حرب غزة تحاصر نتنياهو


جراسا -

أزمات متعددة باتت تلاحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية تنفيذ المقاومة الفلسطينية عملية «طوفان الأقصى»، وما تبعها من تصعيد للاحتلال على قطاع غزة. ومن وجهة نظر مراقبين للمشهد وخبراء في الشأن الإسرائيلي فإن نتنياهو لم يتمكن من الاستفادة بالدعم الدولي الذي حصل عليه من الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي.

دون إنجازات

يتفق مع ذلك الباحث في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور، حيث يقول لـ«الغد»، إن إسرائيل لم تحقق إنجازات سياسية أو عسكرية حتى الآن، موضحا أن نتنياهو حصل على دعم عالمي ربما لم يتلقه أي رئيس وزراء سابق في تاريخ إسرائيل من أجل شن حرب على منظمة صغيرة، وتنظيم فلسطيني يقاتل بأدوات بسيطة.

وشدد على أن نتنياهو لم يحقق أي انتصار على المستويين العسكري أو السياسي رغم الدعم والمدد والغطاء الدبلوماسي والتأييد والاحتضان من الغرب، وما زال عاجزا عن التقدم، وتحقيق أهداف الحرب، التي بات يجري عليها تعديلات بشكل يومي.

دور امريكي

الباحث في الشؤون الإسرائيلية فراس ياغي يتوافق في الرأي مع منصور، ويقول، إن أميركا هي من تقود المعركة في غزة على المستويين السياسي والعسكري.

وأضاف في تصريحاته لـ«الغد»، أن قوات دلتا فورس التي أرسلتها الولايات المتحدة لإسرائيل تشارك على الأرض بمهام استطلاعية أكثر منها قوات اجتياح للقطاع.

وأشار فراس إلى أن المجموعة الأميركية العسكرية تحاول جس النبض، ومعرفة مكامن قوة المقاومة في المنطقة، وفي كل مرة يكتشفون أن المقاومة جاهزة، ولديها غرف للتحكم والسيطرة.

خلافات داخلية

وفبما يتعلق بمدى التوافق الإسرائيلي الداخلي بشأن العملية العسكرية على قطاع غزة، قال الدكتور بلال الشوبكي رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، إن إسرائيل ما زالت تبحث عن صورة نصر، لكن جميع التصريحات الصادرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحاول إقناع الشارع أن إسرائيل ما زالت تسيطر على المشهد، بينما جزء آخر من تصريحاته يحاول إخفاء حدة التباينات داخل الأروقة السياسية الإسرائيلية.

وأوضح الشوبكي، أن تصريحات نتنياهو لم تخف الاختلافات في الآراء حتى فيما يخص العمليات العسكرية في قطاع غزة.

وقال، إن بعض دول الاتحاد الأوروبي تسير خلف الولايات المتحدة في هذا الملف، وتعمل الولايات المتحدة على إبراز الدعم الأوروبي على أنه تحالف دولي يساند إسرائيل، وتتعامل مع الحرب في قطاع غزة كمحاولة جديدة لتثبيت إسرائيل في المنطقة وتعزيز وجودها.
وأشار إلى أن التحول الوحيد الذي حصل يتمثل في الموقف التركي، وجاء متأخرا.
ولفت إلى أن تصريحات أردوغان الأخيرة تداعب الرأي العام الداخلي، ولا تعكس التوجه إلى لعب دور أكبر.
خسائر إقتصادية 

الحرب على غزة أحدثت أيضا خسائر اقتصادية فادحة لإسرائيل، وفي ذلك يقول الباحث في الشؤون الإسرائيلية أمير مخول، إن الثمن الاقتصادي الذي دفعته إسرائيل في الحرب على غزة هائل، مشيرا إلى أن تقديرات الخسائر المباشرة تصل إلى 18 مليار دولار.

وأضاف في تصريحاته لـ«الغد» أن «تكلفة إخراج جنود الاحتياط من أماكن عملهم إلى الجيش تقدر بنحو 5 إلى 10 مليارات دولار، وكلما طال أمد الحرب ستكون الأزمة الاقتصادية أعمق جدا على إسرائيل».

ودقَّت وسائل إعلام إسرائيلية ناقوس الخطر، بتسليطها الضوء على الخسائر الفادحة التي ضربت اقتصاد إسرائيل إثر عملية «طوفان الأقصى» وتداعياتها التي طالت العديد من القطاعات.

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، سلطت الضوء على التداعيات الاقتصادية للحرب في غزة، محذرة من كارثة تلوح في الأفق. وتوقعت الصحيفة، في تحليلها للأزمة بأن السياحة ستجف، كما سيصاب النشاط الاقتصادي في الجنوب بالشلل.

ولفتت صحيفة معاريف إلى أنه إذا استمرت الحرب ضد قطاع غزة مدة شهرين فقط، فإن سوق المال ستتراجع بشكل أكبر، أما إذا ذهبت إسرائيل إلى حرب على جبهات عدة، وقد انهارت الأسواق إلى القاع وأصبح سعر الدولار متجاوزا لـ 4 شيكلات حتى مع التدخل المتوقع للبنك المركزي.

وفق التقديرات التي نقلتها الصحيفة الإسرائيلية، فإن الإنفاق الدفاعي سيرتفع بالتبعية، وسيغيب العمال عن وظائفهم للخدمة الاحتياطية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات