عبد الهادي راجي المجالي يكتب : ساعة مع الأميرة زينة الفيصل
كتب عبد الهادي راجي المجالي:
أمس كنا في احتفال مجموعة الراية الإعلامية ...
أنا بصراحة لاأحب (البزنس بارك) ...ولكني ذهبت لأن هناك أناس يعملون في هذه المجموعة يستحقون منا أن نذهب إليهم : اية علقم ،محمد الوكيل ، رنده كرادشة ، اخلاص العتوم ، سمير مصاروة ، محمد مصلح ، ابراهيم الصمادي....وغيرهم .
وفي الاحتفال شاهدت محمد الخالدي ، فؤاد الكرشة وميس النوباني الثنائي الجميل في رؤيا ..وزملاء كثر حرمتنا الأيام من مشاهدتهم ..
ما يلفت انتباهك في المشهد هو الأميرة (زينة الفيصل) ، كانت زميلة لنا في ذات المجموعة وقدمت برنامجا رائعا مع الزميل سمير مصاروة ، عملت في الإعلام الكندي قبل ذلك ..وهي سيدة طيبة وبسيطة ، وعميقة في ذات الوقت .
أنا لا أريد أن أنتج مقارنة بين مؤسسات الدولة وقياداتها ، ولكني دخلت قناة المملكة مرة واحدة في حياتي أو ربما (مرتين) ...أنفقنا على هذه القناة عشرات الملايين ، ولم تغير شيئا في المشهد الإعلامي ، لم نستطع أن نصنع رواية أردنية ، لم تخلق جيلا جديدا ..لم تغير في برامجها منذ أن انطلقت وما زالت هذه المحطة هي وحدة القياس في الإعلام لدى الحكومة ، ...وللعلم قناة المملكة تبعد عن مجموعة الراية (60) مترا فقط .
ولكني أمس جلست لساعة واحدة مع الأميرة (زينة الفيصل) في الاحتفال الخاص بمجموعة الراية وهذه المجموعة ما أنفق عليها لايتعدى (10%) مما أنفق على المملكة ، وتحدثنا عن الرواية الرسمية والخطاب الإعلامي ، وحجم الوعي في المشهد الإعلامي ..وكيف نقدم رواية أردنية للعرب ...أظن أن هذه الساعة عندي كانت أهم من ألوف الساعات التي بثها التلفاز الأردني وقناة المملكة وما أنتجته وكالة الأنباء وماصرح به الناطق الرسمي ، وأهم من كل مؤتمرات الثرثرة الإعلامية وكل الدراسات التي أنتجها معهد الإعلام الأردني .
الأميرة زينه الفيصل تريد أن تسمع ، وتريد أن تعرف التفاصيل ...والسؤال الذي أرقني أمس هو : لماذا حين نجلس مع مسؤول من الدرجة الثانية في مؤسساتنا الإعلامية الرسمية ، لايحتمل اللقاء أكثر من (10) دقائق ، ويهرب المسؤول بحجة الارتباط بموعد ، وحين تجلس مع مسؤول من الدرجة الثالثة في الحكومة يمن عليك بالموعد ، ويمطرك بالكذب عن حجم العمل وحجم الإرهاصات ..وحين تجلس مع مدير في القطاع الخاص لايهدأ هاتفه ..بالمقابل أميرة ووالدة لأميرين ...وزوجة لنائب الملك ، طافت على كل الناس الموجودين واستمعت منهم وشاركتهم الطعام وجلسنا لأكثر من ساعة ..وهي تستمع وتدون في ذهنها كل الملاحظات .
الناس الذي يعملون في محموعة الراية ، لاتشعر أنهم يتعاطون مع الأميرة والمؤسسة بمنطق الوظيفة وتبعاتها ، بل تشعر أنهم ينظرون لها كأم وأخت وملهمة ...وحين تجلس يبدأون بخدمتك ، من أحمد سرور الذي يحضر لك منفظة السجائر إلى سمير مصاروة الذي يسكب الشراب على منسفك .
الإعلام في الدولة لايبنى بالأجهزة المتطورة ، لايبنى بنظريات اليسارالمتهالك ..لايبنى بالمؤامرات التي تحاك ضد فلان وعلان ، لايبنى بشيطنة الناس وتصنيفهم لموال ومعارض ..بل يبنى بالصدق والبساطة والوعي ، يبني حين تضع على هرم هذه المؤسسات أناس يحبون البلد ويحترمون القلم ويقدسون الوعي ، وولائهم لايقوم على الهبة أو المنحة أو شقق دير غبار ودابوق ...
تلك المرة الأولى في حياتي التي أجلس فيها مع فرد من العائلة المالكة ، وأقدم وجهة نظري وتجربتي وما تعلمته من (30) سنة في الشقاء والمحاكم والصدامات والخذلان والخيبات ...وتستمع منك الأميرة بكل جوارحها ، وتعترف بكل صدق أن مؤسستها تحتاج لتطوير أكبر وأن ما تفعله هو الاستماع لأفكار الجميع ولملمة هذه الأفكار من أجل إنتاج شيء أفضل يليق بالمؤسسة العسكرية وبالاسم الذي يحملونه .
الأميرة زينة الفيصل سيدة حادة الذكاء ، تعرف الناس جميعهم ...وتعرف كيف تستخرج من ذهنك كل شيء ، وتجعلك تتحرر من البروتوكول في الخطاب ، وتنتقد وتتحدث عن وجعك وعن وجع البلد وأوجاع الناس ...
الناس تذهب إلى الأمراء من أجل التقاط الصور معهم ، ولكن هذه الأميرة هي من تأتي إليك لتلتقط مافي ذهنك من رأي أو شكوى ..أو حتى نقد صاخب للمشهد العام .
أنا بصراحة قد أختلف مع المحتوى الذي تقدمه مجموعة الراية وقد أنتقد ..بعض برامجها لكن مهما انتقدتهم ...فستبقى مطمئنا لأنهم لن يقوموا بإحالتك للمحكمة مثلما تفعل الوزارات ، والسبب أن هذه المجموعة تقدم لك صورة الأسرة في الإعلام وليس صورة المؤسسة .
لقد تلقيت تكريما البارحة أفضل من كل الأوسمة ، وأفضل من الدعوات الفاخرة ، أفضل من النياشين ..التكريم يكمن في أن تحترم السلطة عقلك ..وتحترم تجربتك وتحترم غضبك ، في النهاية كلنا نحب الملك وكلنا نريد أن نقترب منه وكلنا سندافع عنه ....لكن المشكلة تكمن فيمن نصبوا أنفسهم على عروش مؤسسات إعلامية كمرجعيات للولاء ..صاروا يعلموننا كيف الولاء وصاروا في الغرف المغلقة يرجموننا بتهم الردة ، واحتكروا حتى التصنيف الأمني والنفسي والأخلاقي لنا .
شكرا لسمو الأميرة زينة الفيصل ، هي نموذج في الإنسانية والبساطة وحب البلد وحب الناس ..نموذج الأصل أن يعمم على مؤسساتنا الإعلامية ، والأصل أن يتعلم الإعلام الرسمي مباديء التواضع والبساطة واحترام الوعي منها ..
شكرا لسمو الأميرة ...البارحة على الأقل ، وجهت لي شخصيا رسالة ضد اليأس وضد الإحباط وضد الإنكفاء ..وتعلمت منها أن نبقى ندافع عن البلد وعن العرش وعن الحلم الأردني وعن الجيش ...التهميش والإحباط حتما سيزول ..لكن هذا الوطن سيبقى الخالد في التاريخ والفؤاد .
شكرا لسمو الأميرة ..
أنا في الخمسين من عمري الان وعلى مشارف التقاعد ، وأقسم أن هذا الشيب لايبيح لي أن أختم حياتي الوظيفية بتزلف أو نفاق ...أبدا ، وما قلته في حق هذه المؤسسة وحق الأميرة هو ما أملاه علي قلبي ، هو الصدق بحد ذاته ..فتلك المرة الأولى منذ سنوات والتي أخرج فيها من عزلة مجتمع الصحافة ..وأقابل الناس وأحب الأردن أكثر ..
شكرا سمو الأميرة
شكرا .
كتب عبد الهادي راجي المجالي:
أمس كنا في احتفال مجموعة الراية الإعلامية ...
أنا بصراحة لاأحب (البزنس بارك) ...ولكني ذهبت لأن هناك أناس يعملون في هذه المجموعة يستحقون منا أن نذهب إليهم : اية علقم ،محمد الوكيل ، رنده كرادشة ، اخلاص العتوم ، سمير مصاروة ، محمد مصلح ، ابراهيم الصمادي....وغيرهم .
وفي الاحتفال شاهدت محمد الخالدي ، فؤاد الكرشة وميس النوباني الثنائي الجميل في رؤيا ..وزملاء كثر حرمتنا الأيام من مشاهدتهم ..
ما يلفت انتباهك في المشهد هو الأميرة (زينة الفيصل) ، كانت زميلة لنا في ذات المجموعة وقدمت برنامجا رائعا مع الزميل سمير مصاروة ، عملت في الإعلام الكندي قبل ذلك ..وهي سيدة طيبة وبسيطة ، وعميقة في ذات الوقت .
أنا لا أريد أن أنتج مقارنة بين مؤسسات الدولة وقياداتها ، ولكني دخلت قناة المملكة مرة واحدة في حياتي أو ربما (مرتين) ...أنفقنا على هذه القناة عشرات الملايين ، ولم تغير شيئا في المشهد الإعلامي ، لم نستطع أن نصنع رواية أردنية ، لم تخلق جيلا جديدا ..لم تغير في برامجها منذ أن انطلقت وما زالت هذه المحطة هي وحدة القياس في الإعلام لدى الحكومة ، ...وللعلم قناة المملكة تبعد عن مجموعة الراية (60) مترا فقط .
ولكني أمس جلست لساعة واحدة مع الأميرة (زينة الفيصل) في الاحتفال الخاص بمجموعة الراية وهذه المجموعة ما أنفق عليها لايتعدى (10%) مما أنفق على المملكة ، وتحدثنا عن الرواية الرسمية والخطاب الإعلامي ، وحجم الوعي في المشهد الإعلامي ..وكيف نقدم رواية أردنية للعرب ...أظن أن هذه الساعة عندي كانت أهم من ألوف الساعات التي بثها التلفاز الأردني وقناة المملكة وما أنتجته وكالة الأنباء وماصرح به الناطق الرسمي ، وأهم من كل مؤتمرات الثرثرة الإعلامية وكل الدراسات التي أنتجها معهد الإعلام الأردني .
الأميرة زينه الفيصل تريد أن تسمع ، وتريد أن تعرف التفاصيل ...والسؤال الذي أرقني أمس هو : لماذا حين نجلس مع مسؤول من الدرجة الثانية في مؤسساتنا الإعلامية الرسمية ، لايحتمل اللقاء أكثر من (10) دقائق ، ويهرب المسؤول بحجة الارتباط بموعد ، وحين تجلس مع مسؤول من الدرجة الثالثة في الحكومة يمن عليك بالموعد ، ويمطرك بالكذب عن حجم العمل وحجم الإرهاصات ..وحين تجلس مع مدير في القطاع الخاص لايهدأ هاتفه ..بالمقابل أميرة ووالدة لأميرين ...وزوجة لنائب الملك ، طافت على كل الناس الموجودين واستمعت منهم وشاركتهم الطعام وجلسنا لأكثر من ساعة ..وهي تستمع وتدون في ذهنها كل الملاحظات .
الناس الذي يعملون في محموعة الراية ، لاتشعر أنهم يتعاطون مع الأميرة والمؤسسة بمنطق الوظيفة وتبعاتها ، بل تشعر أنهم ينظرون لها كأم وأخت وملهمة ...وحين تجلس يبدأون بخدمتك ، من أحمد سرور الذي يحضر لك منفظة السجائر إلى سمير مصاروة الذي يسكب الشراب على منسفك .
الإعلام في الدولة لايبنى بالأجهزة المتطورة ، لايبنى بنظريات اليسارالمتهالك ..لايبنى بالمؤامرات التي تحاك ضد فلان وعلان ، لايبنى بشيطنة الناس وتصنيفهم لموال ومعارض ..بل يبنى بالصدق والبساطة والوعي ، يبني حين تضع على هرم هذه المؤسسات أناس يحبون البلد ويحترمون القلم ويقدسون الوعي ، وولائهم لايقوم على الهبة أو المنحة أو شقق دير غبار ودابوق ...
تلك المرة الأولى في حياتي التي أجلس فيها مع فرد من العائلة المالكة ، وأقدم وجهة نظري وتجربتي وما تعلمته من (30) سنة في الشقاء والمحاكم والصدامات والخذلان والخيبات ...وتستمع منك الأميرة بكل جوارحها ، وتعترف بكل صدق أن مؤسستها تحتاج لتطوير أكبر وأن ما تفعله هو الاستماع لأفكار الجميع ولملمة هذه الأفكار من أجل إنتاج شيء أفضل يليق بالمؤسسة العسكرية وبالاسم الذي يحملونه .
الأميرة زينة الفيصل سيدة حادة الذكاء ، تعرف الناس جميعهم ...وتعرف كيف تستخرج من ذهنك كل شيء ، وتجعلك تتحرر من البروتوكول في الخطاب ، وتنتقد وتتحدث عن وجعك وعن وجع البلد وأوجاع الناس ...
الناس تذهب إلى الأمراء من أجل التقاط الصور معهم ، ولكن هذه الأميرة هي من تأتي إليك لتلتقط مافي ذهنك من رأي أو شكوى ..أو حتى نقد صاخب للمشهد العام .
أنا بصراحة قد أختلف مع المحتوى الذي تقدمه مجموعة الراية وقد أنتقد ..بعض برامجها لكن مهما انتقدتهم ...فستبقى مطمئنا لأنهم لن يقوموا بإحالتك للمحكمة مثلما تفعل الوزارات ، والسبب أن هذه المجموعة تقدم لك صورة الأسرة في الإعلام وليس صورة المؤسسة .
لقد تلقيت تكريما البارحة أفضل من كل الأوسمة ، وأفضل من الدعوات الفاخرة ، أفضل من النياشين ..التكريم يكمن في أن تحترم السلطة عقلك ..وتحترم تجربتك وتحترم غضبك ، في النهاية كلنا نحب الملك وكلنا نريد أن نقترب منه وكلنا سندافع عنه ....لكن المشكلة تكمن فيمن نصبوا أنفسهم على عروش مؤسسات إعلامية كمرجعيات للولاء ..صاروا يعلموننا كيف الولاء وصاروا في الغرف المغلقة يرجموننا بتهم الردة ، واحتكروا حتى التصنيف الأمني والنفسي والأخلاقي لنا .
شكرا لسمو الأميرة زينة الفيصل ، هي نموذج في الإنسانية والبساطة وحب البلد وحب الناس ..نموذج الأصل أن يعمم على مؤسساتنا الإعلامية ، والأصل أن يتعلم الإعلام الرسمي مباديء التواضع والبساطة واحترام الوعي منها ..
شكرا لسمو الأميرة ...البارحة على الأقل ، وجهت لي شخصيا رسالة ضد اليأس وضد الإحباط وضد الإنكفاء ..وتعلمت منها أن نبقى ندافع عن البلد وعن العرش وعن الحلم الأردني وعن الجيش ...التهميش والإحباط حتما سيزول ..لكن هذا الوطن سيبقى الخالد في التاريخ والفؤاد .
شكرا لسمو الأميرة ..
أنا في الخمسين من عمري الان وعلى مشارف التقاعد ، وأقسم أن هذا الشيب لايبيح لي أن أختم حياتي الوظيفية بتزلف أو نفاق ...أبدا ، وما قلته في حق هذه المؤسسة وحق الأميرة هو ما أملاه علي قلبي ، هو الصدق بحد ذاته ..فتلك المرة الأولى منذ سنوات والتي أخرج فيها من عزلة مجتمع الصحافة ..وأقابل الناس وأحب الأردن أكثر ..
شكرا سمو الأميرة
شكرا .
تعليقات القراء
أكتب تعليقا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. - يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |


الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...