البحث والارشيف



  الصفحة الرئيسية > محليات


العاملون في المدارس الخاصة حقوق مهدورة وأصوات مقموعة

  
07-03-2011 04:54 PM


جراسا نيوز -

جراسا -

وسط غياب وزارة التربية والتعليم ومنظمات حقوق الإنسان .. نقابة المعلمين هي الحل.

اقتطاع "اشتراكات الضمان" كاملة من رواتب العاملين وحرمانهم من الإجازات السنوية

عدم الالتزام بإعطاء الدروس لغياب الاستقرار الوظيفي

فسخ عقود المدرسين في نهاية الفصل الدراسي الثاني وتجديدها في "الأول"

عمان - وليد شنيكات

تتجاهل مؤسسات تعليمية خاصة حقوق ومكتسبات أساسية للعاملين لديها تحت عناوين ومسميات متعددة. ولكن المشهد يفصح عن حرمان كامل حتى للإجازات المرضية والسنوية، في وقت لا تزال وزارة التربية والتعليم تغمض عينيها عن تلك الانتهاكات.

إن الشكاوى والتظلمات المخفية في أدراج الوزارة بحق هذه المؤسسات لا تحرك أحدا من المسؤولين وكأن هذه الشكاوى لمواطنين في دولة افريقية نائية، وليس لاردنيين.

وما يزيد من حجم علامات الاستفهام من صمت قبور مؤسسات التعليمية الرسمية والمدنية ما يمكن وصفه بتواطؤ نقابة أصحاب المدارس الخاصة التي يشرف عليها "مستثمرون".

إن الهيئات التدريسية في المدارس الخاصة تتعرض سنويا للعديد من الانتهاكات والتعديات على حقوقها العمالية والإنسانية، خاصة ما يتعلق بانخفاض الأجور والحرمان من الإجازات السنوية والمرضية واجازات الامومة للمعلمات المتزوجات وتمتعهم بالحماية الاجتماعية من خلال الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي وفق ما تشير إليه تقارير حقوقية وشهادات عاملين في مؤسسات تعليمية الخاصة.

ورغم تفاوت أجور المعلمين والمعلمات بين مدرسة وأخرى، كما في المدارس الكبيرة التي تتجاوز رواتب عدد منهم الألف دينار فإن غالبية المدارس تتراوح رواتب المعلمين فيها ما بين الحد الادنى للاجور البالغ 150 دينارا و 250 دينارا شهريا، غير أن أعدادا قليلة منها تتراوح أجورها الشهرية ما بين 250_ 400 دينار وهو ما يؤكده نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني بقوله: "هناك مدارس تلتزم بالحد الأدنى للأجور، بينما نجد أن مدارس كبرى محدودة تدفع شهريا رواتب مرتفعة للعاملين لديها".

الصوراني لا يتوانى عن دعوة أي متظلم من رفع دعوى إلى سلطة الأجور في وزارة العمل أو التوجه إلى نقابة أصحاب المدارس الخاصة لتسوية أية خلافات قد تنشب بين أطراف العملية التعليمية". ولكن يعرف المعلم ان تظلمه لن يجدي نفعا بل "سيفقده دخلا وإن قل".

لا تخفي معلمات سرا عندما يشرن الى قيام أصحاب مدارس خاصة بإجبارهن على توقيع عقود عمل سنوية براتب 150 ديناراً بيد أنهن يتقاضين رواتب أقل من ذلك بكثير.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد فغالبية معلمي ومعلمات هذا القطاع يتقاضون أجورا عن 10 أشهر في السنة الواحدة، الأمر الذي يعد مخالفة صريحة للعقد الموحد الخاص بعمل العاملين في المدارس الخاصة والذي يعطي المعلمين والمعلمات الحق في اجور السنة كاملة بدءاً من سنة العمل الثانية.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهناك العديد من المدارس الخاصة تفسخ عقود المدرسين في نهاية الفصل الدراسي الثاني، ومن ثم تعود لتجديد عقودهم في بداية الفصل الدراسي الأول للحيلولة دون دفع رواتبهم في "العطلة الصيفية".

بل إن يتعدى ذلك الى عدم توقيع بعض المدارس للعقود مع المعلمات والمعلمين. غير أن نقيب المدارس الخاصة الصوراني دافع بقوة عن هذه المدارس وهو يقول: "العقد شريعة المتعاقدين وإذا صح هذا الكلام فإن هذا النوع من العقود يتم بالتراضي وليس هناك مخالفة متسائلا أذا قام أحد المعلمين بتقديم استقالته هل يجوز أن تبقى المدرسة من دون معلم أم يتم توقيع عقد مع معلم جديد بدلا من الذي قدم استقالته" يقول الصوراني.

تقول المعلمة هنادي الخطيب 28 سنة وهي تعمل في مدرسة خاصة في العاصمة أن هناك ظلما كبيرا يقع على المعلمات في "المدارس الأهلية" بسبب غياب الرقابة القانونية والأخلاقية على هذه المؤسسات التي تمارس اضطهاد ممنهج بحق العاملين لديها سواء من ناحية قيمة الرواتب أو التأخر في دفع هذه الرواتب التي تواجه تحديات لمعيشية صعبة".

وتزيد المعلمة الخطيب أن أقل رد يمكن أن يصدر عن أصحاب هذا المدارس (الباب يفوت جمل) في إشارة إلى الاستغناء عن الموظف وهذا يجعل نفسية المعلم في أسوأ حاله في وقت يجب أن تكون هذه النفسية في أحس حالاتها لما لذلك من تأثير على مستوى التدريس وتحسين أداء الطلبة التعليمي".

وتشير أرقام وزارة التربية والتعليم أن أعداد المعلمين والمعلمات في المؤسسات التعليمية الخاصة  بلغ حتى نهاية العام الدراسي الماضي 23484 معلما ومعلمة بنسبة (87%) من الإناث والباقي من الذكور يتوزعون على 2140 مدرسة ورياض أطفال في مختلف أنحاء المملكة.

واشتكت عدد من المعلمات ان رواتبهن لا تتجاوز 80 دينارا شهريا اضافة الى تأخير استلامها لاكثر من شهر وأحياناً شهرين في مخالفة صريحة للحد الاقصى الذي نصت عليه المادة (46) من قانون العمل التي تنص على دفع الاجر خلال مدة لا تزيد على سبعة ايام من تاريخ استحقاقه وهو ما أشارت إليه المعلمة فاطمة نعيمات 31 سنة بالقول " هناك معاناة حقيقة يواجهها المعلمين مع كل نهاية شهر حتى أصبح "التوسل" سيناريو متوقع مع أصحاب العمل تحت وقع الإهانة والإذلال.

وتتجاوز إدارات بعض المدارس الخاصة مسألة تأخير رواتب العاملين إلى القيام بعمليات خصم من رواتب هؤلاء بسبب ما يقع بحقهم من عقوبات مثل إذا تأخروا عن دوامهم الصباحي، حيث لا تتوانى إدارات هذه المدارس بخصم يوم أجور عمل أو يومين إذا تأخر المعلم او المعلمة 10 دقائق عن الدوام وهذا يعد مخالفة واضحة لنص المادة 47 من قانون العمل الأردني والتي تنص على الحالات التي يحق لصاحب العمل ايقاع الخصم على راتب الموظف والتي ليس من بينها التأخير عن الدوام.

وتسجل المعلمة نعيمات شهادتها هنا بالقول: "كثير ما يتم خصم جزء من راتبي من قبل مديري في العمل ولأسباب _ والله يشهد _ تكون في الغالب خارجة عن إرادتي .. مثل أن يكون ابني مريض أو انشغالي بإيصاله إلى مدرسته (الحكومية) لأنهم يرفضون تقديم خصومات لنا في المدارس التي ندرس فيها.

وتتساءل المعلمة نعيمات بمرارة أين وزارة التربية والتعليم عن ممارسات الذل والإهانة التي تمارس بحق قطاعات واسعة من المعلمين والمعلمات في المدارس الخاصة. 

ويترافق مع ذلك كله مع إمعان أصحاب هذه المدارس في حرمان العديد من المعلمين والمعلمات من بدل "عمل إضافي" عندما يمتد دوامهم لاكثر من ساعات العمل الرسمي وهو ما يخالف كذلك المادة 59 من قانون العمل الاردني.

ولا شك أن غياب الاستقرار الوظيفي للغالبية الساحقة من العاملين في المؤسسات التعليمية الخاصة بسبب أساليب الإدارات المتبعة في غالبية المدارس الخاصة يخلق حالة من القلق لدى المعلمات والمعلمين ويولد لديهم شعورا بالإحباط العام وعدم الالتزام وإعطاء المدرسة والطلاب حقهم في التعليم لأنه لا يوجد ضمانات لاستمرارهم بالعمل لا سيما أن حقوقهم تسرق أمام أعينيهم إلا بقدر ولائهم الشخصي لأصحاب ومديري هذه المدارس.

يقول المعلم أشرف أبو حلاوة وهو مدير سابق لإحدى المدارس الخاصة في عمان "إن الظلم الذي يقع على الموظفين في بعض المدارس الخاصة يكاد لا يطاق بسبب التجاوزات والقسوة التي تمارس بحقهم من قبل أصحاب هذه المدارس مؤكدا أن ضعف الرقابة على هذه المؤسسات جعل عددا منها يتفنن في إذلال الموظفين من خلال التهديد بالطرد أو توقيع "عقود وهمية" تحفظ عند أصحاب المدارس يتم استخدامها عن وقوع أول صدام مع المعلمين المجبرين على العمل بسبب الحاجة والفقر".    

ولا تتوانى إدارات بعض المدارس في اقتطاع "اشتراكات الضمان الاجتماعي" كاملة من رواتب المعلمين مخالفة بذلك العديد من نصوص قانون الضمان الاجتماعي التي تحدد الاقتطاعات الواجب دفعها من قبل العامل ومن قبل المؤسسة والتي تصل في الوقت الحالي الى 5.5% من مجمل الاجر الشهري تخصم من اجر العامل و 11% من اجر العامل تدفعه المؤسسة وفيما يتعلق بالتأمين الصحي، فأعداد محدودة جداً من المدارس الخاصة توفر لمعلميها تأمينا صحيا والغالبية الكبرى من المعلمات والمعلمين في قطاع التعليم الخاص لا يتمتعون بالتأمين الصحي كما تفيد تقارير حقوقية عديدة.

وتؤكد ذات التقارير أن "غالبية المدارس الخاصة تقوم بحرمان المعلمين والمعلمات من حق الاجازة المرضية والتي تصل سنويا إلى 14 يوماً وفي ظروف مرضية خاصة تصل الى 28 يوما الأمر الذي يعد انتهاكاً صريحا لقانون العمل الذي يحدد لكل عامل اجازة مرضية مدتها اربعة عشر يوماً خلال السنة الواحدة بأجر كامل بناء على تقرير من الطبيب المعتمد من قبل المؤسسة ويجوز تجديدها لمدة اربعة عشر يوما اخرى بأجر كامل اذا كان نزيل احد المستشفيات او بناء على تقرير لجنة طبية تعتمدها المؤسسة.

وإذا ما اضطرت المعلمة او المعلم للغياب لاسباب مرضية تقوم إدارات غالبية المدارس الخاصة باقتطاع اجور ايام الغياب من راتبه الشهري.

هل سيبقى المعلمون والمعلمات عمال سخرة لدى بعض اصحاب المدارس الخاصة من التجار؟ وما هي الأسباب التي تجعل مسؤولي وزارة التربية والتعليم تغض الطرف عما يجري لشبابنا في اماكن عملهم. وهل بات المواطن بحاجة لتحصيل حقوقه الطبيعية الى اعتصام هنا وهناك من اجل اسماع صوته؟

لا تجد المعلم أبو حلاوة اجابة لسؤاله: كيف يطيق البعض حمل كل هذا الظلم على كاهله؟ ولكنه اكثر من ذلك يقول: اذا كانت وزارة التربية والتعليم غافلة فانها جريمة ولكن الجريمة الاكبر ان تكون تعلم ما الذي يجري ولا تفعل شيئا .. على حد قوله.. إذن فتش عن السبب في الفساد.

ما يمكن الالتفات اليه في هذا الصدد هو السؤال التالي: هل تجرؤ اي من المدارس الخاصة التي تظلم معلميها وموظفيها على ظلمهم لو كان هناك نقابة للمعلمين. يقول معلمون اذا كانت الحكومة لا تريد الدفاع عن حقوقنا فلتتركنا ندافع عنها نحن.

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع
   مواضيع ذات صلة

» "كاشو" ومستحضرات تجميل في صهاريج نضح
» رفع "تعويض" شهداء الجيش الى 20 الف دينار
» هكذا برر قتلة "الدراوشة والجراروة" جريمتهم أمام المحكمة
» بدء محاكمة عقل بلتاجي بدعوى "الردة"
» اتلاف مخدرات بـ 59 قضية تورط فيها 76 مواطنا و11 أجنبيا
» وفاة متعاطٍ للمخدرات بجرعة زائدة
» الأمن يحذر من "روميو الفيس بوك"
» مأدبا: إصابة سيدة حامل بفيروس "الخنازير"
» انذار خاطئ يخلي قاعة القادمين في مطار الملكة علياء
» حملة مداهمات تكشف أبارا مخالفة داخل المنازل (صور)
» الملك يلتقي شيوخ ووجهاء المفرق
» إربد: الأمن ينقل زيدان من مغارته إلى كرفان
» الزبن يغادر إلى بلجيكا
» "الصحة" تحذر المواطنين من فيروس "زيكا"
» الأردن يرفض تسليم فرنسا مواطنين متهمين باعتداء باريس 1982
» "اسرائيل" تحاصر نفسها مع العرب بإنهاء الجدار مع الأردن - صور
» مدعوون لوزارة العدل - (اسماء)
» الذنيبات: الهواة لا يقيّمون مناهج التربية
» وفاة ستينية صعقا بالكهرباء في البلقاء.. وشاب غرقا بالمفرق
» 60 مدرسة لم ينجح منها أحد
» سلب 500 الف ريال من عضو شورى سعودي بعمان
» الزميل النجار يخضع للتحقيق ..ومصادر ترجح ابعاده عن الإمارات
» تكريم الزميل النواطير في حفل زمالة الصورة الأمريكية
» الزرقاء .. العثور على جثة سيدة داخل منزلها
» الاحتيال على "نمساوي" قدم لاستثمار في قطاع المطابع (وثائق)
» جثة سيدة مصرية داخل ثلاجات "البشير" منذ 3 أشهر
» الملك والسيسي يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة
» النسور: قضية المسكوكات تعود للعام 2000..!!
» "حماية المستهلك" تطالب بتخفيض اسعار المطاعم الشعبية
» دهس شرطي متعمدا قرب محكمة جنوب عمان
» الرمثا: ضبط مركبة تحمل كميات من "الجوكر"
» ترفيعات في "الملكية الاردنية" - اسماء
» اربد.. اصابة شخصين خلال مشاجرة جماعية
» خمسينية تقضي دهسا في دير ابي سعيد
» وفاة طفل وإصابة 3 آخرين بـ "مدفأة حطب "
» ضبط كمية كبيرة من المخدرات داخل أغلفة الكتب (صور)
» لقاء السفير الروسي بالصحفيين : المشهد لا يحتمل مزيدا من الارباك !
» زخات مطرية الاربعاء .. وارتفاع الحرارة الخميس والجمعة (فيديو)
» ريم بدران تستقيل من "التمويل الكويتي"و"الديرة"
» الملكة رانيا تلتقي المعلمات المشاركات في "المعلم العالمية"
» الملك يلتقي أوباما في الرابع والعشرين
» الاحتيال على "400" مواطن بملايين الدنانير (وثائق)
» "1690" مخالفة مرورية خلال نتائج "التوجيهي"(صور)
» اربد: ضبط 3 اطنان بهارات عفنة
» كفرنجة.. ترحيل بائعي الخضار المتجولين الى سوق البلدية الشعبي(صور)
» امن الدولة تصدر احكاما بقضايا "داعش"
» العثور على جثة فتاة متفحمة
» سرقة قاصتين من منزلين منفصلين وحواسيب من مدرسة (صور)
» عمان.. وفاة خمسينية بحادث دهس
» طالبة جامعية تهدد بالانتحار من سطح مبنى (صورة)

 

جميع الحقوق محفوظة لـ وكالة جراسا الاخبارية

لامانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر

برمجة وإستضافة يونكس هوست