نهاية ايران هل ستكون شبيهة بنهاية الاسد ام حكاية فنزويلا؟
جراسا - اكثم الخريشة- هناك أسئلةٌ لا تُطرَحُ في قاعاتِ المؤتمراتِ المكيّفة، بل تُهْمَسُ في أزقّةِ المدنِ المحترقة، وحولَ موائدِ الفقراءِ الذينَ فقدوا حتى القدرةَ على الحلم. وأحدُ هذه الأسئلةِ، ذاكَ الذي يرتجفُ في حناجرِ الملايين بين بغدادَ وطهرانَ ودمشقَ: هل تسيرُ أمريكا نحوَ إيرانَ كما سارت نحوَ فنزويلا؟
إنها ليست مسألةً عابرة، بل هي قوسٌ من التوترِ يمتدُّ من البحرِ الكاريبي إلى بحرِ قزوين، ومن حقولِ النفطِ في «ماراكايبو» إلى حقولِ «الأحواز» و«بوشهر». هي لعبةُ الأممِ الكبرى، حيثُ تصبحُ الجغرافيا مسرحًا، والشعوبُ مجرّدَ أرقامٍ في ميزانِ القوى.
في شوارعِ «طهران»، تتناثرُ الهتافاتُ كشراراتٍ تحتَ الرماد. مظاهراتٌ تخرجُ من رحمِ الغضبِ، تطالبُ بحقٍّ بسيط: أن يعيشَ الإنسانُ بكرامة. لكن هل يسمعُ أحد؟ العالمُ مشغولٌ بصورِ الدمارِ في غزةَ وأوكرانيا، وبأرقامِ التضخّمِ في واشنطنَ وبرلين. أما إيران، فتبقى صفحةً مطويّةً في دفترِ الأخبار، لا تُفتَحُ إلا عندما تُطلَقُ صاروخٌ أو يُعتَقَلُ عالمٌ أو تُفرَضُ عقوباتٌ جديدة.
الغريبُ أنَّ هذه المظاهراتَ ليست وليدةَ اليوم. إنها امتدادٌ لسنواتٍ من الاحتقان، من «حركةِ ٢٠٠٩ الخضراء» إلى «احتجاجاتِ ٢٠١٧» و«٢٠١٩» و«٢٠٢٢». كلُّ موجةٍ تُخمَدُ، لكنَّ جذوتَها تبقى تحتَ الرماد، تنتظرُ ريحًا جديدة.
تُطرحُ الآنَ فرضيةٌ مثيرة: هل سيكونُ ظهورُ إيرانَ في قمةِ «بريكس» هو آخرَ ظهورٍ لها قبلَ سقوطٍ شبيهٍ بسقوطِ بشار الأسد؟
لنتذكّر المشهدَ السوري. في سنواتِهِ الأخيرة، كان الأسدُ يظهرُ في قممٍ عربيةٍ ودولية، يبتسمُ، يصافحُ، يوقّعُ اتفاقياتٍ، بينما كانت مدنُهُ تتهاوى حجرًا حجرًا. كان «بريكس» و«جامعةُ الدولِ العربية» بمثابةِ شهادةِ وفاةٍ مؤجّلة. وحينَ سقطَ، لم يبقَ سوى الغبارِ وبعضِ الخُطَبِ البليغة.
فهل إيرانُ اليومَ في الموقعِ ذاته؟ وهل «بريكس» سيكونُ ذلك الظهورَ الأخيرَ الذي يظهرُ فيه النظامُ الإيرانيُّ قبلَ أن يُطوى في صفحاتِ التاريخ؟
التشبيهَ مع فنزويلا قد يكون دقيقًا. لكن في فنزويلا، كان النظامُ يعتمدُ على جيشٍ ضعيفِ الولاء، وعلى اقتصادٍ منهارٍ أصلًا، وعلى معارضةٍ مشتّتة. أما في إيران، فالأمرُ مختلف:
• الحرسُ الثوريُّ ليس مجرّدَ جيش، بل إمبراطوريةٌ اقتصاديةٌ وأمنيةٌ وعقائدية.
• المرشدُ الأعلى ليس رئيسًا يمكنُ استبدالُهُ، بل هو محورُ النظامِ بأكمله.
• الشبكةُ الإقليمية من حزبِ اللهِ إلى الحوثيينَ إلى الميليشياتِ العراقية، تجعلُ أيَّ تدخّلٍ أجنبيٍّ مغامرةً باهظةَ الثمن.
لذا، فإنَّ «الدخولَ» الأمريكيَّ إلى إيرانَ لن يكونَ كما كان إلى فنزويلا. فقد يكونُ حصارًا خانقًا، أو ضرباتٍ محدودةً، أو حربًا بالوكالة. ولكنَّ غزوًا بريًّا قد يكون خيارا امريكيا اذا اقتنعت واشنطن أنَّ الثمنَ يستحقُّ العناء.
لا أحدَ ينكرُ أنَّ النفطَ هو العصبُ الحقيقيُّ لهذه المنطقة. إيرانُ تمتلكُ رابعَ أكبرِ احتياطيٍّ نفطيٍّ في العالم، وتتحكّمُ بمضيقِ هرمز، حيثُ يمرُّ خُمسُ إمداداتِ النفطِ العالمية. أمريكا لا تريدُ إيرانَ قوية، ولا تريدُها منهارةً تمامًا، لأنَّ الفوضى في إيرانَ قد تُشعلُ الشرقَ الأوسطَ بأكمله.
لذا، فإنَّ السؤالَ هل ستدخلُ أمريكا إيران
وما الثمنُ الذي ستقبَلُهُ واشنطن مقابلَ تغييرِ النظامِ في طهران؟ وهل الشعبُ الإيرانيُّ مستعدٌّ لدفعِ فاتورةٍ لا يعرفُ حجمَها؟
في نهايةِ المطاف، تبقى إيرانُ جرحًا مفتوحًا في جسدِ الشرق. لا أحدَ يعرفُ إن كان القدرُ يخبّئُ لها مصيرَ فنزويلا أو سوريا أو شيئًا آخرَ لم يكتبْ بعد. لكنَّ اليقينَ الوحيدَ هو أنَّ الشعوبَ التي دفعتْ ثمنَ الصمتِ الدوليِّ لن تنتظرَ طويلًا. فإمّا أن تُسمَعَ أصواتُها، أو أن تُدفَنَ تحتَ الركامِ مثلَ غيرِها.
اكثم الخريشة- هناك أسئلةٌ لا تُطرَحُ في قاعاتِ المؤتمراتِ المكيّفة، بل تُهْمَسُ في أزقّةِ المدنِ المحترقة، وحولَ موائدِ الفقراءِ الذينَ فقدوا حتى القدرةَ على الحلم. وأحدُ هذه الأسئلةِ، ذاكَ الذي يرتجفُ في حناجرِ الملايين بين بغدادَ وطهرانَ ودمشقَ: هل تسيرُ أمريكا نحوَ إيرانَ كما سارت نحوَ فنزويلا؟
إنها ليست مسألةً عابرة، بل هي قوسٌ من التوترِ يمتدُّ من البحرِ الكاريبي إلى بحرِ قزوين، ومن حقولِ النفطِ في «ماراكايبو» إلى حقولِ «الأحواز» و«بوشهر». هي لعبةُ الأممِ الكبرى، حيثُ تصبحُ الجغرافيا مسرحًا، والشعوبُ مجرّدَ أرقامٍ في ميزانِ القوى.
في شوارعِ «طهران»، تتناثرُ الهتافاتُ كشراراتٍ تحتَ الرماد. مظاهراتٌ تخرجُ من رحمِ الغضبِ، تطالبُ بحقٍّ بسيط: أن يعيشَ الإنسانُ بكرامة. لكن هل يسمعُ أحد؟ العالمُ مشغولٌ بصورِ الدمارِ في غزةَ وأوكرانيا، وبأرقامِ التضخّمِ في واشنطنَ وبرلين. أما إيران، فتبقى صفحةً مطويّةً في دفترِ الأخبار، لا تُفتَحُ إلا عندما تُطلَقُ صاروخٌ أو يُعتَقَلُ عالمٌ أو تُفرَضُ عقوباتٌ جديدة.
الغريبُ أنَّ هذه المظاهراتَ ليست وليدةَ اليوم. إنها امتدادٌ لسنواتٍ من الاحتقان، من «حركةِ ٢٠٠٩ الخضراء» إلى «احتجاجاتِ ٢٠١٧» و«٢٠١٩» و«٢٠٢٢». كلُّ موجةٍ تُخمَدُ، لكنَّ جذوتَها تبقى تحتَ الرماد، تنتظرُ ريحًا جديدة.
تُطرحُ الآنَ فرضيةٌ مثيرة: هل سيكونُ ظهورُ إيرانَ في قمةِ «بريكس» هو آخرَ ظهورٍ لها قبلَ سقوطٍ شبيهٍ بسقوطِ بشار الأسد؟
لنتذكّر المشهدَ السوري. في سنواتِهِ الأخيرة، كان الأسدُ يظهرُ في قممٍ عربيةٍ ودولية، يبتسمُ، يصافحُ، يوقّعُ اتفاقياتٍ، بينما كانت مدنُهُ تتهاوى حجرًا حجرًا. كان «بريكس» و«جامعةُ الدولِ العربية» بمثابةِ شهادةِ وفاةٍ مؤجّلة. وحينَ سقطَ، لم يبقَ سوى الغبارِ وبعضِ الخُطَبِ البليغة.
فهل إيرانُ اليومَ في الموقعِ ذاته؟ وهل «بريكس» سيكونُ ذلك الظهورَ الأخيرَ الذي يظهرُ فيه النظامُ الإيرانيُّ قبلَ أن يُطوى في صفحاتِ التاريخ؟
التشبيهَ مع فنزويلا قد يكون دقيقًا. لكن في فنزويلا، كان النظامُ يعتمدُ على جيشٍ ضعيفِ الولاء، وعلى اقتصادٍ منهارٍ أصلًا، وعلى معارضةٍ مشتّتة. أما في إيران، فالأمرُ مختلف:
• الحرسُ الثوريُّ ليس مجرّدَ جيش، بل إمبراطوريةٌ اقتصاديةٌ وأمنيةٌ وعقائدية.
• المرشدُ الأعلى ليس رئيسًا يمكنُ استبدالُهُ، بل هو محورُ النظامِ بأكمله.
• الشبكةُ الإقليمية من حزبِ اللهِ إلى الحوثيينَ إلى الميليشياتِ العراقية، تجعلُ أيَّ تدخّلٍ أجنبيٍّ مغامرةً باهظةَ الثمن.
لذا، فإنَّ «الدخولَ» الأمريكيَّ إلى إيرانَ لن يكونَ كما كان إلى فنزويلا. فقد يكونُ حصارًا خانقًا، أو ضرباتٍ محدودةً، أو حربًا بالوكالة. ولكنَّ غزوًا بريًّا قد يكون خيارا امريكيا اذا اقتنعت واشنطن أنَّ الثمنَ يستحقُّ العناء.
لا أحدَ ينكرُ أنَّ النفطَ هو العصبُ الحقيقيُّ لهذه المنطقة. إيرانُ تمتلكُ رابعَ أكبرِ احتياطيٍّ نفطيٍّ في العالم، وتتحكّمُ بمضيقِ هرمز، حيثُ يمرُّ خُمسُ إمداداتِ النفطِ العالمية. أمريكا لا تريدُ إيرانَ قوية، ولا تريدُها منهارةً تمامًا، لأنَّ الفوضى في إيرانَ قد تُشعلُ الشرقَ الأوسطَ بأكمله.
لذا، فإنَّ السؤالَ هل ستدخلُ أمريكا إيران
وما الثمنُ الذي ستقبَلُهُ واشنطن مقابلَ تغييرِ النظامِ في طهران؟ وهل الشعبُ الإيرانيُّ مستعدٌّ لدفعِ فاتورةٍ لا يعرفُ حجمَها؟
في نهايةِ المطاف، تبقى إيرانُ جرحًا مفتوحًا في جسدِ الشرق. لا أحدَ يعرفُ إن كان القدرُ يخبّئُ لها مصيرَ فنزويلا أو سوريا أو شيئًا آخرَ لم يكتبْ بعد. لكنَّ اليقينَ الوحيدَ هو أنَّ الشعوبَ التي دفعتْ ثمنَ الصمتِ الدوليِّ لن تنتظرَ طويلًا. فإمّا أن تُسمَعَ أصواتُها، أو أن تُدفَنَ تحتَ الركامِ مثلَ غيرِها.
تعليقات القراء
أكتب تعليقا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. - يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |


الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...