الاصلاح والملك


ان الاصلاح في المملكة الاردنية الهاشمية مطلب شعبي وهو يؤدي الى خلق التوازن في جميع نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، ومن يدعي غير ذلك هم فئة قليلة لا بد وان تكون مستفيدة من الواقع الذي تعيشه ، يجب ان يقف الاردنيون جميعا صفا واحدا في مطالبهم العادلة بالاصلاح فكل اردني على هذه الارض الطاهرة مهما كان اصله ومنبته قد خدم هذا الوطن من خلال موقعه ، ويدافع عن هذا الوطن من اي ابتلاء او خطر يحيط به ، ويجب اي يكونوا جميعا يدا واحدة ضد الفساد والفاسدين والمفسدين ، وضد الوطن البديل ، فالشعب الاردني عاش في هذا البلد وحقوقه منقوصة وغير كاملة من خلال انتشار الفساد واستغلال المناصب العامة لغايات شخصية ونهب المال العام والتخاصية غير المدروسة والتوريث في المناصب العامة ، لان الفساد يشبه السرطان في الجسم ، فاذا تم اكتشافه مبكرا يمكن معالجته والقضاء عليه ، اما اذا استفحل في الجسم وانتشر يصبح من الصعوبة بمكان معالجته ، وبالتالي فان انتشار الفساد ان لم يتم ايقافه قد يؤدي الى فقدان الثقة بين الحاكم والمحكوم ، لذا يجب معالجة كافة مواطن الخلل بشكل دقيق وحاسم وشجاع ، والعمل على اجراء المزيد من الاصلاحات ومحاربة الفاسدين والمفسدين بشكل جدي والقضاء على الواسطة والمحسوبية بحيث يلمس الشعب اثار ذلك .

مع قيام الثورات في العالم العربي حيث الشعوب انتفضت على حكامها نتيجة الظلم والقهر وانتشار الفساد والقمع والاستبداد وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية واستطاعت ان تطيح بثلاثة زعماء في تونس ومصر وليبيا لغاية الان ، فمن وجهة نظر الكثيرين ان تلك الثورات يجب ان تمر في عدة مراحل لكي تصل الى مرحلة النضج، ولذلك ما زالت الثورات العربية، وبحسب ما نشاهده على ارض الواقع هي في مراحلها الأولى، وتحتاج إلى وقت طويل جدا حتى تصل إلى ما يمكن اعتباره بر الأمان لها ولشعوبها، وهو ما نشهده ونلمسه بالنسبة للدول العربية التي تم التغيير فيها، ولا يمكن اعتبارها ثورات ناجحة بكل معنى الكلمة وذلك لافتقارها الى التخطيط السليم ، واذا ما نجحت فهي تحتاج الى طريق طويل جدا وهذه الطريق لن يتم المرور من خلالها بسهولة اذ انها مليئة بالاشواك .
وفي الاردن انطلقت موجة من المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية متأثرة بموجة الاحتجاجات العربية العارمة التي اندلعت في الوطن العربي مطلع عام 2011 م كان من الأسباب الرئيسة لهذه الاحتجاجات تردي الأحوال الاقتصادية وغلاء الأسعار وانتشار البطالة وانتشار الفساد بشتى انواعه ، وبدأ سقف الشعارات يرتفع جمعة بعد جمعة مطالبين بمحاربة الفساد وتحقيق اصلاحات سياسية عاجلة واصلاح النظام .
يتمتع جلالة الملك عبدالله الثاني بحكمة كبيرة في معالجة الامور وهو صاحب المقولة ( من ينتصر على شعبه بالقمع فهو انسان مهزوم ) ، فقد استطاع جلالته ان ينتصر على شعبه بالحكمة مستجيبا لمتطلبات المرحلة حيث اصدر جلالة الملك عدة قرارات في عام واحد أهمها :-
1- قبول استقالة حكومة سمير الرفاعي في 1/2/2011 وتكليف دولة الرئيس معروف البخيت بتشكيل حكومة جديدة تحقق مطالب الشعب وتقوم بإصلاحات سياسية واقتصادية سريعة لإصلاح الأوضاع في البلاد.
2- صدور قانون رقم 5 لسنة 2011 في 30/3/2011 قانون معدل لقانون الاجتماعات العامة ويتضمن الغاء اشتراط موافقة الحاكم الإداري على المسيرات والاجتماعات .
3- صدور القانون المؤقت رقم 10 لسنة 2011 قانون العفو العام في 7/6/2011 .
4- تعديل على حكومة دولة الرئيس معروف البخيت في 2/7/2011 .
5- صدور قانون البلديات رقم 13 لسنة 2011 في 13/9/2011.
6- صدور قانون نقابة المعلمين الاردنيين رقم 14 لسنة 2011 في 15/8/2011 .
7- تعديل الدستور الاردني لعا م 2011 في 1/10/2011. في 24/10/2011
8- صدور قانون العفو العام رقم 15 لسنة 2011 في 2/10/2011 .
9- صدور قانوني رقم 16 و 17 لسنة 2011 قوانين معدلة لقانون المطبوعات والنشر .
10- بالاضافة الى عدة قرارات لمجلس الوزراء بتوجهات ملكية منها اعادة عمال الميامة المفصولين الى عملهم ، اعادة النظر بمدونة السلوك مع الاعلام ، البدء في حوار وطني شامل وضمن جدول زمني محدد حول قانون الانتخاب وقانون الاحزاب وقانون البلديات ، إيقاف العمل بحجب المواقع الاخبارية الالكترونية عن كافة الدوائر الحكومية ، احالة ملف اتفاقية ترخيص الكازينو إلى مجلس النواب ، احالة مجموعة من الملفات الى القضاء ، تقديم مشروع هيكلة الرواتب وغيرها من القرارات الهامة .
11- قبول استقالة حكومة دولة معروف البخيت وتكليف دولة الرئيس عون الخصاونة في 24/10/2011 بتشكيل حكومة جديدة تهدف الى تحقيق مطالب الشعب الاردني وتعمل على اصلاحات سياسية واقتصادية سريعة، ومكافحة الفساد بشتى انواعه والعمل على احتواء الحراك الشعبي.
من استطاع ان يقدم هذه الاصلاحات في أقل من عام واحد ، قادر على ان يقدم المزيد والمزيد في الاعوام القادمة ، وامام الشعب الاردني خيارين للوصول الى تلك المكاسب وعليه ان يقارن بين هذين الخيارين بحكمة وعقلانية وبحساب المنافع والتكاليف المترتبة على ذلك وهذه الخيارات هي :-
1- الحراك الشعبي واللجوء الى المسيرات للمطالبة بتلك الاصلاحات ، وهذا الخيار مكلف جدا على المواطن والحكومة وقد يستغل بعض المستفيدين من أصحاب هذا الخيار هذا الحراك لاشعال فتنة لا سمح الله تؤدي الى نتائج لا يحمد عقباها .
2- الجلوس الى طاولة الحوار ، ويستطيع اصحاب هذا الخيار الوصول الى نتائج ايجابية ومن المحتمل الحصول على اصلاحات اكثر من تلك التي قد يحصل عليها اصحاب الخيار الاول من دون تكلفة وبدون اعطاء الفرصة لبعض المستفيدين من الخيار الاول واستغلاله بطريقة سلبية .

وبأمانة فان المزيد من الاصلاحات ضرورية جدا وهي من متطلبات المرحلة ، وأن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين هو رمز استقرار المملكة الاردنية الهاشمية ، فلتعطى الحكومة الوقت الكاف لاكمال انجاز المهام المطلوبة منها ولتحاور في مضمون الاصلاحات الكاملة التي يحتاجها الشعب الاردني ، وعلى الحكومة ضرورة الاستجابة الى تقديم المزيد من الاصلاحات عن طريق وضع استراتيجية واضحة وعدم جعل الشارع هو المكان الوحيد الذي يسرع تحقيق المطالب والاصلاحات . حمى الله الاردن من كل مكروه .



تعليقات القراء

دقامسه
شو يا ... ليش تكتب .. . ؟
كنت متوهم عليك.
11-11-2011 09:19 PM
عمري
مكور استاذ حذيفة على هذا المقال الرائع
13-11-2011 10:04 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات