المَدَارِسُ الخَاصَّةُ .. حِينَ يَتَحَوَّلُ التَّعْلِيمُ مِنْ رِسَالَةٍ إِلَى جِبَايَةٍ


بقلم: الدكتور أحمد الجداية

لَمْ يَعُدِ ابْنُكَ تِلْمِيذًا حِينَ يَعْبُرُ بَوَّابَةَ المَدْرَسَةِ الخَاصَّةِ، أَصْبَحَ شِيكًا يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْنِ، مِلَفًّا مَالِيًّا لَهُ رِجْلَانِ وَحَقِيبَةٌ، يُفْتَحُ لَهُ دَفْتَرُ حِسَابٍ قَبْلَ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ كِتَابٌ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ مُبَالَغَةً أَدَبِيَّةً نُلَوِّنُ بِهَا المَقَالَ، بَلْ هِيَ يَوْمِيَّاتُ كُلِّ بَيْتٍ أُرْدُنِّيٍّ وَهُوَ يَسْتَقْبِلُ العَامَ الدِّرَاسِيَّ بِدَمْعَةٍ لَا بِفَرْحَةٍ، فَمَا يَجْرِي فِي كَثِيرٍ مِنْ مَدَارِسِنَا الخَاصَّةِ لَيْسَ تَعْلِيمًا، بَلْ جِبَايَةٌ مُنَظَّمَةٌ تَلْبَسُ مَرِيُولًا وَتَبْتَسِمُ لَكَ وَهِيَ تَذْبَحُكَ بِهُدُوءٍ.يَبْدَأُ المَشْهَدُ بِرَقْمٍ صَغِيرٍ لَطِيفٍ عَلَى الهَاتِفِ يُقَالُ لَكَ إِنَّهُ القِسْطُ، فَتَذْهَبُ مُطْمَئِنًّا وَتُسَجِّلُ، وَهُنَاكَ تَكْتَشِفُ أَنَّ ذَلِكَ الرَّقْمَ كَانَ الطُّعْمَ فَقَطْ، وَأَنَّ السِّنَّارَةَ هِيَ مَا بَعْدَهُ، فَالقِسْطُ الَّذِي سَمِعْتَهُ لَيْسَ إِلَّا غِلَافًا، وَدَاخِلَ الغِلَافِ سَبْعُ سَكَاكِينَ نَاعِمَةٍ: رُسُومُ تَسْجِيلٍ لَا تُرَدُّ حَتَّى لَوْ لَمْ يَدْرُسِ الطِّفْلُ يَوْمًا وَاحِدًا، وَرُسُومُ حَجْزِ مَقْعَدٍ وَكَأَنَّ ابْنَكَ مُسَافِرٌ فِي الدَّرَجَةِ الأُولَى لَا جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بِلَاسْتِيكِيٍّ، وَكُتُبٌ مُصَوَّرَةٌ بِأَرْدَأِ طِبَاعَةٍ تُبَاعُ بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِ ثَمَنِهَا لِأَنَّهَا تَحْمِلُ شِعَارَ المَدْرَسَةِ وَمَمْنُوعٌ شِرَاؤُهَا مِنْ خَارِجِهَا، وَزِيٌّ رَدِيءٌ لَا يُبَاعُ إِلَّا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ هُوَ فِي الغَالِبِ لِابْنِ عَمِّ صَاحِبِ المَدْرَسَةِ أَوْ شَرِيكِهِ، وَبَاصٌ قِسْطُهُ أَغْلَى مِنْ إِجَارِ بَيْتِكَ فِي جَبَلِ النَّصْرِ، يُحْسَبُ بِالذَّهَابِ وَالإِيَابِ وَكَأَنَّهُ عَدَّادُ تَكْسِي، وَتَطْبِيقٌ إِلِكْتْرُونِيٌّ فَاشِلٌ لَا يَعْمَلُ وَلَا بُدَّ أَنْ تَدْفَعَ ثَمَنَهُ، وَرُسُومُ أَنْشِطَةٍ وَرِحْلَاتٍ وَبَرَامِجِ رُوبُوتٍ لَا يَرَاهَا ابْنُكَ إِلَّا فِي الصُّوَرِ عَلَى فَيْسْبُوكِ المَدْرَسَةِ، وَحَفْلُ تَخَرُّجٍ لِطِفْلِ رَوْضَةٍ لَمْ يَتَعَلَّمْ بَعْدُ كَيْفَ يَرْبِطُ حِذَاءَهُ يُكَلِّفُ مِئَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ فَتَحْتَ فَمَكَ قَالُوا: هَذَا نِظَامُ المَدْرَسَةِ، وَإِنْ رَفَضْتَ قَالُوا: البَابُ يَفُوتُ جَمَلًا وَعِنْدَنَا قَائِمَةُ انْتِظَارٍ طَوِيلَةٌ، وَأَنْتَ تَصْمُتُ لِأَنَّكَ لَا تُسَاوِمُ عَلَى كَرَامَةِ وَلَدِكَ، وَهُمْ يَعْرِفُونَ تَمَامًا أَنَّ الأُرْدُنِّيَّ يَجُوعُ وَلَا يَقْبَلُ أَنْ يَرَى ابْنَهُ أَقَلَّ مِنْ غَيْرِهِ، فَيَبِيعُونَكَ خَوْفَكَ عَلَيْهِ بِالتَّقْسِيطِ المُرِيحِ.وَهُنَا يَنْكَشِفُ أَنَّنَا لَا نَتَحَدَّثُ عَنْ خَطَأٍ إِدَارِيٍّ عَابِرٍ، بَلْ عَنْ تَدْمِيرٍ كَامِلٍ وَمُتَعَمَّدٍ لِمَعْنَى التَّرْبِيَةِ وَالدَّوْلَةِ وَالمُجْتَمَعِ وَالرُّوحِ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، فَالطِّفْلُ الَّذِي يَرَى أَبَاهُ يَدْخُلُ غُرْفَةَ المُحَاسَبَةِ مُنْحَنِيًا يَتَرَجَّى تَأْجِيلَ قِسْطٍ لِأُسْبُوعٍ، وَيُسْمَعُ اسْمُهُ فِي الإِذَاعَةِ الصَّبَاحِيَّةِ أَمَامَ زُمَلَائِهِ لِأَنَّ قِسْطَهُ تَأَخَّرَ، وَتُحْجَزُ كُتُبُهُ فِي المَخْزَنِ كَرَهْنٍ حَتَّى يَدْفَعَ، وَيُحْرَمُ مِنَ الرِّحْلَةِ أَوْ مِنَ المُشَارَكَةِ فِي المُسَابَقَةِ، هَذَا الطِّفْلُ لَا يَتَعَلَّمُ الرِّيَاضِيَّاتِ وَلَا اللُّغَةَ، يَتَعَلَّمُ أَنَّ قِيمَتَهُ فِي جَيْبِ أَبِيهِ لَا فِي عَقْلِهِ وَأَدَبِهِ، وَأَنَّ الآيَةَ الكَرِيمَةَ الَّتِي يَحْفَظُهَا فِي كِتَابِ الدِّينِ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا دَاخِلَ هَذِهِ الأَسْوَارِ، وَيُعْمَلُ بَدَلًا مِنْهَا بِقَانُونٍ جَدِيدٍ هُوَ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَنَا أَغْنَاكُمْ وَأَسْرَعُكُمْ دَفْعًا، فَيَسْقُطُ المُعَلِّمُ الَّذِي كَانَ رَسُولًا حِينَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا، وَيَتَحَوَّلُ رَغْمًا عَنْهُ وَرَغْمَ أَنَفِ رِسَالَتِهِ إِلَى مُحَصِّلِ فَوَاتِيرَ يُذَكِّرُ الطِّفْلَ كُلَّ صَبَاحٍ أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَدْفَعْ، وَتَسْقُطُ الأُمُّ الَّتِي تَحَوَّلَتْ مِنْ أُمٍّ وَسَكَنٍ إِلَى مُعَلِّمَةٍ ثَانِيَةٍ بَعْدَ الدَّوَامِ تَسْهَرُ اللَّيْلَ تَحُلُّ وَاجِبَاتٍ تَحْتَاجُ إِلَى شَهَادَةِ مَاجِسْتِيرٍ لِحَلِّهَا وَالطِّفْلُ نَائِمٌ بِجَانِبِهَا يَحْلُمُ، فَتَكْرَهُ الأُمُّ التَّعْلِيمَ وَيَكْرَهُ الطِّفْلُ البَيْتَ، وَيَتَحَوَّلُ البَيْتُ مِنْ مِحْضَنِ مَوَدَّةٍ قَالَ اللهُ فِيهَا: وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِلَى مَصْنَعِ دَيْنٍ وَصُرَاخٍ وَتَوَتُّرٍ سَبَبُهُ قِسْطٌ، وَهَذَا هُوَ التَّدْمِيرُ الاجْتِمَاعِيُّ الصَّامِتُ الَّذِي لَا تَرَاهُ الإِحْصَاءَاتُ.أَمَّا الأَبُ؟ ذَلِكَ الأُرْدُنِّيُّ الصَّابِرُ الَّذِي رَاتِبُهُ خَمْسُمِئَةِ دِينَارٍ وَعِنْدَهُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ فِي الخَاصِّ، هَذَا لَيْسَ أَبًا فِي عُرْفِ السُّوقِ، هَذَا مَشْرُوعُ سَجِينٍ مُؤَجَّلٍ، فَالقِسْطُ وَحْدَهُ يَأْكُلُ نِصْفَ الرَّاتِبِ، وَالبَاصُ وَالزِّيُّ وَالكُتُبُ تَأْكُلُ النِّصْفَ الآخَرَ، فَيَبِيعُ ذَهَبَ زَوْجَتِهِ، وَيُوَقِّعُ كَمْبِيَالَاتٍ عَلَى بَيَاضٍ، وَيَسْتَدِينُ مِنْ أَخِيهِ لِيَشْتَرِيَ خُبْزًا، ثُمَّ يَقِفُ آخِرَ الشَّهْرِ عَلَى بَابِ المُحَاسَبَةِ مُنْكَسِرًا لِأَنَّهُ أَرَادَ لِابْنِهِ ضَوْءًا، فَهَلْ هَذِهِ هِيَ كَرَامَةُ المُوَاطِنِ الَّتِي قَالَ جَلَالَةُ المَلِكِ عَبْدُ اللهِ الثَّانِي إِنَّهَا خَطٌّ أَحْمَرُ؟ وَهَلْ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيمُ هُوَ السَّبَبَ فِي إِهَانَةِ كَرَامَةِ الأُرْدُنِّيِّ؟وَكُلُّ هَذَا لَمْ يَكُنْ لِيَحْدُثَ لَوْلَا أَنَّ الدَّوْلَةَ انْسَحَبَتْ، فَالحُكُومَةُ تَرَكَتْ مَدْرَسَتَهَا الحُكُومِيَّةَ تَتَآكَلُ بِخَمْسِينَ طِفْلًا فِي الصَّفِّ، وَحَمَّامٍ بِلَا مَاءٍ، وَمُخْتَبَرٍ بِلَا أَجْهِزَةٍ، وَمُعَلِّمٍ يَعْمَلُ سَائِقَ تَكْسِي بَعْدَ الظُّهْرِ لِيُطْعِمَ أَوْلَادَهُ، حَتَّى يَيْئَسَ النَّاسُ وَيَهْرُبُوا إِلَى الخَاصِّ، ثُمَّ تَرَكَتِ الخَاصَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْهَشُ الفَارِّينَ بِلَا سَقْفِ رِبْحٍ وَلَا لَائِحَةِ أَسْعَارٍ مُلْزَمَةٍ مَنْشُورَةٍ عَلَى البَابِ وَلَا رَقَابَةٍ حَقِيقِيَّةٍ تَسْمَعُ شَكْوَى الأَبِ لَا شَكْوَى المَالِكِ، فَأَيْنَ وَزَارَةُ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ الَّتِي تَمْلِكُ خَتْمَ التَّرْخِيصِ وَسَوْطَ الإِغْلَاقِ؟ لِمَاذَا لَا تُعَلِّقُ لَائِحَةَ أَسْعَارٍ وَاحِدَةٍ وَاضِحَةٍ عَلَى بَابِ كُلِّ مَدْرَسَةٍ وَعَلَى مَوْقِعِهَا الرَّسْمِيِّ؟ لِمَاذَا يُسْمَحُ بِالاحْتِكَارِ الفَاضِحِ بِأَنْ يَكُونَ الزِّيُّ وَالكِتَابُ وَالبَاصُ وَالمَنْصَّةُ مِنْ نَفْسِ المَالِكِ وَبِأَضْعَافِ السِّعْرِ؟ التَّعْلِيمُ لَيْسَ مَطْعَمًا وَلَا صَالُونَ حِلَاقَةٍ، التَّعْلِيمُ أَمْنٌ قَوْمِيٌّ كَالخُبْزِ وَالمَاءِ وَالجَيْشِ، وَمَنْ يَتْرُكُ أَمْنَهُ القَوْمِيَّ لِتَاجِرٍ يُسَعِّرُهُ بِمِزَاجِهِ فَهُوَ لَا يُدِيرُ دَوْلَةً بَلْ يُدِيرُ سُوقًا لِلْخَوْفِ.إِنَّ المَدْرَسَةَ الَّتِي تَحْجِزُ كِتَابَ طِفْلٍ وَتَمْنَعُهُ مِنَ الِامْتِحَانِ وَتُهَدِّدُهُ بِالطَّرْدِ لِأَنَّ أَبَاهُ تَأَخَّرَ يَوْمَيْنِ، لَا تُخَرِّجُ طُلَّابًا، بَلْ تُخَرِّجُ جِيلًا حَاقِدًا عَلَى وَطَنِهِ، جِيلًا يَرَى مُنْذُ الصَّفِّ الأَوَّلِ أَنَّ وَطَنَهُ قَسَّمَهُ إِلَى طِفْلٍ يَدْفَعُ فَيُحْتَرَمُ وَطِفْلٍ لَا يَدْفَعُ فَيُذَلُّ، وَهَذَا الجِيلُ لَنْ يَنْتَمِيَ لِوَطَنٍ رَأَى فِيهِ حَقَّهُ فِي العِلْمِ الَّذِي قَالَ اللهُ فِيهِ: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا، وَقَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، قَدْ تَحَوَّلَ إِلَى حَقٍّ مَشْرُوطٍ بِقَوْلِ المُحَاسِبِ: زِدْنِي قِسْطًا، فَنَحْنُ لَا نَبْنِي مَدَارِسَ حِينَ نَفْعَلُ ذَلِكَ، نَحْنُ نَبْنِي سُجُونًا صَغِيرَةً لِآبَاءٍ فُقَرَاءَ أَرَادُوا لِأَبْنَائِهِمْ نُورًا، فَبَاعُوهُمْ فِي سُوقِ الجِبَايَةِ.وَالمَطْلُوبُ اليَوْمَ لَيْسَ رَجَاءً وَلَا مُنَاشَدَةً، بَلْ قَرَارُ دَوْلَةٍ وَاضِحٌ: تَسْعِيرَةٌ مُلْزَمَةٌ وَمُعْلَنَةٌ لِكُلِّ مَدْرَسَةٍ، وَمَنْعُ بَيْعِ الزِّيِّ وَالكُتُبِ وَالمَنْصَّاتِ دَاخِلَ المَدْرَسَةِ وَمَنْعُ احْتِكَارِهَا، وَمَنْعٌ قَاطِعٌ لِطَرْدِ الطَّالِبِ أَوْ إِهَانَتِهِ أَوْ حَجْزِ كُتُبِهِ لِسَبَبٍ مَالِيٍّ، وَإِنْشَاءُ وَحْدَةِ شَكَاوَى مُسْتَقِلَّةٍ فِي الوَزَارَةِ تَسْمَعُ الأَبَ لَا تَسْمَعُ صَاحِبَ المَدْرَسَةِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَإِنَّنَا نَخْسَرُ جِيلًا كَامِلًا يَتَعَلَّمُ مُبَكِّرًا أَنَّ العِلْمَ فِي وَطَنِهِ لِلْأَغْنِيَاءِ فَقَطْ.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات