وليد الحديد: سفير الأردن في بيروت .. دبلوماسية لا تكل ولا تهدأ


جراسا -

اكثم الخريشة - في زمن بات فيه الحراك الدبلوماسي خارج أروقة السفارات يكاد يكون معدوماً في نظر الرأي العام، يبرز اسم السفير وليد الحديد، سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى الجمهورية اللبنانية، كنموذج استثنائي للسفير المحترف الذي لا يقتصر حضوره على التوقيع على البروتوكولات الرسمية، بل يمتد إلى الفعل اليومي والتواصل المستمر.

على مدار الأشهر الماضية، حوّل الحديد سفارة بلاده في بيروت إلى مركز للتواصل والحوار، حيث أطلق جولة غير مسبوقة من اللقاءات المكثفة مع نظرائه السفراء من الدول العربية والأجنبية المعتمدين في لبنان. هذه اللقاءات، التي تجاوزت بكثير ما هو مطلوب في نمط العمل الدبلوماسي التقليدي، جاءت بهدف بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي، وتنسيق المواقف حيال التحديات المشتركة، وفتح قنوات تفاهم جديدة بين عمان وعواصم العالم، انطلاقاً من موقع بيروت كعاصمة حاضنة للأجسام الدبلوماسية.

ما يميز حركة السفير الحديد أنها لم تكن لقاءات استعراضية أو صورًا تذكارية عابرة. بل كانت اجتماعات عمل جادة، ناقشت ملفات حيوية في مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتعليم، وعكست رغبة أردنية صادقة في لعب دور أكثر فاعلية وتأثيراً في المشهد اللبناني والإقليمي.

يُذكر أن النشاط الدبلوماسي العلني للسفراء في بيروت شهد فتوراً واضحاً في السنوات الأخيرة، بسبب الانقسامات السياسية الحادة والأزمة الاقتصادية الخانقة التي أخفت الكثير من الأدوار خلف الستار. لكن الحديد كان استثناءً، حيث تعامل مع تعقيدات الساحة اللبنانية باحترافية عالية، حافظ خلالها على مسافة متساوية من جميع الأطراف، وركز فقط على ما يخدم صورة بلاده ومصالحها.

جهود السفير الأردني تجاوزت حدود العمل السياسي، لتشمل متابعة أوضاع الجالية الأردنية في لبنان، والتنسيق المستمر لتقديم التسهيلات اللازمة لهم، إضافة إلى حرصه على نقل صورة مشرقة عن الدبلوماسية الأردنية القائمة على الحكمة والتوازن ومد الجسور.

في وقت يغيب فيه الكثير من السفراء عن المشهد الإعلامي ولا تظهر جهودهم إلا في الأزمات الكبرى، أثبت وليد الحديد أن هناك نموذجًا آخر للسفير "الحاضر بقوة وفاعلية"، الذي يرى في اللقاءات المباشرة والعمل المتواصل سلاحًا دبلوماسيًا لا يقل أهمية عن البيانات الرسمية.

إن ما يقوم به السفير الحديد ليس مجرد واجب وظيفي، بل هو انعكاس لعقيدة دبلوماسية تؤمن بأن "العلاقات تصنعها اللقاءات قبل الاتفاقيات"، وهو ما يؤهله ليكون أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية العربية العاملة في لبنان اليوم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات