أمير قطر يشهد احتفالية مرور 3 عقود على تأسيس قناة الجزيرة


جراسا -

بحضور أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، انطلقت، الأحد، في مقر شبكة الجزيرة الإعلامية بالدوحة، فعاليات الاحتفال بمرور 30 عاماً على تأسيس الشبكة، في مناسبة تستعيد خلالها المؤسسة مسيرة ثلاثة عقود من العمل الإعلامي، شهدت تحولات بارزة في المشهد الإخباري العربي والدولي، بالتزامن مع دخولها عقدها الرابع بهوية بصرية جديدة وخريطة برامجية وإخبارية متجددة.

وتأتي الذكرى الثلاثون، التي تصادف الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في محطة تستحضر فيها الجزيرة تجربتها منذ انطلاق بثها عام 1996، وما شهدته من توسع في نطاق حضورها الجغرافي والإعلامي، وتطوير منصاتها وقنواتها، فضلاً عن تغطيتها للحروب والأزمات والتحولات السياسية التي شهدتها المنطقة والعالم خلال العقود الثلاثة الماضية.

وقال رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة، الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، في كلمة خلال الحفل، إن الجزيرة أصبحت اليوم المصدر الأول للخبر لدى المواطن العربي، ومصدراً موثوقاً لنقل الأخبار للمشاهدين من مختلف أنحاء العالم.

وأضاف أن الشبكة حققت نجاحات وإنجازات خلال فترة زمنية قصيرة، مؤكداً أنها اضطلعت بدور “صوت من لا صوت له”، وهي العبارة التي ارتبطت بهويتها الإعلامية منذ انطلاقتها.

كسر الصمت الإعلامي

على مدى ثلاثة عقود، لم تقتصر تجربة الجزيرة على إطلاق قناة إخبارية جديدة، بل ارتبطت بتحولات في طبيعة التغطية التلفزيونية العربية، ولا سيما في التعامل مع القضايا السياسية والصراعات والأحداث الكبرى، وفتح مساحة أوسع للنقاشات المباشرة واستضافة أطراف متعددة في القضايا الخلافية.

واستعاد تقرير أعده فوزي بشرى بمناسبة الذكرى الثلاثين محطات من مسيرة الشبكة، مسلطاً الضوء على دورها في كسر الصمت الإعلامي، وإعادة طرح الأسئلة الكبرى أمام المواطن العربي، ونقل وقائع الحروب والتحولات السياسية التي طبعت المنطقة خلال العقود الماضية.

ولم تكن مسيرة القناة، وفق ما عكسته شهادات عدد من مديري أخبارها السابقين، مجرد تطور في البرامج والنشرات، وإنما تجربة إعلامية راكمت محطات مفصلية في التغطية الميدانية والحضور الدولي، وأسهمت في تغيير طبيعة المنافسة بين القنوات الإخبارية العربية.

محطات مفصلية

وقال أحمد الشيخ، مدير الأخبار الأسبق في قناة الجزيرة، إن انطلاقة الشبكة عام 1996 جاءت في بيئة لم تكن فيها الصحافة الحرة تحظى بمساحة واسعة في المنطقة، الأمر الذي منح ظهورها أهمية خاصة منذ يومها الأول.

وأوضح أن القضية الفلسطينية والعراق كانا من أبرز الملفات التي أسهمت في تشكيل حضور القناة خلال سنواتها الأولى، بالتزامن مع عودة القيادات الفلسطينية إلى الأراضي المحتلة، واستمرار الحصار المفروض على العراق وما صاحبه من تداعيات إنسانية.

وأشار إلى أن عملية “ثعلب الصحراء”، التي شنت خلالها الولايات المتحدة ضربات عسكرية على العراق، شكلت محطة بارزة في اتساع الاعتراف الدولي بالجزيرة، بعدما استعانت شبكة “سي إن إن” بصورها لبثها على شاشتها، في مؤشر على انتقال القناة إلى دائرة اهتمام المؤسسات الإعلامية العالمية.

واستحضر أحمد الشيخ أيضاً تغطية أحداث مخيم جنين، وحضور مراسلي الجزيرة، ومن بينهم شيرين أبو عاقلة ووليد العمري، إلى جانب تغطية هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، التي تابع خلالها فريق الأخبار تطورات الهجمات وتصاعد الدخان من برجي مركز التجارة العالمي، واستمرت التغطية على مدى أشهر.

ريادة إعلامية

من جهته، رأى صلاح نجم، مدير الأخبار الأسبق، أن الجزيرة لم تبدأ مسيرتها بوصفها منافساً لقنوات إخبارية عربية قائمة، بل أسست نموذجاً جديداً باعتبارها أول قناة إخبارية عربية تبث على مدار الساعة، قبل أن توسع تجربتها بإطلاق الجزيرة الإنكليزية وقناة الجزيرة مباشر.

وقال إن القنوات الأخرى سعت إلى مواكبة النموذج الذي قدمته الجزيرة، معتبراً أن وجودها أسهم في تحريك المنافسة الإعلامية وفتح المجال أمام تطوير أدوات التغطية التلفزيونية.

وعدد نجم مجموعة من التحولات التي أدخلتها الشبكة إلى العمل الإخباري، من بينها توظيف الرسوم التوضيحية والغرافيكس في عرض المعلومات، وتطوير دور المذيع من مجرد قارئ للنشرة إلى محاور يدير نقاشات مباشرة مع ضيوف يمثلون اتجاهات مختلفة، فضلاً عن استضافة قادة ومسؤولين في مقابلات مباشرة.

وأشار كذلك إلى إدخال الترجمة الفورية في المؤتمرات الصحافية والمقابلات، والحرص على الوجود المبكر في مناطق لم تكن تحظى بتغطية إعلامية واسعة، مستشهداً بفتح مكتب للجزيرة في أفغانستان.

واستعاد تغطية نسف تماثيل بوذا في باميان، التي بثت الجزيرة مشاهدها من الميدان، قبل أن تعتمد شبكة “سي إن إن” صورها، رغم استئجارها قمراً صناعياً لتغطية الحدث، كما أشار إلى التفاعل الواسع مع تغطية كارثة تسونامي اليابان.

رهانات المرحلة المقبلة

وفي ما يتعلق بمستقبل الشبكة، ربط إبراهيم هلال، مدير الأخبار في الجزيرة الإنكليزية ومدير الأخبار السابق في الجزيرة، نجاح المرحلة المقبلة بقدرة المؤسسة على المحافظة على المبادئ التي قامت عليها، وفي مقدمتها إتاحة المجال لتعدد الآراء، واستضافة الأصوات المختلفة، بما فيها تلك التي لا تحظى بانتشار أو قبول واسع.

وأكد أن الحياد والدقة والموضوعية والإنصاف والنزاهة تظل من الركائز الأساسية للعمل الصحافي، إلى جانب التنوع الثقافي داخل غرف الأخبار، باعتباره عنصراً مهماً لفهم جمهور متعدد الخلفيات والتواصل معه.

كما اعتبر أن الإيمان برسالة المؤسسة يمثل عاملاً أساسياً في طبيعة العمل الصحافي داخلها، في ظل ما يتطلبه من ساعات عمل طويلة ومواجهة مخاطر أمنية وصحية وسياسية في بعض مناطق التغطية.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام، ولا سيما مع صعود الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، دعا إبراهيم هلال إلى التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها أداة لتطوير إنتاج المحتوى وتنظيم العمل وتوسيع نطاق النشر، وليس بديلاً عن الصحافي أو عن جوهر الرسالة الإعلامية.

هوية جديدة

وتدخل الجزيرة عقدها الرابع بخريطة إعلامية متجددة، تشمل هوية بصرية جديدة وتطويراً لقنواتها ومنصاتها العربية، وفي مقدمتها “الجزيرة” و”الجزيرة مباشر” و”الجزيرة الآن”، بما يتيح الجمع بين التحليل الإخباري ومتابعة التطورات العاجلة والبث الحي.

كما تشمل المرحلة الجديدة إطلاق 33 برنامجاً جديداً وتحديث الفترات الإخبارية، في إطار توجه يستهدف مواكبة التغيرات في عادات المشاهدة واستهلاك المحتوى، وتوسيع نطاق الوصول إلى الجمهور عبر الشاشات والمنصات الرقمية.

وبين استعادة محطات التأسيس والتوسع، والاستعداد لمرحلة جديدة تتشكل ملامحها بفعل التحولات التقنية والإعلامية، تبدو الذكرى الثلاثون مناسبة لإعادة قراءة تجربة الجزيرة، ليس فقط من خلال ما قدمته خلال ثلاثة عقود، وإنما أيضاً عبر الأسئلة المرتبطة بقدرتها على الحفاظ على حضورها وتطوير أدواتها في بيئة إعلامية تتغير بوتيرة متسارعة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات