اختراع العجلة .. وإعادة تعريف الحقيقة


بقلم خالد النوباني 

لا بد أننا في هذا الوطن غير المعرف نبعث على الرثاء عندما نعيد تعريف المعرف، بل و نعيد اختراع العجلة كلما تخيلنا دائرة في أذهاننا.

اذا سألنا تشات جي بي تي ما هو تعريف البيروقراطية باختصار سيجاوبنا بالتالي:

التعريف باختصار: البيروقراطية هي نظام إداري تُدار فيه المؤسسات وفق قواعد وإجراءات رسمية، مع توزيع واضح للمهام والمسؤوليات وتسلسل هرمي للسلطة.

وقد يُستخدم المصطلح أيضًا بمعنى سلبي للإشارة إلى كثرة الإجراءات الروتينية والتعقيدات الإدارية التي تؤخر إنجاز المعاملات.

هذا هو التعريف العلمي و ما تعارف عليه الناس حول البيروقراطية.

كيف يبرز معالي ما من بيننا كي يعرفنا أن البيروقراطية هي (الولاء السياسي)، اذا كان يظن أن موقعه و تاريخه يسمحان بذلك فتلك مصيبة عظيمة.

لا زلنا نجتر الهوية و ننسى أن بيننا فلسطينيون و شيشان و شركس و تركمان و دروز و قوم الهبر.

في كل يوم يمر علينا نعيد تعريف الهوية الأردنية آلاف المرات و كأنها لا تعنينا سوى في صورة واحدة من الصور لا تتغير.

لماذا تعريف المعرف؟

لو أن المعني اشتق او استولد او استنبط او نحت كلمة جديدة عرفها بأنها الولاء السياسي لعذرناه و لقلنا أن في ذلك احتراما لعقول العامة عندما يستمعون لكلمة جديدة بتعريف جديد. و لكنه لم يفعل ذلك و جاء بكلمة معلومة أبعادها و قذف بها و بنا بعيدا.

في رواية (المسخ) لفرانس كافكا يتحول البطل الى حشرة منذ اللحظة الأولى بينما نحن ننتظر فصولا طويلة حتى تبدأ الحبكة، و نكتشف أن لا شيء لا يزال على ما هو عليه لأنه أعيد تعريف كل شيء بقصد أو بدون قصد.

هؤلاء على وشك أن يصنعوا من ثقافة مجتمعنا مسخا من المسوخ فهم وليدوا اللحظة و مثقفوا اللحظة جاءت بهم ظروف استثنائية لتغطي نقصا ما، يراه شخص ما، في مكان ما.

لماذا يحجم المثقفون الحقيقيون في مجتمعنا عن التصدر للمشهد العام بكل صوره و معانيه و أشكاله أم أننا فعليا نفتقد إلى هذه الفئة المختارة، و ننتظر صعود شخص على أكتاف الآخرين لكي نعترف له بدونيتنا.

هناك أمر ما في مجتمعنا يتحكم ألا و هو (الإعتراف)، نحن بحاجة للإعتراف بقيمتنا الأدبية فمجتمعنا المحلي ليس بيتا للنخبة المثقفة و المثقف لا تطعمه ثقافته خبزا و عسلا بل تقوده في أحايين كثيرة إلى السجن و الغرامة، لذلك و (تحسبا) لا نرى في مجتمعنا مثقفين بل سياسيين يَحبُون في مجال المعرفة و السياسة و يعيدون اختراع العجلة.

هل هناك أسئلة وجودية في مجتمعنا، هل هناك مجال لمنطق غير مزيف غير مريض، هل هناك فلاسفة، بل حتى هل هناك مؤرخون حقيقيون يستطيعون أن يعطوا لوجود هذا الوطن و هذا المجتمع معنى.

لماذا نحن تابعون في كل شيء، منهيون، مجهز علينا.

لا بد أن هناك بصيص أمل لكن هذا البصيص قد قتل عندما نعيد في كل مرة اختراع العجلة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات