آلاف “اللايكات” الساخرة من أم وأطفالها الجوعى .. عقل عفن بـ”ذكاء اصطناعي”: أي فاشية!
جراسا - ثمة صورة نشرها “حاخامات من أجل حقوق الإنسان” يظهر فيها جندي يعتمر خوذة، ودرعاً واقياً ونظارات شمسية فسفورية، وقناعاً لجمجمة تغطي وجهه. هويته محيت، وإنسانيته انتزعت، أخذ على عاتقه صورة الموت. صورة التقطت الأسبوع الماضي في منطقة الخضر في الضفة الغربية، حيث وصل النشطاء لمساعدة سكان القرية في قطف العنب. أما مهمة الجندي المستعار فهي مساعدة المستوطنين في إبعاد النشطاء. هذه أرض خاصة، والمزارعون يملكون تصريحاً، ولكن جيش الموت خبير في اختراع الخدع والألاعيب، التي استهدفت تنغيص حياة الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم.
الجندي يلبس وجه هيكل عظمي لإثارة الرعب لدى المواطنين الخاضعين لإمرته. ليست هذه نزوة خاصة فقط، بل رمز أيضاً. القناع الحقيقي يمزق القناع من على روتين الاحتلال: هدف الجيش ليس الحفاظ على النظام، بل زرع الدمار، وتحويل الأمر اليومي إلى أمر مهدد – بواسطة تنكيل ممنهج، وحواجز خانقة، واقتحامات ليلية، ودعم المشاغبين اليهود. إزاء هذه الصورة المزعجة، نتذكر الفيزيائي روبرت أوبنهايمر، الذي اقتبس “البهاجافد جيتا” عند رؤيته أول انفجار نووي من كتاب (وهو أحد الكتب المقدسة الهندوسية المعروفة – المترجم): “الآن، أنا الموت، مدمر العوالم”. الجندي المجهول تحول إلى تجسيد لقوة التدمير، وإلى سفير شبحي لمجتمع كامل تخلى عن إنسانيته.
2- بعد عدة أيام من ذلك، نشر فيلم وثق والد الوزيرة عيديت سلمان وهو يهزأ بامرأة مسنة تعاني من ارتجافات في جسدها. تقف المرأة بالقرب من بيت سلمان، تحمل يافطة تدعو لوقف كل شيء من أجل المخطوفين. الوالد الذي يحمل كيساً لسوبر ماركت “يوحاني نوف” مع نظرة جامدة، يتشاجر مع مجموعة من المتظاهرين. “ألا تخجل من بنتك؟” سألته المتظاهرة؟ رد عليها بهدوء، والد سلمان يقلدها باستهزاء ويهز جسده بطريقة غريبة من أجل إهانتها. مواطنة مسنة تحتج وهي متألمة، وتحاول التظاهر من أجل من فرطت بهم الحكومة، والتي ترتجف بسبب سنها أو وضعها الصحي (وفي الواقع، هل يمكن أصلاً الانشغال بمثل هذه الفظائع بدون أن يرتجف القلب واليدان؟).
هذه المتعة السادية التي يحصل عليها الأب من استهزائه بامرأة ضعيفة هي جزء من نموذج ثابت لمؤيدي الحكومة، الذين حولوا متظاهرين مسنين إلى هدف مفضل للإهانة. هذه ثقافة سياسية تقدس القوة وتستهين بالشفقة – وهي سمة بارزة للحركات الفاشية. ومثل الجندي صاحب وجه الجمجمة، ها هو والد سلمان يستمتع ويبتهج من شعور القوة الزائفة الذي يمنحها له عجز من يقفون أمامه. كلاهما يمحوان ذاتهما – أحدهما بالتنكر والآخر بالتقليد – من أجل محو إنسانية الآخر.
3- الخميس، نشر حانوخ داوم صورة استهدفت الاستهزاء بدلائل وشهادات وجود جوع في غزة. صورة ذكاء صناعي مزيفة بصورة متعمدة، تظهر فيها امرأة فلسطينية مع أربعة أطفال، وزوج من القطط لهما رأس واحد وفي الخلفية ديناصور. “الجوع في غزة قاس”، وكتب داوم أيضاً: “شخصياً، أشفق بالأساس على الدجاجة الغريبة الموجودة في الخلف”. ومثلما كتب دكتور أساف دافيد: “الجوع والموت في غزة ليسا دعاية. الاعتماد على صور مزيفة هنا وهناك من أجل السخرية من الجوع والموت هو ما يعتبر دعاية”.
داوم يستخدم الصور المفبركة والتي تنشر من حين لآخر في الشبكة العنكبوتية، من أجل إنكار الجوع والقتل في غزة – والأسوأ أنه يعرف أن الجوع والموت حقيقية، وهذا ما يفرحه. عشرات آلاف الإسرائيليين أعطوا إعجابات ضاحكة للصورة. الشر ليس في الهامش فقط – هذه ثقافة كاملة للإنكار، اعتادت أن تستخرج تسلية من معاناة فظيعة.
اضمحلال قوة واضمحلال سلطة وفساد قلب. هذه هي صور ثلاث لمجتمع إسرائيلي حالي، حول الوحشية إلى أيديولوجيا وغرق في هاوية مظلمة.
هآرتس 2/9/2025
ثمة صورة نشرها “حاخامات من أجل حقوق الإنسان” يظهر فيها جندي يعتمر خوذة، ودرعاً واقياً ونظارات شمسية فسفورية، وقناعاً لجمجمة تغطي وجهه. هويته محيت، وإنسانيته انتزعت، أخذ على عاتقه صورة الموت. صورة التقطت الأسبوع الماضي في منطقة الخضر في الضفة الغربية، حيث وصل النشطاء لمساعدة سكان القرية في قطف العنب. أما مهمة الجندي المستعار فهي مساعدة المستوطنين في إبعاد النشطاء. هذه أرض خاصة، والمزارعون يملكون تصريحاً، ولكن جيش الموت خبير في اختراع الخدع والألاعيب، التي استهدفت تنغيص حياة الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم.
الجندي يلبس وجه هيكل عظمي لإثارة الرعب لدى المواطنين الخاضعين لإمرته. ليست هذه نزوة خاصة فقط، بل رمز أيضاً. القناع الحقيقي يمزق القناع من على روتين الاحتلال: هدف الجيش ليس الحفاظ على النظام، بل زرع الدمار، وتحويل الأمر اليومي إلى أمر مهدد – بواسطة تنكيل ممنهج، وحواجز خانقة، واقتحامات ليلية، ودعم المشاغبين اليهود. إزاء هذه الصورة المزعجة، نتذكر الفيزيائي روبرت أوبنهايمر، الذي اقتبس “البهاجافد جيتا” عند رؤيته أول انفجار نووي من كتاب (وهو أحد الكتب المقدسة الهندوسية المعروفة – المترجم): “الآن، أنا الموت، مدمر العوالم”. الجندي المجهول تحول إلى تجسيد لقوة التدمير، وإلى سفير شبحي لمجتمع كامل تخلى عن إنسانيته.
2- بعد عدة أيام من ذلك، نشر فيلم وثق والد الوزيرة عيديت سلمان وهو يهزأ بامرأة مسنة تعاني من ارتجافات في جسدها. تقف المرأة بالقرب من بيت سلمان، تحمل يافطة تدعو لوقف كل شيء من أجل المخطوفين. الوالد الذي يحمل كيساً لسوبر ماركت “يوحاني نوف” مع نظرة جامدة، يتشاجر مع مجموعة من المتظاهرين. “ألا تخجل من بنتك؟” سألته المتظاهرة؟ رد عليها بهدوء، والد سلمان يقلدها باستهزاء ويهز جسده بطريقة غريبة من أجل إهانتها. مواطنة مسنة تحتج وهي متألمة، وتحاول التظاهر من أجل من فرطت بهم الحكومة، والتي ترتجف بسبب سنها أو وضعها الصحي (وفي الواقع، هل يمكن أصلاً الانشغال بمثل هذه الفظائع بدون أن يرتجف القلب واليدان؟).
هذه المتعة السادية التي يحصل عليها الأب من استهزائه بامرأة ضعيفة هي جزء من نموذج ثابت لمؤيدي الحكومة، الذين حولوا متظاهرين مسنين إلى هدف مفضل للإهانة. هذه ثقافة سياسية تقدس القوة وتستهين بالشفقة – وهي سمة بارزة للحركات الفاشية. ومثل الجندي صاحب وجه الجمجمة، ها هو والد سلمان يستمتع ويبتهج من شعور القوة الزائفة الذي يمنحها له عجز من يقفون أمامه. كلاهما يمحوان ذاتهما – أحدهما بالتنكر والآخر بالتقليد – من أجل محو إنسانية الآخر.
3- الخميس، نشر حانوخ داوم صورة استهدفت الاستهزاء بدلائل وشهادات وجود جوع في غزة. صورة ذكاء صناعي مزيفة بصورة متعمدة، تظهر فيها امرأة فلسطينية مع أربعة أطفال، وزوج من القطط لهما رأس واحد وفي الخلفية ديناصور. “الجوع في غزة قاس”، وكتب داوم أيضاً: “شخصياً، أشفق بالأساس على الدجاجة الغريبة الموجودة في الخلف”. ومثلما كتب دكتور أساف دافيد: “الجوع والموت في غزة ليسا دعاية. الاعتماد على صور مزيفة هنا وهناك من أجل السخرية من الجوع والموت هو ما يعتبر دعاية”.
داوم يستخدم الصور المفبركة والتي تنشر من حين لآخر في الشبكة العنكبوتية، من أجل إنكار الجوع والقتل في غزة – والأسوأ أنه يعرف أن الجوع والموت حقيقية، وهذا ما يفرحه. عشرات آلاف الإسرائيليين أعطوا إعجابات ضاحكة للصورة. الشر ليس في الهامش فقط – هذه ثقافة كاملة للإنكار، اعتادت أن تستخرج تسلية من معاناة فظيعة.
اضمحلال قوة واضمحلال سلطة وفساد قلب. هذه هي صور ثلاث لمجتمع إسرائيلي حالي، حول الوحشية إلى أيديولوجيا وغرق في هاوية مظلمة.
هآرتس 2/9/2025
تعليقات القراء
أكتب تعليقا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. - يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |


الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...