: طرح مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة تهديدًا جديدًا يتمثل في قطع كابلات الإنترنت التي تمر عبر مضيق هرمز، وفي حال تنفيذ هذا التهديد قد تنقطع خدمة الإنترنت أو تتأثر في مساحة واسعة من المنطقة.
وألمح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني مؤخرًا إلى احتمال الإعلان عن “أهداف جديدة”، مشيرًا إلى مرور سبعة كابلات رئيسية للإنترنت عبر قاع مضيق هرمز. وقال حسين محبي خلال مراسم أُقيمت مؤخرًا: “تمر تحت مضيق هرمز 7 كابلات رئيسية للإنترنت، تنتقل عبرها جميع البيانات المتعلقة بالإنترنت والتجارة”، وأضاف: “نريد فقط أن يعلموا أنه سيُكشف عن أهداف جديدة، وستُكشف أسلحة جديدة، وستكون النتيجة أننا سنزيل ما تبقى من القوة الأمريكية في المنطقة”.
وسبق أن أطلق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي تهديدًا مشابهًا، إذ هدد في 11 تشرين الأول/أكتوبر، خلال مقابلة تلفزيونية، بأن القوات العسكرية الإيرانية ستستهدف كابلات الاتصالات ومراكز البيانات والمنشآت المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط في حال استئناف الحرب مع الولايات المتحدة، وقال: “إذا اندلعت الحرب مجددًا، فسيُدمَّر عدد كبير من الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي والمواقع الأخرى الموجودة في المنطقة، والتي تزيد قيمتها على تريليوني دولار”.
كما هدد نائب قائد الحرس الثوري للشؤون السياسية العميد يد الله جواني باستهداف الكابلات، وقال في مقابلة مع قناة “العالم” إن الأمريكيين وحلفاءهم يمتلكون استثمارات وأصولًا ضخمة، وإنه إذا حاولوا إلحاق الضرر بالبنية التحتية الإيرانية فمن الطبيعي أن تستخدم الجمهورية الإسلامية كامل قدراتها وأن تدمر بسهولة استثماراتهم وأصولهم، “بما في ذلك كابلات الإنترنت”، مشيرًا بدوره إلى سبعة كابلات رئيسية تمر تحت مياه المضيق، ومؤكدًا أن إيران قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.
وتشير هذه التهديدات إلى أن كابلات الإنترنت أصبحت من بين أحدث الأهداف المحتملة لإيران في مضيق هرمز والمنطقة، وهناك احتمال جدي بأن تلجأ طهران إلى قطعها إذا شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا جديدًا عليها، لتضاف هذه الكابلات إلى ممرات الملاحة البحرية وخطوط الأنابيب ومنشآت النفط والطاقة والمنشآت العسكرية في المنطقة بوصفها أهدافًا محتملة.
وتُعد كابلات الألياف الضوئية البحرية من المكونات الأساسية للبنية التحتية للاتصالات الدولية، إذ يجري عبرها جزء كبير من تبادل البيانات بين الدول، بدءًا من اتصالات الإنترنت اليومية وصولًا إلى الخدمات المالية والتجارية.
وتتحدث التصريحات الإيرانية عن مرور سبعة كابلات بحرية رئيسية عبر منطقة مضيق هرمز، تربط دول الخليج، بينها الكويت والعراق، بشبكات الاتصالات الدولية، ولا تقتصر التهديدات على هذه الكابلات، بل قد تمتد أيضًا إلى كابلات البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالتعاون مع قوات جماعة “أنصار الله” في اليمن. وتبلغ سعة بعض هذه الكابلات ما يصل إلى 100 تيرابت في الثانية، ولذلك فإن أي ضرر يلحق بها سيؤثر مباشرة على الدول التي تمر عبرها وعلى مراكز البيانات الموجودة فيها.
أما وفقًا لبيانات شركة “تيلي جيوغرافي”، المتخصصة في دراسة البنية التحتية للاتصالات الدولية، فتمر عبر مضيق هرمز ثلاثة أنظمة نشطة للكابلات البحرية، هي نظام “آسيا-أفريقيا-أوروبا 1” ونظام “فالكون” ونظام “غلف بريدج إنترناشونال”.
وتقول الشركة إن الكابلات التي تمر عبر المضيق وُضعت في المياه العُمانية بسبب القيود السياسية والقانونية المرتبطة بإيران، وإن مسارات الكابلات البحرية لا تقتصر على دولة واحدة أو شركة واحدة، إذ تربط شبكات مختلفة دول الخليج بمسارات الاتصالات الدولية.
وتُظهر خرائط الشركة أن ميناء الفجيرة في الإمارات، الواقع خارج مضيق هرمز، يمثل إحدى نقاط الربط المهمة للكابلات البحرية، وهو موقع يمنح جزءًا من الاتصالات الدولية الإماراتية حماية أكبر من المخاطر المرتبطة بالكابلات الموجودة داخل الخليج.
وفي تقييمها للمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، أوضحت “تيلي جيوغرافي” أن قطر والبحرين والكويت تستخدم، إلى جانب الكابلات البحرية، مسارات اتصالات برية عبر السعودية، وأن الكويت ترتبط كذلك بشبكة الاتصالات العراقية، أما السعودية فتحصل على جزء كبير من سعة اتصالاتها الدولية عبر كابلات تصل إلى سواحلها على البحر الأحمر. ومع ذلك، قد لا تكون سعة المسارات البديلة كافية لنقل جميع البيانات التي كانت تمر عبر الكابلات المتضررة.
وفي مثل هذه الظروف، تستطيع شركات الاتصالات تحويل جزء من حركة الإنترنت إلى مسارات أخرى، لكن المستخدمين قد يواجهون انخفاضًا في السرعة وزيادة في زمن تأخر الاتصال واضطرابات في بعض الخدمات. وتؤكد الشركة أيضًا أن تضرر كابلات مضيق هرمز لا يعني بالضرورة حدوث اضطراب واسع في الاتصالات بين أوروبا وآسيا، لأن العديد من الكابلات الرئيسية التي تربط القارتين تمر عبر البحر الأحمر قرب اليمن، حيث تسيطر جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) على جزء كبير من الساحل، لكن اضطراب الاتصالات في دول الخليج قد يؤثر، حتى من دون أي هجوم في البحر الأحمر، على أنشطة الشركات والخدمات الرقمية والتبادلات الاقتصادية في المنطقة.
وحسب “تيلي جيوغرافي”، يقع نحو 200 حادث تضرر للكابلات البحرية سنويًا في مختلف أنحاء العالم، وينجم معظمها عن حوادث مثل جرّ مراسي السفن أو أنشطة الصيد، وفي مناطق النزاع المسلح تزداد هذه المخاطر، إذ يمكن أن تؤدي الهجمات على السفن أو فقدان السيطرة عليها إلى إلحاق أضرار غير مباشرة بالكابلات الموجودة في قاع البحر. وتشير الشركة إلى حادثة وقعت في البحر الأحمر عام 2024، عندما تعرضت سفينة لهجوم من الحوثيين فتضررت وجرّت مرساتها على قاع البحر، ما تسبب في قطع ثلاثة كابلات للاتصالات.
ومن بين المخاوف الأخرى الصعوبات التي تواجه إصلاح الكابلات في ظروف الحرب، إذ تحتاج سفن الإصلاح المتخصصة إلى تصاريح لدخول المياه التي يقع فيها الحادث، كما تضطر إلى البقاء في موقع واحد لفترة من الوقت أثناء عمليات الإصلاح، وهو ما قد يعرضها للخطر. وحذرت “تيلي جيوغرافي” من أن تقييد وصول هذه السفن إلى الخليج قد يؤدي إلى تأخيرات طويلة في إصلاح الكابلات المتضررة، وفي حوادث سابقة في البحر الأحمر استغرقت عمليات الإصلاح عدة أشهر بسبب الظروف الأمنية والقيود المفروضة على الوصول إلى مواقع العمل.
وسبق أن اقترحت وسائل إعلام إيرانية متشددة محسوبة على التيار المحافظ أن تفرض إيران رسوم عبور على كابلات الإنترنت التي تمر عبر مضيق هرمز، وقالت وكالتا “تسنيم” و”فارس” إن بإمكان طهران إلزام شركات التكنولوجيا بدفع رسوم مقابل استخدام الكابلات التي تمر عبر المضيق، كما طرحتا فكرة مراقبة حركة البيانات التي تمر عبرها.
ويبدو أن إيران لا تخشى انقطاع الإنترنت لديها في حال تضرر الكابلات البحرية، فقد قطعت الإنترنت لمدة 20 يومًا خلال الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها البلاد في كانون الثاني/يناير 2026، ثم قطعت الاتصال مجددًا خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026، واستمر القطع لأكثر من 60 يومًا.
وخلال هذه الفترة، قطعت إيران الإنترنت الدولي وأبقت الشبكة المحلية قيد التشغيل بدلًا منه، وتمكن المستخدمون من الاستمرار في استخدام الخدمات المحلية، بما في ذلك خدمات البنوك والشركات المحلية وتطبيقات سيارات الأجرة عبر الإنترنت ومواقع التسوق الإلكتروني، عبر الشبكة الداخلية.
: طرح مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة تهديدًا جديدًا يتمثل في قطع كابلات الإنترنت التي تمر عبر مضيق هرمز، وفي حال تنفيذ هذا التهديد قد تنقطع خدمة الإنترنت أو تتأثر في مساحة واسعة من المنطقة.
وألمح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني مؤخرًا إلى احتمال الإعلان عن “أهداف جديدة”، مشيرًا إلى مرور سبعة كابلات رئيسية للإنترنت عبر قاع مضيق هرمز. وقال حسين محبي خلال مراسم أُقيمت مؤخرًا: “تمر تحت مضيق هرمز 7 كابلات رئيسية للإنترنت، تنتقل عبرها جميع البيانات المتعلقة بالإنترنت والتجارة”، وأضاف: “نريد فقط أن يعلموا أنه سيُكشف عن أهداف جديدة، وستُكشف أسلحة جديدة، وستكون النتيجة أننا سنزيل ما تبقى من القوة الأمريكية في المنطقة”.
وسبق أن أطلق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي تهديدًا مشابهًا، إذ هدد في 11 تشرين الأول/أكتوبر، خلال مقابلة تلفزيونية، بأن القوات العسكرية الإيرانية ستستهدف كابلات الاتصالات ومراكز البيانات والمنشآت المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط في حال استئناف الحرب مع الولايات المتحدة، وقال: “إذا اندلعت الحرب مجددًا، فسيُدمَّر عدد كبير من الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي والمواقع الأخرى الموجودة في المنطقة، والتي تزيد قيمتها على تريليوني دولار”.
كما هدد نائب قائد الحرس الثوري للشؤون السياسية العميد يد الله جواني باستهداف الكابلات، وقال في مقابلة مع قناة “العالم” إن الأمريكيين وحلفاءهم يمتلكون استثمارات وأصولًا ضخمة، وإنه إذا حاولوا إلحاق الضرر بالبنية التحتية الإيرانية فمن الطبيعي أن تستخدم الجمهورية الإسلامية كامل قدراتها وأن تدمر بسهولة استثماراتهم وأصولهم، “بما في ذلك كابلات الإنترنت”، مشيرًا بدوره إلى سبعة كابلات رئيسية تمر تحت مياه المضيق، ومؤكدًا أن إيران قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.
وتشير هذه التهديدات إلى أن كابلات الإنترنت أصبحت من بين أحدث الأهداف المحتملة لإيران في مضيق هرمز والمنطقة، وهناك احتمال جدي بأن تلجأ طهران إلى قطعها إذا شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا جديدًا عليها، لتضاف هذه الكابلات إلى ممرات الملاحة البحرية وخطوط الأنابيب ومنشآت النفط والطاقة والمنشآت العسكرية في المنطقة بوصفها أهدافًا محتملة.
وتُعد كابلات الألياف الضوئية البحرية من المكونات الأساسية للبنية التحتية للاتصالات الدولية، إذ يجري عبرها جزء كبير من تبادل البيانات بين الدول، بدءًا من اتصالات الإنترنت اليومية وصولًا إلى الخدمات المالية والتجارية.
وتتحدث التصريحات الإيرانية عن مرور سبعة كابلات بحرية رئيسية عبر منطقة مضيق هرمز، تربط دول الخليج، بينها الكويت والعراق، بشبكات الاتصالات الدولية، ولا تقتصر التهديدات على هذه الكابلات، بل قد تمتد أيضًا إلى كابلات البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالتعاون مع قوات جماعة “أنصار الله” في اليمن. وتبلغ سعة بعض هذه الكابلات ما يصل إلى 100 تيرابت في الثانية، ولذلك فإن أي ضرر يلحق بها سيؤثر مباشرة على الدول التي تمر عبرها وعلى مراكز البيانات الموجودة فيها.
أما وفقًا لبيانات شركة “تيلي جيوغرافي”، المتخصصة في دراسة البنية التحتية للاتصالات الدولية، فتمر عبر مضيق هرمز ثلاثة أنظمة نشطة للكابلات البحرية، هي نظام “آسيا-أفريقيا-أوروبا 1” ونظام “فالكون” ونظام “غلف بريدج إنترناشونال”.
وتقول الشركة إن الكابلات التي تمر عبر المضيق وُضعت في المياه العُمانية بسبب القيود السياسية والقانونية المرتبطة بإيران، وإن مسارات الكابلات البحرية لا تقتصر على دولة واحدة أو شركة واحدة، إذ تربط شبكات مختلفة دول الخليج بمسارات الاتصالات الدولية.
وتُظهر خرائط الشركة أن ميناء الفجيرة في الإمارات، الواقع خارج مضيق هرمز، يمثل إحدى نقاط الربط المهمة للكابلات البحرية، وهو موقع يمنح جزءًا من الاتصالات الدولية الإماراتية حماية أكبر من المخاطر المرتبطة بالكابلات الموجودة داخل الخليج.
وفي تقييمها للمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، أوضحت “تيلي جيوغرافي” أن قطر والبحرين والكويت تستخدم، إلى جانب الكابلات البحرية، مسارات اتصالات برية عبر السعودية، وأن الكويت ترتبط كذلك بشبكة الاتصالات العراقية، أما السعودية فتحصل على جزء كبير من سعة اتصالاتها الدولية عبر كابلات تصل إلى سواحلها على البحر الأحمر. ومع ذلك، قد لا تكون سعة المسارات البديلة كافية لنقل جميع البيانات التي كانت تمر عبر الكابلات المتضررة.
وفي مثل هذه الظروف، تستطيع شركات الاتصالات تحويل جزء من حركة الإنترنت إلى مسارات أخرى، لكن المستخدمين قد يواجهون انخفاضًا في السرعة وزيادة في زمن تأخر الاتصال واضطرابات في بعض الخدمات. وتؤكد الشركة أيضًا أن تضرر كابلات مضيق هرمز لا يعني بالضرورة حدوث اضطراب واسع في الاتصالات بين أوروبا وآسيا، لأن العديد من الكابلات الرئيسية التي تربط القارتين تمر عبر البحر الأحمر قرب اليمن، حيث تسيطر جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) على جزء كبير من الساحل، لكن اضطراب الاتصالات في دول الخليج قد يؤثر، حتى من دون أي هجوم في البحر الأحمر، على أنشطة الشركات والخدمات الرقمية والتبادلات الاقتصادية في المنطقة.
وحسب “تيلي جيوغرافي”، يقع نحو 200 حادث تضرر للكابلات البحرية سنويًا في مختلف أنحاء العالم، وينجم معظمها عن حوادث مثل جرّ مراسي السفن أو أنشطة الصيد، وفي مناطق النزاع المسلح تزداد هذه المخاطر، إذ يمكن أن تؤدي الهجمات على السفن أو فقدان السيطرة عليها إلى إلحاق أضرار غير مباشرة بالكابلات الموجودة في قاع البحر. وتشير الشركة إلى حادثة وقعت في البحر الأحمر عام 2024، عندما تعرضت سفينة لهجوم من الحوثيين فتضررت وجرّت مرساتها على قاع البحر، ما تسبب في قطع ثلاثة كابلات للاتصالات.
ومن بين المخاوف الأخرى الصعوبات التي تواجه إصلاح الكابلات في ظروف الحرب، إذ تحتاج سفن الإصلاح المتخصصة إلى تصاريح لدخول المياه التي يقع فيها الحادث، كما تضطر إلى البقاء في موقع واحد لفترة من الوقت أثناء عمليات الإصلاح، وهو ما قد يعرضها للخطر. وحذرت “تيلي جيوغرافي” من أن تقييد وصول هذه السفن إلى الخليج قد يؤدي إلى تأخيرات طويلة في إصلاح الكابلات المتضررة، وفي حوادث سابقة في البحر الأحمر استغرقت عمليات الإصلاح عدة أشهر بسبب الظروف الأمنية والقيود المفروضة على الوصول إلى مواقع العمل.
وسبق أن اقترحت وسائل إعلام إيرانية متشددة محسوبة على التيار المحافظ أن تفرض إيران رسوم عبور على كابلات الإنترنت التي تمر عبر مضيق هرمز، وقالت وكالتا “تسنيم” و”فارس” إن بإمكان طهران إلزام شركات التكنولوجيا بدفع رسوم مقابل استخدام الكابلات التي تمر عبر المضيق، كما طرحتا فكرة مراقبة حركة البيانات التي تمر عبرها.
ويبدو أن إيران لا تخشى انقطاع الإنترنت لديها في حال تضرر الكابلات البحرية، فقد قطعت الإنترنت لمدة 20 يومًا خلال الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها البلاد في كانون الثاني/يناير 2026، ثم قطعت الاتصال مجددًا خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026، واستمر القطع لأكثر من 60 يومًا.
وخلال هذه الفترة، قطعت إيران الإنترنت الدولي وأبقت الشبكة المحلية قيد التشغيل بدلًا منه، وتمكن المستخدمون من الاستمرار في استخدام الخدمات المحلية، بما في ذلك خدمات البنوك والشركات المحلية وتطبيقات سيارات الأجرة عبر الإنترنت ومواقع التسوق الإلكتروني، عبر الشبكة الداخلية.
: طرح مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة تهديدًا جديدًا يتمثل في قطع كابلات الإنترنت التي تمر عبر مضيق هرمز، وفي حال تنفيذ هذا التهديد قد تنقطع خدمة الإنترنت أو تتأثر في مساحة واسعة من المنطقة.
وألمح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني مؤخرًا إلى احتمال الإعلان عن “أهداف جديدة”، مشيرًا إلى مرور سبعة كابلات رئيسية للإنترنت عبر قاع مضيق هرمز. وقال حسين محبي خلال مراسم أُقيمت مؤخرًا: “تمر تحت مضيق هرمز 7 كابلات رئيسية للإنترنت، تنتقل عبرها جميع البيانات المتعلقة بالإنترنت والتجارة”، وأضاف: “نريد فقط أن يعلموا أنه سيُكشف عن أهداف جديدة، وستُكشف أسلحة جديدة، وستكون النتيجة أننا سنزيل ما تبقى من القوة الأمريكية في المنطقة”.
وسبق أن أطلق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي تهديدًا مشابهًا، إذ هدد في 11 تشرين الأول/أكتوبر، خلال مقابلة تلفزيونية، بأن القوات العسكرية الإيرانية ستستهدف كابلات الاتصالات ومراكز البيانات والمنشآت المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط في حال استئناف الحرب مع الولايات المتحدة، وقال: “إذا اندلعت الحرب مجددًا، فسيُدمَّر عدد كبير من الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي والمواقع الأخرى الموجودة في المنطقة، والتي تزيد قيمتها على تريليوني دولار”.
كما هدد نائب قائد الحرس الثوري للشؤون السياسية العميد يد الله جواني باستهداف الكابلات، وقال في مقابلة مع قناة “العالم” إن الأمريكيين وحلفاءهم يمتلكون استثمارات وأصولًا ضخمة، وإنه إذا حاولوا إلحاق الضرر بالبنية التحتية الإيرانية فمن الطبيعي أن تستخدم الجمهورية الإسلامية كامل قدراتها وأن تدمر بسهولة استثماراتهم وأصولهم، “بما في ذلك كابلات الإنترنت”، مشيرًا بدوره إلى سبعة كابلات رئيسية تمر تحت مياه المضيق، ومؤكدًا أن إيران قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.
وتشير هذه التهديدات إلى أن كابلات الإنترنت أصبحت من بين أحدث الأهداف المحتملة لإيران في مضيق هرمز والمنطقة، وهناك احتمال جدي بأن تلجأ طهران إلى قطعها إذا شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا جديدًا عليها، لتضاف هذه الكابلات إلى ممرات الملاحة البحرية وخطوط الأنابيب ومنشآت النفط والطاقة والمنشآت العسكرية في المنطقة بوصفها أهدافًا محتملة.
وتُعد كابلات الألياف الضوئية البحرية من المكونات الأساسية للبنية التحتية للاتصالات الدولية، إذ يجري عبرها جزء كبير من تبادل البيانات بين الدول، بدءًا من اتصالات الإنترنت اليومية وصولًا إلى الخدمات المالية والتجارية.
وتتحدث التصريحات الإيرانية عن مرور سبعة كابلات بحرية رئيسية عبر منطقة مضيق هرمز، تربط دول الخليج، بينها الكويت والعراق، بشبكات الاتصالات الدولية، ولا تقتصر التهديدات على هذه الكابلات، بل قد تمتد أيضًا إلى كابلات البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالتعاون مع قوات جماعة “أنصار الله” في اليمن. وتبلغ سعة بعض هذه الكابلات ما يصل إلى 100 تيرابت في الثانية، ولذلك فإن أي ضرر يلحق بها سيؤثر مباشرة على الدول التي تمر عبرها وعلى مراكز البيانات الموجودة فيها.
أما وفقًا لبيانات شركة “تيلي جيوغرافي”، المتخصصة في دراسة البنية التحتية للاتصالات الدولية، فتمر عبر مضيق هرمز ثلاثة أنظمة نشطة للكابلات البحرية، هي نظام “آسيا-أفريقيا-أوروبا 1” ونظام “فالكون” ونظام “غلف بريدج إنترناشونال”.
وتقول الشركة إن الكابلات التي تمر عبر المضيق وُضعت في المياه العُمانية بسبب القيود السياسية والقانونية المرتبطة بإيران، وإن مسارات الكابلات البحرية لا تقتصر على دولة واحدة أو شركة واحدة، إذ تربط شبكات مختلفة دول الخليج بمسارات الاتصالات الدولية.
وتُظهر خرائط الشركة أن ميناء الفجيرة في الإمارات، الواقع خارج مضيق هرمز، يمثل إحدى نقاط الربط المهمة للكابلات البحرية، وهو موقع يمنح جزءًا من الاتصالات الدولية الإماراتية حماية أكبر من المخاطر المرتبطة بالكابلات الموجودة داخل الخليج.
وفي تقييمها للمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، أوضحت “تيلي جيوغرافي” أن قطر والبحرين والكويت تستخدم، إلى جانب الكابلات البحرية، مسارات اتصالات برية عبر السعودية، وأن الكويت ترتبط كذلك بشبكة الاتصالات العراقية، أما السعودية فتحصل على جزء كبير من سعة اتصالاتها الدولية عبر كابلات تصل إلى سواحلها على البحر الأحمر. ومع ذلك، قد لا تكون سعة المسارات البديلة كافية لنقل جميع البيانات التي كانت تمر عبر الكابلات المتضررة.
وفي مثل هذه الظروف، تستطيع شركات الاتصالات تحويل جزء من حركة الإنترنت إلى مسارات أخرى، لكن المستخدمين قد يواجهون انخفاضًا في السرعة وزيادة في زمن تأخر الاتصال واضطرابات في بعض الخدمات. وتؤكد الشركة أيضًا أن تضرر كابلات مضيق هرمز لا يعني بالضرورة حدوث اضطراب واسع في الاتصالات بين أوروبا وآسيا، لأن العديد من الكابلات الرئيسية التي تربط القارتين تمر عبر البحر الأحمر قرب اليمن، حيث تسيطر جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) على جزء كبير من الساحل، لكن اضطراب الاتصالات في دول الخليج قد يؤثر، حتى من دون أي هجوم في البحر الأحمر، على أنشطة الشركات والخدمات الرقمية والتبادلات الاقتصادية في المنطقة.
وحسب “تيلي جيوغرافي”، يقع نحو 200 حادث تضرر للكابلات البحرية سنويًا في مختلف أنحاء العالم، وينجم معظمها عن حوادث مثل جرّ مراسي السفن أو أنشطة الصيد، وفي مناطق النزاع المسلح تزداد هذه المخاطر، إذ يمكن أن تؤدي الهجمات على السفن أو فقدان السيطرة عليها إلى إلحاق أضرار غير مباشرة بالكابلات الموجودة في قاع البحر. وتشير الشركة إلى حادثة وقعت في البحر الأحمر عام 2024، عندما تعرضت سفينة لهجوم من الحوثيين فتضررت وجرّت مرساتها على قاع البحر، ما تسبب في قطع ثلاثة كابلات للاتصالات.
ومن بين المخاوف الأخرى الصعوبات التي تواجه إصلاح الكابلات في ظروف الحرب، إذ تحتاج سفن الإصلاح المتخصصة إلى تصاريح لدخول المياه التي يقع فيها الحادث، كما تضطر إلى البقاء في موقع واحد لفترة من الوقت أثناء عمليات الإصلاح، وهو ما قد يعرضها للخطر. وحذرت “تيلي جيوغرافي” من أن تقييد وصول هذه السفن إلى الخليج قد يؤدي إلى تأخيرات طويلة في إصلاح الكابلات المتضررة، وفي حوادث سابقة في البحر الأحمر استغرقت عمليات الإصلاح عدة أشهر بسبب الظروف الأمنية والقيود المفروضة على الوصول إلى مواقع العمل.
وسبق أن اقترحت وسائل إعلام إيرانية متشددة محسوبة على التيار المحافظ أن تفرض إيران رسوم عبور على كابلات الإنترنت التي تمر عبر مضيق هرمز، وقالت وكالتا “تسنيم” و”فارس” إن بإمكان طهران إلزام شركات التكنولوجيا بدفع رسوم مقابل استخدام الكابلات التي تمر عبر المضيق، كما طرحتا فكرة مراقبة حركة البيانات التي تمر عبرها.
ويبدو أن إيران لا تخشى انقطاع الإنترنت لديها في حال تضرر الكابلات البحرية، فقد قطعت الإنترنت لمدة 20 يومًا خلال الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها البلاد في كانون الثاني/يناير 2026، ثم قطعت الاتصال مجددًا خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026، واستمر القطع لأكثر من 60 يومًا.
وخلال هذه الفترة، قطعت إيران الإنترنت الدولي وأبقت الشبكة المحلية قيد التشغيل بدلًا منه، وتمكن المستخدمون من الاستمرار في استخدام الخدمات المحلية، بما في ذلك خدمات البنوك والشركات المحلية وتطبيقات سيارات الأجرة عبر الإنترنت ومواقع التسوق الإلكتروني، عبر الشبكة الداخلية.
التعليقات