يعشق محمود أبو نصير (15 عاما) كرة القدم وكان يحلم بأن يصبح لاعبا محترفا، قبل أن تحطّم رصاصة حلمه… في مركز للأطراف الصناعية في عمان، يروي قصته مع الحرب في غزة.
بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة الجماعية في غزة، التي أدت إلى استشهاد عشرات الآلاف وخلّفت دمارا ومأساة إنسانية هائلة، يستعيد فتيان فلسطينيون نقلتهم “جمعية استعادة الأمل” إلى الأردن، ذكريات مؤلمة ومعاناة تطول.
وتمّ حتى الآن نقل أكثر من 900 طفل يعاني معظمهم من فقدان أطراف وكسور أو إصابات بالغة أو مرض السرطان، من غزة الى مستشفيات الأردن بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. ويأتي ذلك ضمن مبادرة “الممر الطبي الأردني” التي أعلنها الملك عبد الله الثاني في شباط/ فبراير 2025، ووعد بموجبها بنقل ألفي طفل إلى المملكة للعلاج.
محمود أبو نصير: “ابترها يا دكتور”
في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، كان أبو نصير يبحث عن حطب في دير البلح في وسط قطاع غزة لاستعماله في التدفئة والطهي في ظل نقص الوقود والمواد الأساسية في القطاع خلال الحرب.
ويقول إن رصاصة أصابته في ساقه اليمنى أسفل الركبة فجأة وظلّ ينزف لنصف ساعة قبل أن تمرّ عربة يجرّها حصان وتتوقف وتنقله إلى مستشفى الأقصى، ومن ثم إلى مستشفى ناصر حيث مكث أسبوعين.
ويضيف أنه بسبب قلة الأدوية وتفشي الالتهابات في جسمه، قرّر الأطباء بتر قدمه.
عبد الرحمن ريحان: “عمليات مؤلمة”
أصيب عبد الرحمن ريحان (16 عاما) في قصف طال منزل العائلة في جباليا في شمال قطاع غزة في 12 كانون الثاني/ يناير 2025، فأصيب ووالده إصابات خطيرة في القدمين.
في المستشفى الأردني، يجلس ووالده على كرسيين متحركين. فقد عبد الرحمن عظام قدميه، فيما فقد والده ساقه اليسرى من تحت الركبة.
ويروي “كنا نتناول الفطور عند حوالي الساعة التاسعة صباحا عندما وقع انفجار طرنا من قوته. (…) أصيب كذلك ثلاثة من إخوتي”.
ويتابع “نُقلت ووالدي إلى مستشفيات عدّة في غزة وخضعنا لعمليات قاسية ومؤلمة وما زالت رحلة العلاج مستمرة”.
ويقول والده عماد “خضعنا لبعض العمليات من دون مخدر في غزة. أنا وحدي خضعت لـ18 عملية بعد بتر قدمي اليسرى. الحرب كانت قاسية جدا علينا”.
“إنقاذ حياة”
تقول تالا شرعان من إعلام “جمعية استعادة الأمل” إنه تمّ في إطار المبادرة تركيب أكثر من 1200 طرف صناعي في كلّ من الأردن وغزة، مشيرة إلى أن “بعض المرضى يعانون من حالات بتر متعددة، ما يتطلب تركيب أكثر من طرف صناعي واحد”.
وتضيف “حتى الآن، لدينا 450 مريضا مسجلا يتلقون خدماتنا بشكل مستمر، وتشمل هذه الخدمات تركيب وصيانة الأطراف، والعلاج الطبيعي، والدعم النفسي والاجتماعي، وغيرها”.
وتؤكد رفاء محمود، مديرة الوحدة التقنية في الجمعية، أن “المرضى الذين يأتون إلى هنا ولا سيما الأطفال مرّوا بمصاعب كبيرة من حيث طريقة البتر، فبسبب الحصار في غزة، أغلب حالات البتر تكون عمليات إنقاذ حياة، وتتم بطريقة يضطر المريض فيها إلى الخضوع لعملية إعادة بتر مرة ومرتين وثلاثا”.
وتتابع أن المرضى يكونون “بحاجة إلى عمليات وإعادة تأهيل وتركيب أطراف وعلاج طبيعي وتدريب من شهرين إلى ثلاثة شهور”، مضيفة “الأمر الأصعب هو الأثر النفسي بعد فقدانهم أطرافهم”.
(أ ف ب)
ويتذكّر “جاءني الطبيب وقال لي يجب أن نبتر قدمك يا محمود. قالت أمي لا يا دكتور، هذه روحه، ماذا سيفعل إذا أراد أن يخرج أو يلعب كرة القدم أو يتزلّق، أو إذا أراد أن ينزل إلى البحر أو يتنزه؟… حرام أن تقطعوا قدمه”.
ويتابع “قال الطبيب إن التسمّم سوف ينتقل لساقي الثانية المصابة، وقد يضطرون إلى بترها أيضا”.
ويتابع، وهو يحمل كرة بيده، “أول ردّة فعل كانت أنني صرخت. ثم ألقيت نظرة على المصابين حولي في المستشفى. كانوا كلّهم مبتوري الأيدي والأرجل، فقلت في نفسي: إصابتي أسهل. وقلت للطبيب ابترها يا دكتور”.
ويشير إلى أن لون قدمه كان قد تحوّل الى البنفسجي، ورائحتها كانت كريهة.
كان محمود أبو نصير يهرب من المدرسة كي يلعب كرة القدم مع أصدقائه. وهو يتحسّر على ملابسه الرياضية وكراته الخمس التي خسرها مع منزلهم الذي دمّر خلال الحرب.
ويقول “كنت أحلم بأن أصير لاعبا في فريق فلسطين، وكنت ألعب كمهاجم في نادي اتحاد دير البلح. بعد إصابتي، سجّلت نفسي في النادي نفسه مع فريق مبتوري الأطراف. وإن شاء الله في المستقبل، سوف أمثّل منتخب فلسطين لمبتوري الأطراف”.
زهدي أبو شنب: “اشتقت لأمي”
داخل المركز المزوّد بأحدث الأجهزة الطبية وورشة لصناعة الأطراف، يقول زهدي أبو شنب (17 عاما) إنه فقد ساقه اليمنى في الحرب عندما أصيب في قصف أدّى إلى استشهاد تسعة أشخاص وإصابة 28 آخرين في الثامن من أيلول/ سبتمبر 2025 في خان يونس في جنوب القطاع.
ويضيف بنبرة حزينة “كنت في طريقي لأشتري أغراضا لوالدتي، وصادفت صديقا فوقفنا نتحدث. عندما قصفت العمارة التي كنا نقف بجانبها، فقدت الوعي. وعندما صحوت، وجدت نفسي مصابا وأنزف”.
ويضيف “بعد أسبوع، أخبرني الأطباء أنني أعاني من التهاب في شريان القدم بينما ثلاثة أوردة مقطوعة وثلاثة شرايين في الساق كذلك. خضعت لعملية لربط هذه الأوردة والشرايين، لكنها لم تنجح، فقرروا بتر ساقي”.
ويتابع “منذ إصابتي، أقضي معظم أوقاتي بين المستشفيات، آمل أن أتحسّن كي أعود إلى غزة، اشتقت لأمي وإخوتي وأخواتي”.
يعشق محمود أبو نصير (15 عاما) كرة القدم وكان يحلم بأن يصبح لاعبا محترفا، قبل أن تحطّم رصاصة حلمه… في مركز للأطراف الصناعية في عمان، يروي قصته مع الحرب في غزة.
بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة الجماعية في غزة، التي أدت إلى استشهاد عشرات الآلاف وخلّفت دمارا ومأساة إنسانية هائلة، يستعيد فتيان فلسطينيون نقلتهم “جمعية استعادة الأمل” إلى الأردن، ذكريات مؤلمة ومعاناة تطول.
وتمّ حتى الآن نقل أكثر من 900 طفل يعاني معظمهم من فقدان أطراف وكسور أو إصابات بالغة أو مرض السرطان، من غزة الى مستشفيات الأردن بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. ويأتي ذلك ضمن مبادرة “الممر الطبي الأردني” التي أعلنها الملك عبد الله الثاني في شباط/ فبراير 2025، ووعد بموجبها بنقل ألفي طفل إلى المملكة للعلاج.
محمود أبو نصير: “ابترها يا دكتور”
في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، كان أبو نصير يبحث عن حطب في دير البلح في وسط قطاع غزة لاستعماله في التدفئة والطهي في ظل نقص الوقود والمواد الأساسية في القطاع خلال الحرب.
ويقول إن رصاصة أصابته في ساقه اليمنى أسفل الركبة فجأة وظلّ ينزف لنصف ساعة قبل أن تمرّ عربة يجرّها حصان وتتوقف وتنقله إلى مستشفى الأقصى، ومن ثم إلى مستشفى ناصر حيث مكث أسبوعين.
ويضيف أنه بسبب قلة الأدوية وتفشي الالتهابات في جسمه، قرّر الأطباء بتر قدمه.
عبد الرحمن ريحان: “عمليات مؤلمة”
أصيب عبد الرحمن ريحان (16 عاما) في قصف طال منزل العائلة في جباليا في شمال قطاع غزة في 12 كانون الثاني/ يناير 2025، فأصيب ووالده إصابات خطيرة في القدمين.
في المستشفى الأردني، يجلس ووالده على كرسيين متحركين. فقد عبد الرحمن عظام قدميه، فيما فقد والده ساقه اليسرى من تحت الركبة.
ويروي “كنا نتناول الفطور عند حوالي الساعة التاسعة صباحا عندما وقع انفجار طرنا من قوته. (…) أصيب كذلك ثلاثة من إخوتي”.
ويتابع “نُقلت ووالدي إلى مستشفيات عدّة في غزة وخضعنا لعمليات قاسية ومؤلمة وما زالت رحلة العلاج مستمرة”.
ويقول والده عماد “خضعنا لبعض العمليات من دون مخدر في غزة. أنا وحدي خضعت لـ18 عملية بعد بتر قدمي اليسرى. الحرب كانت قاسية جدا علينا”.
“إنقاذ حياة”
تقول تالا شرعان من إعلام “جمعية استعادة الأمل” إنه تمّ في إطار المبادرة تركيب أكثر من 1200 طرف صناعي في كلّ من الأردن وغزة، مشيرة إلى أن “بعض المرضى يعانون من حالات بتر متعددة، ما يتطلب تركيب أكثر من طرف صناعي واحد”.
وتضيف “حتى الآن، لدينا 450 مريضا مسجلا يتلقون خدماتنا بشكل مستمر، وتشمل هذه الخدمات تركيب وصيانة الأطراف، والعلاج الطبيعي، والدعم النفسي والاجتماعي، وغيرها”.
وتؤكد رفاء محمود، مديرة الوحدة التقنية في الجمعية، أن “المرضى الذين يأتون إلى هنا ولا سيما الأطفال مرّوا بمصاعب كبيرة من حيث طريقة البتر، فبسبب الحصار في غزة، أغلب حالات البتر تكون عمليات إنقاذ حياة، وتتم بطريقة يضطر المريض فيها إلى الخضوع لعملية إعادة بتر مرة ومرتين وثلاثا”.
وتتابع أن المرضى يكونون “بحاجة إلى عمليات وإعادة تأهيل وتركيب أطراف وعلاج طبيعي وتدريب من شهرين إلى ثلاثة شهور”، مضيفة “الأمر الأصعب هو الأثر النفسي بعد فقدانهم أطرافهم”.
(أ ف ب)
ويتذكّر “جاءني الطبيب وقال لي يجب أن نبتر قدمك يا محمود. قالت أمي لا يا دكتور، هذه روحه، ماذا سيفعل إذا أراد أن يخرج أو يلعب كرة القدم أو يتزلّق، أو إذا أراد أن ينزل إلى البحر أو يتنزه؟… حرام أن تقطعوا قدمه”.
ويتابع “قال الطبيب إن التسمّم سوف ينتقل لساقي الثانية المصابة، وقد يضطرون إلى بترها أيضا”.
ويتابع، وهو يحمل كرة بيده، “أول ردّة فعل كانت أنني صرخت. ثم ألقيت نظرة على المصابين حولي في المستشفى. كانوا كلّهم مبتوري الأيدي والأرجل، فقلت في نفسي: إصابتي أسهل. وقلت للطبيب ابترها يا دكتور”.
ويشير إلى أن لون قدمه كان قد تحوّل الى البنفسجي، ورائحتها كانت كريهة.
كان محمود أبو نصير يهرب من المدرسة كي يلعب كرة القدم مع أصدقائه. وهو يتحسّر على ملابسه الرياضية وكراته الخمس التي خسرها مع منزلهم الذي دمّر خلال الحرب.
ويقول “كنت أحلم بأن أصير لاعبا في فريق فلسطين، وكنت ألعب كمهاجم في نادي اتحاد دير البلح. بعد إصابتي، سجّلت نفسي في النادي نفسه مع فريق مبتوري الأطراف. وإن شاء الله في المستقبل، سوف أمثّل منتخب فلسطين لمبتوري الأطراف”.
زهدي أبو شنب: “اشتقت لأمي”
داخل المركز المزوّد بأحدث الأجهزة الطبية وورشة لصناعة الأطراف، يقول زهدي أبو شنب (17 عاما) إنه فقد ساقه اليمنى في الحرب عندما أصيب في قصف أدّى إلى استشهاد تسعة أشخاص وإصابة 28 آخرين في الثامن من أيلول/ سبتمبر 2025 في خان يونس في جنوب القطاع.
ويضيف بنبرة حزينة “كنت في طريقي لأشتري أغراضا لوالدتي، وصادفت صديقا فوقفنا نتحدث. عندما قصفت العمارة التي كنا نقف بجانبها، فقدت الوعي. وعندما صحوت، وجدت نفسي مصابا وأنزف”.
ويضيف “بعد أسبوع، أخبرني الأطباء أنني أعاني من التهاب في شريان القدم بينما ثلاثة أوردة مقطوعة وثلاثة شرايين في الساق كذلك. خضعت لعملية لربط هذه الأوردة والشرايين، لكنها لم تنجح، فقرروا بتر ساقي”.
ويتابع “منذ إصابتي، أقضي معظم أوقاتي بين المستشفيات، آمل أن أتحسّن كي أعود إلى غزة، اشتقت لأمي وإخوتي وأخواتي”.
يعشق محمود أبو نصير (15 عاما) كرة القدم وكان يحلم بأن يصبح لاعبا محترفا، قبل أن تحطّم رصاصة حلمه… في مركز للأطراف الصناعية في عمان، يروي قصته مع الحرب في غزة.
بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة الجماعية في غزة، التي أدت إلى استشهاد عشرات الآلاف وخلّفت دمارا ومأساة إنسانية هائلة، يستعيد فتيان فلسطينيون نقلتهم “جمعية استعادة الأمل” إلى الأردن، ذكريات مؤلمة ومعاناة تطول.
وتمّ حتى الآن نقل أكثر من 900 طفل يعاني معظمهم من فقدان أطراف وكسور أو إصابات بالغة أو مرض السرطان، من غزة الى مستشفيات الأردن بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. ويأتي ذلك ضمن مبادرة “الممر الطبي الأردني” التي أعلنها الملك عبد الله الثاني في شباط/ فبراير 2025، ووعد بموجبها بنقل ألفي طفل إلى المملكة للعلاج.
محمود أبو نصير: “ابترها يا دكتور”
في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، كان أبو نصير يبحث عن حطب في دير البلح في وسط قطاع غزة لاستعماله في التدفئة والطهي في ظل نقص الوقود والمواد الأساسية في القطاع خلال الحرب.
ويقول إن رصاصة أصابته في ساقه اليمنى أسفل الركبة فجأة وظلّ ينزف لنصف ساعة قبل أن تمرّ عربة يجرّها حصان وتتوقف وتنقله إلى مستشفى الأقصى، ومن ثم إلى مستشفى ناصر حيث مكث أسبوعين.
ويضيف أنه بسبب قلة الأدوية وتفشي الالتهابات في جسمه، قرّر الأطباء بتر قدمه.
عبد الرحمن ريحان: “عمليات مؤلمة”
أصيب عبد الرحمن ريحان (16 عاما) في قصف طال منزل العائلة في جباليا في شمال قطاع غزة في 12 كانون الثاني/ يناير 2025، فأصيب ووالده إصابات خطيرة في القدمين.
في المستشفى الأردني، يجلس ووالده على كرسيين متحركين. فقد عبد الرحمن عظام قدميه، فيما فقد والده ساقه اليسرى من تحت الركبة.
ويروي “كنا نتناول الفطور عند حوالي الساعة التاسعة صباحا عندما وقع انفجار طرنا من قوته. (…) أصيب كذلك ثلاثة من إخوتي”.
ويتابع “نُقلت ووالدي إلى مستشفيات عدّة في غزة وخضعنا لعمليات قاسية ومؤلمة وما زالت رحلة العلاج مستمرة”.
ويقول والده عماد “خضعنا لبعض العمليات من دون مخدر في غزة. أنا وحدي خضعت لـ18 عملية بعد بتر قدمي اليسرى. الحرب كانت قاسية جدا علينا”.
“إنقاذ حياة”
تقول تالا شرعان من إعلام “جمعية استعادة الأمل” إنه تمّ في إطار المبادرة تركيب أكثر من 1200 طرف صناعي في كلّ من الأردن وغزة، مشيرة إلى أن “بعض المرضى يعانون من حالات بتر متعددة، ما يتطلب تركيب أكثر من طرف صناعي واحد”.
وتضيف “حتى الآن، لدينا 450 مريضا مسجلا يتلقون خدماتنا بشكل مستمر، وتشمل هذه الخدمات تركيب وصيانة الأطراف، والعلاج الطبيعي، والدعم النفسي والاجتماعي، وغيرها”.
وتؤكد رفاء محمود، مديرة الوحدة التقنية في الجمعية، أن “المرضى الذين يأتون إلى هنا ولا سيما الأطفال مرّوا بمصاعب كبيرة من حيث طريقة البتر، فبسبب الحصار في غزة، أغلب حالات البتر تكون عمليات إنقاذ حياة، وتتم بطريقة يضطر المريض فيها إلى الخضوع لعملية إعادة بتر مرة ومرتين وثلاثا”.
وتتابع أن المرضى يكونون “بحاجة إلى عمليات وإعادة تأهيل وتركيب أطراف وعلاج طبيعي وتدريب من شهرين إلى ثلاثة شهور”، مضيفة “الأمر الأصعب هو الأثر النفسي بعد فقدانهم أطرافهم”.
(أ ف ب)
ويتذكّر “جاءني الطبيب وقال لي يجب أن نبتر قدمك يا محمود. قالت أمي لا يا دكتور، هذه روحه، ماذا سيفعل إذا أراد أن يخرج أو يلعب كرة القدم أو يتزلّق، أو إذا أراد أن ينزل إلى البحر أو يتنزه؟… حرام أن تقطعوا قدمه”.
ويتابع “قال الطبيب إن التسمّم سوف ينتقل لساقي الثانية المصابة، وقد يضطرون إلى بترها أيضا”.
ويتابع، وهو يحمل كرة بيده، “أول ردّة فعل كانت أنني صرخت. ثم ألقيت نظرة على المصابين حولي في المستشفى. كانوا كلّهم مبتوري الأيدي والأرجل، فقلت في نفسي: إصابتي أسهل. وقلت للطبيب ابترها يا دكتور”.
ويشير إلى أن لون قدمه كان قد تحوّل الى البنفسجي، ورائحتها كانت كريهة.
كان محمود أبو نصير يهرب من المدرسة كي يلعب كرة القدم مع أصدقائه. وهو يتحسّر على ملابسه الرياضية وكراته الخمس التي خسرها مع منزلهم الذي دمّر خلال الحرب.
ويقول “كنت أحلم بأن أصير لاعبا في فريق فلسطين، وكنت ألعب كمهاجم في نادي اتحاد دير البلح. بعد إصابتي، سجّلت نفسي في النادي نفسه مع فريق مبتوري الأطراف. وإن شاء الله في المستقبل، سوف أمثّل منتخب فلسطين لمبتوري الأطراف”.
زهدي أبو شنب: “اشتقت لأمي”
داخل المركز المزوّد بأحدث الأجهزة الطبية وورشة لصناعة الأطراف، يقول زهدي أبو شنب (17 عاما) إنه فقد ساقه اليمنى في الحرب عندما أصيب في قصف أدّى إلى استشهاد تسعة أشخاص وإصابة 28 آخرين في الثامن من أيلول/ سبتمبر 2025 في خان يونس في جنوب القطاع.
ويضيف بنبرة حزينة “كنت في طريقي لأشتري أغراضا لوالدتي، وصادفت صديقا فوقفنا نتحدث. عندما قصفت العمارة التي كنا نقف بجانبها، فقدت الوعي. وعندما صحوت، وجدت نفسي مصابا وأنزف”.
ويضيف “بعد أسبوع، أخبرني الأطباء أنني أعاني من التهاب في شريان القدم بينما ثلاثة أوردة مقطوعة وثلاثة شرايين في الساق كذلك. خضعت لعملية لربط هذه الأوردة والشرايين، لكنها لم تنجح، فقرروا بتر ساقي”.
ويتابع “منذ إصابتي، أقضي معظم أوقاتي بين المستشفيات، آمل أن أتحسّن كي أعود إلى غزة، اشتقت لأمي وإخوتي وأخواتي”.
التعليقات