أوبزيرفر: في بلدة المغير .. يتصاعد عنف الجيش الإسرائيلي والمستوطنين ..
جراسا - نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا أعدته إيزابيل كولز من بلدة المغير، قرب مدينة رام الله، قدمت فيه صورة عن معوقات بناء الدولة الفلسطينية، وأثار أسئلة حول أفعال الجيش الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة.
وتحت عنوان “مقتل شاب وقرية محاصرة وزحف لا يتوقف لمستوطني الضفة الغربية”، قالت كولز إن ساعة الغروب حانت عندما تقدمت عربات الجيش الإسرائيلي في الشهر الماضي من بلدة المغير التي يعيش فيها 3,000 فلسطيني وتقع فوق بساتين الزيتون في الضفة الغربية.
وقبل ساعات، اشتبك سكان القرية التي تقع في شمال شرق رام الله مع المستوطنين الإسرائيليين الذين كانوا يعتدون على قريتهم في حملة ترهيب عنيفة جعلت الحياة غير محتملة بالنسبة للعديد من الفلسطينيين هنا.
وبعد عودته من العمل، بدّل حمدان موسى أبو عليا (18 عاما) ملابسه وتناول العشاء، ثم أخبر والدته أنه سيخرج. وتتذكر والدته قائلة: “طلبت منه ألا يفعل وأخبرته أن الجيش والمستوطنين موجودون هناك”. ولم يصغِ ابنها الأصغر لها.
وقالت والدته إن تصاعد هجمات المستوطنين دفعه إلى اليأس، فقد أحرقوا منزل العائلة وأطلقوا النار على شقيقه الأكبر في ساقه خلال مواجهات في القرية العام الماضي. وقبل أن يخرج، ذكر أبو عليا أنه سيحاول رؤية نار أشعلها المستوطنون، كما قالت والدته. وبصفته متطوعا في قوات الدفاع المدني المحلية، شارك في التصدي لهجمات المستوطنين. ولكنه قُتل بعد عشر دقائق من مغادرة المنزل، حيث قال الجيش الإسرائيلي إنه فتح النار على “إرهابيين”.
وظهر في مقطع فيديو غير واضح، صور من نافذة بيت أبو عليا وهو يترنح بين مبنيين قبل أن يسقط. وما حدث في القرية خلال الأسبوع التالي سيكشف عن خطوط الصراع بين المستوطنين والفلسطينيين للسيطرة على الضفة الغربية. وقد أدى مقتل أبو عليا لدوامة من العنف بلغت ذروتها بحصار شامل لقرية المغير، مما أثار تساؤلات حول شرعية العمليات العسكرية الإسرائيلية، وكشف عن تداخل أجندات المستوطنين المتطرفين والدولة.
وفي حين ترددت بريطانيا ودول غربية أخرى بشأن مسألة الدولة الفلسطينية، اتخذت إسرائيل خطوات حثيثة لمنعها. وفي جميع أنحاء الضفة الغربية، مكّن ذلك المستوطنين المتطرفين، الذين يوسعون وجودهم بسرعة في الأراضي التي ستشكل الجزء الأكبر من أي دولة فلسطينية مستقبلية.
وتسارعت وتيرة هذه العمليات بعد عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى منصبه عام 2022 بدعم من المستوطنين اليمينيين المتطرفين الذين يدعون أن الضفة الغربية بأكملها هي ملك لإسرائيل. وقد نجح ائتلافه في جلب حركة مسيانية من أقصى أطراف السياسة الإسرائيلية إلى قلب المؤسسة الحاكمة.
مع تركيز الحكومة المتطرفة على غزة، فإنها عززت سياساتها التي تحصر الفلسطينيين في جيوب متقلصة بالضفة الغربية، معلنة عن مساحات شاسعة فيها بأنها أراضي دولة.
وتمضي إسرائيل في خطط مشروع استيطاني مثير للجدل، عُلق لفترة طويلة. وأعلن وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، عن بناء 3,400 وحدة سكنية في المشروع المسمى E1، ووصفه بأنه يعني دفناً للسيادة الفلسطينية، وقال: “إن الدولة الفلسطينية تُمحى من على الطاولة، ليس بالشعارات بل بالأفعال”.
وعندما انتقل يسرائيل ميداد إلى الضفة الغربية عام 1981، لم يكن هناك سوى 30 منزلا على التلة التي تعلو موقع المسكن القديم الذي يزعم أن القبائل الإسرائيلية صلّت فيه قبل ألفي عام. وقال: “لقد قررت أنا وزوجتي أن التاريخ اليهودي هو سلسلة طويلة جدًا من الأحداث والآمال والتطلعات التي تمتد إلى زمن إبراهيم وما بعده”. “السلسلة لا تتقوى إلا بقوة أضعف حلقاتها، وأردنا أن نكون الحلقات الأقوى”.
ولد ميداد في بروكلين بنيويورك الأمريكية، وكان جزءا من الموجة الأولى من المستوطنين الذين وصلوا بعد حرب الأيام الستة عام 1967. وخلال محادثات السلام في التسعينات، وافقت إسرائيل على نقل السيطرة على الضفة الغربية وغزة إلى هيئة فلسطينية تتمتع بالحكم الذاتي، بينما استمرت المفاوضات حول حل الدولتين. لكن اتفاقيات أوسلو انهارت.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يزال 3 ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، ومن بينهم ما يقرب من نصف مليون إسرائيلي، بمن فيهم ميداد، الذين يعيشون في 150 مستوطنة بالضفة تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتضم مستوطنة شيلو التي يعيش فيها الآن 450 منزلا.
ويقول ميداد إن انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005 كان نقطة تحول في حركة الاستيطان. وبعدها كبر المستوطنون الذي خرجوا من غزة وأصبحوا يعرفون بفتيان التلال، ومارسوا الرعي في أراضٍ أجبروا السكان الفلسطينيين على الخروج منها. وتقول الصحيفة إن إعلانات الطرق تعكس اليوم وجه العملية الاستيطانية، وتصور راعيا إسرائيليا مع قطيع غنم تحت شعار: “نحيي فتيان التلال”.
وقد فرضت بريطانيا عقوبات على فتيان التلال العام الماضي لدورهم في حملة عنف متصاعدة ضد الفلسطينيين. ووثقت الأمم المتحدة في النصف الأول من هذا العام، ارتفاعا قياسيا في هجمات المستوطنين في جميع أنحاء الضفة الغربية والتي تراوحت بين الحرق العمد وسرقة الماشية والاعتداء الجسدي والقتل. وفي المناطق الريفية قليلة السكان، هُجرت مجتمعات فلسطينية بأكملها. وقد شجعت المكاسب فتيان التلال على التعدي على قرى أكبر في مناطق خصبة مثل المغير. ودق أعضاء المؤسسة الأمنية التقليدية في إسرائيل ناقوس الخطر بشأن تصاعد عنف المستوطنين، الذي جر الجيش بشكل متزايد.
وفي خطاب استقالته في تموز/ يوليو من العام الماضي، انتقد الجنرال يهودا فوكس، قائد القيادة المركزية للقوات الإسرائيلية، والمسؤول عن الضفة الغربية، زعماء المستوطنين لفشلهم في الحد مما أسماه “جريمة قومية”. وقال: “لقد زرعوا الفوضى والخوف بين السكان الفلسطينيين الذين لا يشكلون أي تهديد”. وذهب رونين بار، المدير السابق لجهاز “الشاباك” أبعد من ذلك، محذرا نتنياهو من “الإرهاب اليهودي” المنفلت من عقاله في الضفة الغربية.
وقد شجع الدعم التكتيكي من الشرطة الإسرائيلية، بقيادة وزير الأمن الداخلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، فتيان التلال، الذين غالبا ما استخدموا أسلحةً توزعها الدولة، وفقا لبار في الهجوم على الفلسطينيين. وقد أجج ذلك دوامة عنف استنزفت الجيش الإسرائيلي، وأضرت بسمعة البلاد، وشكلت كما قال بار “وصمة عارٍ كبيرة على اليهودية وعلى الجميع”، لكنه طرد من منصبه حالا.
وتشير الصحيفة إلى العنف الذي تسبب به المستوطنون وقُتل فيه أبو عليا، عندما هاجموا القرية وأشعلوا النيران في مزرعة، ولم يردعهم وجود الجيش. وزاد مقتل أبو عليا عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ بداية عام 2024 إلى 600 شخص. كما هُجر أكثر من 40,000 فلسطيني من مخيماتهم في أكبر عملية تهجير منذ عام 1967 بالضفة الغربية.
وبعد أيام من مقتل أبو عليا، قُتل مستوطن إسرائيلي بمنطقة قريبة، حيث تحرك الجيش نحو المغير وحاصرها وأحضر معه الجرافات التي اقتلعت أشجار زيتون عمرها مئات السنين. واعتقل الجيش والد أبو عليا وعددا من إخوته وتم العبث بعدد من المنازل. وظلت القرية محاصرة، وعنف المستوطنين مستمرا.
وقالت كولز في مقال آخر، إن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر سيعترف بدولة فلسطين، اليوم الأحد. مؤكدًا أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية للتحرك، وسط إجماع متزايد على أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة. وقبل انعقاد مؤتمر رفيع المستوى حول الدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، سيؤكد ستارمر أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية أساسي لحل صراع عصف بالشرق الأوسط لأكثر من 80 عاما.
وقد تزايد الدعم الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية مع تصاعد الإدانة إزاء تدمير إسرائيل لغزة. وبعد مرور ما يقرب من عامين على غزو إسرائيل للقطاع، قُتل أكثر من 65,000 فلسطيني في حملة عسكرية وصفتها لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي بأنها إبادة جماعية. وقد تعهدت إسرائيل بمنع قيام دولة فلسطينية بأي ثمن. ورد نتنياهو بغضب على التحركات الرامية إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قائلا إنها “تكافئ الإرهاب”، كما تعارض الولايات المتحدة، أقوى حليف لإسرائيل، هذه الخطوة.
وغيرت بريطانيا موقفها بشأن هذه القضية في تموز/ يوليو، بعد وقت قصير من إعلان إيمانويل ماكرون، أن فرنسا ستعترف بفلسطين كدولة. وقال مقر الحكومة البريطانيو في داونينغ ستريت، إنه سيحذو حذو فرنسا ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة وتلتزم بمفاوضات طويلة الأمد بشأن حل الدولتين. كما طالبت إسرائيل بالتخلي عن نيتها ضم الضفة الغربية المحتلة، واتخاذ خطوات لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة.
وإلى جانب بريطانيا وفرنسا، تستعد البرتغال وكندا وأستراليا للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وقد ازداد الوضع سوءا منذ ذلك الحين. فقد أعلنت الأمم المتحدة عن مجاعة في غزة الشهر الماضي وشنت إسرائيل هجوما جديدا على غزة، ويسعى نتنياهو إلى “نصر شامل”. وبينما كان قادة العالم يستعدون للاجتماع في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت الدبابات الإسرائيلية تتقدم داخل مدينة غزة، مما أجبر مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين نزحوا بالفعل عدة مرات على الفرار أكثر من مرة. وستنضم بريطانيا وفرنسا والبرتغال إلى حوالي ثلاثة أرباع أعضاء الأمم المتحدة الذين اعترفوا بدولة فلسطين بالفعل. وتتمتع فلسطين بصفة “دولة مراقبة دائمة” في الأمم المتحدة، مما يسمح لها بالمشاركة دون التصويت. وسيلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة في الاجتماع السنوي عبر تقنية الفيديو بعد أن رفضت إدارة ترامب منحه تأشيرة للسفر إلى نيويورك.
وخلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة الأسبوع الماضي، قال دونالد ترامب بأن مسألة الدولة الفلسطينية من القضايا القليلة التي اختلف حولها مع ستارمر. وانتظر ستارمر حتى مغادرة الرئيس الأمريكي البلاد قبل الإعلان عن قراره الاعتراف بدولة فلسطين.
وكررت كيمي بادنوك، زعيمة حزب المحافظين، موقف الولايات المتحدة وإسرائيل في اتهام ستارمر بمنح حماس “مكافأة على الإرهاب”. ولطالما كان مبدأ الدولة الفلسطينية سياسة حزب العمال لأكثر من عقد من الزمان، لكن ستارمر كان قد التزم سابقا بالخط التقليدي لوزارة الخارجية، وهو أن بريطانيا لن تعترف إلا بالدول القائمة.
ورغم أن هذه الخطوة رمزية إلى حد كبير، إلا أنها محاولة لإبقاء آمال حل الدولتين قائمة، حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنبا إلى جنب. وصرحت مصادر حكومية بأنه لن تكون هناك أي آثار قانونية. وسيشدد ستارمر على ضرورة إطلاق حماس سراح جميع الرهائن، والموافقة على وقف فوري لإطلاق النار، وقبولها عدم الاضطلاع بدور في حكم غزة، والالتزام بنزع سلاحها.
ومن المتوقع أن تحدد الحكومة الخطوات التالية بشأن العقوبات على حماس في الوقت المناسب. وخلال خطاب ألقاه في الأمم المتحدة في تموز/ يوليو، قال وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي إن بريطانيا تتحمل “عبئا خاصا” من المسؤولية لدعم حل الدولتين، مستشهدا بوعد بلفور عام 1917 الذي مهد الطريق لقيام دولة إسرائيل.
نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا أعدته إيزابيل كولز من بلدة المغير، قرب مدينة رام الله، قدمت فيه صورة عن معوقات بناء الدولة الفلسطينية، وأثار أسئلة حول أفعال الجيش الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة.
وتحت عنوان “مقتل شاب وقرية محاصرة وزحف لا يتوقف لمستوطني الضفة الغربية”، قالت كولز إن ساعة الغروب حانت عندما تقدمت عربات الجيش الإسرائيلي في الشهر الماضي من بلدة المغير التي يعيش فيها 3,000 فلسطيني وتقع فوق بساتين الزيتون في الضفة الغربية.
وقبل ساعات، اشتبك سكان القرية التي تقع في شمال شرق رام الله مع المستوطنين الإسرائيليين الذين كانوا يعتدون على قريتهم في حملة ترهيب عنيفة جعلت الحياة غير محتملة بالنسبة للعديد من الفلسطينيين هنا.
وبعد عودته من العمل، بدّل حمدان موسى أبو عليا (18 عاما) ملابسه وتناول العشاء، ثم أخبر والدته أنه سيخرج. وتتذكر والدته قائلة: “طلبت منه ألا يفعل وأخبرته أن الجيش والمستوطنين موجودون هناك”. ولم يصغِ ابنها الأصغر لها.
وقالت والدته إن تصاعد هجمات المستوطنين دفعه إلى اليأس، فقد أحرقوا منزل العائلة وأطلقوا النار على شقيقه الأكبر في ساقه خلال مواجهات في القرية العام الماضي. وقبل أن يخرج، ذكر أبو عليا أنه سيحاول رؤية نار أشعلها المستوطنون، كما قالت والدته. وبصفته متطوعا في قوات الدفاع المدني المحلية، شارك في التصدي لهجمات المستوطنين. ولكنه قُتل بعد عشر دقائق من مغادرة المنزل، حيث قال الجيش الإسرائيلي إنه فتح النار على “إرهابيين”.
وظهر في مقطع فيديو غير واضح، صور من نافذة بيت أبو عليا وهو يترنح بين مبنيين قبل أن يسقط. وما حدث في القرية خلال الأسبوع التالي سيكشف عن خطوط الصراع بين المستوطنين والفلسطينيين للسيطرة على الضفة الغربية. وقد أدى مقتل أبو عليا لدوامة من العنف بلغت ذروتها بحصار شامل لقرية المغير، مما أثار تساؤلات حول شرعية العمليات العسكرية الإسرائيلية، وكشف عن تداخل أجندات المستوطنين المتطرفين والدولة.
وفي حين ترددت بريطانيا ودول غربية أخرى بشأن مسألة الدولة الفلسطينية، اتخذت إسرائيل خطوات حثيثة لمنعها. وفي جميع أنحاء الضفة الغربية، مكّن ذلك المستوطنين المتطرفين، الذين يوسعون وجودهم بسرعة في الأراضي التي ستشكل الجزء الأكبر من أي دولة فلسطينية مستقبلية.
وتسارعت وتيرة هذه العمليات بعد عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى منصبه عام 2022 بدعم من المستوطنين اليمينيين المتطرفين الذين يدعون أن الضفة الغربية بأكملها هي ملك لإسرائيل. وقد نجح ائتلافه في جلب حركة مسيانية من أقصى أطراف السياسة الإسرائيلية إلى قلب المؤسسة الحاكمة.
مع تركيز الحكومة المتطرفة على غزة، فإنها عززت سياساتها التي تحصر الفلسطينيين في جيوب متقلصة بالضفة الغربية، معلنة عن مساحات شاسعة فيها بأنها أراضي دولة.
وتمضي إسرائيل في خطط مشروع استيطاني مثير للجدل، عُلق لفترة طويلة. وأعلن وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، عن بناء 3,400 وحدة سكنية في المشروع المسمى E1، ووصفه بأنه يعني دفناً للسيادة الفلسطينية، وقال: “إن الدولة الفلسطينية تُمحى من على الطاولة، ليس بالشعارات بل بالأفعال”.
وعندما انتقل يسرائيل ميداد إلى الضفة الغربية عام 1981، لم يكن هناك سوى 30 منزلا على التلة التي تعلو موقع المسكن القديم الذي يزعم أن القبائل الإسرائيلية صلّت فيه قبل ألفي عام. وقال: “لقد قررت أنا وزوجتي أن التاريخ اليهودي هو سلسلة طويلة جدًا من الأحداث والآمال والتطلعات التي تمتد إلى زمن إبراهيم وما بعده”. “السلسلة لا تتقوى إلا بقوة أضعف حلقاتها، وأردنا أن نكون الحلقات الأقوى”.
ولد ميداد في بروكلين بنيويورك الأمريكية، وكان جزءا من الموجة الأولى من المستوطنين الذين وصلوا بعد حرب الأيام الستة عام 1967. وخلال محادثات السلام في التسعينات، وافقت إسرائيل على نقل السيطرة على الضفة الغربية وغزة إلى هيئة فلسطينية تتمتع بالحكم الذاتي، بينما استمرت المفاوضات حول حل الدولتين. لكن اتفاقيات أوسلو انهارت.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يزال 3 ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، ومن بينهم ما يقرب من نصف مليون إسرائيلي، بمن فيهم ميداد، الذين يعيشون في 150 مستوطنة بالضفة تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتضم مستوطنة شيلو التي يعيش فيها الآن 450 منزلا.
ويقول ميداد إن انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005 كان نقطة تحول في حركة الاستيطان. وبعدها كبر المستوطنون الذي خرجوا من غزة وأصبحوا يعرفون بفتيان التلال، ومارسوا الرعي في أراضٍ أجبروا السكان الفلسطينيين على الخروج منها. وتقول الصحيفة إن إعلانات الطرق تعكس اليوم وجه العملية الاستيطانية، وتصور راعيا إسرائيليا مع قطيع غنم تحت شعار: “نحيي فتيان التلال”.
وقد فرضت بريطانيا عقوبات على فتيان التلال العام الماضي لدورهم في حملة عنف متصاعدة ضد الفلسطينيين. ووثقت الأمم المتحدة في النصف الأول من هذا العام، ارتفاعا قياسيا في هجمات المستوطنين في جميع أنحاء الضفة الغربية والتي تراوحت بين الحرق العمد وسرقة الماشية والاعتداء الجسدي والقتل. وفي المناطق الريفية قليلة السكان، هُجرت مجتمعات فلسطينية بأكملها. وقد شجعت المكاسب فتيان التلال على التعدي على قرى أكبر في مناطق خصبة مثل المغير. ودق أعضاء المؤسسة الأمنية التقليدية في إسرائيل ناقوس الخطر بشأن تصاعد عنف المستوطنين، الذي جر الجيش بشكل متزايد.
وفي خطاب استقالته في تموز/ يوليو من العام الماضي، انتقد الجنرال يهودا فوكس، قائد القيادة المركزية للقوات الإسرائيلية، والمسؤول عن الضفة الغربية، زعماء المستوطنين لفشلهم في الحد مما أسماه “جريمة قومية”. وقال: “لقد زرعوا الفوضى والخوف بين السكان الفلسطينيين الذين لا يشكلون أي تهديد”. وذهب رونين بار، المدير السابق لجهاز “الشاباك” أبعد من ذلك، محذرا نتنياهو من “الإرهاب اليهودي” المنفلت من عقاله في الضفة الغربية.
وقد شجع الدعم التكتيكي من الشرطة الإسرائيلية، بقيادة وزير الأمن الداخلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، فتيان التلال، الذين غالبا ما استخدموا أسلحةً توزعها الدولة، وفقا لبار في الهجوم على الفلسطينيين. وقد أجج ذلك دوامة عنف استنزفت الجيش الإسرائيلي، وأضرت بسمعة البلاد، وشكلت كما قال بار “وصمة عارٍ كبيرة على اليهودية وعلى الجميع”، لكنه طرد من منصبه حالا.
وتشير الصحيفة إلى العنف الذي تسبب به المستوطنون وقُتل فيه أبو عليا، عندما هاجموا القرية وأشعلوا النيران في مزرعة، ولم يردعهم وجود الجيش. وزاد مقتل أبو عليا عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ بداية عام 2024 إلى 600 شخص. كما هُجر أكثر من 40,000 فلسطيني من مخيماتهم في أكبر عملية تهجير منذ عام 1967 بالضفة الغربية.
وبعد أيام من مقتل أبو عليا، قُتل مستوطن إسرائيلي بمنطقة قريبة، حيث تحرك الجيش نحو المغير وحاصرها وأحضر معه الجرافات التي اقتلعت أشجار زيتون عمرها مئات السنين. واعتقل الجيش والد أبو عليا وعددا من إخوته وتم العبث بعدد من المنازل. وظلت القرية محاصرة، وعنف المستوطنين مستمرا.
وقالت كولز في مقال آخر، إن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر سيعترف بدولة فلسطين، اليوم الأحد. مؤكدًا أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية للتحرك، وسط إجماع متزايد على أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة. وقبل انعقاد مؤتمر رفيع المستوى حول الدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، سيؤكد ستارمر أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية أساسي لحل صراع عصف بالشرق الأوسط لأكثر من 80 عاما.
وقد تزايد الدعم الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية مع تصاعد الإدانة إزاء تدمير إسرائيل لغزة. وبعد مرور ما يقرب من عامين على غزو إسرائيل للقطاع، قُتل أكثر من 65,000 فلسطيني في حملة عسكرية وصفتها لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي بأنها إبادة جماعية. وقد تعهدت إسرائيل بمنع قيام دولة فلسطينية بأي ثمن. ورد نتنياهو بغضب على التحركات الرامية إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قائلا إنها “تكافئ الإرهاب”، كما تعارض الولايات المتحدة، أقوى حليف لإسرائيل، هذه الخطوة.
وغيرت بريطانيا موقفها بشأن هذه القضية في تموز/ يوليو، بعد وقت قصير من إعلان إيمانويل ماكرون، أن فرنسا ستعترف بفلسطين كدولة. وقال مقر الحكومة البريطانيو في داونينغ ستريت، إنه سيحذو حذو فرنسا ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة وتلتزم بمفاوضات طويلة الأمد بشأن حل الدولتين. كما طالبت إسرائيل بالتخلي عن نيتها ضم الضفة الغربية المحتلة، واتخاذ خطوات لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة.
وإلى جانب بريطانيا وفرنسا، تستعد البرتغال وكندا وأستراليا للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وقد ازداد الوضع سوءا منذ ذلك الحين. فقد أعلنت الأمم المتحدة عن مجاعة في غزة الشهر الماضي وشنت إسرائيل هجوما جديدا على غزة، ويسعى نتنياهو إلى “نصر شامل”. وبينما كان قادة العالم يستعدون للاجتماع في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت الدبابات الإسرائيلية تتقدم داخل مدينة غزة، مما أجبر مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين نزحوا بالفعل عدة مرات على الفرار أكثر من مرة. وستنضم بريطانيا وفرنسا والبرتغال إلى حوالي ثلاثة أرباع أعضاء الأمم المتحدة الذين اعترفوا بدولة فلسطين بالفعل. وتتمتع فلسطين بصفة “دولة مراقبة دائمة” في الأمم المتحدة، مما يسمح لها بالمشاركة دون التصويت. وسيلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلمة في الاجتماع السنوي عبر تقنية الفيديو بعد أن رفضت إدارة ترامب منحه تأشيرة للسفر إلى نيويورك.
وخلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة الأسبوع الماضي، قال دونالد ترامب بأن مسألة الدولة الفلسطينية من القضايا القليلة التي اختلف حولها مع ستارمر. وانتظر ستارمر حتى مغادرة الرئيس الأمريكي البلاد قبل الإعلان عن قراره الاعتراف بدولة فلسطين.
وكررت كيمي بادنوك، زعيمة حزب المحافظين، موقف الولايات المتحدة وإسرائيل في اتهام ستارمر بمنح حماس “مكافأة على الإرهاب”. ولطالما كان مبدأ الدولة الفلسطينية سياسة حزب العمال لأكثر من عقد من الزمان، لكن ستارمر كان قد التزم سابقا بالخط التقليدي لوزارة الخارجية، وهو أن بريطانيا لن تعترف إلا بالدول القائمة.
ورغم أن هذه الخطوة رمزية إلى حد كبير، إلا أنها محاولة لإبقاء آمال حل الدولتين قائمة، حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنبا إلى جنب. وصرحت مصادر حكومية بأنه لن تكون هناك أي آثار قانونية. وسيشدد ستارمر على ضرورة إطلاق حماس سراح جميع الرهائن، والموافقة على وقف فوري لإطلاق النار، وقبولها عدم الاضطلاع بدور في حكم غزة، والالتزام بنزع سلاحها.
ومن المتوقع أن تحدد الحكومة الخطوات التالية بشأن العقوبات على حماس في الوقت المناسب. وخلال خطاب ألقاه في الأمم المتحدة في تموز/ يوليو، قال وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي إن بريطانيا تتحمل “عبئا خاصا” من المسؤولية لدعم حل الدولتين، مستشهدا بوعد بلفور عام 1917 الذي مهد الطريق لقيام دولة إسرائيل.
تعليقات القراء
أكتب تعليقا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. - يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |


الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...