*كَثَافَةُ التَّصْرِيحَاتِ الْمُتَضَارِبَةِ بَيْنَ وَاشِنْطُن وَطِهْرَان وَالْكِيَانِ*


*الْمُسْتَشَارُ الْقَانُونِيُّ الدُّكْتُور رَضْوَان أَبُو دَامِس*

مَا صَدَرَ وَمَا يَصْدُرُ مِنْ تَصْرِيحَاتٍ لِقُوى الشَّرِّ الْمُتَحَارِبَةِ حَالِيًّا لَيْسَتْ سِوَى *ضَجِيجٍ سِيَاسِيٍّ وَعَسْكَرِيٍّ، وَإِعْلَانِ أَهْدَافٍ هَدَفُهَا تَغْيِيرُ مَسَارَاتِ الْحَرْبِ وَنَتَائِجِهِا وَمَكَاسِبِهِا وَشَرْعِيَّتِهِا. وَحَقِيقَتُهَا الصَّحِيحَةُ أَنَّهَا تُعَبِّرُ عَنِ اسْتْرَاتِيجِيَّةِ *"حَافَّةِ الْهَاوِيَةِ"** لِلْمُتَقَاتِلِينَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ يُفَكِّرُونَ بِنَفْسِ الْأُسْلُوبِ، وَلَدَيْهِمْ نَفْسُ الْأَطْمَاعِ وَالْعَقْلِيَّةِ الْإِجْرَامِيَّةِ الَّتِي تَشْهَدُ سِجِلَّاتُهُمْ بِهَا، وَيَشْهَدُ وَاقِعُهُمْ وَسِيَاسَاتُهُمُ الْعَدَائِيَّةُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ.
فَمِنْ جِهَةٍ، تَعْكِسُ هَذِهِ الْمَوَاقِفُ حَجْمَ الْخِلَافَاتِ الْجَوْهَرِيَّةِ الَّتِي لَا تَزَالُ تَسْتَعِرُ تَحْتَ الرَّمَادِ وَخَارِجَهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُحَقِّقْ لِلْمُتَصَارِعِينَ أَيَّ هَدَفٍ كَانُوا يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ، وَبِالسُّرْعَةِ الَّتِي كَانُوا يُخَطِّطُونَ لَهَا لِإِنْهَاءِ الْحَرْبِ بِأَقَلِّ وَقْتٍ وَتَكْلُفَةٍ مَادِيَّةٍ وَخَسَائِرَ.
وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، تَأْتِي كَثْرَةُ هَذِهِ التَّصْرِيحَاتِ لِجَسَامَةِ وَقُوَّةِ وَحَجْمِ هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ *غَيْرِ الْمُتَوَقَّعَةِ*، وَالَّتِي تَخَطَّتْ حُدُودَ الدُّوَلِ وَأَمَاكِنَ تَوَاجُدِ قَوَاعِدِهَا الْعَسْكَرِيَّةِ….
وَهِيَ مُحَاوَلَةٌ لِتَبْيِيضِ صَفَحَاتِهَا أَمَامَ شُعُوبِهَا وَالرَّأْيِ الْعَامِّ وَشُعُوبِ الْعَالَمِ الَّتِي أَصْبَحَتْ مُلَوَّنَةً بِأَلْوَانِ الدَّمِ وَالدَّمَارِ بِسَبَبِ أَطْمَاعِهِمُ الِاسْتِعْمَارِيَّةِ، مِنْ خِلَالِ عَشَرَاتِ الْحُرُوبِ الَّتِي خَاضُوهَا وَكَانُوا طَرَفًا بِهَا بِطَرِيقَةٍ مُبَاشِرَةٍ أَوْ غَيْرِ مُبَاشِرَةٍ وَمِنْ وَرَاءِ السِّتَارِ الَّذِي كَانَ ظَاهِرًا لِلْعِيَانِ.
بِالْإِضَافَةِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ التَّصْرِيحَاتِ الْعَبَثِيَّةَ تُسْتَخْدَمُ *كَأَدَوَاتِ ضَغْطٍ* لِرَفْعِ سَقْفِ الْمَطَالِبِ وَتَحْصِينِ الْمَوْقِفِ التَّفَاوُضِيِّ لِكُلِّ طَرَفٍ لِلْحُصُولِ عَلَى أَيِّ تَنَازُلٍ.
هَذِهِ الضَّبَابِيَّةُ الْإِعْلَامِيَّةُ وَحَجْمُهَا الَّتِي يَنْهَجُهَا وَتَصْدُرُ عَنْ قِيَادَاتِ هَذِهِ الدُّوَلِ شَخْصِيًّا -وَعَلَى غَيْرِ الْمُعْتَادِ- تُحَاوِلُ أَنْ تَجِدَ فُرَصًا يَصْعُبُ تَحْقِيقُهَا لِنَيْلِ شَرْعِيَّةٍ لِهَذَا الِاقْتِتَالِ، فِي ظِلِّ وَعْيِ شُعُوبِ الْعَالَمِ وَنُضْجِهِ سِيَاسِيًّا بِسَبَبِ نَقْلِ الْحَدَثِ لَهُ أَوَّلًا بِأَوَّلٍ، وَمُشَاهَدَتِهِ حَالَ حُدُوثِهِ، وَظُهُورِ مُحَلِّلِينَ سِيَاسِيِّينَ وَعَسْكَرِيِّينَ يَتَمَتَّعُونَ بِقَدْرٍ لَا يُسْتَهَانُ بِهِ مِنَ الْحِيَادِيَّةِ في أغلب الأحيان ، بِعَكْسِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ قَبْلَ سَنَوَاتٍ…
كَمَا تَهْدِفُ لِتَخْفِيفِ نَتَائِجِ الْحُرُوبِ الَّتِي أَصْبَحَتْ تُؤَثِّرُ اقْتِصَادِيًّا عَلَى الدُّوَلِ وَشُعُوبِهَا وَالسَّلَامِ وَالْأَمْنِ الدُّوَلِيِّ.
لِذَلِكَ، تُحَاوِلُ قِيَادَاتُ الْأَطْرَافِ الْمُتَقَاتِلَةِ الدِّفَاعَ عَنْ نَفْسِهَا وَمُسْتَقْبَلِهَا السِّيَاسِيِّ الْهَشِّ، وَتَوْجِيهَ هَذِهِ التَّصْرِيحَاتِ بِالدَّرَجَةِ الرَّئِيسِيَّةِ إِلَى *قَوَاعِدِهَا الِانْتِخَابِيَّةِ*؛ لِإِظْهَارِ الْقُوَّةِ وَعَدَمِ الِانْكِسَارِ أَمَامَهَا وَأَمَامَ الْخُصُومِ السِّيَاسِيِّينَ …
إلى جانب إخْتِبَارِ إِرَادَةِ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَمُحَاوَلَةِ تَرْهِيبِهِ مِنْ نَتَائِجَ مُدَمِّرَةٍ سَتَلْحَقُ بِدَوْلَتِهِ وَمَصَالِحِهَا، لِلْحُصُولِ عَلَى قِيَاسِ مَدَى اسْتِعْدَادِهِ لِلْمُوَاجَهَةِ الْعَسْكَرِيَّةِ أَوِ التَّرَاجُعِ وَالتَّنَازُلِ الدِّبْلُومَاسِيِّ أَثْنَاءَ الْمُفَاوَضَاتِ وَأَثْنَاءَ الْهُدْنَةِ الَّتِي تُجَدَّدُ تِلْقَائِيًّا بِمَا يُشْبِهُ الْإِجْبَارَ.
لَكِنَّ الْوَاقِعَ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ كَثْرَةَ هَذِهِ التَّصْرِيحَاتِ الْمُتَبَادَلَةِ الَّتِي تُلَاقِي *الِاسْتِهْزَاءَ* مِمَّنْ يُتَابِعُهَا سَوْفَ تَزِيدُ مِنِ احْتِمَالَاتِ اسْتِمْرَارِ الصِّدَامِ وَالصِّرَاعِ بَيْنَهُمْ عَلَى الْمَدَى الْقَرِيبِ، ولن تنتهي إِلَّا بِتَنَازُلَاتٍ مُتَبَادَلَةٍ وَ/أَوْ تَغْيِيرِ الْقِيَادَاتِ الَّتِي اتَّخَذَتْ قَرَارَ هَذِهِ الْحَرْبِ الْعَبَثِيَّةِ، لَاسِيَّمَا وَأَنَّ هَذِهِ الْأَطْرَافَ أَصْبَحَتْ تُدْرِكُ تَمَامًا كُلْفَةَ اسْتِمْرَارِ هَذِهِ الْحَرْبِ وَإِمْكَانِيَّةَ تَوَسُّعِهَا لِتُؤَدِّيَ إِلَى الْمُوَاجَهَةِ الشَّامِلَةِ.
لِذَلِكَ، فَإِنَّ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ كَثْرَةَ التَّصْرِيحَاتِ الْخَشِنَةِ هِيَ وَسِيلَةٌ لِتَجَنُّبِ الِانْفِجَارِ وَإِقْنَاعِ الطَّرَفِ الْآخَرِ بِالتَّنَازُلِ لِمُحَاوَلَةِ رَسْمِ خُطُوطٍ حَمْرَاءَ جَدِيدَةٍ فِي مَشْهَدٍ إِقْلِيمِيٍّ شَدِيدِ التَّعْقِيدِ؛ *فَهُوَ مُخْطِئٌ*؛ لِأَنَّهُ بِكُلِّ وُضُوحٍ، قِيَادَاتُ هَذِهِ الْأَطْرَافِ عَدِيمُو الْأَهْلِيَّةِ، وَلَا يَتَمَتَّعُونَ بِأَيِّ قَدْرٍ مِنَ التَّفْكِيرِ وَالْخِبْرَةِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ وَالْحِيَادِيَّةِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الْقَضَايَا الدُّوَلِيَّةِ، وَلَا يَهْتَمُّونَ بِمَصْلَحَةِ شُعُوبِهِمْ.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات