البتراء .. سيمفونية الحياة وصوت السلام في وجه طيور الظلام
بقلم فراس الور
البتراء رسالة تركوها لنا اجدادنا ليقولوا لنا أنْ هنا كانت حضارة عظيمة و جبارة، هي لغة ابداع يخاطبنا بها اجدادنا عن ما استطاعوا انجازه بادوات شبه بدائية و بارادتهم و عزمهم على تطويع و ترويض الطبيعة لخدمتهم، البتراء ليست صخر...و حجر...و اعمدة...واثار محفورة في صخر فقط...هي قلب هويتنا الوطنية النابض بتاريخنا العريق كأردنيين، هي كينونتنا التي نستمد منها جزاء كبيرا من تاريخنا و ارثنا و ماضِ أبى الًا و ان يبقى معنا بجلال عظمته...تاج على رأس زمن تَكَسًرَ تحت وطأة ارادة الإنجاز و البنيان و العزيمة...حينما تدخل بالسيق تشعر و كأنك دخلت بآلة زمن تعود بك الى آلأف السنين لتأخذك الى عصر يشبه الحجر و لكن لكتشتف رويدا رويدا كلما اقتربت من قلب المدينة انه كان ينبض بالحياة و عنفوانها، و بزمن حكمت به البتراء جزاء من منطقتنا العربية بهيبة لا مثيل لها...الى زمن كانت لها كلمتها...الى زمن كانت هذه المدينة الوردية عاصمة المملكة النبطية التي كانت تضج بالحياة و بنبض البشر الذي عاشوا بها...بالفنادق للسياح...بالأسواق للتجارة...بملوك حكموا و نظموا امورها...حينما تزورها و تسير بين اروقتها الوردية و اذا اصغيت جيدا أَلَعَلًكَ الى الآن تستطيع سماع اصداء من كانوا يسيرون بشوارعها و يتسامرون بين بيوتها و جبالها الشامخة، ربما و انت تنظر الى الخزنة التي تحدت الزمن و العواصف و الرياح العاتية عبر مئات السنين لتبقى سامقة رفيعة المقام تستقبل الزوار منذ آلأف السنين الى الآن تستطيع سماع اصداء المدعوين لحفل عُرسٍ و هم يغنون الأغاني الطربية الجميلة احتفالا بعروسين قرروا الإرتباط، و ربما كان هنالك في امسية من الأمسيات حفل لِنَصْرٍ حققه جيش من حيوش هذه المملكة النبطية فاستقبلوا الجند الأهالي بالرقص و اهازيج الطرب و الغناء و بالليالي المِلاحْ، او كان بليلة من الليالي مهرجان ديني تخللته الموسيقى و الطرب و العزف على آلآت القيثارة و الناي و الطبول، فكان اهالي تلك المدينة معروفين بميولهم الى البهجة و السرور و الموسيقة و الفنون، ألم تقرأوا تاريخ تلك المدينة العريق؟
منذ فجر التاريخ كانت البتراء عاصمة المملكة النبطية ملتقى للحضارات و الإبداع سواء كتحفة معمارية حيث الهندسة التي بها فن من الفنون الإنسانية، او بالأرث و التاريخ الدسم الذي تركوه اهلها ليخبروا عن كيانها و اهميتها بين المدن العتيقة و عن هويتهم الحضارية، و بقية كالجوهرة الوضاءه وسط الرمال القاحلة الى ان اصبحت برعاية هاشمية قِبْلَة سياحية لعشاق الاثار و للزائرين الى مملكتنا الحبيبة، بل اضحت محطة رئيسية تخبر الزائرين ان للاردن عاصمتين، و احدة اثرية تشكل جذور وجداننا الثقافي و تحدد معالم لهوية وطنية تراثية نفيسة...و واحدة حديثة تشكل قلبه النباض بالحياة و هي عمان الحبيبة و الغالية، فهل رايت بلد بعاصمتين؟ هل رأيت بلد يغالي بإرثه كالأردن؟ البتراء عنوان لهوية وطنية تقول لكل من زار مملكتنا ان الإبداع و الفنون جزء لا يتجزء من تاريخ بلادنا الهاشمية الحبيبة، فأجدادنا تركوا لنا مدينة بأكملها نبضت بالحياة الإنساينة و بالمسويقى و بالفنون بأنواعها، و حيث اصبحت وبوابة الأردن الحية نحو عالم السياحة المعاصر.
و اليوم، والأردن يخرج مكافحاً صامداً من أتون الأزمات الإقليمية كبتراءه التي تحدت عوامل الطبيعة الكاسرة لتبقى على قيد الاحياة، يأتي صوت الموسيقى والسلام من قلب "المدينة الوردية" ليعلن للعالم أجمع أن هذا الوطن عصيٌّ على الانكسار، وأن نبض الحياة فيه لن يتوقف. لقد شهدت البتراء قبل يومين حدثاً سياحياً وثقافياً ومنارة فنية حملت رسالة سلام موسيقية راقية، هدفت بالدرجة الأولى إلى إعادة الروح لقطاعنا السياحي الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد الوطني. ومع ذلك، وكعادتهم عند كل مُنْجَزْ، خرجت علينا طغمة من أصحاب الفكر الضيق والمنغلق، لتمارس هوايتها المفضلة في التخوين واغتيال الإنجاز، مُطْلِقَةًً اتهامات باطلة وساقطة شرعاً وقانوناً، تصف حفلاً موسيقياً سلمياً حضارياً بأوصاف "المجون والإنحدار الأخلاقي"، لمجرد أن الحاضرين كانوا يحملون أكواباً بأيديهم! و يرقصون على انغام الموسيقى، إنها النظرة السطحية البائسة التي تترك جوهر الحدث ورسالته العالمية، وتفتش في النوايا لتصنع من الوهم خطيئة، متناسية أن الحفل جرى تحت عين وبصر وإشراف الدولة الأردنية ومؤسساتها الأمنية والرسمية المشهود لها بالحرص على قيم المجتمع وعاداته الأصيلة.
إن هذا الحفل لم يكن مجرد ترفيه، بل كان خطوة استراتيجية جريئة وعميقة لدعم قطاع حيوي يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة. كيف لا، والدولة الأردنية تقاتل في الخنادق الاقتصادية لحماية أرزاق مواطنيها، خاصة بعد الركود الحاد والظروف القاسية التي عصفت بالمنطقة إبان الحرب الأخيرة على إيران؟ إن لغة الأرقام لا تجامل ولا تحتمل المزاودات؛ فقد تسبب هذا الركود الإقليمي بإغلاق أكثر من 30 فندقاً في البتراء والمملكة، وتسريح مئات العائلات والشباب الأردنيين الذين باتت لقمة عيشهم مهددة في ظل قطاع فندقي وسياحي منهار.
أمام هذا الواقع المرير، أليس من حق الدولة الأردنية، بل ومن واجبها الدستوري والوطني، أن تستثمر في عظمتها التاريخية؟ أليس من حقها أن تستغل البتراء كمورد سياحي فريد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وجذب الأنظار العالمية للأردن كواحة للأمن والأمان والسلام؟ إن إقامة فعاليات عالمية محترمة ومنظمة تنظيماً راقياً لا يخدش الحياء العام، ولا يمس سمعة الأردن والبتراء بشيء، بل على العكس؛ إنه يقدم للعالم الصورة الأنقى للأردن الحديث: وطنٌ يجمع بين عراقة التاريخ وانفتاح المستقبل، وطنٌ يرفض أن يموت اقتصادياً ليرضي أصحاب الفكر الظلامي.
إن من يرى الفجور في كل تجمع فني، والخطيئة في كل مظهر فرح، يعاني في الحقيقة من أزمة فكرية داخلية عاجزة عن استيعاب مفاهيم الاستثمار والترويج السياحي الحديث. فالبتراء بريئة من هذه النظرات الضيقة، والأردن الذي بني بسواعد أهله الأوفياء سيبقى يرى في السياحة رسالة ثقافة وتنمية، وفي الموسيقى لغة إنسانية تجمع ولا تفرق.
ستبقى الدولة الأردنية قوية بحكمتها وقرارها السيادي، وسيبقى القطاع السياحي والفندقي مدعوماً برؤية رسمية شجاعة، وستظل أصوات الفرح والسلام في البتراء أعلى وأقوى من طيور الظلام التي لا تقوى على العيش إلا في عتمة الكراهية والتخوين. حفظ الله الأردن، واحة للجمال، ومنارة للحياة، وموطناً عصياً على الانكسار و واحة امن و استقرار
بقلم فراس الور
البتراء رسالة تركوها لنا اجدادنا ليقولوا لنا أنْ هنا كانت حضارة عظيمة و جبارة، هي لغة ابداع يخاطبنا بها اجدادنا عن ما استطاعوا انجازه بادوات شبه بدائية و بارادتهم و عزمهم على تطويع و ترويض الطبيعة لخدمتهم، البتراء ليست صخر...و حجر...و اعمدة...واثار محفورة في صخر فقط...هي قلب هويتنا الوطنية النابض بتاريخنا العريق كأردنيين، هي كينونتنا التي نستمد منها جزاء كبيرا من تاريخنا و ارثنا و ماضِ أبى الًا و ان يبقى معنا بجلال عظمته...تاج على رأس زمن تَكَسًرَ تحت وطأة ارادة الإنجاز و البنيان و العزيمة...حينما تدخل بالسيق تشعر و كأنك دخلت بآلة زمن تعود بك الى آلأف السنين لتأخذك الى عصر يشبه الحجر و لكن لكتشتف رويدا رويدا كلما اقتربت من قلب المدينة انه كان ينبض بالحياة و عنفوانها، و بزمن حكمت به البتراء جزاء من منطقتنا العربية بهيبة لا مثيل لها...الى زمن كانت لها كلمتها...الى زمن كانت هذه المدينة الوردية عاصمة المملكة النبطية التي كانت تضج بالحياة و بنبض البشر الذي عاشوا بها...بالفنادق للسياح...بالأسواق للتجارة...بملوك حكموا و نظموا امورها...حينما تزورها و تسير بين اروقتها الوردية و اذا اصغيت جيدا أَلَعَلًكَ الى الآن تستطيع سماع اصداء من كانوا يسيرون بشوارعها و يتسامرون بين بيوتها و جبالها الشامخة، ربما و انت تنظر الى الخزنة التي تحدت الزمن و العواصف و الرياح العاتية عبر مئات السنين لتبقى سامقة رفيعة المقام تستقبل الزوار منذ آلأف السنين الى الآن تستطيع سماع اصداء المدعوين لحفل عُرسٍ و هم يغنون الأغاني الطربية الجميلة احتفالا بعروسين قرروا الإرتباط، و ربما كان هنالك في امسية من الأمسيات حفل لِنَصْرٍ حققه جيش من حيوش هذه المملكة النبطية فاستقبلوا الجند الأهالي بالرقص و اهازيج الطرب و الغناء و بالليالي المِلاحْ، او كان بليلة من الليالي مهرجان ديني تخللته الموسيقى و الطرب و العزف على آلآت القيثارة و الناي و الطبول، فكان اهالي تلك المدينة معروفين بميولهم الى البهجة و السرور و الموسيقة و الفنون، ألم تقرأوا تاريخ تلك المدينة العريق؟
منذ فجر التاريخ كانت البتراء عاصمة المملكة النبطية ملتقى للحضارات و الإبداع سواء كتحفة معمارية حيث الهندسة التي بها فن من الفنون الإنسانية، او بالأرث و التاريخ الدسم الذي تركوه اهلها ليخبروا عن كيانها و اهميتها بين المدن العتيقة و عن هويتهم الحضارية، و بقية كالجوهرة الوضاءه وسط الرمال القاحلة الى ان اصبحت برعاية هاشمية قِبْلَة سياحية لعشاق الاثار و للزائرين الى مملكتنا الحبيبة، بل اضحت محطة رئيسية تخبر الزائرين ان للاردن عاصمتين، و احدة اثرية تشكل جذور وجداننا الثقافي و تحدد معالم لهوية وطنية تراثية نفيسة...و واحدة حديثة تشكل قلبه النباض بالحياة و هي عمان الحبيبة و الغالية، فهل رايت بلد بعاصمتين؟ هل رأيت بلد يغالي بإرثه كالأردن؟ البتراء عنوان لهوية وطنية تقول لكل من زار مملكتنا ان الإبداع و الفنون جزء لا يتجزء من تاريخ بلادنا الهاشمية الحبيبة، فأجدادنا تركوا لنا مدينة بأكملها نبضت بالحياة الإنساينة و بالمسويقى و بالفنون بأنواعها، و حيث اصبحت وبوابة الأردن الحية نحو عالم السياحة المعاصر.
و اليوم، والأردن يخرج مكافحاً صامداً من أتون الأزمات الإقليمية كبتراءه التي تحدت عوامل الطبيعة الكاسرة لتبقى على قيد الاحياة، يأتي صوت الموسيقى والسلام من قلب "المدينة الوردية" ليعلن للعالم أجمع أن هذا الوطن عصيٌّ على الانكسار، وأن نبض الحياة فيه لن يتوقف. لقد شهدت البتراء قبل يومين حدثاً سياحياً وثقافياً ومنارة فنية حملت رسالة سلام موسيقية راقية، هدفت بالدرجة الأولى إلى إعادة الروح لقطاعنا السياحي الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد الوطني. ومع ذلك، وكعادتهم عند كل مُنْجَزْ، خرجت علينا طغمة من أصحاب الفكر الضيق والمنغلق، لتمارس هوايتها المفضلة في التخوين واغتيال الإنجاز، مُطْلِقَةًً اتهامات باطلة وساقطة شرعاً وقانوناً، تصف حفلاً موسيقياً سلمياً حضارياً بأوصاف "المجون والإنحدار الأخلاقي"، لمجرد أن الحاضرين كانوا يحملون أكواباً بأيديهم! و يرقصون على انغام الموسيقى، إنها النظرة السطحية البائسة التي تترك جوهر الحدث ورسالته العالمية، وتفتش في النوايا لتصنع من الوهم خطيئة، متناسية أن الحفل جرى تحت عين وبصر وإشراف الدولة الأردنية ومؤسساتها الأمنية والرسمية المشهود لها بالحرص على قيم المجتمع وعاداته الأصيلة.
إن هذا الحفل لم يكن مجرد ترفيه، بل كان خطوة استراتيجية جريئة وعميقة لدعم قطاع حيوي يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة. كيف لا، والدولة الأردنية تقاتل في الخنادق الاقتصادية لحماية أرزاق مواطنيها، خاصة بعد الركود الحاد والظروف القاسية التي عصفت بالمنطقة إبان الحرب الأخيرة على إيران؟ إن لغة الأرقام لا تجامل ولا تحتمل المزاودات؛ فقد تسبب هذا الركود الإقليمي بإغلاق أكثر من 30 فندقاً في البتراء والمملكة، وتسريح مئات العائلات والشباب الأردنيين الذين باتت لقمة عيشهم مهددة في ظل قطاع فندقي وسياحي منهار.
أمام هذا الواقع المرير، أليس من حق الدولة الأردنية، بل ومن واجبها الدستوري والوطني، أن تستثمر في عظمتها التاريخية؟ أليس من حقها أن تستغل البتراء كمورد سياحي فريد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وجذب الأنظار العالمية للأردن كواحة للأمن والأمان والسلام؟ إن إقامة فعاليات عالمية محترمة ومنظمة تنظيماً راقياً لا يخدش الحياء العام، ولا يمس سمعة الأردن والبتراء بشيء، بل على العكس؛ إنه يقدم للعالم الصورة الأنقى للأردن الحديث: وطنٌ يجمع بين عراقة التاريخ وانفتاح المستقبل، وطنٌ يرفض أن يموت اقتصادياً ليرضي أصحاب الفكر الظلامي.
إن من يرى الفجور في كل تجمع فني، والخطيئة في كل مظهر فرح، يعاني في الحقيقة من أزمة فكرية داخلية عاجزة عن استيعاب مفاهيم الاستثمار والترويج السياحي الحديث. فالبتراء بريئة من هذه النظرات الضيقة، والأردن الذي بني بسواعد أهله الأوفياء سيبقى يرى في السياحة رسالة ثقافة وتنمية، وفي الموسيقى لغة إنسانية تجمع ولا تفرق.
ستبقى الدولة الأردنية قوية بحكمتها وقرارها السيادي، وسيبقى القطاع السياحي والفندقي مدعوماً برؤية رسمية شجاعة، وستظل أصوات الفرح والسلام في البتراء أعلى وأقوى من طيور الظلام التي لا تقوى على العيش إلا في عتمة الكراهية والتخوين. حفظ الله الأردن، واحة للجمال، ومنارة للحياة، وموطناً عصياً على الانكسار و واحة امن و استقرار
تعليقات القراء
أكتب تعليقا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. - يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |


الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...