لحساب من يعمل تنظيم القاعدة ؟


يتميز تنظيم القاعدة بأنه تنظيم يحتاج إلى بيئة فوضوية للعمل بقوة وللاستمرار في العمليات التفجيرية حيث أنه يفقد معظم قدراته القتالية في ظل وجود أجهزة أمنية واستخباراتية قوية ولذلك نرى بأن هذا التنظيم ينشط في البلدان والدول التي يغيب فيها الأمن بشكل كبير

فعلى سبيل المثال في الحالة العراقية وبعد سقوط القبضة الحديدية للنظام العراقي السابق تمكنت القاعدة من الدخول إلى العراق وعاثت في البلاد قتلاً وتنكيلاً وكذلك في الحالة الباكستانية لا سيما في المناطق القبلية والمدن التي توجد فيها حركات إسلامية قوية فإننا نرى النشاط القاعدي موجود فيها بقوة وكذلك في كل من الجزائر والصومال واليمن

وبالطبع تنظيم القاعدة متواجد في أكثر من ستين دولة منها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا لكن نشاط هذا التنظيم في تلك الدول يعتبر محدوداً جداً مقارنة بما يقوم به في بعض البلدان العربية كالعراق مثلاً وهذا يطرح السؤال المنطقي لحساب من تعمل القاعدة ؟ ولماذا تنشط القاعدة في الدول الإسلامية أكثر من الدول الغربية ؟

قد يرى البعض بأن القاعدة عبارة عن تنظيم جهادي ينتمي لما يسمى بالسلفية الجهادية وهو مؤلف من مجموعة من الشباب المسلم الذي رفع راية الجهاد في هذا الزمان في وجه المحتل الغربي لكن الحقيقة وإن لم تعجب البعض فإن هذا التنظيم لم يرفع إلا راية الجهل والقتل وهو لا ينتمي إلا إلى الإجرام

إن هذا التنظيم لا يعمل وفق قاعدة المصالح والمفاسد ولذلك رأينا كيف نسب هذا التنظيم إلى نفسه بعض العمليات الإجرامية والتي عادت بالخراب والدمار على الأمة ومنها على سبيل المثال تفجيرات سبتمبر وأنا شخصياً واحد من الكثيرين الذين لا يؤمنون بمسؤولية أو حتى قدرة تنظيم القاعدة على القيام بتفجيرات نيوريوك فهناك الكثير من الكتب التي تعود إلى كتّاب غربيين جلّت الحقيقة وكشفت عوار الرواية الأمريكية – القاعدية حول تفجيرات سبتمبر بل وهناك برامج وثائقية غربية كشفت من خلال الصور والفيديوهات حول الحادثة زيف تلك الرواية وقد كانت قناة العالم الإيرانية واحدة من تلك القنوات التي بثت هذه البرامج مع العلم بأني لست من المعجبين بقناة العالم لكن البعض في هذه الأيام أصبح يراها من القنوات التي تواجه الصلف والاستكبار الأمريكي في المنطقة حسب زعمهم

إن القاعدة مهدت الطريق للجيوش الأمريكية لغزو العالم الإسلامي تحت ذريعة محاربة الإرهاب ثم بعد ذلك رأى العالم كيف أن القاعدة ساهمت مع قوات الاحتلال في ضرب بنية الدولة من خلال قيام القاعدة بتحويل سلاحها نحو الشعوب الإسلامية فأخذت تفجر في الأسواق والمساجد والطرقات فتقتل المسلمين وتترك المحتلين وقد كان البعض من المثقفين والعوام يتهم جهاز الموساد الإسرائيلي أو الاستخبارات الأمريكية بأنها هي من تقوم بالتفجيرات في الأسواق والمساجد في محاولة سيئة منهم لتجميل أيادي القتلة الحقيقيين وتبرئتهم من دماء المسلمين فهل الذي كان يفجر نفسه داخل مساجد بغداد أو الفالوجة أو كراتشي أو بيشاور يحمل الجنسية الإسرائيلية أو الأمريكية أو ينتمي إلى الديانة اليهودية أو النصرانية ؟ بل هو ممن تلوثت عقولهم بفكر القاعدة الذي يحول حربه من حرب المحتل الخارجي إلى محاربة الشعوب تحت ذرائع واهية وقد كانت قيادات التنظيم تخرج للتفاخر بهذه العمليات من خلال البيانات والتسجيلات الصوتية والمرئية

إن العقل يقول بأن تحرير الأرض من محتل أهون بكثير من تحريرها من شعوبها فعلى سبيل المثال كيف كان تنظيم القاعدة يريد تحرير العراق من ملايين الشيعة قبل أن يخرج عشرات ألآلاف من الجنود الأمريكان ؟ والحق بأن تنظيم القاعدة لو أنه حصر عملياته فقط بالجيش الأمريكي لخرج الأمريكان من العراق سنة 2004 فذاك الكم الهائل من العمليات والتي نفذت بحق الأبرياء كانت كفيلة بطرد الأمريكان في حالة توجيهها نحوهم فمن المعلوم أن الأمريكان قد خرجوا سابقاً من الصومال بعد قتل وسحل الجنود الأمريكان في الشوارع كما خرجوا من قبل من لبنان في الثمانينيات بعد تفجير أحد المباني التابعة للقوات الأمريكية وقتل العشرات من الجنود الأمريكان

أنا لا أنكر وجود مقاومة شريفة واجهت الاحتلال الأمريكي للعراق لكن ليست القاعدة من قام بذلك بل كانت عمليات القاعدة في جلّها ضد الشعب العراقي وهذا ما جعل العشائر لا سيما السنية منها والموجودة في محافظة الأنبار ترفع الغطاء عن تنظيم القاعدة خصوصاً بعد قتل التنظيم للعديد من شيوخ العشائر الذين رفضوا مبايعة ما يسمى دولة العراق الإسلامية فأدى هذا إلى تشكل الصحوات لحماية العشائر من القاعدة وأدى ذلك إلى تقهقر القاعدة في العراق بشكل كبير ومن المؤكد بأن على المرء أن لا يصدق بعض وسائل الإعلام التي كانت تظهر للعامة بأن القاعدة تقاتل الأمريكان وهي في الحقيقة تشارك القوات الأمريكية في سفك الدماء العراقية بلا رحمة أو شفقة

إن تنظيم القاعدة لا يحارب محتلاً بل هو يعمل على هدم الدولة من خلال ضرب مكونات الشعب وهو يزعم الجهاد لكنه لا يحارب إلا أبناء الأمة الإسلامية ولكي يصح إطلاق وصف جهادي على هذا التنظيم يجب عليه أن يتوقف عن عملياته الإجرامية بحق أبناء الشعب المسلم وأن يحصر عملياته في محاربة العدو الخارجي كما أن عليه أن يستخدم في عملياته الوسائل الشرعية وأن لا ينطلق من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة إذ كيف يصح أن ينسب نفسه إلى الجهاد فيقتل الأطفال والنساء والشيوخ غير المحاربين ؟ وكيف يعد من الجهاد تفجير مسجد لقتل مخالف في الرأي قد تواجد فيه ؟ وكيف يعد من الجهاد قتل عشرات المسلمين كل ذنبهم أن عربة عسكرية أمريكية عبرت من أمامهم ؟

إن القاعدة عبر تاريخها الملوث بدماء أبناء الأمة عجزت عن القيام بعملية واحدة داخل الكيان الإسرائيلي وهنا يتبادر لنا السؤال التالي هل يمكن للقاعدة تجنيد الشباب للقتال في صفوفها في كل بلاد العالم إلا في إسرائيل فلم تتمكن حتى الآن من ذلك أم أن استهداف إسرائيل ليس من الأجندة المطروحة على جدول أعمال القاعدة ؟

إن تنظيم القاعدة يكفر الأنظمة التي تحكم بغير ما أنزل الله وهذا يشمل جميع الأنظمة حسب فكر أتباع هذا التنظيم لكن لماذا هذا التنظيم لا يتذكر بأن هذا النظام الحاكم أو ذاك يعد نظاماً كافراً إلا عندما يوشك هذا النظام على السقوط فعلى سبيل المثال إن النظام العراقي السابق حسب أبجديات القاعدة نظام كافر ومع ذلك لم تكن هناك أي عملية ضده قبل الغزو الأمريكي وكذلك نظام الأسد في سوريا فقد كان التنظيم يجلب المقاتلين إلى العراق عبر سوريا ومع ذلك لم يحصل أي استهداف للنظام فهل كان النظام الأسدي العلوي وقتها من الأنظمة الإسلامية في نظر قيادات القاعدة أم لا ؟

البعض يزعم وجود القاعدة في سوريا وهذا حق فهي موجودة منذ سنوات وقد كانت تحت إشراف نظام آل الأسد ومن المتوقع بأنه عند اقتراب سقوط النظام الأسدي سيرى العالم كيف أن القاعدة ستعمل عمل الأسد وعصاباته في هدم الدولة السورية من خلال التفجيرات التي تستهدف المدنيين تحت ذريعة جهاد الكفار ولذلك لا بد من كشف أن أي عملية تستهدف المدنيين لا يقوم بها إلا أعداء سوريا وفي حالة قيام القاعدة باستهداف المدنيين في سوريا فإن هذا سيضاف إلى تاريخها الأسود من القتل

إن الشعب السوري ليس بحاجة إلى حفنة من الجهال والمتحالفين سابقاً مع آل الأسد ليحملوا راية الحرية والكرامة فالشعب السوري لا يريد القاعدة ولا يريد من يهدم ويقتل الأبرياء تحت مسميات جهادية فأين كان تنظيم القاعدة وأين كانت مبادئه الجهادية عندما سكت سابقاً عن حفنة بعثية علوية تحكم السوريين ؟ فهل تذكر اليوم ما هم ؟

إن القاعدة ورقة غربية تستخدم لضرب كيان الدولة ولذلك يجب الوقوف في وجهها بحزم فعلى السوريين عدم السماح لمثل فكر القاعدة من التغلغل بين صفوف الشباب حتى في ظل تلك المجازر الأسدية فإن هذا ما يسعى إليه الغرب من خلال التخاذل عن نصرة الشعب السوري فهو يرمي إلى تحطيم الدولة السورية لا النظام الأسدي

إن الشعب السوري ليس بحاجة إلى تنظيم القاعدة لكي يحارب نظام الأسد ففي الجيش السوري الحر كفاية فالشعب لا يريد من يحارب من أجل فكر منحرف ضال بل يريد من يحارب من أجل حرية وطن وكرامة مواطن ...



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات