الثامن من آذار ليست حكاية امرأة بل حكاية وطن


الدكتورة ورود خصاونة
حين نذكر المرأة فإننا لا نتحدث عن فرد في المجتمع بقدر ما نتحدث عن روحٍ تسري في تفاصيل الحياة كلها عن أم تصنع الأمل في بيتها ومعلمة تزرع المعرفة في عقول الأجيال وطبيبة تخفف الألم وباحثة تفتح أبواب العلم وامرأة تحمل في قلبها قدرة لا تنتهي على العطاء.
وفي الأردن لم تكن المرأة يوما على هامش المشهد بل كانت دائما في عمقه حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية وفي ميادين العمل والعلم وفي ساحات الخدمة العامة والعمل المجتمعي. امرأة آمنت بأن دورها لا يقتصر على حدود ضيقة بل يمتد ليكون شراكة حقيقية في البناء وصناعة المستقبل.
ومع مرور السنوات استطاعت المرأة الأردنية أن تثبت حضورها في ميادين العمل والتعليم والقيادة والعمل العام مستندة إلى إرادة صلبة وإيمان عميق بقدرتها على التغيير. فقد قطعت شوطا مهما في مسيرة التمكين ونجحت في أن تفتح لنفسها مساحات أوسع للمشاركة والإبداع لتكون المعلمة التي تصنع الوعي في عقول الأجيال والطبيبة التي تخفف الألم والباحثة التي تطور المعرفة والقيادية التي تسهم في صنع القرار إلى جانب دورها الإنساني العظيم كأم تزرع في أبنائها قيم الانتماء والعطاء.
لقد واجهت المرأة الأردنية الكثير من التحديات لكنها لم تتوقف عندها بل حولتها إلى خطوات نحو التقدم. ففي كل موقع وصلت إليه أضافت قصة نجاح جديدة وأثبتت أن الطموح حين يقترن بالإرادة يصبح طريقا مفتوحا نحو الإنجاز.
ولعل أكثر ما يبعث على الفخر اليوم هو اتساع حضور المرأة الأردنية في العمل التطوعي والمبادرات المجتمعية حيث نراها في مقدمة الصفوف تبادر وتعمل وتمنح وقتها وجهدها لخدمة مجتمعها. فالعمل التطوعي بالنسبة للمرأة لم يكن يوما مجرد نشاط إضافي بل رسالة إنسانية عميقة تؤمن بأن الخير حين يزرع في الناس يعود ليزهر في الوطن كله.
ومن خلال تجربتي الشخصية في العمل المجتمعي والتطوعي كنت أرى يوميا كيف تصنع النساء أثرا حقيقيا في حياة الناس. فالعمل التطوعي بالنسبة للمرأة الأردنية ليس مجرد نشاط عابر بل هو تعبير صادق عن إحساسها بالمسؤولية تجاه مجتمعها ورغبتها في أن يكون لها دور في نشر الخير وتعزيز قيم التكافل والتعاون بين الناس.
إن المرأة حين تبادر لخدمة مجتمعها لا تقدم مساعدة فحسب بل تبني جسورا من الأمل والثقة بين الناس وتؤكد أن المجتمع القوي هو الذي يفسح المجال لكل طاقاته رجالا ونساء للمشاركة في صناعة مستقبله حيث تثبت يوما بعد يوم أن تمكين المرأة ليس شعارات ترفع بل مسار حقيقي ينعكس على قوة المجتمع وتقدمه واستقراره.
كما أن قصص النجاح التي صنعتها المرأة الأردنية لم تعد محصورة داخل حدود الوطن بل وصلت إلى المحافل العربية والدولية وقدمت نماذج مشرفة في العمل والقيادة والابتكار لتؤكد أن الإبداع والطموح لا يعرفان الحدود عندما تتوفر الإرادة والفرصة.
وفي يوم المرأة العالمي لا نكتب كلمات احتفاء عابرة بل نجدد إيماننا بأن المرأة كانت وما زالت الشريك الرئيسي في مسيرة هذا الوطن تصنع الأمل في البيوت وتزرع العطاء في المجتمع وتمضي بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقا.
فالمرأة ليست مجرد قصة نجاح تروى وليست فقط جزء من حكاية الوطن… بل روح هذا الوطن وأحد أجمل فصوله.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات