الأردن في زمن الحرب: أمانٌ وصمود يستحق التقدير !
جراسا - أكثم الخريشة
في خضم ما يموج به الإقليم من نيران متصاعدة، ورياح عاتية تحاول اقتلاع كل شيء من جذوره، يقف الأردن كما وقف دائمًا، شامخًا، ثابتًا، متكئًا على ركائز متينة لا تنحني. لم تكن صورة الحرب البعيدة تلك مجرد مشاهد عابرة في نشرة أخبار، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لصلابة الدولة ووعي شعبها، واختبارًا أكثر عمقًا لقدرة المؤسسات على استيعاب الصدمات دون أن تتنفس الذعر. وهنا، في هذا الاختبار الصعب، أثبت الأردنيون أنهم شعب لا يُهزم، وأن خلفهم قوات مسلحة وأجهزة أمنية لا تعرف المستحيل.
منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها ملامح الحرب ترسم كوابحها على جدران الجوار، كانت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – وسلاح الجو الملكي والاجهزة الامنية على أهبة الاستعداد، لم ينتظروا أوامر استثنائية، لأن الاستثنائي أصبح عادتهم. في مشاهد لن تُنسى، ظل سلاح الجو يحرس الأجواء بعيون لا تغفو، يقظًا، حاسمًا، جاهزًا لأي طارئ.
أما على الأرض، فكانت الأجهزة الأمنية بكل تشكيلاتها سدًا منيعًا أمام كل من تسول له نفسه العبث بأمن هذا البلد، فلم يشعر الأردني ولو لوهلة أن هناك تهديدًا حقيقيًا يطال بيته أو طريقه أو حلم أولاده، هذا الشعور بالأمان، ذلك الإحساس النادر في زمن تصفه الأمم بالجنون، هو أعظم ما يمكن أن تمنحه مؤسسات وطنية لشعبها. والأردنيون يعرفون جيدًا لمن يدينون بهذا الامتنان.
لكن الأمان وحده لا يكفي إن جاع البطن أو خلا البيت من قوت يومه. وهنا يأتي المشهد الآخر الذي يستحق أن نقف عنده طويلًا. في كل الحروب التي اشتعلت حول العالم، كان التهافت على السلع الأساسية هو القاعدة، وكانت صور الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود والمخابز هي عنوان الفوضى. ولكن في الأردن، حدث العكس تمامًا. لم يتهافت أحد على الخبز ولا على الزيت ولا حتى على انبوبة غاز.، لماذا؟ ليس لأن الأردنيين لا يخافون، بل لأنهم وثقوا أن هناك من يسبقهم إلى الضمان.
الجهات الرسمية، وفي مقدمتها وزارات الصناعة والتجارة والطاقة والزراعة وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن ومركز ادارة الازمات وكافة المؤسسات ذات الصلة، عملت بصمت وكفاءة عالية على تأمين مخزون استراتيجي يكفي لأشهر، وليس لأيام.
المواطن الأردني وجد الغاز في منزله، والمحروقات في المحطات، والخبز طازجًا كما كل يوم، والمواد الغذائية بوفرة وكأن لا شيء يحدث. الأغذية متنوعة، والسلع الأساسية متوفرة، وأسعارها لم تشهد قفزات دراماتيكية رغم أمواج التضخم التي ضربت العالم. هذا ليس حلمًا، بل هو سياسة مدروسة لسلاسل توريد لا تنقطع، وإدارة أزمة ببرود أعصاب وخطط موضوعة مسبقًا، وتنسيق محكم بين القطاعين العام والخاص لم يترك ثغرة واحدة يمكن أن تهرّب القلق إلى القلوب.
لقد أثبتت الأجهزة العسكرية والأمنية أنها درع الأردن الذي يحمي حدوده وبيوته، وفي الوقت نفسه أثبتت الجهات الخدمية أنها السند الذي يضمن استمرار الحياة بكرامة. والنتيجة؟ شعب لا يعرف الخوف من عدو خارجي، ولا يخشى جوعًا أو عطشًا. هذا هو الأردن في زمن الحرب وطنٌ لا يساوم على أمن أبنائه، ولا يتهاون في توفير احتياجاتهم، ولا ينتظر من أحد شهامة بقدر ما ينتظر منهم كلمة "شكرًا" يعرف أنها قليلة في حق من يستحقون كل التقدير.
فلتحيا القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، عاملة ومقاتلة، على السدود التي بنتها بالروح قبل الحجر. وتحيات الإكبار لكل يد رسمية حرصت على أن يظل الأردن واحة آمنة في بحر مضطرب، وأن يظل الأردني، رغم كل شيء، سيد قراره، آمنًا في بيته، واثقًا أن الغد سيكون أفضل لأن حماة الوطن لا ينامون.
أكثم الخريشة
في خضم ما يموج به الإقليم من نيران متصاعدة، ورياح عاتية تحاول اقتلاع كل شيء من جذوره، يقف الأردن كما وقف دائمًا، شامخًا، ثابتًا، متكئًا على ركائز متينة لا تنحني. لم تكن صورة الحرب البعيدة تلك مجرد مشاهد عابرة في نشرة أخبار، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لصلابة الدولة ووعي شعبها، واختبارًا أكثر عمقًا لقدرة المؤسسات على استيعاب الصدمات دون أن تتنفس الذعر. وهنا، في هذا الاختبار الصعب، أثبت الأردنيون أنهم شعب لا يُهزم، وأن خلفهم قوات مسلحة وأجهزة أمنية لا تعرف المستحيل.
منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها ملامح الحرب ترسم كوابحها على جدران الجوار، كانت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – وسلاح الجو الملكي والاجهزة الامنية على أهبة الاستعداد، لم ينتظروا أوامر استثنائية، لأن الاستثنائي أصبح عادتهم. في مشاهد لن تُنسى، ظل سلاح الجو يحرس الأجواء بعيون لا تغفو، يقظًا، حاسمًا، جاهزًا لأي طارئ.
أما على الأرض، فكانت الأجهزة الأمنية بكل تشكيلاتها سدًا منيعًا أمام كل من تسول له نفسه العبث بأمن هذا البلد، فلم يشعر الأردني ولو لوهلة أن هناك تهديدًا حقيقيًا يطال بيته أو طريقه أو حلم أولاده، هذا الشعور بالأمان، ذلك الإحساس النادر في زمن تصفه الأمم بالجنون، هو أعظم ما يمكن أن تمنحه مؤسسات وطنية لشعبها. والأردنيون يعرفون جيدًا لمن يدينون بهذا الامتنان.
لكن الأمان وحده لا يكفي إن جاع البطن أو خلا البيت من قوت يومه. وهنا يأتي المشهد الآخر الذي يستحق أن نقف عنده طويلًا. في كل الحروب التي اشتعلت حول العالم، كان التهافت على السلع الأساسية هو القاعدة، وكانت صور الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود والمخابز هي عنوان الفوضى. ولكن في الأردن، حدث العكس تمامًا. لم يتهافت أحد على الخبز ولا على الزيت ولا حتى على انبوبة غاز.، لماذا؟ ليس لأن الأردنيين لا يخافون، بل لأنهم وثقوا أن هناك من يسبقهم إلى الضمان.
الجهات الرسمية، وفي مقدمتها وزارات الصناعة والتجارة والطاقة والزراعة وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن ومركز ادارة الازمات وكافة المؤسسات ذات الصلة، عملت بصمت وكفاءة عالية على تأمين مخزون استراتيجي يكفي لأشهر، وليس لأيام.
المواطن الأردني وجد الغاز في منزله، والمحروقات في المحطات، والخبز طازجًا كما كل يوم، والمواد الغذائية بوفرة وكأن لا شيء يحدث. الأغذية متنوعة، والسلع الأساسية متوفرة، وأسعارها لم تشهد قفزات دراماتيكية رغم أمواج التضخم التي ضربت العالم. هذا ليس حلمًا، بل هو سياسة مدروسة لسلاسل توريد لا تنقطع، وإدارة أزمة ببرود أعصاب وخطط موضوعة مسبقًا، وتنسيق محكم بين القطاعين العام والخاص لم يترك ثغرة واحدة يمكن أن تهرّب القلق إلى القلوب.
لقد أثبتت الأجهزة العسكرية والأمنية أنها درع الأردن الذي يحمي حدوده وبيوته، وفي الوقت نفسه أثبتت الجهات الخدمية أنها السند الذي يضمن استمرار الحياة بكرامة. والنتيجة؟ شعب لا يعرف الخوف من عدو خارجي، ولا يخشى جوعًا أو عطشًا. هذا هو الأردن في زمن الحرب وطنٌ لا يساوم على أمن أبنائه، ولا يتهاون في توفير احتياجاتهم، ولا ينتظر من أحد شهامة بقدر ما ينتظر منهم كلمة "شكرًا" يعرف أنها قليلة في حق من يستحقون كل التقدير.
فلتحيا القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، عاملة ومقاتلة، على السدود التي بنتها بالروح قبل الحجر. وتحيات الإكبار لكل يد رسمية حرصت على أن يظل الأردن واحة آمنة في بحر مضطرب، وأن يظل الأردني، رغم كل شيء، سيد قراره، آمنًا في بيته، واثقًا أن الغد سيكون أفضل لأن حماة الوطن لا ينامون.
تعليقات القراء
أكتب تعليقا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. - يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |


الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...