صناديق الاقتراع.

وقال أمام حشد في أحد معاقل حزب الليكود “لا يمكننا ان نترك هذه المعركة في أيدي اليسار والأحزاب العربية التي تريد وضع حد للدولة اليهودية”.

وأضاف “لا حفلات شواء، ولا ذهاب إلى الشاطئ، بل اذهبوا إلى مراكز الاقتراع وصوّتوا لليكود”.

غير أن سمعة السياسي البالغ 77 عاما والذي طالما وضع أمن الإسرائيليين في مقدّم أولولياته، تلقّت ضربة قاسية بعد هجوم حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. وهي نقطة شكّلت محور حملة منافسه آيزنكوت الذي ينتقد ما يعتبره فشل نتنياهو.

إلا أن زعيم الليكود الذي لعب كل أوراقه خلال الحملة الانتخابية، تمسّك بالترويج بأنه الوحيد القادر على ضمان بقاء إسرائيل، محذّرا من الفوضى من دونه، ومركّزا خصوصا على خطر إيران على الدولة العبرية.

وأحدث نتنياهو، الذي تولّى رئاسة الحكومة على فترات متقطعة لأكثر من 19 عاما، انقساما في المجتمع الإسرائيلي، علما أنه يواجه اتهامات جنائية في قضايا فساد ينفيها، فضلا عن سعيه إلى إعادة هيكلة السلطة القضائية.

الناطق باسم إسرائيل
ولد نتنياهو في 21 تشرين الأول/أكتوبر 1949 في تل أبيب، وورث عن والده المؤرخ عقيدة متشددة، إذ كان الأخير المساعد الشخصي لزئيف جابوتنسكي، زعيم تيار صهيوني يقدّم نفسه على أنه “تصحيحي” ويسعى الى تأسيس “إسرائيل الكبرى”.

وعارض نتنياهو عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية في تسعينات القرن الماضي، وكانت تتضمن أهدافها النهائية إقامة دولة فلسطينية في إطار حلّ الدولتين.

في ظل حكمه، توسّعت المستوطنات الإسرائيلية التي تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتمّ غضّ الطرف عن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، لا بل تتهم منظمات غير حكومية السلطات بتشجيع هذه الهجمات.

في شبابه، خدم نتنياهو في وحدة كوماندوس إسرائيلية خاصة، وشارك في حرب عام 1973 ضد الدول العربية.

في العام 1976، كان شقيقه يوناتان الجندي الإسرائيلي الوحيد الذي قُتل أثناء مشاركته في عملية عسكرية نفذتها وحدة كان يشرف عليها لتحرير رهائن محتجزين في طائرة خطفتها منظمتان فلسطينية وألمانية في أوغندا.

وقال نتنياهو في مذكرات كتبها “حين وردتني أنباء مقتل يوني، شعرت كأن حياتي قد انتهت”، مؤكدا أنه لن يتعافى “أبدا” من هذا.

ونشأ نتنياهو في جزء من حياته في الولايات المتحدة، وتخرّج في معهد ماساتشوستس العريق للتكنولوجيا، ليبرز كواحد من أكثر المدافعين عن إسرائيل على الساحة الدولية، إذ عُرف بقوة حضوره الإعلامي وقدرته على التحدث بالإنكليزية بطلاقة على الشاشات الأمريكية.

في العام 1988، دخل الكنيست، ثم تولّى قيادة حزب الليكود اليميني عام 1993. وفي انتخابات لاحقة بعد ثلاث سنوات، فاز بأغلبية ضئيلة، وأصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل، وهو في السادسة والأربعين.

ترأس الحكومة من 1996 إلى 1999، ثم عاد إليها في 2009 حتى 2021، ومرة أخرى في نهاية 2022 من خلال تحالف ضمّ يمينيين متطرفين كانوا منبوذين سياسيا الى حدّ ما.

شرق أوسط جديد
على مدى سنوات، اعتمد نتنياهو سياسة تقوم على أن أمن إسرائيل يتطلّب القوة العسكرية والتفوّق الاستخباراتي وسياسة الردع.

ومع معارضته المعلنة لقيام دولة فلسطينية، رأى في حكم حماس لقطاع غزة في بداية الألفية الثالثة، والذي دعمته قطر ماليا، وسيلة لتقسيم الفلسطينيين وإضعاف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية التي تحظى بدعم أوروبي قوي.

وجاء هجوم حماس عام 2023 ليكشف فشل تلك السياسة. ومع اتساع نطاق الحرب في غزة، اتجه نتنياهو لتصوير الصراع على أنه حرب تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة واقتلاع نفوذ الدولة الدينية في إيران.

في الأشهر الأخيرة، أعلن نتنياهو مرارا أنه غيّر “وجه الشرق الأوسط”.

ويرى مؤيدوه أنه واجه أحلك لحظات إسرائيل بتصميم غير مسبوق، وتحدّى طهران بصورة مباشرة أكثر من أي من أسلافه.

أما منتقدوه فيرون أن سياساته أدخلت البلاد في صراعات يصعب الخروج منها وأدت إلى نبذها على الساحة الدولية.

وعززت المخاوف من تجدّد الحرب مع إيران الدعوات إلى تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت، الذي كان أكد سابقا أن نتنياهو “لم يعد صالحا لتولي المنصب”.

(أ ف ب)



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات