لم تكن عودة أهالي الخليل إلى منازلهم، عقب انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من أحياء الجلدة وعين دير بحة ومناطق أخرى في المدينة، صباح الاثنين، نهايةً لمعاناتهم التي امتدت على مدار عشرة أيام من الحصار والعدوان والتهجير القسري، بل كانت بداية مواجهة واقع ثقيل خلّفته العمليات العسكرية، بعدما وجد كثيرون منازلهم مدمرة أو مخربة، وممتلكاتهم مبعثرة، وأحياءهم وقد تغيرت ملامحها بفعل الاقتحام والتنكيل.
ومع انسحاب قوات الاحتلال، بدأت العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها بالعودة إلى المناطق المتضررة، في محاولة لتفقد ما تبقى من ممتلكاتها واستعادة تفاصيل حياتها التي انقطعت تحت وطأة الحصار، وسط مشاهد الدمار التي طالت المنازل والمحال التجارية والبنية التحتية.
وأظهرت مشاهد ميدانية حجم التخريب الذي طال منازل المواطنين ومحتوياتها، بعدما حولت قوات الاحتلال عددًا من البيوت إلى ثكنات عسكرية، وعبثت بمحتوياتها خلال عمليات الاقتحام والتفتيش.
منازل تحولت إلى ثكنات وفي أعقاب انسحاب قوات الاحتلال، بدت آثار العدوان واضحة في أحياء الخليل التي شهدت اقتحامات واسعة وعمليات تهجير قسري، حيث عادت العائلات لتفقد منازلها التي تعرضت للتدمير والتخريب، فيما ظهرت آثار استخدام بعضها مواقع عسكرية خلال فترة العدوان.
وخلال جولة ميدانية داخل بناية سكنية في المدينة، ظهرت مشاهد للتخريب الذي طال الأثاث والممتلكات، إلى جانب آثار التفتيش الواسع الذي تعرضت له المنازل، وبقايا طعام تركها جنود الاحتلال داخل أحد البيوت التي حُولت إلى ثكنة عسكرية.
وأفاد سكان بأن قوات الاحتلال أمهلتهم دقائق معدودة لمغادرة منازلهم بعد اقتحامها، وسمحت لهم بأخذ بعض الأدوية والهواتف والوثائق الشخصية، دون أن يتمكنوا من جمع احتياجاتهم أو الاستعداد لمغادرة المكان.
وفي مشهد يعكس حجم الانتهاك الذي تعرضت له العائلات، وجد أصحاب المنازل أنفسهم أمام واقع جديد، بعدما اضطروا إلى ترك ممتلكاتهم ومقتنياتهم الشخصية، دون معرفة موعد عودتهم، أو ما إذا كانت منازلهم ستبقى سليمة خلال فترة غيابهم.
كما أفادت شهادات أولية بوجود حالات سرقة لأموال وممتلكات من داخل بعض المنازل عقب انسحاب قوات الاحتلال، في وقت لا تزال فيه عمليات حصر الأضرار وتقييم الخسائر مستمرة.
عودة محفوفة بالمخاطر ومع بدء عودة الأهالي، حذرت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني من مخاطر المباني المتضررة والجدران والأسقف الآيلة للسقوط، داعية المواطنين إلى عدم دخول المنازل والمنشآت المتضررة قبل التأكد من سلامتها، والابتعاد عن الأجسام المشبوهة ومخلفات الذخائر.
وأكدت تقارير أن طواقم البلدية بدأت بحصر الأضرار التي خلفها العدوان في الأحياء المتضررة، فيما انتشرت دوريات الشرطة لتنظيم حركة السير وتسهيل عودة المواطنين، بالتزامن مع عودة تدريجية للحركة التجارية والتعليمية في المدينة.
وبين فرحة العودة إلى المنازل ومخاوف السلامة، يواجه الأهالي تحديات متعددة، في ظل ما لحق بمساكنهم من أضرار، وما تركه العدوان من آثار على حياتهم اليومية، خصوصًا العائلات التي اضطرت إلى النزوح مع أطفالها وكبار السن، دون أن تتمكن من أخذ احتياجاتها الأساسية.
3300 متضرر و15 منزلًا ومنشأة مدمرة وفي السياق، كشفت معطيات بلدية الخليل أن العدوان الإسرائيلي أسفر عن نزوح وتضرر أكثر من 3300 مواطن، لا سيما في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، فيما هدمت قوات الاحتلال 15 منزلًا ومنشأة بالكامل.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أغلقت 327 متجرًا في المدينة، في إطار الإجراءات العسكرية التي رافقت العدوان، ما ألحق خسائر واسعة بالقطاع التجاري وأثر على مصادر رزق آلاف المواطنين.
ووفق بيانات البلدية، تجاوزت الخسائر الاقتصادية المباشرة 12 مليون شيكل يوميًا، فيما قدرت خسائر البنية التحتية بأكثر من 6 ملايين شيكل، إلى جانب نحو نصف مليون شيكل من الخسائر في القطاعين الصحي والبيئي.
كما امتدت تداعيات العدوان إلى القطاع التعليمي، إذ حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم نتيجة الإغلاقات والإجراءات العسكرية التي فرضتها قوات الاحتلال على المدينة ومحيطها.
وتعكس هذه الأرقام حجم الأضرار التي لم تقتصر على المنازل والمنشآت، بل طالت مختلف مناحي الحياة في الخليل، وأثرت على قدرة السكان على ممارسة حياتهم الطبيعية، في ظل الحصار والتقييد المستمر للحركة.
لجنة لحصر الأضرار ومساندة المتضررين من جهته، قال رئيس لجنة الإسناد والإغاثة في محافظة الخليل، اللواء سفيان المحتسب، إن انسحاب قوات الاحتلال أعقبه انتشار للأجهزة الأمنية الفلسطينية وطواقم الدفاع المدني، بهدف تنظيم الأوضاع الميدانية وإزالة المخاطر والأجسام المشبوهة.
وأوضح المحتسب، في حديث صحفي، أن حالة من الفرح عمّت المدينة مع عودة المواطنين إلى منازلهم ومحالهم التجارية، بعد إجبارهم على مغادرتها بالقوة خلال العدوان، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال خلّفت وراءها دمارًا واسعًا في المنازل والممتلكات.
وأضاف أن المؤسسات الحكومية والرسمية، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، ستعمل على تشكيل لجنة لتقييم الأضرار وحصر الخسائر التي لحقت بالمنازل والممتلكات والمنشآت التجارية، تمهيدًا لمواصلة تقديم المساعدات للمتضررين والعائدين.
ولفت إلى أن عودة النساء والأطفال وكبار السن بدأت، في حين لا يزال حجم الدمار بحاجة إلى تقييم ميداني، وتحديد المنازل التي لم تعد صالحة للسكن، بما يضمن سلامة العائلات المتضررة.
آثار العدوان تتجاوز الدمار المادي ولا تقتصر آثار العدوان على ما لحق بالمنازل والممتلكات، إذ ترك التهجير القسري انعكاسات إنسانية واجتماعية عميقة على العائلات التي اضطرت إلى مغادرة بيوتها في ظروف قاسية، وفقدت خلال أيام من الحصار شعورها بالأمان والاستقرار.
فقد وجدت عائلات نفسها مضطرة إلى الانتقال إلى منازل أقاربها أو البحث عن أماكن مؤقتة للإقامة، فيما بقيت ممتلكاتها واحتياجاتها الأساسية داخل مناطق مغلقة، يصعب الوصول إليها خلال فترة العدوان.
ومع العودة، تتكشف تباعًا آثار هذه التجربة، من فقدان الممتلكات وتضرر المنازل، إلى القلق بشأن مستقبل السكن، واستعادة مصادر الرزق، وإعادة الحياة إلى الأحياء التي تعرضت للتخريب.
ويأتي انسحاب قوات الاحتلال من أحياء الخليل بعد عدوان عسكري بدأ في 23 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عقب عملية إطلاق نار قرب المدينة أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، قبل أن يقتل الجيش منفذي العملية ويهدم منزليهما.
وفرضت قوات الاحتلال خلال العدوان حصارًا وإغلاقات واسعة على المدينة ومداخلها، واقتحمت منازل المواطنين، واستولت على عدد منها وحولتها إلى مواقع عسكرية، إلى جانب عمليات هدم وتخريب وتهجير قسري طالت مئات العائلات.
وبينما بدأت الحياة تعود تدريجيًا إلى شوارع الخليل، لا تزال العائلات المتضررة أمام مهمة شاقة لاستعادة ما فقدته، وإصلاح منازلها، وإعادة بناء تفاصيل حياتها اليومية، في ظل آثار عدوان لم تنتهِ بانسحاب قوات الاحتلال، بل تركت وراءها أضرارًا مادية وإنسانية تحتاج إلى وقت وجهد ومساندة واسعة لتجاوزها.
لم تكن عودة أهالي الخليل إلى منازلهم، عقب انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من أحياء الجلدة وعين دير بحة ومناطق أخرى في المدينة، صباح الاثنين، نهايةً لمعاناتهم التي امتدت على مدار عشرة أيام من الحصار والعدوان والتهجير القسري، بل كانت بداية مواجهة واقع ثقيل خلّفته العمليات العسكرية، بعدما وجد كثيرون منازلهم مدمرة أو مخربة، وممتلكاتهم مبعثرة، وأحياءهم وقد تغيرت ملامحها بفعل الاقتحام والتنكيل.
ومع انسحاب قوات الاحتلال، بدأت العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها بالعودة إلى المناطق المتضررة، في محاولة لتفقد ما تبقى من ممتلكاتها واستعادة تفاصيل حياتها التي انقطعت تحت وطأة الحصار، وسط مشاهد الدمار التي طالت المنازل والمحال التجارية والبنية التحتية.
وأظهرت مشاهد ميدانية حجم التخريب الذي طال منازل المواطنين ومحتوياتها، بعدما حولت قوات الاحتلال عددًا من البيوت إلى ثكنات عسكرية، وعبثت بمحتوياتها خلال عمليات الاقتحام والتفتيش.
منازل تحولت إلى ثكنات وفي أعقاب انسحاب قوات الاحتلال، بدت آثار العدوان واضحة في أحياء الخليل التي شهدت اقتحامات واسعة وعمليات تهجير قسري، حيث عادت العائلات لتفقد منازلها التي تعرضت للتدمير والتخريب، فيما ظهرت آثار استخدام بعضها مواقع عسكرية خلال فترة العدوان.
وخلال جولة ميدانية داخل بناية سكنية في المدينة، ظهرت مشاهد للتخريب الذي طال الأثاث والممتلكات، إلى جانب آثار التفتيش الواسع الذي تعرضت له المنازل، وبقايا طعام تركها جنود الاحتلال داخل أحد البيوت التي حُولت إلى ثكنة عسكرية.
وأفاد سكان بأن قوات الاحتلال أمهلتهم دقائق معدودة لمغادرة منازلهم بعد اقتحامها، وسمحت لهم بأخذ بعض الأدوية والهواتف والوثائق الشخصية، دون أن يتمكنوا من جمع احتياجاتهم أو الاستعداد لمغادرة المكان.
وفي مشهد يعكس حجم الانتهاك الذي تعرضت له العائلات، وجد أصحاب المنازل أنفسهم أمام واقع جديد، بعدما اضطروا إلى ترك ممتلكاتهم ومقتنياتهم الشخصية، دون معرفة موعد عودتهم، أو ما إذا كانت منازلهم ستبقى سليمة خلال فترة غيابهم.
كما أفادت شهادات أولية بوجود حالات سرقة لأموال وممتلكات من داخل بعض المنازل عقب انسحاب قوات الاحتلال، في وقت لا تزال فيه عمليات حصر الأضرار وتقييم الخسائر مستمرة.
عودة محفوفة بالمخاطر ومع بدء عودة الأهالي، حذرت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني من مخاطر المباني المتضررة والجدران والأسقف الآيلة للسقوط، داعية المواطنين إلى عدم دخول المنازل والمنشآت المتضررة قبل التأكد من سلامتها، والابتعاد عن الأجسام المشبوهة ومخلفات الذخائر.
وأكدت تقارير أن طواقم البلدية بدأت بحصر الأضرار التي خلفها العدوان في الأحياء المتضررة، فيما انتشرت دوريات الشرطة لتنظيم حركة السير وتسهيل عودة المواطنين، بالتزامن مع عودة تدريجية للحركة التجارية والتعليمية في المدينة.
وبين فرحة العودة إلى المنازل ومخاوف السلامة، يواجه الأهالي تحديات متعددة، في ظل ما لحق بمساكنهم من أضرار، وما تركه العدوان من آثار على حياتهم اليومية، خصوصًا العائلات التي اضطرت إلى النزوح مع أطفالها وكبار السن، دون أن تتمكن من أخذ احتياجاتها الأساسية.
3300 متضرر و15 منزلًا ومنشأة مدمرة وفي السياق، كشفت معطيات بلدية الخليل أن العدوان الإسرائيلي أسفر عن نزوح وتضرر أكثر من 3300 مواطن، لا سيما في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، فيما هدمت قوات الاحتلال 15 منزلًا ومنشأة بالكامل.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أغلقت 327 متجرًا في المدينة، في إطار الإجراءات العسكرية التي رافقت العدوان، ما ألحق خسائر واسعة بالقطاع التجاري وأثر على مصادر رزق آلاف المواطنين.
ووفق بيانات البلدية، تجاوزت الخسائر الاقتصادية المباشرة 12 مليون شيكل يوميًا، فيما قدرت خسائر البنية التحتية بأكثر من 6 ملايين شيكل، إلى جانب نحو نصف مليون شيكل من الخسائر في القطاعين الصحي والبيئي.
كما امتدت تداعيات العدوان إلى القطاع التعليمي، إذ حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم نتيجة الإغلاقات والإجراءات العسكرية التي فرضتها قوات الاحتلال على المدينة ومحيطها.
وتعكس هذه الأرقام حجم الأضرار التي لم تقتصر على المنازل والمنشآت، بل طالت مختلف مناحي الحياة في الخليل، وأثرت على قدرة السكان على ممارسة حياتهم الطبيعية، في ظل الحصار والتقييد المستمر للحركة.
لجنة لحصر الأضرار ومساندة المتضررين من جهته، قال رئيس لجنة الإسناد والإغاثة في محافظة الخليل، اللواء سفيان المحتسب، إن انسحاب قوات الاحتلال أعقبه انتشار للأجهزة الأمنية الفلسطينية وطواقم الدفاع المدني، بهدف تنظيم الأوضاع الميدانية وإزالة المخاطر والأجسام المشبوهة.
وأوضح المحتسب، في حديث صحفي، أن حالة من الفرح عمّت المدينة مع عودة المواطنين إلى منازلهم ومحالهم التجارية، بعد إجبارهم على مغادرتها بالقوة خلال العدوان، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال خلّفت وراءها دمارًا واسعًا في المنازل والممتلكات.
وأضاف أن المؤسسات الحكومية والرسمية، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، ستعمل على تشكيل لجنة لتقييم الأضرار وحصر الخسائر التي لحقت بالمنازل والممتلكات والمنشآت التجارية، تمهيدًا لمواصلة تقديم المساعدات للمتضررين والعائدين.
ولفت إلى أن عودة النساء والأطفال وكبار السن بدأت، في حين لا يزال حجم الدمار بحاجة إلى تقييم ميداني، وتحديد المنازل التي لم تعد صالحة للسكن، بما يضمن سلامة العائلات المتضررة.
آثار العدوان تتجاوز الدمار المادي ولا تقتصر آثار العدوان على ما لحق بالمنازل والممتلكات، إذ ترك التهجير القسري انعكاسات إنسانية واجتماعية عميقة على العائلات التي اضطرت إلى مغادرة بيوتها في ظروف قاسية، وفقدت خلال أيام من الحصار شعورها بالأمان والاستقرار.
فقد وجدت عائلات نفسها مضطرة إلى الانتقال إلى منازل أقاربها أو البحث عن أماكن مؤقتة للإقامة، فيما بقيت ممتلكاتها واحتياجاتها الأساسية داخل مناطق مغلقة، يصعب الوصول إليها خلال فترة العدوان.
ومع العودة، تتكشف تباعًا آثار هذه التجربة، من فقدان الممتلكات وتضرر المنازل، إلى القلق بشأن مستقبل السكن، واستعادة مصادر الرزق، وإعادة الحياة إلى الأحياء التي تعرضت للتخريب.
ويأتي انسحاب قوات الاحتلال من أحياء الخليل بعد عدوان عسكري بدأ في 23 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عقب عملية إطلاق نار قرب المدينة أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، قبل أن يقتل الجيش منفذي العملية ويهدم منزليهما.
وفرضت قوات الاحتلال خلال العدوان حصارًا وإغلاقات واسعة على المدينة ومداخلها، واقتحمت منازل المواطنين، واستولت على عدد منها وحولتها إلى مواقع عسكرية، إلى جانب عمليات هدم وتخريب وتهجير قسري طالت مئات العائلات.
وبينما بدأت الحياة تعود تدريجيًا إلى شوارع الخليل، لا تزال العائلات المتضررة أمام مهمة شاقة لاستعادة ما فقدته، وإصلاح منازلها، وإعادة بناء تفاصيل حياتها اليومية، في ظل آثار عدوان لم تنتهِ بانسحاب قوات الاحتلال، بل تركت وراءها أضرارًا مادية وإنسانية تحتاج إلى وقت وجهد ومساندة واسعة لتجاوزها.
لم تكن عودة أهالي الخليل إلى منازلهم، عقب انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من أحياء الجلدة وعين دير بحة ومناطق أخرى في المدينة، صباح الاثنين، نهايةً لمعاناتهم التي امتدت على مدار عشرة أيام من الحصار والعدوان والتهجير القسري، بل كانت بداية مواجهة واقع ثقيل خلّفته العمليات العسكرية، بعدما وجد كثيرون منازلهم مدمرة أو مخربة، وممتلكاتهم مبعثرة، وأحياءهم وقد تغيرت ملامحها بفعل الاقتحام والتنكيل.
ومع انسحاب قوات الاحتلال، بدأت العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها بالعودة إلى المناطق المتضررة، في محاولة لتفقد ما تبقى من ممتلكاتها واستعادة تفاصيل حياتها التي انقطعت تحت وطأة الحصار، وسط مشاهد الدمار التي طالت المنازل والمحال التجارية والبنية التحتية.
وأظهرت مشاهد ميدانية حجم التخريب الذي طال منازل المواطنين ومحتوياتها، بعدما حولت قوات الاحتلال عددًا من البيوت إلى ثكنات عسكرية، وعبثت بمحتوياتها خلال عمليات الاقتحام والتفتيش.
منازل تحولت إلى ثكنات وفي أعقاب انسحاب قوات الاحتلال، بدت آثار العدوان واضحة في أحياء الخليل التي شهدت اقتحامات واسعة وعمليات تهجير قسري، حيث عادت العائلات لتفقد منازلها التي تعرضت للتدمير والتخريب، فيما ظهرت آثار استخدام بعضها مواقع عسكرية خلال فترة العدوان.
وخلال جولة ميدانية داخل بناية سكنية في المدينة، ظهرت مشاهد للتخريب الذي طال الأثاث والممتلكات، إلى جانب آثار التفتيش الواسع الذي تعرضت له المنازل، وبقايا طعام تركها جنود الاحتلال داخل أحد البيوت التي حُولت إلى ثكنة عسكرية.
وأفاد سكان بأن قوات الاحتلال أمهلتهم دقائق معدودة لمغادرة منازلهم بعد اقتحامها، وسمحت لهم بأخذ بعض الأدوية والهواتف والوثائق الشخصية، دون أن يتمكنوا من جمع احتياجاتهم أو الاستعداد لمغادرة المكان.
وفي مشهد يعكس حجم الانتهاك الذي تعرضت له العائلات، وجد أصحاب المنازل أنفسهم أمام واقع جديد، بعدما اضطروا إلى ترك ممتلكاتهم ومقتنياتهم الشخصية، دون معرفة موعد عودتهم، أو ما إذا كانت منازلهم ستبقى سليمة خلال فترة غيابهم.
كما أفادت شهادات أولية بوجود حالات سرقة لأموال وممتلكات من داخل بعض المنازل عقب انسحاب قوات الاحتلال، في وقت لا تزال فيه عمليات حصر الأضرار وتقييم الخسائر مستمرة.
عودة محفوفة بالمخاطر ومع بدء عودة الأهالي، حذرت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني من مخاطر المباني المتضررة والجدران والأسقف الآيلة للسقوط، داعية المواطنين إلى عدم دخول المنازل والمنشآت المتضررة قبل التأكد من سلامتها، والابتعاد عن الأجسام المشبوهة ومخلفات الذخائر.
وأكدت تقارير أن طواقم البلدية بدأت بحصر الأضرار التي خلفها العدوان في الأحياء المتضررة، فيما انتشرت دوريات الشرطة لتنظيم حركة السير وتسهيل عودة المواطنين، بالتزامن مع عودة تدريجية للحركة التجارية والتعليمية في المدينة.
وبين فرحة العودة إلى المنازل ومخاوف السلامة، يواجه الأهالي تحديات متعددة، في ظل ما لحق بمساكنهم من أضرار، وما تركه العدوان من آثار على حياتهم اليومية، خصوصًا العائلات التي اضطرت إلى النزوح مع أطفالها وكبار السن، دون أن تتمكن من أخذ احتياجاتها الأساسية.
3300 متضرر و15 منزلًا ومنشأة مدمرة وفي السياق، كشفت معطيات بلدية الخليل أن العدوان الإسرائيلي أسفر عن نزوح وتضرر أكثر من 3300 مواطن، لا سيما في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، فيما هدمت قوات الاحتلال 15 منزلًا ومنشأة بالكامل.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أغلقت 327 متجرًا في المدينة، في إطار الإجراءات العسكرية التي رافقت العدوان، ما ألحق خسائر واسعة بالقطاع التجاري وأثر على مصادر رزق آلاف المواطنين.
ووفق بيانات البلدية، تجاوزت الخسائر الاقتصادية المباشرة 12 مليون شيكل يوميًا، فيما قدرت خسائر البنية التحتية بأكثر من 6 ملايين شيكل، إلى جانب نحو نصف مليون شيكل من الخسائر في القطاعين الصحي والبيئي.
كما امتدت تداعيات العدوان إلى القطاع التعليمي، إذ حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم نتيجة الإغلاقات والإجراءات العسكرية التي فرضتها قوات الاحتلال على المدينة ومحيطها.
وتعكس هذه الأرقام حجم الأضرار التي لم تقتصر على المنازل والمنشآت، بل طالت مختلف مناحي الحياة في الخليل، وأثرت على قدرة السكان على ممارسة حياتهم الطبيعية، في ظل الحصار والتقييد المستمر للحركة.
لجنة لحصر الأضرار ومساندة المتضررين من جهته، قال رئيس لجنة الإسناد والإغاثة في محافظة الخليل، اللواء سفيان المحتسب، إن انسحاب قوات الاحتلال أعقبه انتشار للأجهزة الأمنية الفلسطينية وطواقم الدفاع المدني، بهدف تنظيم الأوضاع الميدانية وإزالة المخاطر والأجسام المشبوهة.
وأوضح المحتسب، في حديث صحفي، أن حالة من الفرح عمّت المدينة مع عودة المواطنين إلى منازلهم ومحالهم التجارية، بعد إجبارهم على مغادرتها بالقوة خلال العدوان، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال خلّفت وراءها دمارًا واسعًا في المنازل والممتلكات.
وأضاف أن المؤسسات الحكومية والرسمية، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، ستعمل على تشكيل لجنة لتقييم الأضرار وحصر الخسائر التي لحقت بالمنازل والممتلكات والمنشآت التجارية، تمهيدًا لمواصلة تقديم المساعدات للمتضررين والعائدين.
ولفت إلى أن عودة النساء والأطفال وكبار السن بدأت، في حين لا يزال حجم الدمار بحاجة إلى تقييم ميداني، وتحديد المنازل التي لم تعد صالحة للسكن، بما يضمن سلامة العائلات المتضررة.
آثار العدوان تتجاوز الدمار المادي ولا تقتصر آثار العدوان على ما لحق بالمنازل والممتلكات، إذ ترك التهجير القسري انعكاسات إنسانية واجتماعية عميقة على العائلات التي اضطرت إلى مغادرة بيوتها في ظروف قاسية، وفقدت خلال أيام من الحصار شعورها بالأمان والاستقرار.
فقد وجدت عائلات نفسها مضطرة إلى الانتقال إلى منازل أقاربها أو البحث عن أماكن مؤقتة للإقامة، فيما بقيت ممتلكاتها واحتياجاتها الأساسية داخل مناطق مغلقة، يصعب الوصول إليها خلال فترة العدوان.
ومع العودة، تتكشف تباعًا آثار هذه التجربة، من فقدان الممتلكات وتضرر المنازل، إلى القلق بشأن مستقبل السكن، واستعادة مصادر الرزق، وإعادة الحياة إلى الأحياء التي تعرضت للتخريب.
ويأتي انسحاب قوات الاحتلال من أحياء الخليل بعد عدوان عسكري بدأ في 23 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عقب عملية إطلاق نار قرب المدينة أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، قبل أن يقتل الجيش منفذي العملية ويهدم منزليهما.
وفرضت قوات الاحتلال خلال العدوان حصارًا وإغلاقات واسعة على المدينة ومداخلها، واقتحمت منازل المواطنين، واستولت على عدد منها وحولتها إلى مواقع عسكرية، إلى جانب عمليات هدم وتخريب وتهجير قسري طالت مئات العائلات.
وبينما بدأت الحياة تعود تدريجيًا إلى شوارع الخليل، لا تزال العائلات المتضررة أمام مهمة شاقة لاستعادة ما فقدته، وإصلاح منازلها، وإعادة بناء تفاصيل حياتها اليومية، في ظل آثار عدوان لم تنتهِ بانسحاب قوات الاحتلال، بل تركت وراءها أضرارًا مادية وإنسانية تحتاج إلى وقت وجهد ومساندة واسعة لتجاوزها.
التعليقات
الخليل بعد انسحاب الاحتلال .. منازل مدمرة وممتلكات مبعثرة وحكايات تهجير
التعليقات