العيسوي رئيس الديوان الملكي .. الرجل المناسب في المكان المناسب (شهادة للتاريخ)


بقلم: المفتي الدكتور أحمد الجداية الشمري مفتي جرش السابق


في تقاليد الإدارة الكبرى، لا تُقاس المناصب ببريقها العابر، بل بوطأة ثقلها على أكتاف حامليها. فالسياسة، في جوهرها الإيماني والفلسفي، ليست مغنماً يُتزلّف إليه، بل هي «أمانة» أشفقت منها السماوات والأرض، وتكليفٌ يقتضي تجرداً يلامس حدود الزهد في حظوظ النفس. وفي هذا التلاقي بين إرادة القيادة ونداء الرعية، يقف معالي يوسف حسن العيسوي كحالة استثنائية تعيد الاعتبار لمفهوم «رجل الدولة»؛ الذي يرى في موقعه محراباً لخدمة الأمة، لا منصةً للوجاهة واختطاف الأنظار.
ولا يمكن قراءة شخصية العيسوي بمعزل عن جذوره العريقة في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)؛ فمنذ خطواته الأولى في ميادين الشرف، تشربت روحه عقيدة الانضباط التي تؤثر دقة التنفيذ على تصفيق الجمهور. وحين انتقل إلى الديوان الملكي الهاشمي، لم يخلع قيم الخصائل العسكرية، بل احتفظ بروح «الجندي الخادم»، متحوّلاً من حراسة الحدود إلى حراسة الكرامة الإنسانية للمواطن، وتلك لعمري أسمى درجات التجرد.
ويتجلى هذا البُعد الإنساني جلياً في إدارته لملف «المبادرات الملكية»؛ إذ لم تكن المبادرات عنده أرقاماً في موازنات صماء، بل أثراً مباركاً يرتسم في جغرافيا الوطن. لقد جاب الرجل البوادي والأغوار والمخيمات، يضع حجر الأساس لمساكن الأسر العفيفة، ويفتتح المراكز الصحية والمدارس والمشاريع الإنتاجية. وفي تلك اللحظات التي تُسلّم فيها مفاتيح السكن لمستحقيها، تتجلى السياسة كعمل إنساني خالص يردم هوات الحاجة ويزرع الطمأنينة في القلوب.
وفي مفاصل الضيق، وحين يعلو صخب من يبثون اليأس، يبرز العيسوي كاسرَ أمواجٍ حقيقي؛ إذ ترجم الرؤية الملكية في جعل الديوان الملكي، قولاً وفعلاً، «بيت الأردنيين» وملاذهم المفتوح. فاستقبل المتقاعدين العسكريين، والشباب، ووجهاء العشائر، ومختلف أبناء المحافظات، محوّلاً اللقاءات من مراسم بروتوكولية إلى مجالس استماع عميقة تُجبر فيها الخواطر وتُحلّ فيها المشكلات، مما حفظ حبل الوصل متيناً بين القيادة والشارع.
إن حضور العيسوي الميداني الصارم على امتداد رقعة الوطن، بعيداً عن الضجيج، يثبت أن الأفعال المنجزة هي أبلغ الخطاب وأصدقه. لم تكن الثقة الملكية السامية به مجرد مصادفة، بل استبصاراً حكيماً لمعدن رجلٍ تماهت روحه مع فكرة الخدمة الصادقة؛ فكان بحق الشخص المناسب في المكان المناسب، سادناً أميناً حمل الأمانة بصمتٍ، وإخلاص، ويقين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات