عندما تقل القوة الشرائية… تتأثر الدورة الاقتصادية عامة
المهندس مازن الفرا
في كل مرة تُطرح فيها مبادرات لتحصيل الرسوم والضرائب والمسقفات المتراكمة وغيرها من المستحقات الحكومية،
يبرز سؤال يستحق التوقف عنده:
هل المشكلة في عدم الرغبة في السداد، أم في عدم القدرة على السداد؟
إن الإجابة عن هذا السؤال هي المفتاح لفهم الواقع الاقتصادي، وتحديد ما إذا كانت الحلول المطروحة تعالج جذور المشكلة، أم تكتفي بالتعامل مع نتائجها.
فالواقع الاقتصادي الذي يعيشه السوق اليوم يشير إلى أن الأزمة أعمق بكثير من مجرد متأخرات مالية.
فالمواطن يعاني من ضعف السيولة وتراجع القوة الشرائية، والتاجر يواجه انخفاضًا مستمرًا في المبيعات، والمستأجر يجد صعوبة في الوفاء بالإيجارات الشهرية أو السنوية، ومالك العقار التجاري لم يعد يحصل على إيراداته كما كانت، مما ينعكس على قدرته في الوفاء بالمستحقات الحكومية.
وهنا تكمن المفارقة.
كيف يُطالب التاجر بالوفاء بالتزاماته، بينما تعاني الأسواق أصلًا من ضعف القوة الشرائية والركود؟
فالاقتصاد منظومة مترابطة تبدأ بالقوة الشرائية التي تحرك الأسواق، ثم تنتقل إلى حركة البيع والشراء، ومنها إلى قدرة التاجر على سداد التزاماته، ثم إلى قدرة مالك العقار على تحصيل الإيجارات،
وأخيرًا إلى قدرة الجميع على الوفاء بما عليهم من رسوم وضرائب ومستحقات للدولة.
وعندما تتعثر الحلقة الأولى، تتأثر جميع الحلقات التي تليها.
فلا يمكن أن تزدهر التجارة إذا ضعف الإنفاق، ولا أن يلتزم المستأجر إذا تراجعت مبيعاته، ولا أن يتمكن مالك العقار من السداد إذا لم يحصل على مستحقاته، ولا أن تحقق الخزينة العامة إيرادات مستقرة إذا كانت عجلة الاقتصاد تدور ببطء.
إن تقديم إعفاءات من الغرامات أو منح خصومات على المستحقات خطوة إيجابية تُشكر عليها الجهات المعنية، لأنها تخفف من الأعباء المتراكمة،
إلا أنها تبقى معالجة لنتائج الأزمة أكثر من كونها معالجة لأسبابها.
كما أن إتاحة تقسيط المستحقات الحكومية وفق آليات مرنة تراعي القدرة على السداد تمثل أحد الحلول العملية التي تساعد المكلفين على الالتزام دون أن تزيد من أعبائهم.
أما الحل المستدام،
فيبدأ بتنشيط الاقتصاد، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص العمل، وزيادة الدخل، واستعادة القوة الشرائية، لأنها تمثل المحرك الأساسي لدوران عجلة الاقتصاد.
وعندما تتحسن القوة الشرائية، تنتعش المبيعات، وتزداد قدرة التجار على الوفاء بالتزاماتهم، ويتمكن المستأجر من دفع الإيجار، ويحصل مالك العقار على حقوقه، وتعود الرسوم والضرائب إلى خزينة الدولة بصورة طبيعية، دون الحاجة إلى حملات تحصيل استثنائية أو تمديد متكرر للإعفاءات.
إن الدولة، والتاجر، ومالك العقار، والمواطن، هم شركاء في دورة اقتصادية واحدة، ونجاح أي طرف منهم ينعكس مباشرة على الآخرين. لذلك، فإن أي سياسة اقتصادية ناجحة يجب أن تبدأ بتحريك القوة الشرائية، لأنها نقطة الانطلاق الحقيقية لتعافي الاقتصاد واستدامة النمو.
وللحديث بقية ،،،
المهندس مازن الفرا
في كل مرة تُطرح فيها مبادرات لتحصيل الرسوم والضرائب والمسقفات المتراكمة وغيرها من المستحقات الحكومية،
يبرز سؤال يستحق التوقف عنده:
هل المشكلة في عدم الرغبة في السداد، أم في عدم القدرة على السداد؟
إن الإجابة عن هذا السؤال هي المفتاح لفهم الواقع الاقتصادي، وتحديد ما إذا كانت الحلول المطروحة تعالج جذور المشكلة، أم تكتفي بالتعامل مع نتائجها.
فالواقع الاقتصادي الذي يعيشه السوق اليوم يشير إلى أن الأزمة أعمق بكثير من مجرد متأخرات مالية.
فالمواطن يعاني من ضعف السيولة وتراجع القوة الشرائية، والتاجر يواجه انخفاضًا مستمرًا في المبيعات، والمستأجر يجد صعوبة في الوفاء بالإيجارات الشهرية أو السنوية، ومالك العقار التجاري لم يعد يحصل على إيراداته كما كانت، مما ينعكس على قدرته في الوفاء بالمستحقات الحكومية.
وهنا تكمن المفارقة.
كيف يُطالب التاجر بالوفاء بالتزاماته، بينما تعاني الأسواق أصلًا من ضعف القوة الشرائية والركود؟
فالاقتصاد منظومة مترابطة تبدأ بالقوة الشرائية التي تحرك الأسواق، ثم تنتقل إلى حركة البيع والشراء، ومنها إلى قدرة التاجر على سداد التزاماته، ثم إلى قدرة مالك العقار على تحصيل الإيجارات،
وأخيرًا إلى قدرة الجميع على الوفاء بما عليهم من رسوم وضرائب ومستحقات للدولة.
وعندما تتعثر الحلقة الأولى، تتأثر جميع الحلقات التي تليها.
فلا يمكن أن تزدهر التجارة إذا ضعف الإنفاق، ولا أن يلتزم المستأجر إذا تراجعت مبيعاته، ولا أن يتمكن مالك العقار من السداد إذا لم يحصل على مستحقاته، ولا أن تحقق الخزينة العامة إيرادات مستقرة إذا كانت عجلة الاقتصاد تدور ببطء.
إن تقديم إعفاءات من الغرامات أو منح خصومات على المستحقات خطوة إيجابية تُشكر عليها الجهات المعنية، لأنها تخفف من الأعباء المتراكمة،
إلا أنها تبقى معالجة لنتائج الأزمة أكثر من كونها معالجة لأسبابها.
كما أن إتاحة تقسيط المستحقات الحكومية وفق آليات مرنة تراعي القدرة على السداد تمثل أحد الحلول العملية التي تساعد المكلفين على الالتزام دون أن تزيد من أعبائهم.
أما الحل المستدام،
فيبدأ بتنشيط الاقتصاد، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص العمل، وزيادة الدخل، واستعادة القوة الشرائية، لأنها تمثل المحرك الأساسي لدوران عجلة الاقتصاد.
وعندما تتحسن القوة الشرائية، تنتعش المبيعات، وتزداد قدرة التجار على الوفاء بالتزاماتهم، ويتمكن المستأجر من دفع الإيجار، ويحصل مالك العقار على حقوقه، وتعود الرسوم والضرائب إلى خزينة الدولة بصورة طبيعية، دون الحاجة إلى حملات تحصيل استثنائية أو تمديد متكرر للإعفاءات.
إن الدولة، والتاجر، ومالك العقار، والمواطن، هم شركاء في دورة اقتصادية واحدة، ونجاح أي طرف منهم ينعكس مباشرة على الآخرين. لذلك، فإن أي سياسة اقتصادية ناجحة يجب أن تبدأ بتحريك القوة الشرائية، لأنها نقطة الانطلاق الحقيقية لتعافي الاقتصاد واستدامة النمو.
وللحديث بقية ،،،
تعليقات القراء
أكتب تعليقا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. - يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |


الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...