قتلى بغارات في صعدة ومكاسب برية في الجوف ولحج و«أنصار الله» تنفي حصار تعز
جراسا - على وقع نزيف بشري متسارع واشتباكات ومعارك مفتوحة على جبهات عدة، تحافظ الأزمة اليمنية على خطها التصاعدي بين الميدان والسياسة، بالتزامن مع سجال محتدم حول واقع الحصار الإنساني في مدينة تعز.
ميدانيًا، تجسد هذا الغليان في حصيلة ثقيلة خلفتها الضربات الجوية الأخيرة، حيث أسفرت غارات «الطيران السعودي» يوم الخميس عن مقتل سبعة مواطنين وإصابة ستة آخرين إثر استهداف مزرعة ومسعفين في منطقة الطلح بمديرية سحار بمحافظة صعدة الحدودية شمال اليمن، وفقًا لما أفادت به جماعة «أنصار الله» (الحوثيون).
وذكرت وكالة أنباء «سبأ» النسخة التابعة للجماعة أن عدد ضحايا الغارات التي استهدفت مزرعة في منطقة الطلح بمديرية سحار «وصل إلى 13 بين شهداء وجرحى».
وأمام هذه الأرقام والضحايا الناجمين عن القصف الجوي، سارعت الجهات الصحية والحقوقية التابعة للجماعة إلى إصدار بيانات تنديد واستنكار، حيث أوضحت وزارة الصحة بصنعاء «أن إحدى الغارتين استهدفت المزرعة، فيما استهدفت الغارة الأخرى المسعفين أثناء محاولتهم الوصول إلى الموقع وإسعاف الضحايا».
وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة بصنعاء، الدكتور أنيس الأصبحي، استمرار عمليات البحث في مكان الاستهداف، مع وجود عدد من المفقودين، في وقت تواجه فيه فرق الإنقاذ صعوبة في التعرف على بعض الضحايا.
ونشرت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة مشاهد قاسية للضحايا جراء الغارات على المزرعة في الطلح.
وفي تصريح إضافي للمتحدث نفسه، أوضح أن عدد ضحايا غارات «الطيران السعودي» على المنازل خلال الاثنتي عشرة ساعة الماضية «بلغ 12 شهيدًا و15 جريحًا أغلبهم من النساء والأطفال».
فيما أدانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان التابعة لحكومة الجماعة، بأشد العبارات، «المجزرة البشعة والجرائم التي ارتكبها الطيران السعودي اليوم، بحق المدنيين في مُحافظتي صعدة وصنعاء».
واستنكرت الهيئة، في بيان، «استهداف الطيران السعودي لعائلتين من المزارعين أثناء عملهم بمزارعهم في مدينة الطلح بمديرية سحار محافظة صعدة، في استهداف مُباشر ومُتعمَّد للمدنيين الآمنين»، مشيرة إلى «أن الطيران لم يكتفِ بجريمته الأولى، بل عاود استهداف المُسعفين الذين هرعوا لإنقاذ الجرحى وانتشال الشُّهداء، في جريمة مُزدوجة».
ولم يصدر تعليق فوري من الرياض إزاء هذه التطورات.
في المقابل، أفادت وكالة أنباء «سبأ» النسخة التابعة للحكومة بمقتل امرأة وإصابة خمسة مدنيين، بينهم نساء وفتاة، في قرية الذراع بمديرية المسراخ بمحافظة تعز، جراء استهداف قوات الحوثيين. ولم يصدر تعليق فوري من الجماعة إزاء هذا.
في السياق ذاته، أفادت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة بأن «الطيران السعودي» شن غارتين استهدفتا بئرين ارتوازيتين في قرية الحطاب بمديرية همدان، محافظة صنعاء. بينما ذكرت وسائل إعلام موالية للحكومة أن الطيران الحربي قصف برج الاتصالات الواقع على جبل مصوم في منطقة عتابة بمديرية الحشاء، محافظة الضالع، بذريعة استخدامه لأغراض عسكرية رغم وظيفته في تقديم خدمات الاتصالات. كما نفّذ الطيران غارة على منصة صواريخ تابعة للحوثيين في جبل بعدن بمحافظة إب، وذلك للمرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة. وعلاوة على ذلك، شن الطيران غارات على مواقع للجماعة في أطراف قريتي الصراري وذي البرح جنوب شرقي جبل صبر بمحافظة تعز.
ولم تقتصر العمليات الجوية على هذا الحد، بل امتدت لتشمل تطورات عابرة للحدود، إذ أفاد المتحدث الرسمي باسم التحالف العربي اللواء تركي المالكي، بأن الدفاع الجوي السعودي اعترض ودمر صاروخًا باليستيًا كان متجهًا نحو منطقة المدينة المنورة.
كما أطلقت سلطات الدفاع المدني السعودية تحذيرات بالخطر في محافظتي ينبع والشرورة، قبل أن تعلن لاحقًا زوال التهديد.
وردًا على تصريح المتحدث الرسمي للتحالف بشأن اعتراض صاروخ باليستي فوق أجواء المدينة المنورة، نفى المتحدث العسكري لجماعة «أنصار الله»، العميد يحيى سريع، ذلك. وأوضح في بيان أن عمليات قواتهم «تقتصر على استهداف المنشآت النفطية والقواعد العسكرية السعودية فقط».
محاور الاشتباك وخطوط التماس
وعلى وقع غارات الجو والردود الصاروخية عابرة الحدود، الممتدة من صعدة إلى أجواء المملكة، اتسعت رقعة المواجهات المباشرة على الأرض لتشمل خريطة واسعة من الجبهات؛ حيث أعلن مجلس القيادة الرئاسي في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، اليوم الخميس، تنفيذ قواته منذ الخامس من أكتوبر 40,761 عملية ضد قوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) في مختلف الجبهات، أسفرت عن تحييد نحو 20,000 من قياداتها وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية.
وأكد المجلس في بيانه أن عملية «فجر اليمن» تسير بثبات نحو تحقيق أهدافها الكاملة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني.
وفي معمعة هذه العمليات الميدانية، شهدت محافظة تعز جنوب غرب البلاد اشتباكات عنيفة، إذ أفاد اللواء 35 مدرع بأن قواته صدّت هجومًا واسعًا للحوثيين في جبهة الأقروض استمر نحو أربع ساعات، على عدة محاور ميدانية منها محور خمة والكريف، ومحور رأس النقيل، ومحور القحفة. ومضيفًا أن المواجهات شهدت اشتباكات عنيفة تمكنت خلالها القوات الحكومية من إحباط الهجوم وصدّ محاولات التقدم واختراق المواقع، مما ألحق خسائر فادحة بالحوثيين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن جبهة كحلان ومختلف جبهات صبر شهدت هي الأخرى اشتباكات عنيفة، حققت خلالها القوات الحكومية بدعم المقاومة الشعبية تقدمًا ميدانيًا، مُلحقَةً خسائر جسيمة بقوات الحوثيين، مع استمرار الضغط على مواقع تمركزهم.
كما أفادت وسائل إعلام موالية للحكومة بأن قوات الحوثيين قصفت قرية كحلان في ريف محافظة تعز، ما تسبب بأضرار مادية في منازل السكان، وأثار حالة من الخوف والذعر بينهم. بالتزامن، شهدت منطقة الهجمة باتجاه رأس الرباط في ذي البرح المطلة على المسراخ جنوب شرق جبل صبر اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات الحوثيين.
على صعيد جبهات محيط المدينة، تتواصل الاشتباكات المتقطعة في الجبهات الغربية والشرقية، مع تراجع وتيرة الضربات والمواجهات، نتيجة تصاعد حدة المعارك في جبهات أخرى كالمقاطرة بمحافظة لحج.
ومواكبة لتطورات المعارك في لحج جنوب غرب البلاد، تجددت الاشتباكات بوتيرة متصاعدة في جبهات المقاطرة، لا سيما في محيط هيجة العبد باستخدام مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وسط أنباء عن تقدم القوات الحكومية في جبال حدادية بعزلة معبق.
وتكتسب هذه الجبال، إلى جانب جبال الصوالحة شمالًا، أهمية استراتيجية كونها تشكل خط دفاع ومحورًا جغرافيًا حيويًا يطل على الطرق الرئيسية التي تربط بين لحج وتعز.
كما عادت الاشتباكات للاندلاع في جبهات المحاولة والمضاربة شمال محافظة لحج، دون أي تغيير في خريطة السيطرة الميدانية.
وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية عن تسجيلات تُظهر تدمير ثلاث منظومات جديدة لإطلاق الصواريخ التابعة للحوثيين، كانت مهيأة للإطلاق، مع مصرع طواقم تشغيلها، دون تحديد مواقع الحوادث أو تواريخها.
وإلى جانب الجبهات الجنوبية، تواصلت الاشتباكات والعمليات الهجومية نحو الشمال والشرق؛ ففي محافظة الجوف، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم ميداني جديد، حيث نجحت وحدات الفرقة الأولى طوارئ والفرقة الثالثة طوارئ في استعادة السيطرة على مواقع الحوثيين في مناطق أم لفيفة وقرون الصبير ودحيضة العاقر.
ونشر الإعلام الحربي لجماعة «أنصار الله» لقطات توثق استهداف تحشيدات الطرف الآخر وتدمير آلياتهم شرق الجوف بواسطة طائرات «شواظ» الانقضاضية المحلية الصنع. وتبرز المشاهد «عمليات المراقبة والرصد والاستهداف الدقيق للتحشيدات والآليات بواسطة هذه الطائرات»، وفق البيان المرفق بالمشاهد.
فيما نشرت «قوات درع الوطن» الحكومية مشاهد توثّق استهداف سلاح الطيران المسيّر التابع للفرقة الثانية تجمعات للحوثيين في جبهة الجوف، ضمن عملية «فجر اليمن».
يأتي ذلك تزامنًا مع اندلاع معارك ضارية في مأرب وسط البلاد، حيث اشتعلت اشتباكات عنيفة بين الطرفين في جبهة حلحلان غرب مديرية رغوان شمال شرق المحافظة، إثر هجوم شنته قوات الحوثيين فجر الخميس على مواقع القوات الحكومية هناك.
اتساع الكارثة وشح الدعم
هذا التصعيد العسكري المتنامي على أكثر من جبهة ينعكس مباشرة على الواقع الإنساني، حيث رسمت التقارير الإغاثية صورة قاتمة لتزايد أعداد الضحايا وتفاقم موجات النزوح، حيث بلغ إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى 30 أكتوبر/ تشرين الأول، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، 9,730 ضحية، منهم 7,959 مصابًا و1,771 وفاة، بزيادة بلغت 658 ضحية خلال خمسة أيام فقط، بمعدل يومي قدره 132 ضحية.
وتتصدر محافظة لحج القائمة بنسبة 47% من إجمالي الضحايا (309 ضحايا)، بينما سجلت مأرب أعلى عدد من الوفيات بـ36 حالة.
وفي 30 أكتوبر وحده، وُثق 117 ضحية، بينهم 20 وفاة، نتيجة الأحداث في مديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.
في سياق أزمة النزوح، تجاوز عدد النازحين 300,000 شخص، تركز معظمهم خلال الشهرين الماضيين؛ حيث شهدت مديرية المضاربة ورأس العارة في لحج نزوح أكثر من 43,000 فرد منذ بداية أكتوبر، في حين تستضيف عدن أكثر من 56,000 نازح. أما في مدينة تعز، فقد ارتفعت أسعار السلع الأساسية بمعدلات تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أضعاف.
وفي خضم هذه المعاناة الإنسانية المتفاقمة، حذرت منظمات إغاثية من التدهور المعيشي في تعز، حيث قالت منظمة الإغاثة الإسلامية إن المدنيين في مدينة تعز اليمنية المحاصرة يواجهون صراعًا للبقاء، وسط نقص حاد ومقلق في الغذاء والأدوية والمياه.
وأكدت المنظمة، في بيانها، أن استمرار الحصار يومًا بعد يوم يزيد من المخاطر التي تهدد حياة المدنيين، مطالبة بتوفير وصول إنساني عاجل إلى المدينة.
ويُقدّر عدد سكان مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، بين مليون ومليون ونصف المليون نسمة، منهم عشرات الآلاف من النازحين الذين أجبرتهم الظروف على مغادرة مناطقهم الأصلية.
وأوضحت منظمة الإغاثة الإسلامية أن طرق الإمداد المؤدية إلى المدينة ومنها ظلت مقطوعة تقريبًا طوال الشهر الماضي، في ظل تفشي الجوع والأمراض بوتيرة متسارعة بالتزامن مع سقوط القذائف.
وأفاد البيان بأن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بأكثر من 50% نتيجة ندرتها، ما يفاقم معاناة الأسر التي تعاني أصلاً من مستويات جوع كارثية. كما تضاعفت أسعار المياه المنقولة بالشاحنات ثلاث مرات، في ظل انتشار مرض الكوليرا بسبب تلوث مصادر المياه وتدهور أنظمة الصرف الصحي.
وصرّح المدير القطري لمنظمة الإغاثة الإسلامية في اليمن، سعيد عمر، بأن تعز تحولت إلى مركز أزمات حاد، وأن استمرار الحصار يومًا بعد يوم يزيد من احتمال وقوع مزيد من الضحايا المدنيين.
وأوضح أن أوضاع المدينة تتدهور بشكل متسارع، مع نفاد الإمدادات الغذائية والطبية والمياه الصالحة للشرب، وتفشي وباء الكوليرا نتيجة تراكم النفايات في الشوارع، بينما يجد السكان أنفسهم مضطرين لشرب مياه غير آمنة.
وأضاف أن أسعار السلع الأساسية تتصاعد بسرعة تفوق قدرة غالبية السكان على تحملها. ودعا سعيد عمر المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط على أطراف النزاع لتمكين إدخال المساعدات والإمدادات الحيوية إلى تعز.
معركة تعز بين النفي والإغاثة
وفي خضم هذه الأزمة الإنسانية المتشعبة، تبرز مدينة تعز كأحد أكثر الملفات التهابًا على المستوى الميداني والإغاثي، وسط تحذيرات متصاعدة من كارثة معيشية بسبب الحصار، وهو ما قوبل بـرد سياسي من وزارة الخارجية في حكومة صنعاء تضمن نفيًا قاطعًا لتلك الاتهامات وإغلاق المنافذ، إذ أعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية في صنعاء أن جميع الطرق الرئيسية الواصلة من وإلى تعز مفتوحة ومضمونة من قبل حكومة جماعة أنصار الله.
ووصف المصدر «المتاجرة بمعاناة اليمنيين» بأنها منهجية الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن «التوظيف السيئ لمعاناة تعز وبقية المحافظات اليمنية من قبل موظفي الأمم المتحدة يأتي في إطار تسييس العمل الإنساني». وأضاف أن «اللجنة الدولية للصليب الأحمر أدخلت، يوم الأربعاء الماضي، مجموعة من شاحنات الأدوية إلى مدينة تعز دون إثارة ضجيج إعلامي أو مزايدات».
وقال: «ينبغي على الأمم المتحدة أن تقتدي بالصليب الأحمر إذا كانت صادقة في مهامها الإنسانية». وأكد أن «جميع أجهزة الحكومة تبذل أقصى الجهود وفق إمكانياتها لتلبية الاحتياجات الأساسية في جميع مديريات تعز، بهدف تخفيف معاناة أبناء المحافظة».
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أعلنت يوم الأربعاء عن تسليمها أربع شاحنات من الإمدادات الطبية إلى مدينة تعز، دعمًا للاحتياجات الملحة للمتضررين من النزاع. وذكرت في بيان عبر منصة إكس أنها تقدم الدعم اللازم للمرافق الصحية التي تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة استمرار النزاع.
أوضحت اللجنة، في بيانها، أن هذه الشحنة تمثل خطوة إنسانية ذات أهمية قصوى لتلبية احتياجات المتضررين من النزاع المسلح في تعز، كما تقدم دعمًا ضروريًا للمرافق الصحية التي تعاني منذ زمن طويل من أعباء عمل ضخمة، وتزداد معاناتها الآن بسبب التصعيد الحاد في الاشتباكات المستمرة.
على وقع نزيف بشري متسارع واشتباكات ومعارك مفتوحة على جبهات عدة، تحافظ الأزمة اليمنية على خطها التصاعدي بين الميدان والسياسة، بالتزامن مع سجال محتدم حول واقع الحصار الإنساني في مدينة تعز.
ميدانيًا، تجسد هذا الغليان في حصيلة ثقيلة خلفتها الضربات الجوية الأخيرة، حيث أسفرت غارات «الطيران السعودي» يوم الخميس عن مقتل سبعة مواطنين وإصابة ستة آخرين إثر استهداف مزرعة ومسعفين في منطقة الطلح بمديرية سحار بمحافظة صعدة الحدودية شمال اليمن، وفقًا لما أفادت به جماعة «أنصار الله» (الحوثيون).
وذكرت وكالة أنباء «سبأ» النسخة التابعة للجماعة أن عدد ضحايا الغارات التي استهدفت مزرعة في منطقة الطلح بمديرية سحار «وصل إلى 13 بين شهداء وجرحى».
وأمام هذه الأرقام والضحايا الناجمين عن القصف الجوي، سارعت الجهات الصحية والحقوقية التابعة للجماعة إلى إصدار بيانات تنديد واستنكار، حيث أوضحت وزارة الصحة بصنعاء «أن إحدى الغارتين استهدفت المزرعة، فيما استهدفت الغارة الأخرى المسعفين أثناء محاولتهم الوصول إلى الموقع وإسعاف الضحايا».
وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة بصنعاء، الدكتور أنيس الأصبحي، استمرار عمليات البحث في مكان الاستهداف، مع وجود عدد من المفقودين، في وقت تواجه فيه فرق الإنقاذ صعوبة في التعرف على بعض الضحايا.
ونشرت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة مشاهد قاسية للضحايا جراء الغارات على المزرعة في الطلح.
وفي تصريح إضافي للمتحدث نفسه، أوضح أن عدد ضحايا غارات «الطيران السعودي» على المنازل خلال الاثنتي عشرة ساعة الماضية «بلغ 12 شهيدًا و15 جريحًا أغلبهم من النساء والأطفال».
فيما أدانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان التابعة لحكومة الجماعة، بأشد العبارات، «المجزرة البشعة والجرائم التي ارتكبها الطيران السعودي اليوم، بحق المدنيين في مُحافظتي صعدة وصنعاء».
واستنكرت الهيئة، في بيان، «استهداف الطيران السعودي لعائلتين من المزارعين أثناء عملهم بمزارعهم في مدينة الطلح بمديرية سحار محافظة صعدة، في استهداف مُباشر ومُتعمَّد للمدنيين الآمنين»، مشيرة إلى «أن الطيران لم يكتفِ بجريمته الأولى، بل عاود استهداف المُسعفين الذين هرعوا لإنقاذ الجرحى وانتشال الشُّهداء، في جريمة مُزدوجة».
ولم يصدر تعليق فوري من الرياض إزاء هذه التطورات.
في المقابل، أفادت وكالة أنباء «سبأ» النسخة التابعة للحكومة بمقتل امرأة وإصابة خمسة مدنيين، بينهم نساء وفتاة، في قرية الذراع بمديرية المسراخ بمحافظة تعز، جراء استهداف قوات الحوثيين. ولم يصدر تعليق فوري من الجماعة إزاء هذا.
في السياق ذاته، أفادت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة بأن «الطيران السعودي» شن غارتين استهدفتا بئرين ارتوازيتين في قرية الحطاب بمديرية همدان، محافظة صنعاء. بينما ذكرت وسائل إعلام موالية للحكومة أن الطيران الحربي قصف برج الاتصالات الواقع على جبل مصوم في منطقة عتابة بمديرية الحشاء، محافظة الضالع، بذريعة استخدامه لأغراض عسكرية رغم وظيفته في تقديم خدمات الاتصالات. كما نفّذ الطيران غارة على منصة صواريخ تابعة للحوثيين في جبل بعدن بمحافظة إب، وذلك للمرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة. وعلاوة على ذلك، شن الطيران غارات على مواقع للجماعة في أطراف قريتي الصراري وذي البرح جنوب شرقي جبل صبر بمحافظة تعز.
ولم تقتصر العمليات الجوية على هذا الحد، بل امتدت لتشمل تطورات عابرة للحدود، إذ أفاد المتحدث الرسمي باسم التحالف العربي اللواء تركي المالكي، بأن الدفاع الجوي السعودي اعترض ودمر صاروخًا باليستيًا كان متجهًا نحو منطقة المدينة المنورة.
كما أطلقت سلطات الدفاع المدني السعودية تحذيرات بالخطر في محافظتي ينبع والشرورة، قبل أن تعلن لاحقًا زوال التهديد.
وردًا على تصريح المتحدث الرسمي للتحالف بشأن اعتراض صاروخ باليستي فوق أجواء المدينة المنورة، نفى المتحدث العسكري لجماعة «أنصار الله»، العميد يحيى سريع، ذلك. وأوضح في بيان أن عمليات قواتهم «تقتصر على استهداف المنشآت النفطية والقواعد العسكرية السعودية فقط».
محاور الاشتباك وخطوط التماس
وعلى وقع غارات الجو والردود الصاروخية عابرة الحدود، الممتدة من صعدة إلى أجواء المملكة، اتسعت رقعة المواجهات المباشرة على الأرض لتشمل خريطة واسعة من الجبهات؛ حيث أعلن مجلس القيادة الرئاسي في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، اليوم الخميس، تنفيذ قواته منذ الخامس من أكتوبر 40,761 عملية ضد قوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) في مختلف الجبهات، أسفرت عن تحييد نحو 20,000 من قياداتها وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية.
وأكد المجلس في بيانه أن عملية «فجر اليمن» تسير بثبات نحو تحقيق أهدافها الكاملة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني.
وفي معمعة هذه العمليات الميدانية، شهدت محافظة تعز جنوب غرب البلاد اشتباكات عنيفة، إذ أفاد اللواء 35 مدرع بأن قواته صدّت هجومًا واسعًا للحوثيين في جبهة الأقروض استمر نحو أربع ساعات، على عدة محاور ميدانية منها محور خمة والكريف، ومحور رأس النقيل، ومحور القحفة. ومضيفًا أن المواجهات شهدت اشتباكات عنيفة تمكنت خلالها القوات الحكومية من إحباط الهجوم وصدّ محاولات التقدم واختراق المواقع، مما ألحق خسائر فادحة بالحوثيين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن جبهة كحلان ومختلف جبهات صبر شهدت هي الأخرى اشتباكات عنيفة، حققت خلالها القوات الحكومية بدعم المقاومة الشعبية تقدمًا ميدانيًا، مُلحقَةً خسائر جسيمة بقوات الحوثيين، مع استمرار الضغط على مواقع تمركزهم.
كما أفادت وسائل إعلام موالية للحكومة بأن قوات الحوثيين قصفت قرية كحلان في ريف محافظة تعز، ما تسبب بأضرار مادية في منازل السكان، وأثار حالة من الخوف والذعر بينهم. بالتزامن، شهدت منطقة الهجمة باتجاه رأس الرباط في ذي البرح المطلة على المسراخ جنوب شرق جبل صبر اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات الحوثيين.
على صعيد جبهات محيط المدينة، تتواصل الاشتباكات المتقطعة في الجبهات الغربية والشرقية، مع تراجع وتيرة الضربات والمواجهات، نتيجة تصاعد حدة المعارك في جبهات أخرى كالمقاطرة بمحافظة لحج.
ومواكبة لتطورات المعارك في لحج جنوب غرب البلاد، تجددت الاشتباكات بوتيرة متصاعدة في جبهات المقاطرة، لا سيما في محيط هيجة العبد باستخدام مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وسط أنباء عن تقدم القوات الحكومية في جبال حدادية بعزلة معبق.
وتكتسب هذه الجبال، إلى جانب جبال الصوالحة شمالًا، أهمية استراتيجية كونها تشكل خط دفاع ومحورًا جغرافيًا حيويًا يطل على الطرق الرئيسية التي تربط بين لحج وتعز.
كما عادت الاشتباكات للاندلاع في جبهات المحاولة والمضاربة شمال محافظة لحج، دون أي تغيير في خريطة السيطرة الميدانية.
وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية عن تسجيلات تُظهر تدمير ثلاث منظومات جديدة لإطلاق الصواريخ التابعة للحوثيين، كانت مهيأة للإطلاق، مع مصرع طواقم تشغيلها، دون تحديد مواقع الحوادث أو تواريخها.
وإلى جانب الجبهات الجنوبية، تواصلت الاشتباكات والعمليات الهجومية نحو الشمال والشرق؛ ففي محافظة الجوف، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم ميداني جديد، حيث نجحت وحدات الفرقة الأولى طوارئ والفرقة الثالثة طوارئ في استعادة السيطرة على مواقع الحوثيين في مناطق أم لفيفة وقرون الصبير ودحيضة العاقر.
ونشر الإعلام الحربي لجماعة «أنصار الله» لقطات توثق استهداف تحشيدات الطرف الآخر وتدمير آلياتهم شرق الجوف بواسطة طائرات «شواظ» الانقضاضية المحلية الصنع. وتبرز المشاهد «عمليات المراقبة والرصد والاستهداف الدقيق للتحشيدات والآليات بواسطة هذه الطائرات»، وفق البيان المرفق بالمشاهد.
فيما نشرت «قوات درع الوطن» الحكومية مشاهد توثّق استهداف سلاح الطيران المسيّر التابع للفرقة الثانية تجمعات للحوثيين في جبهة الجوف، ضمن عملية «فجر اليمن».
يأتي ذلك تزامنًا مع اندلاع معارك ضارية في مأرب وسط البلاد، حيث اشتعلت اشتباكات عنيفة بين الطرفين في جبهة حلحلان غرب مديرية رغوان شمال شرق المحافظة، إثر هجوم شنته قوات الحوثيين فجر الخميس على مواقع القوات الحكومية هناك.
اتساع الكارثة وشح الدعم
هذا التصعيد العسكري المتنامي على أكثر من جبهة ينعكس مباشرة على الواقع الإنساني، حيث رسمت التقارير الإغاثية صورة قاتمة لتزايد أعداد الضحايا وتفاقم موجات النزوح، حيث بلغ إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى 30 أكتوبر/ تشرين الأول، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، 9,730 ضحية، منهم 7,959 مصابًا و1,771 وفاة، بزيادة بلغت 658 ضحية خلال خمسة أيام فقط، بمعدل يومي قدره 132 ضحية.
وتتصدر محافظة لحج القائمة بنسبة 47% من إجمالي الضحايا (309 ضحايا)، بينما سجلت مأرب أعلى عدد من الوفيات بـ36 حالة.
وفي 30 أكتوبر وحده، وُثق 117 ضحية، بينهم 20 وفاة، نتيجة الأحداث في مديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.
في سياق أزمة النزوح، تجاوز عدد النازحين 300,000 شخص، تركز معظمهم خلال الشهرين الماضيين؛ حيث شهدت مديرية المضاربة ورأس العارة في لحج نزوح أكثر من 43,000 فرد منذ بداية أكتوبر، في حين تستضيف عدن أكثر من 56,000 نازح. أما في مدينة تعز، فقد ارتفعت أسعار السلع الأساسية بمعدلات تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أضعاف.
وفي خضم هذه المعاناة الإنسانية المتفاقمة، حذرت منظمات إغاثية من التدهور المعيشي في تعز، حيث قالت منظمة الإغاثة الإسلامية إن المدنيين في مدينة تعز اليمنية المحاصرة يواجهون صراعًا للبقاء، وسط نقص حاد ومقلق في الغذاء والأدوية والمياه.
وأكدت المنظمة، في بيانها، أن استمرار الحصار يومًا بعد يوم يزيد من المخاطر التي تهدد حياة المدنيين، مطالبة بتوفير وصول إنساني عاجل إلى المدينة.
ويُقدّر عدد سكان مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، بين مليون ومليون ونصف المليون نسمة، منهم عشرات الآلاف من النازحين الذين أجبرتهم الظروف على مغادرة مناطقهم الأصلية.
وأوضحت منظمة الإغاثة الإسلامية أن طرق الإمداد المؤدية إلى المدينة ومنها ظلت مقطوعة تقريبًا طوال الشهر الماضي، في ظل تفشي الجوع والأمراض بوتيرة متسارعة بالتزامن مع سقوط القذائف.
وأفاد البيان بأن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بأكثر من 50% نتيجة ندرتها، ما يفاقم معاناة الأسر التي تعاني أصلاً من مستويات جوع كارثية. كما تضاعفت أسعار المياه المنقولة بالشاحنات ثلاث مرات، في ظل انتشار مرض الكوليرا بسبب تلوث مصادر المياه وتدهور أنظمة الصرف الصحي.
وصرّح المدير القطري لمنظمة الإغاثة الإسلامية في اليمن، سعيد عمر، بأن تعز تحولت إلى مركز أزمات حاد، وأن استمرار الحصار يومًا بعد يوم يزيد من احتمال وقوع مزيد من الضحايا المدنيين.
وأوضح أن أوضاع المدينة تتدهور بشكل متسارع، مع نفاد الإمدادات الغذائية والطبية والمياه الصالحة للشرب، وتفشي وباء الكوليرا نتيجة تراكم النفايات في الشوارع، بينما يجد السكان أنفسهم مضطرين لشرب مياه غير آمنة.
وأضاف أن أسعار السلع الأساسية تتصاعد بسرعة تفوق قدرة غالبية السكان على تحملها. ودعا سعيد عمر المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط على أطراف النزاع لتمكين إدخال المساعدات والإمدادات الحيوية إلى تعز.
معركة تعز بين النفي والإغاثة
وفي خضم هذه الأزمة الإنسانية المتشعبة، تبرز مدينة تعز كأحد أكثر الملفات التهابًا على المستوى الميداني والإغاثي، وسط تحذيرات متصاعدة من كارثة معيشية بسبب الحصار، وهو ما قوبل بـرد سياسي من وزارة الخارجية في حكومة صنعاء تضمن نفيًا قاطعًا لتلك الاتهامات وإغلاق المنافذ، إذ أعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية في صنعاء أن جميع الطرق الرئيسية الواصلة من وإلى تعز مفتوحة ومضمونة من قبل حكومة جماعة أنصار الله.
ووصف المصدر «المتاجرة بمعاناة اليمنيين» بأنها منهجية الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن «التوظيف السيئ لمعاناة تعز وبقية المحافظات اليمنية من قبل موظفي الأمم المتحدة يأتي في إطار تسييس العمل الإنساني». وأضاف أن «اللجنة الدولية للصليب الأحمر أدخلت، يوم الأربعاء الماضي، مجموعة من شاحنات الأدوية إلى مدينة تعز دون إثارة ضجيج إعلامي أو مزايدات».
وقال: «ينبغي على الأمم المتحدة أن تقتدي بالصليب الأحمر إذا كانت صادقة في مهامها الإنسانية». وأكد أن «جميع أجهزة الحكومة تبذل أقصى الجهود وفق إمكانياتها لتلبية الاحتياجات الأساسية في جميع مديريات تعز، بهدف تخفيف معاناة أبناء المحافظة».
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أعلنت يوم الأربعاء عن تسليمها أربع شاحنات من الإمدادات الطبية إلى مدينة تعز، دعمًا للاحتياجات الملحة للمتضررين من النزاع. وذكرت في بيان عبر منصة إكس أنها تقدم الدعم اللازم للمرافق الصحية التي تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة استمرار النزاع.
أوضحت اللجنة، في بيانها، أن هذه الشحنة تمثل خطوة إنسانية ذات أهمية قصوى لتلبية احتياجات المتضررين من النزاع المسلح في تعز، كما تقدم دعمًا ضروريًا للمرافق الصحية التي تعاني منذ زمن طويل من أعباء عمل ضخمة، وتزداد معاناتها الآن بسبب التصعيد الحاد في الاشتباكات المستمرة.
تعليقات القراء
أكتب تعليقا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. - يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |


الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...