لم تجد الأسر الإيرانية بدا من تقليص إنفاقها على الغذاء والسكن والتعليم في ظل الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر مع الولايات المتحدة، والتي تغذي واحدة من أسوأ موجات التضخم التي شهدتها الجمهورية الإسلامية منذ عقود، مما أدى إلى تآكل الدخل ودفع الأسر إلى حافة الهاوية.
وتتجاوز آثار هذه الضغوط حدود المدن الكبرى. ويقول العمال إن الأجور لم تعد تكفي لتغطية النفقات الأساسية، في حين تواجه الشركات ارتفاعا في التكاليف وتراجعا في الطلب، إذ تنفق الأسر معظم ميزانياتها على الغذاء والإيجار والضروريات الأخرى.
بدأ الصراع عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير وتلاه إغلاق طهران مضيق هرمز والحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في الخليج، مما عطل صادرات النفط والتجارة وإيرادات الحكومة. وفاقمت هذه الاضطرابات من تأثير سوء الإدارة الاقتصادية والعقوبات التي تئن إيران تحت وطأتهما منذ عقود.
وأكد أكثر من عشرين شخصا من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة في أنحاء إيران، أن تدهور الأوضاع جعلهم يجدون صعوبة في توفير الغذاء والسكن والرعاية الصحية والتعليم.
وقال محمد علي، وهو صاحب متجر يبلغ من العمر 47 عاما وأب لطفلين في مدينة مشهد بشمال شرق إيران “ليس لدينا مال ولا مستقبل ولا أمل. لقد سئمنا العيش في خوف.. الخوف من هجوم أمريكي آخر ومن عدم قدرتنا على تغطية نفقاتنا في نهاية كل شهر”.
وأفادت وسائل الإعلام الحكومية بأن وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة قدم اعتذارا أمس الثلاثاء للشعب بسبب ما يواجهه من ضغوط متزايدة فيما يتعلق بتكاليف المعيشة، مشيرا إلى أن المتقاعدين والعمال والموظفين المدنيين يتحملون العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار والتضخم المرتفع.
ولم تظهر بوادر تذكر على تراجع موجة التضخم في إيران، فالبيانات والأرقام الرسمية التي نقلتها وسائل الإعلام الحكومية تشير إلى أن أسعار المستهلكين في أيلول/ سبتمبر قفزت بنحو 90 بالمئة عن الشهر ذاته من العام السابق، في حين تسارع معدل التضخم السنوي إلى 73.6 بالمئة.
وارتفعت أسعار المواد الغذائية بوتيرة أسرع، فقد زادت كلفة المواد الغذائية والمشروبات 121.8 بالمئة عنها قبل عام، مما أجبر العديد من الأسر على خفض الإنفاق في مجالات أخرى.
الأسعار تتجاوز الرواتب والوظائف تتلاشى
بالنسبة لمحمود، الموظف الحكومي البالغ من العمر 44 عاما في مدينة أصفهان بوسط إيران، تتسع الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة كل شهر.
وقال “لا يمكنني بمرتبي الذي يقل عن 100 دولار تدبير أموري سوى 10 أيام… أنا وزوجتي نكذب على بناتنا طوال الوقت عندما يطلبن لعبة أو ملابس جديدة”.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الحد الأدنى لتكاليف المعيشة الشهرية لأسرة من الطبقة العاملة مكونة من ثلاثة أفراد يقارب 336 دولارا، أي أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط الراتب الشهري البالغ نحو 92 دولارا بسعر الصرف السائد في السوق الحرة.
ونظرا لعدم مواكبة الأجور معدل التضخم، استنفد العديد من الأسر مدخراتها أو خفضت استهلاكها أو اقترضت أموالا لتغطية نفقاتها اليومية. وسرعان ما تجاوز ارتفاع الأسعار الزيادات في الأجور التي أدخلتها الحكومة.
وبالنسبة للعديد من الإيرانيين، لم يعد التحدي يتمثل في الحفاظ على مستوى معيشتهم، وإنما في تجنب الانهيار المالي.
قالت حميدة، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 39 عاما وتعيش في مدينة رشت في الشمال “اضطررنا إلى الانتقال إلى منزل والديّ الشهر الماضي لأن زوجي فصل من عمله في مصنع صغير للبلاط في مايو. أنفقنا كل مدخراتنا. لكن زوجي لا يزال عاطلا عن العمل ولم نعد قادرين على تحمل الإيجار”.
وزاد ارتفاع تكاليف السكن من الضغوط على ميزانيات الأسر. وتظهر البيانات الرسمية أن الإيجارات ارتفعت في أيلول/ سبتمبر 32.8 بالمئة عنها قبل عام، في حين زادت تكاليف السكن والمرافق والوقود بنحو 38 بالمئة.
ويمتد هذا الضغط ليشمل سوق العمل، فقد ارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1 بالمئة في الربيع، بزيادة 1.8 نقطة مئوية عن العام السابق. وانخفض معدل مشاركة القوة العاملة في الاقتصاد إلى 40.7 بالمئة، مما يشير إلى انخفاض عدد الإيرانيين في سن العمل الذين يعملون أو يبحثون بنشاط عن عمل. ويبلغ معدل البطالة بين الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما ما يقرب من الربع.
قالت فيروز (23 عاما)، التي تعيش مع والديها في مدينة أورميه بشمال غرب إيران “أبحث عن عمل منذ تخرجي في تخصص الإعلان، لكن بعد بحث لأشهر بدأت أفقد الأمل. الشركات تخفض ميزانياتها ولا توظف، معظم زملائي في الدراسة إما عاطلون عن العمل أو يعملون في مجالات لا علاقة لها بما درسوه”.
الدراسة في الخارج حلم بعيد المنال
قال شهريار، البالغ من العمر 25 عاما، في إسطنبول “والداي موظفان حكوميان. كان حلمهما إرسالي إلى الخارج لأصبح طبيبا. لكن بعد الدراسة عامين في تركيا، لم أستطع دفع الرسوم الدراسية لهذا العام وسأعود إلى الوطن”. وأضاف أن العديد من أصدقائه يمرون بالوضع نفسه.
وقال محللون إن العقوبات الموسعة التي فرضتها واشنطن زادت من الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين العاديين. وأُعلن عن هذه العقوبات في 24 آب/ أغسطس ضمن عملية “الإقصاء الاقتصادي” التي تهدف إلى قطع تمويل طهران للحرب.
وتتعرض الشركات لضغوط. فقد أدت العقوبات والاضطرابات المرتبطة بالحرب إلى ارتفاع كلفة الواردات وتقييد الوصول إلى العملات الأجنبية والمواد الخام، في حين يواجه تجار التجزئة والشركات الصغيرة تكاليف تشغيل أعلى مع تراجع الطلب، مما يهدد الإيرادات والوظائف.
أما بالنسبة لحكام إيران، فيتمثل التحدي في الحفاظ على الواردات الأساسية والخدمات العامة مع تمويل صراع مكلف. وقال محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر إن مزاعم الولايات المتحدة بأن الاقتصاد الإيراني ينهار إنما هي “وهم”.
ويمثل تدهور مستويات المعيشة أيضا تحديا سياسيا متزايدا للسلطات، التي لا تزال تخشى أن يؤدي تفاقم الأوضاع الاقتصادية إلى إشعال فتيل الاضطرابات على مستوى إيران من جديد.
وغذت المظالم الاقتصادية موجات متكررة من الاحتجاجات في السنوات القليلة الماضية، وهو ما يثير قلق المسؤولين تجاه أي مؤشرات على أن الحرب والتضخم وارتفاع معدلات البطالة تدفع صبر المواطنين إلى النفاد.
وردت المؤسسة الدينية على اندلاع الاضطرابات السابقة بحملة قمع واسعة النطاق، قال مسؤولون إيرانيون ومنظمات حقوق إنسان إنها تسببت في مقتل الآلاف في كانون الثاني/ يناير.
(رويترز)
لم تجد الأسر الإيرانية بدا من تقليص إنفاقها على الغذاء والسكن والتعليم في ظل الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر مع الولايات المتحدة، والتي تغذي واحدة من أسوأ موجات التضخم التي شهدتها الجمهورية الإسلامية منذ عقود، مما أدى إلى تآكل الدخل ودفع الأسر إلى حافة الهاوية.
وتتجاوز آثار هذه الضغوط حدود المدن الكبرى. ويقول العمال إن الأجور لم تعد تكفي لتغطية النفقات الأساسية، في حين تواجه الشركات ارتفاعا في التكاليف وتراجعا في الطلب، إذ تنفق الأسر معظم ميزانياتها على الغذاء والإيجار والضروريات الأخرى.
بدأ الصراع عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير وتلاه إغلاق طهران مضيق هرمز والحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في الخليج، مما عطل صادرات النفط والتجارة وإيرادات الحكومة. وفاقمت هذه الاضطرابات من تأثير سوء الإدارة الاقتصادية والعقوبات التي تئن إيران تحت وطأتهما منذ عقود.
وأكد أكثر من عشرين شخصا من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة في أنحاء إيران، أن تدهور الأوضاع جعلهم يجدون صعوبة في توفير الغذاء والسكن والرعاية الصحية والتعليم.
وقال محمد علي، وهو صاحب متجر يبلغ من العمر 47 عاما وأب لطفلين في مدينة مشهد بشمال شرق إيران “ليس لدينا مال ولا مستقبل ولا أمل. لقد سئمنا العيش في خوف.. الخوف من هجوم أمريكي آخر ومن عدم قدرتنا على تغطية نفقاتنا في نهاية كل شهر”.
وأفادت وسائل الإعلام الحكومية بأن وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة قدم اعتذارا أمس الثلاثاء للشعب بسبب ما يواجهه من ضغوط متزايدة فيما يتعلق بتكاليف المعيشة، مشيرا إلى أن المتقاعدين والعمال والموظفين المدنيين يتحملون العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار والتضخم المرتفع.
ولم تظهر بوادر تذكر على تراجع موجة التضخم في إيران، فالبيانات والأرقام الرسمية التي نقلتها وسائل الإعلام الحكومية تشير إلى أن أسعار المستهلكين في أيلول/ سبتمبر قفزت بنحو 90 بالمئة عن الشهر ذاته من العام السابق، في حين تسارع معدل التضخم السنوي إلى 73.6 بالمئة.
وارتفعت أسعار المواد الغذائية بوتيرة أسرع، فقد زادت كلفة المواد الغذائية والمشروبات 121.8 بالمئة عنها قبل عام، مما أجبر العديد من الأسر على خفض الإنفاق في مجالات أخرى.
الأسعار تتجاوز الرواتب والوظائف تتلاشى
بالنسبة لمحمود، الموظف الحكومي البالغ من العمر 44 عاما في مدينة أصفهان بوسط إيران، تتسع الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة كل شهر.
وقال “لا يمكنني بمرتبي الذي يقل عن 100 دولار تدبير أموري سوى 10 أيام… أنا وزوجتي نكذب على بناتنا طوال الوقت عندما يطلبن لعبة أو ملابس جديدة”.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الحد الأدنى لتكاليف المعيشة الشهرية لأسرة من الطبقة العاملة مكونة من ثلاثة أفراد يقارب 336 دولارا، أي أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط الراتب الشهري البالغ نحو 92 دولارا بسعر الصرف السائد في السوق الحرة.
ونظرا لعدم مواكبة الأجور معدل التضخم، استنفد العديد من الأسر مدخراتها أو خفضت استهلاكها أو اقترضت أموالا لتغطية نفقاتها اليومية. وسرعان ما تجاوز ارتفاع الأسعار الزيادات في الأجور التي أدخلتها الحكومة.
وبالنسبة للعديد من الإيرانيين، لم يعد التحدي يتمثل في الحفاظ على مستوى معيشتهم، وإنما في تجنب الانهيار المالي.
قالت حميدة، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 39 عاما وتعيش في مدينة رشت في الشمال “اضطررنا إلى الانتقال إلى منزل والديّ الشهر الماضي لأن زوجي فصل من عمله في مصنع صغير للبلاط في مايو. أنفقنا كل مدخراتنا. لكن زوجي لا يزال عاطلا عن العمل ولم نعد قادرين على تحمل الإيجار”.
وزاد ارتفاع تكاليف السكن من الضغوط على ميزانيات الأسر. وتظهر البيانات الرسمية أن الإيجارات ارتفعت في أيلول/ سبتمبر 32.8 بالمئة عنها قبل عام، في حين زادت تكاليف السكن والمرافق والوقود بنحو 38 بالمئة.
ويمتد هذا الضغط ليشمل سوق العمل، فقد ارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1 بالمئة في الربيع، بزيادة 1.8 نقطة مئوية عن العام السابق. وانخفض معدل مشاركة القوة العاملة في الاقتصاد إلى 40.7 بالمئة، مما يشير إلى انخفاض عدد الإيرانيين في سن العمل الذين يعملون أو يبحثون بنشاط عن عمل. ويبلغ معدل البطالة بين الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما ما يقرب من الربع.
قالت فيروز (23 عاما)، التي تعيش مع والديها في مدينة أورميه بشمال غرب إيران “أبحث عن عمل منذ تخرجي في تخصص الإعلان، لكن بعد بحث لأشهر بدأت أفقد الأمل. الشركات تخفض ميزانياتها ولا توظف، معظم زملائي في الدراسة إما عاطلون عن العمل أو يعملون في مجالات لا علاقة لها بما درسوه”.
الدراسة في الخارج حلم بعيد المنال
قال شهريار، البالغ من العمر 25 عاما، في إسطنبول “والداي موظفان حكوميان. كان حلمهما إرسالي إلى الخارج لأصبح طبيبا. لكن بعد الدراسة عامين في تركيا، لم أستطع دفع الرسوم الدراسية لهذا العام وسأعود إلى الوطن”. وأضاف أن العديد من أصدقائه يمرون بالوضع نفسه.
وقال محللون إن العقوبات الموسعة التي فرضتها واشنطن زادت من الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين العاديين. وأُعلن عن هذه العقوبات في 24 آب/ أغسطس ضمن عملية “الإقصاء الاقتصادي” التي تهدف إلى قطع تمويل طهران للحرب.
وتتعرض الشركات لضغوط. فقد أدت العقوبات والاضطرابات المرتبطة بالحرب إلى ارتفاع كلفة الواردات وتقييد الوصول إلى العملات الأجنبية والمواد الخام، في حين يواجه تجار التجزئة والشركات الصغيرة تكاليف تشغيل أعلى مع تراجع الطلب، مما يهدد الإيرادات والوظائف.
أما بالنسبة لحكام إيران، فيتمثل التحدي في الحفاظ على الواردات الأساسية والخدمات العامة مع تمويل صراع مكلف. وقال محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر إن مزاعم الولايات المتحدة بأن الاقتصاد الإيراني ينهار إنما هي “وهم”.
ويمثل تدهور مستويات المعيشة أيضا تحديا سياسيا متزايدا للسلطات، التي لا تزال تخشى أن يؤدي تفاقم الأوضاع الاقتصادية إلى إشعال فتيل الاضطرابات على مستوى إيران من جديد.
وغذت المظالم الاقتصادية موجات متكررة من الاحتجاجات في السنوات القليلة الماضية، وهو ما يثير قلق المسؤولين تجاه أي مؤشرات على أن الحرب والتضخم وارتفاع معدلات البطالة تدفع صبر المواطنين إلى النفاد.
وردت المؤسسة الدينية على اندلاع الاضطرابات السابقة بحملة قمع واسعة النطاق، قال مسؤولون إيرانيون ومنظمات حقوق إنسان إنها تسببت في مقتل الآلاف في كانون الثاني/ يناير.
(رويترز)
لم تجد الأسر الإيرانية بدا من تقليص إنفاقها على الغذاء والسكن والتعليم في ظل الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر مع الولايات المتحدة، والتي تغذي واحدة من أسوأ موجات التضخم التي شهدتها الجمهورية الإسلامية منذ عقود، مما أدى إلى تآكل الدخل ودفع الأسر إلى حافة الهاوية.
وتتجاوز آثار هذه الضغوط حدود المدن الكبرى. ويقول العمال إن الأجور لم تعد تكفي لتغطية النفقات الأساسية، في حين تواجه الشركات ارتفاعا في التكاليف وتراجعا في الطلب، إذ تنفق الأسر معظم ميزانياتها على الغذاء والإيجار والضروريات الأخرى.
بدأ الصراع عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير وتلاه إغلاق طهران مضيق هرمز والحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في الخليج، مما عطل صادرات النفط والتجارة وإيرادات الحكومة. وفاقمت هذه الاضطرابات من تأثير سوء الإدارة الاقتصادية والعقوبات التي تئن إيران تحت وطأتهما منذ عقود.
وأكد أكثر من عشرين شخصا من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة في أنحاء إيران، أن تدهور الأوضاع جعلهم يجدون صعوبة في توفير الغذاء والسكن والرعاية الصحية والتعليم.
وقال محمد علي، وهو صاحب متجر يبلغ من العمر 47 عاما وأب لطفلين في مدينة مشهد بشمال شرق إيران “ليس لدينا مال ولا مستقبل ولا أمل. لقد سئمنا العيش في خوف.. الخوف من هجوم أمريكي آخر ومن عدم قدرتنا على تغطية نفقاتنا في نهاية كل شهر”.
وأفادت وسائل الإعلام الحكومية بأن وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة قدم اعتذارا أمس الثلاثاء للشعب بسبب ما يواجهه من ضغوط متزايدة فيما يتعلق بتكاليف المعيشة، مشيرا إلى أن المتقاعدين والعمال والموظفين المدنيين يتحملون العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار والتضخم المرتفع.
ولم تظهر بوادر تذكر على تراجع موجة التضخم في إيران، فالبيانات والأرقام الرسمية التي نقلتها وسائل الإعلام الحكومية تشير إلى أن أسعار المستهلكين في أيلول/ سبتمبر قفزت بنحو 90 بالمئة عن الشهر ذاته من العام السابق، في حين تسارع معدل التضخم السنوي إلى 73.6 بالمئة.
وارتفعت أسعار المواد الغذائية بوتيرة أسرع، فقد زادت كلفة المواد الغذائية والمشروبات 121.8 بالمئة عنها قبل عام، مما أجبر العديد من الأسر على خفض الإنفاق في مجالات أخرى.
الأسعار تتجاوز الرواتب والوظائف تتلاشى
بالنسبة لمحمود، الموظف الحكومي البالغ من العمر 44 عاما في مدينة أصفهان بوسط إيران، تتسع الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة كل شهر.
وقال “لا يمكنني بمرتبي الذي يقل عن 100 دولار تدبير أموري سوى 10 أيام… أنا وزوجتي نكذب على بناتنا طوال الوقت عندما يطلبن لعبة أو ملابس جديدة”.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الحد الأدنى لتكاليف المعيشة الشهرية لأسرة من الطبقة العاملة مكونة من ثلاثة أفراد يقارب 336 دولارا، أي أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط الراتب الشهري البالغ نحو 92 دولارا بسعر الصرف السائد في السوق الحرة.
ونظرا لعدم مواكبة الأجور معدل التضخم، استنفد العديد من الأسر مدخراتها أو خفضت استهلاكها أو اقترضت أموالا لتغطية نفقاتها اليومية. وسرعان ما تجاوز ارتفاع الأسعار الزيادات في الأجور التي أدخلتها الحكومة.
وبالنسبة للعديد من الإيرانيين، لم يعد التحدي يتمثل في الحفاظ على مستوى معيشتهم، وإنما في تجنب الانهيار المالي.
قالت حميدة، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 39 عاما وتعيش في مدينة رشت في الشمال “اضطررنا إلى الانتقال إلى منزل والديّ الشهر الماضي لأن زوجي فصل من عمله في مصنع صغير للبلاط في مايو. أنفقنا كل مدخراتنا. لكن زوجي لا يزال عاطلا عن العمل ولم نعد قادرين على تحمل الإيجار”.
وزاد ارتفاع تكاليف السكن من الضغوط على ميزانيات الأسر. وتظهر البيانات الرسمية أن الإيجارات ارتفعت في أيلول/ سبتمبر 32.8 بالمئة عنها قبل عام، في حين زادت تكاليف السكن والمرافق والوقود بنحو 38 بالمئة.
ويمتد هذا الضغط ليشمل سوق العمل، فقد ارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1 بالمئة في الربيع، بزيادة 1.8 نقطة مئوية عن العام السابق. وانخفض معدل مشاركة القوة العاملة في الاقتصاد إلى 40.7 بالمئة، مما يشير إلى انخفاض عدد الإيرانيين في سن العمل الذين يعملون أو يبحثون بنشاط عن عمل. ويبلغ معدل البطالة بين الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما ما يقرب من الربع.
قالت فيروز (23 عاما)، التي تعيش مع والديها في مدينة أورميه بشمال غرب إيران “أبحث عن عمل منذ تخرجي في تخصص الإعلان، لكن بعد بحث لأشهر بدأت أفقد الأمل. الشركات تخفض ميزانياتها ولا توظف، معظم زملائي في الدراسة إما عاطلون عن العمل أو يعملون في مجالات لا علاقة لها بما درسوه”.
الدراسة في الخارج حلم بعيد المنال
قال شهريار، البالغ من العمر 25 عاما، في إسطنبول “والداي موظفان حكوميان. كان حلمهما إرسالي إلى الخارج لأصبح طبيبا. لكن بعد الدراسة عامين في تركيا، لم أستطع دفع الرسوم الدراسية لهذا العام وسأعود إلى الوطن”. وأضاف أن العديد من أصدقائه يمرون بالوضع نفسه.
وقال محللون إن العقوبات الموسعة التي فرضتها واشنطن زادت من الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين العاديين. وأُعلن عن هذه العقوبات في 24 آب/ أغسطس ضمن عملية “الإقصاء الاقتصادي” التي تهدف إلى قطع تمويل طهران للحرب.
وتتعرض الشركات لضغوط. فقد أدت العقوبات والاضطرابات المرتبطة بالحرب إلى ارتفاع كلفة الواردات وتقييد الوصول إلى العملات الأجنبية والمواد الخام، في حين يواجه تجار التجزئة والشركات الصغيرة تكاليف تشغيل أعلى مع تراجع الطلب، مما يهدد الإيرادات والوظائف.
أما بالنسبة لحكام إيران، فيتمثل التحدي في الحفاظ على الواردات الأساسية والخدمات العامة مع تمويل صراع مكلف. وقال محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر إن مزاعم الولايات المتحدة بأن الاقتصاد الإيراني ينهار إنما هي “وهم”.
ويمثل تدهور مستويات المعيشة أيضا تحديا سياسيا متزايدا للسلطات، التي لا تزال تخشى أن يؤدي تفاقم الأوضاع الاقتصادية إلى إشعال فتيل الاضطرابات على مستوى إيران من جديد.
وغذت المظالم الاقتصادية موجات متكررة من الاحتجاجات في السنوات القليلة الماضية، وهو ما يثير قلق المسؤولين تجاه أي مؤشرات على أن الحرب والتضخم وارتفاع معدلات البطالة تدفع صبر المواطنين إلى النفاد.
وردت المؤسسة الدينية على اندلاع الاضطرابات السابقة بحملة قمع واسعة النطاق، قال مسؤولون إيرانيون ومنظمات حقوق إنسان إنها تسببت في مقتل الآلاف في كانون الثاني/ يناير.
(رويترز)
التعليقات