عندما يصمت اللاهوت أمام البريق الشيطاني ل"رأس المال" .. الكلمة للمسيح أم لـ "حراس الثروات"؟


بقلم: الكاتب والناقد الفني و الروائي فراس الور


"الرعب الحقيقي في هذا الزمان ليس في غياب النصوص الإنجيلية التي تحاكي التركة و لو بابعاد روحية طاهرة، بل في تجميدها من قبل ايادي خفية تسعى لقولبة كل شيئ من حولها على مزاجها الخاص الذي يناسب مطامعها الشيطانية و الدنسة، فحتى بما يتعلق بنصوص و قوانين ديانتنا المسيحية الطاهرة؛ هنالك كارثة تحدق بنا، و تتلخص بأن تجد لاهوتاً عظيماً كُتب بدماء المحبة والمساواة كلاهوت ديانتنا المسيحية، يُركن فجأة على الرف لأن 'مزاج' فلان أو فلان من أصحاب ملايين الدنانير ورجال الأعمال قد تعكر!"

كشفت كواليس التراجع التشريعي الأخير في يونيو 2026 عن تعديل قانون "مجالس الطوائف المسيحية"، وعن استبعاد "المساواة المطلقة والتلقائية" في الإرث بين الرجل و المرأة والاستعاضة عنها بحلٍ ترقيعي مشوه يُدعى "خيار الوصية"، عن عورة صارخة في إدارة شؤون الأحوال الشخصية. إن إسناد هذا التراجع الصادم لضغوط مجتمعية، وعشائرية، واقتصادية، مارستها عائلات من صِحَابْ و ثروات كبرى (1) في كل شيئ مع عدا الإيمان و الصلاح و الضمير، لحماية الأراضي والعقارات من الخروج خارج نطاق العشيرة في حال زواج الإناث، هو مهزلة حقيقية ومسخرة تشريعية وإنسانية لا يجب ولن نسكت عليها بعد اليوم! فأنا مسيحي عضو في كنيستي و حينما ارى الكنيسة تتحول الى سيف شيطاني ينغرز في قلب شقيقاتي من الإناث و يحرمهم من حقوق فقط لأجل جنسهم و فقط لأن اهاليهم من اثرياء البلد...فوجب علي ان انطق بالحقيقة اكراما لدماء السيد المسيح التي سالت على الصليب فداءً للبشر، و إكراما لإنجيلي الذي لا يجب ان تفسر روحانياته و تُفَصًلْ كالقماش على ذوق فلان من اصحاب الأموال، او س او ص من الناس من الإقطاعيين، فكل شيئ يتوقف حينما نُحَلِلْ كلام الإنجلي الطاهر لأن الله هو الفيصل بالعدل بين عبيده...و ليست الايادي الخبيثة التي تتلاعب بمصير مجتمع مسيحي بأكمله بسبب مصالحها الشخصية،

نحن كمسيحيين، لا تسير طوائفنا وكنائسنا وفقاً لأهواء المتنفذين والبرجوازيين الذين يَزِنونَ الحقوق بميزان الذهب و الأموال و الااراضي و الميراث الأرضي الفاني فقط. الأساس الثابت والوحيد لجرأتنا هو كلام السيد المسيح؛ الرب الذي خلق الإنسان (ذكراً وأنثى) على صورته عن طريق اكرامهم بالعقل المفكر و النفس الخالدة و الإرادة الحرة، ومثاله هو مطلق للعدل و المساواة بين جنس البشر جميعا. وإذا كنا كمؤمنين سنرث معاً—رجل وامرأة بكرامة متساوية—ملكوت الله السماوي، فإننا نستلهم من هذا الإرث الروحي العظيم واجباً أرضياً يفرض علينا محاكاة عدالة المسيح في واقعنا المعاش، لا أن ننقلب عليها إرضاءً لجيوب الأثرياء و اصحاب رؤوس الأموال.
.
إنها لطعنة في قلب الحق أن يطغى كلام وهيمنة الاثرياء على جوهر الإنجيل الواضح، الذي يُقِرْ بالعدالة التامة بين الرجل والمرأة. حينما يتكلم السيد المسيح بعدله، يجب أن تصمت و تَنْغَلِقْ كل الأفواه والمنابر التي تَعْبَدْ المال والتراب و تقتل الضمير وتُفَضِلَهُ على الحق الإلهي الطاهر و المقدس. ويجب على السادة الآباء؛ من بابا وبطاركة وكهنة ومجالس كنسية، أن يقفوا بصلابة وقوة وإجلال أمام عدل المسيح، بدلاً من الانصياع لتربيطات وحسابات المال التي تظلم النساء وتتركهن لقمة سائغة تحت مقصلة شيئ اسمه وصية...فقط،

الكنيسة ليست شركة مساهمة محدودة يديرها أصحاب الحسابات البنكية، بل هي حصن للحق والمساواة. والشرائع التي تجامل الإقطاع المالي و الثروات على حساب كرامة المرأة والعدالة الاجتماعية هي شرائع ميتة لا تنبض بروح الإنجيل. السينما والواقع والتاريخ علمتنا أن التعصب للمال و عبادته لا يجني منه الإنسان في النهاية سوى الدموع والتراب والدماء في يديه، ولن نرتضي لنسائنا وبناتنا إرثاً مشوهاً يصنعه مزاج الأثرياء! و للكهنة و البطاركة و الذين يركضون وراء الأموال و الأمور الدنيوية، اقول لهم نفس الكلام الذي قاله السيد المسيح بالإنجيل للكتبة و الفريسيين....ويل لكم ايها الكتبة و الفريسيين الويل لكم، أتظنون ان عين الله غافلة عن نواياكم، اتحاولون ارضاء شيطان المال و طهارة الإنجيل؟ اعمالكم تذكرني بما قاله الرب في سفر الرؤيا بالإصحاح الثالث الايات 15 – 16، حيث قال الرب "اني عالم بأعمالك، و اعلم انك لست باردا او حارا، و يا ليتك كنت باردا او حارا، فبما انك فاتر ، لا حار و لا بارد، سألفظك من فمي..."

لن ازيد علي كلماتي هذه شيئ آخر، فأنتم تعلمون اين افعالكم قد كَسًرَتْ امر الله، و اين دنستم وصاياه، و الله اعلم ما هو مخفي في صدوركم، و لكن قال الرب بالإنجيل..."من ثمارهم تعرفونهم،" و ثماركم لا تدل على خدام لله...بل خدام للمال الذي هو لغة الشيطان، للذي يريد سيفهم الأسطر و ما بين الأسطر، و انا على اتم الأستعداد لأسير خادما تحت قدمي السيد المسيح الذي اشتراني بدمه المقدس على الصليب، على ان اكون تابع لخدام كنيسة باعت المسيح لأجل المال، فايهما اتبع؟ ألعلني اتبع من باع مسيحي لأجل المال؟ كلا و ألف كلا...فانا عَبدْ للذي له سلطان على النفس و الجسد، وخادم للذي اشتراني بدماءه الطاهرة على الصليب، و خادم للذي جبلني من تراب الأرض خَلِيًة خَلِيَة، و نفخ بي فصرت نفس حَيًة، فبماذا تَمُنونَ علي انتم و افعالكم؟ انا لا ادين لكاهن بشيئ...او لبطرك او لقسيس بشيئ.... و لا ادين لبابا روما بشيئ...و لا أدين لكاردينال بشيئ...بل ان مديون للرب يسوع المسيح بكل شيئ لأنه خلقني و أنارني بإنجيله و أشتراني بآلآمه الطاهرة على الصليب و افتداني بدمائه النفيسة على الصليب، انا ادين بكل شيئ لربي و خالقي يسوع المسيح...ولست مديون لكم كبشر بشيئ،

بعد الذي قرأته عنكم، انتم كخدام المسيح و الاثواب التي ترتدونها هي مُلكٌ له، فهو الكاهن الأعظم بديانتنا، و خِدْمَتِكُمْ هو يجازيكم عليها، و افعالكم هو يقاضيكم عليها، فأنتم كهنة تتبعون كهنوته له المجد، و لكن تذكروا ان لصبره حدود...أنسيتم كيف دمر سدوم و عامورة (مدينة قوم لوط) بلحظة؟ ها هي لازالت اثارها تشهد لغضبه بالبحر الميت، لا يغركم أن سكونه ضعف منه، فهو يريد للكل ان يتوب و يمشي بطريقه...و لكن غضبه يهاب و يُعْمَلْ له حساب،



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات