رفض أردني واسع لوصف "إبستين عمان" .. الجريمة فردية والوطن ليس متهماً


جراسا -

محمد الأمير - في خضم الغضب الشعبي الواسع والمتصاعد الذي أثارته قضية شخص انتحل صفة طبيب واعتدى على ثلاثة قُصر في الأردن، برز سجال جديد لا يقل حساسية عن الجريمة نفسها، بعدما بدأت بعض المنصات الإعلامية المحلية والعربية ومستخدمي مواقع التواصل بتداول أوصاف من قبيل “إبستين عمان” أو “إبستين الأردن”، في محاولة ومسعى لربط القضية باسم العاصمة أو الدولة، على غرار قضايا عالمية مشابهة.

هذا التوصيف الخطير قوبل برفض واسع من أردنيين وعلت صيحات الانتقاد على كل من يطلقه دون استدراك للوعي ، حيث اعتبروا أن اختزال وطن كامل أو مدينة بتاريخ عمان والأردن في جريمة فردية، يمثل إساءة جماعية غير مبررة ومقبولة، ويمنح المجرم حجماً رمزياً لا يستحقه.

ورأى مراقبون ومحللون استطلعت آراءهم وكالة "جراسا " أن الجرائم، مهما بلغت بشاعتها، تبقى أفعالاً فردية يتحمل مرتكبوها مسؤوليتها القانونية والأخلاقية، مشددين على أنه لا يجوز أن تتحول إلى وصمة تلصق بالمجتمعات أو الأوطان.

وأكد متابعون أن الأردن، كسائر غيره من الدول، ليس معصوماً من وقوع الجرائم أو الانحرافات الفردية، إلا أن التعامل الإعلامي مع بعض القضايا بات يميل أحياناً إلى الإثارة والجذب وربط الحدث بصورة البلد بالكامل في سياق خطر وغير متزن ، وهو ما يعتبره كثيرون تجاوزاً للمعايير المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي ، خاصة عندما يتعلق الأمر بمجتمعات عُرفت لعقود بالاستقرار والسمعة الطبية والتعليمية والإنسانية المتميزة .

و بموازاة ذلك، عاد الجدل حول قرارات حظر النشر في قضايا الرأي العام، حيث رأى جزء من الشارع الأردني أن التوسع في هذا الإجراء قد يخلق فراغاً معلوماتياً كبيراً يدفع الناس نحو الشائعات والتفسيرات غير الدقيقة، بدلاً من احتواء الأزمة عبر الشفافية وتقديم المعلومات الموثوقة للرأي العام.

في حين ، فسر آخرون أن بعض القضايا الحساسة، خصوصاً تلك المتعلقة بالقُصر، تحتاج إلى ضوابط قانونية وإعلامية بحتة تمنع الاستغلال أو التشهير .

القضية أيضاً فتحت باب النقاش على مصرعيه وبشكل واسع حول أولويات الرأي العام في الأردن، إذ تأتي في وقت تشهد فيه الساحة المحلية جدلاً وحنقاً متصاعداً حول ملفات اقتصادية ومعيشية مثل ارتفاع أسعار المحروقات، والفساد، والتحديات المعيشية الصعبة، ما جعل البعض يعتبر أن تضخيم توصيفات مثل “إبستين الأردن” يسحب النقاش من ماهية القضية الجنائي إلى معارك رمزية ساذجة تمس صورة البلد أكثر مما تخدم العدالة أو الضحايا.

وعلى إثر ذلك ، شدد أطباء وإعلاميون وناشطون على ضرورة الفصل بين الجريمة الفردية والجسم الطبي الأردني، مؤكدين أن آلاف الأطباء الأردنيين صنعوا عبر عقود طويلة سمعة مهنية وإنسانية مشرفة داخل الأردن وخارجه، وأن أي محاولة لربط هذه الحادثة بصورة القطاع الطبي أو المجتمع الأردني بأكمله تعد ظلماً وتعميمًا مرفوضًا.

أخيراً ، يبقى المؤكد أن الجريمة والواقعة ، مهما كانت صادمة، لا تختصر وطناً، وأن مواجهة الانحراف والشذوذ في مثل هذه القضايا تكون بالقانون والعدالة والوعي المجتمعي، لا بتصدير أوصاف فجة تسيء لشعوب ومدن كاملة بسبب فعل فردي مدان.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات