حلفاء أمريكا في الخارج يفسرون هزيمة ترامب وحزبه بأنها زيادة في العزلة وتآكل للتأثير الأمريكي


جراسا -

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده غريغ ميلر من لندن، قالت فيه إن حلفاء الولايات المتحدة في الخارج لا يحتفلون بالهزيمة النكراء للرئيس دونالد ترامب وحزبه في الانتخابات الأمريكية، وذلك بعد أن استهدفهم بتعرفات جمركية، وهدد بالاستيلاء على أراضيهم، وبدا في كثير من الأحيان أكثر انجذابا إلى نظرائه المستبدين في موسكو وبيونغ يانغ.

إلا أن الهزيمة الساحقة قوبلت بردود فعل فاترة من حلفاء الولايات المتحدة، الذين يرى كثير منهم في هذه الانتخابات أحدث انتفاضة سياسية في بلد، مهما بلغت قوته، لم يعد بالإمكان الوثوق به كمدافع موثوق عن الديمقراطية العالمية، وفقا لما ذكره مسؤولون وخبراء غربيون.

وفي الأيام الأخيرة، أعرب مسؤولون في كندا وأوروبا وآسيا عن ارتياحهم لعدم تعطل آليات الديمقراطية الأمريكية. وأبدوا في مقابلات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تفاؤلا حذرا بإمكانية كبح جماح ميل ترامب إلى الهجمات والتهديدات. ومع ذلك، وصف كثيرون نتيجة الانتخابات بأنها لا تقدم سوى عزاء محدودا، إذ انقلب الناخبون على رئيسٍ مشاكس، لكنهم لم يرفضوا أجندته “أمريكا أولا” والتي تعنى انعزالا أكثر فأكثر، على حد قول المسؤولين، مع إهمال واضح لمصير الحلفاء والشركاء أو أي رغبة ظاهرة في استئناف دور أمريكا السابق كقائدة ومدافعة عن العالم الحر.

وقال مسؤول كندي رفيع المستوى، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: “إننا نشعر بالاطمئنان لقوة الديمقراطية، لكننا لن نفكر في تغيير مسارنا، فالناس هنا لا يعتقدون أن الطرق القديمة ستعود ويتصرفون وفقا لذلك”.

وبينما كان ترامب المحرك الرئيسي للخلافات في التحالف عبر الأطلنطي، فإنه يعمل على تسريع وتيرة الانفصال الذي يفضله الأمريكيون عموما، كما ذكر جيرار أرو، الذي شغل منصب سفير فرنسا لدى الولايات المتحدة خلال ولاية ترامب الأولى. وأضاف أرو في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “الأمريكيون يغادرون أوروبا، وينظرون إليها أكثر فأكثر على أنها هامشية في العالم”.

وقال إن الانسحاب أصبح الآن هو الخيار السائد في جميع أطياف المشهد السياسي الأمريكي، “الديمقراطيون بلطف ولكن بحزم، وترامب بقسوة، وكلاهما يغلق الباب خلفه، لكنه يغلقه في وجوهنا”.

وقد أظهرت استطلاعات رأي الناخبين تأكيدا لهذه التفسيرات، حيث تبين أن قراراتهم مدفوعة في الغالب بمخاوف بشأن الاقتصاد وقضايا داخلية أخرى.

وكانت الحرب في إيران استثناء فريدا، إذ صنفت كـ”قضية وطنية رئيسية” لدى ثلث الناخبين الذين شملهم استطلاع رأي أجرته هذا الأسبوع شركة الأبحاث “نورك” بالتعاون مع صحيفة واشنطن بوست، والبالغ عددهم أكثر من 90,000 ناخب في انتخابات التجديد النصفي.

وحتى هذا الصراع، نُظر إليه في الغالب من منظور السياسة الداخلية، حيث شعر الناخبون بالاستياء من ارتفاع أسعار الوقود دون اكتراث بتداعيات ذلك على الحلفاء، مثل ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا، وأشهر من الضربات الصاروخية المدمرة على الدول الشريكة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ولم تظهر استطلاعات الرأي التي أُجريت بعد الانتخابات أي مؤشر على انزعاج الناخبين من معاملة ترامب القاسية لحلفاء أمريكا القدامى، بما في ذلك تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند. وقد جاء رد الفعل الهادئ من أقرب شركاء أمريكا متناقضا مع هزيمة ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2020، والتي احتفى بها العديد من قادة العالم باعتبارها عودة مظفرة للنظام عبر الأطلنطي بعد أربع سنوات من الترقب.

وأكد مسؤولون أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض بعد أربع سنوات بددت هذه الأوهام، موضحةً أن تراجع الولايات المتحدة عن دورها القيادي العالمي كان أكثر تجذرا، وأن الأمل في شراكة متجددة بعد ترامب كان عبثا. ونتيجةً لذلك، أمضى حتى أعضاء تحالف “العيون الخمس” الاستخباراتي، العامين الماضيين في التحوط من تقلبات السياسة الأمريكية. وفي مواجهة الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها إدارة ترامب، سعوا إلى تعزيز العلاقات التجارية مع الصين والهند وقوى صاعدة أخرى.

وبعد أن شهدت ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وحلفاء آخرون تعليق إدارة ترامب للشحنات العسكرية والدعم الاستخباراتي لأوكرانيا، بدأت بإعادة استثمار مواردها في جيوشها، والبحث عن سبل لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

ويرى خبراء أن هذا التحول العالمي قد أدى إلى تآكل قوة الولايات المتحدة ونفوذها، لكن حالة عدم اليقين السياسي التي تعيشها أمريكا لا تترك للحلفاء خيارات كثيرة.

وعلق تشارلز كوبشان، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورجتاون، والذي شغل منصبا في مجلس الأمن القومي خلال ولاية ترامب الأولى: “سيكون من الخطأ” أن يفسر قادة العالم نتائج انتخابات التجديد النصفي على أنها دليل على عودة “أمريكا التي نعرفها ونحبها”.

وأضاف كوبشان: “إذا كنت المستشار الألماني أو رئيس الوزراء الياباني وسُئلت عما إذا كان بإلإمكان التعويل على الولايات المتحدة، فلا بد أن تكون الإجابة: “آمل ذلك، لكنني لا أعرف”. هذا الوضع لن يتغير قريبا”. ويواجه ترامب الآن عامين كرئيس في نهاية ولايته، مقيدا بسيطرة الديمقراطيين على الكونغرس. وقد يشكل هذا التحول في السلطة ضغطا على الإدارة للعمل بشكل أوثق مع الحلفاء في مجالات رئيسية من السياسة الخارجية، بما في ذلك فرض العقوبات على روسيا والحفاظ على الدعم العسكري لأوكرانيا.

إلا أن ستيفن ويرثيم، الباحث البارز في السياسة الخارجية الأمريكية في وقفية كارنيغي للسلام العالمي، قال: “إن وضع ترامب كرئيس في نهاية ولايته له وجهان” و”سيقوم الكونغرس بمضايقته، وقد يبدأ الجمهوريون بالتخلي عنه. لكن ترامب قد يصبح أكثر هوسا بتأسيس إرثه كرجل دولة عالمي عظيم، كما يرى نفسه”.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن للرؤساء صلاحيات استثنائية يصعب، إن لم يستحل، على السلطة التشريعية احتواؤها. ففي الأسابيع الأخيرة، ألغى ترامب فعليا حزمة عقوبات على روسيا كان قد رعاها ليندسي غراهام، السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، وأحد المقربين من ترامب والذي توفي في تموز/يوليو. كما دعا ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى التنحي، بينما أبرم صفقة لشراء الديزل الروسي. وقد استنكر الديمقراطيون هذه التحركات، لكن حتى سيطرتهم على الكونغرس ستمنحهم صلاحيات محدودة لعرقلة مثل هذه الإجراءات الأحادية من جانب الرئيس.

وقد قلل سفير الولايات المتحدة لدى حلف الناتو، ماثيو جي. ويتكر، من أهمية انتخابات التجديد النصفي، مصرحا بأن “السياسة الخارجية للولايات المتحدة لم تتغير”.

بالنسبة لمسؤولي الأمن الأوروبيين، هذا هو مصدر القلق تحديداً.

وقال جوناتان فسيفيوف، الدبلوماسي الإستوني السابق والمرشح الحالي لمنصب رئيس الوزراء، على وسائل التواصل الاجتماعي: “لدى إستونيا كل الأسباب لتوقع استمرار الدعم القوي من الحزبين في الكونغرس” و”لكن أيام اعتماد أوروبا على الآخرين لتأمين مستقبلها قد ولت ولن تعود”.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات