شعبوية تخدم الناس .. لا تدان


جراسا -

أثار سجال على مواقع التواصل الاجتماعي موجة من التفاعل بعد منشور انتقد أحد النواب بعبارة: "نائب كل ما أكل صحن فول بتصور وبحمل كل فقراء البلد جميلة.. يزم أقلك سم الهاري"، وهو ما اعتبره النائب محمد جميل الظهراوي موجهاً إليه، ليرد برسالة حملت عتاباً واضحاً لمن يهاجمون النواب الذين يحرصون على البقاء قريبين من المواطنين.

الظهراوي لم يكتفي بالرد على العبارة، بل وسع النقاش إلى جوهر القضية، مؤكداً أن عبارة "سمّ الهاري" ينبغي أن توجه إلى من أفسدوا ونهبوا مقدرات الوطن وتورطوا في ملفات الفساد، لا إلى نائب يلتقي الناس، ويشاركهم تفاصيل حياتهم، ويعيش بينهم دون تكلف أو استعراض.

وفي منشوره الأخير ، شدد الظهراوي على أن من يستحق الغضب الشعبي هم من تسببوا بإهدار المال العام والفرص، وليس من يفتح مكتبه للمراجعين، أو يجلس مع المواطنين على مائدة بسيطة، أو يحاول أن يكون قريباً من همومهم اليومية.

وفي الحقيقة، يطرح هذا الجدل سؤالاً مشروعاً: منذ متى أصبحت البساطة تهمة؟ وهل تحول تناول وجبة شعبية مع المواطنين إلى سبب للهجوم، بينما تغيب المحاسبة الحقيقية عن أصحاب الملفات الثقيلة؟
قد يصف البعض هذا السلوك بـ"الشعبوية"، لكن إن كانت الشعبوية تعني النزول إلى الشارع، والاستماع للناس، ومشاركتهم واقعهم، والوجود بينهم بعيداً عن المكاتب المغلقة، فإنها تبقى أقرب إلى نبض الشارع من الغياب والانقطاع عن المواطنين. فالمواطن لا يبحث دائماً عن الخطب الرنانة، بل عن نائب يراه ويسمعه ويقف إلى جانبه.

وفي خضم النقاش، تبدو الأولويات واضحة بالنسبة لكثير من الأردنيين؛ فالمعيار الحقيقي ليس صورة مع طبق فول، بل الموقف من قضايا الفساد، والدفاع عن حقوق الناس، والاقتراب من همومهم اليومية. أما السخرية من مظاهر البساطة، فلن تكون بديلاً عن نقاش جاد حول من يتحمل مسؤولية الأزمات التي واجهها الوطن على مدار السنوات.

إلى ذلك يبقى الاختلاف في تقييم أداء النواب حقاً مشروعاً، لكن تحويل البساطة أو القرب من المواطنين إلى مادة للاستهزاء يفتح باباً للتساؤل: هل المطلوب من النائب أن يبتعد عن الناس حتى لا يتهم بالشعبوية، أم أن يبقى بينهم ويترك الحكم في النهاية للمواطن وصندوق الاقتراع؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات