كمال داود: بين مجزرتين في سوريا .. العُري هو الذي يثير الفضيحة
جراسا - تحت عنوان “بين مجزرتين في سوريا.. العُري هو الذي يثير الفضيحة”، اعتبر الكاتب الفرنسي- الجزائري كمال داود، في عمود رأيه بمجلة “لوبوان” الفرنسية، أن حظر “الموديل العاري” في كلية الفنون الجميلة بدمشق يدلّ على طبيعة العلاقة بـ “الجسد الأنثوي” في العالم المسمّى “عربيًّا”، ويكشف واقع النظام السوري، على حدّ قوله.
داود: بين المجازر “الطائفية” والانتفاضات والبؤس، تشعل قضية “الموديل” الحيّ العاري لطلاب الفنون الجميلة النخب. الجسد (الحيّ لا الميت) عاد في أسبوع واحد ساحة توتر
وأضاف أن هذا الحظر الذي شغل مقالات الرأي في كبريات وسائل الإعلام العربية ثقيل الدلالة؛ ففي سوريا ما بعد بشار الأسد وما قبل “الخلافة”، بين المجازر “الطائفية” والانتفاضات والبؤس، تشعل قضية “الموديل” الحيّ العاري لطلاب الفنون الجميلة النخب. الجسد (الحيّ لا الميت) عاد في أسبوع واحد ساحة توتر.
وتوقّف داود عند مقال رأي نشره الكاتب راشد عيسى في “القدس العربي” يوم 18 آب/أغسطس الجاري، تحت عنوان: “الموديل العاري في كلية الفنون: هل قلت حرية أكاديمية؟”. وأشار إلى أن كاتب “القدس العربي” يرى في الأمر خضوعًا جديدًا للوازع الديني.
“الموضوع هو العارض العاري، أي الشخص الحيّ الذي تلجأ إليه كليات الفنون لتعليم طلابها- رسامين ونحاتين ونقّاشين ناشئين- تشريح الجسد الإنساني: العضلات، العظام، القياسات والنِّسَب. هذا جزء من البرامج التعليمية الفنية في العالم كله، ولا يُستثنى منه إلا لأسباب دينية، كما في بلادنا”.
وأمام موجة الاحتجاجات، فسّر العميد قراره وأنه أغفل كلمة “حيّ” عندما تحدث عن “الموديل العاري”، نسيان ترافق مع إيماءة بالرأس نحو “جسد المرأة”، ذلك الهاجس الأبدي. لكن، في الجوهر، لم يكن القرار جديدًا، فهو يذكّر بما كان نظام الأسد “العَلماني” قد تنازل عنه منذ منتصف السبعينيات. ففي كامل العالم المسمّى “عربيًّا”، بعد الهزائم العسكرية وخيبات الأمل، تم التخلي عن العُري، سُحب من الضوء، ودُفن في خانة العيب أو المحرَّم. الممثلات المصريات الجميلات في الماضي أُزحن لصالح موجات جديدة من الحشمة.
وتابع كمال داود قائلاً إنه، في مفارقة، مُنع “الموديل” العاري في الجزائر منذ عام 1984. ويمكن القول إن صعود الإسلاموية رافق اختفاءً تدريجيًا للعُري: العارض، البيكيني، الرسم، النحت، الفن… النزاع تواصل مع تدنيس تمثال المرأة في سطيف (الجزائر) هذا الصيف، وفق الكاتب.
ففي المجتمعات العربية المنغلقة – يضيف داود – يضيق العالم، ويفقد بعده الكوني، وغالبًا ما يبدأ ذلك برفض الجسد، وبالأخص جسد النساء.
داود: في سوريا اليوم حين ينهار كل شيء، يُجعل من العُري، والمرأة، والإيروتيكا، والجنس كبش فداء. وهكذا، لن يُعاد اختراع السفينة، والبحر، وبقية العالم
العُري هو الواقع؛ الحجاب هو الاعتقاد. الأول مادة دافئة، مرغوبة؛ والثاني هو الآخرة التي تفرض قانون تجارة غير منصف. ويضيف داود أن العُري يبدو أكثر فأكثر في العالم المسمّى “عربيّاً” علامة العودة إلى العالم، في حين أن الحجاب إعلان عن عتمته. أي ثورة أو “ربيع” أو انقلاب في العالم العربي سيكون وهمًا إذا لم يُقرّ بسيادة الجسد، والعُري، والمرأة، والإيروتيكا.
فالعلاقة بالجسد تعكس العلاقة بالعالم. ومن دون حب الذات والآخر، يستحيل أن يكون الإنسان سعيدًا أو مبدعًا أو في سلام. ثمة إذن علاقة سرّية بين رسم الخرائط ومعاهد الإيروتيكا أو لوحات العُري. لعلها فكرة جديرة بالتأمل على رمال صيف يوشك على الانتهاء، على حدّ قوله.
أما عن حرية الجسد وحق العُري – يواصل كمال داود – فإن العالم “العربي” لم يتحسّن منذ عقود. إنه يتأرجح بين قطبين متطرفين: الإسلاميون، على أعتاب انتصار سياسي محتمل، يصيحون بضرورة بقاء المرأة في المطبخ؛ والتقدميون “المناهضون للاستعمار” الذين يكررون بلا توقف “ليس الآن أوانه” لتجنّب الخوض في حرية الجسد والمرأة.
وخلص كمال داود إلى القول إن سوريا اليوم، كما في كل قطيعة سياسية بالبلدان العربية، لا تشذ عن القاعدة: حين ينهار كل شيء، يُجعل من العُري، والمرأة، والإيروتيكا، والجنس كبش فداء. وهكذا، لن يُعاد اختراع السفينة، والبحر، وبقية العالم…
تحت عنوان “بين مجزرتين في سوريا.. العُري هو الذي يثير الفضيحة”، اعتبر الكاتب الفرنسي- الجزائري كمال داود، في عمود رأيه بمجلة “لوبوان” الفرنسية، أن حظر “الموديل العاري” في كلية الفنون الجميلة بدمشق يدلّ على طبيعة العلاقة بـ “الجسد الأنثوي” في العالم المسمّى “عربيًّا”، ويكشف واقع النظام السوري، على حدّ قوله.
داود: بين المجازر “الطائفية” والانتفاضات والبؤس، تشعل قضية “الموديل” الحيّ العاري لطلاب الفنون الجميلة النخب. الجسد (الحيّ لا الميت) عاد في أسبوع واحد ساحة توتر
وأضاف أن هذا الحظر الذي شغل مقالات الرأي في كبريات وسائل الإعلام العربية ثقيل الدلالة؛ ففي سوريا ما بعد بشار الأسد وما قبل “الخلافة”، بين المجازر “الطائفية” والانتفاضات والبؤس، تشعل قضية “الموديل” الحيّ العاري لطلاب الفنون الجميلة النخب. الجسد (الحيّ لا الميت) عاد في أسبوع واحد ساحة توتر.
وتوقّف داود عند مقال رأي نشره الكاتب راشد عيسى في “القدس العربي” يوم 18 آب/أغسطس الجاري، تحت عنوان: “الموديل العاري في كلية الفنون: هل قلت حرية أكاديمية؟”. وأشار إلى أن كاتب “القدس العربي” يرى في الأمر خضوعًا جديدًا للوازع الديني.
“الموضوع هو العارض العاري، أي الشخص الحيّ الذي تلجأ إليه كليات الفنون لتعليم طلابها- رسامين ونحاتين ونقّاشين ناشئين- تشريح الجسد الإنساني: العضلات، العظام، القياسات والنِّسَب. هذا جزء من البرامج التعليمية الفنية في العالم كله، ولا يُستثنى منه إلا لأسباب دينية، كما في بلادنا”.
وأمام موجة الاحتجاجات، فسّر العميد قراره وأنه أغفل كلمة “حيّ” عندما تحدث عن “الموديل العاري”، نسيان ترافق مع إيماءة بالرأس نحو “جسد المرأة”، ذلك الهاجس الأبدي. لكن، في الجوهر، لم يكن القرار جديدًا، فهو يذكّر بما كان نظام الأسد “العَلماني” قد تنازل عنه منذ منتصف السبعينيات. ففي كامل العالم المسمّى “عربيًّا”، بعد الهزائم العسكرية وخيبات الأمل، تم التخلي عن العُري، سُحب من الضوء، ودُفن في خانة العيب أو المحرَّم. الممثلات المصريات الجميلات في الماضي أُزحن لصالح موجات جديدة من الحشمة.
وتابع كمال داود قائلاً إنه، في مفارقة، مُنع “الموديل” العاري في الجزائر منذ عام 1984. ويمكن القول إن صعود الإسلاموية رافق اختفاءً تدريجيًا للعُري: العارض، البيكيني، الرسم، النحت، الفن… النزاع تواصل مع تدنيس تمثال المرأة في سطيف (الجزائر) هذا الصيف، وفق الكاتب.
ففي المجتمعات العربية المنغلقة – يضيف داود – يضيق العالم، ويفقد بعده الكوني، وغالبًا ما يبدأ ذلك برفض الجسد، وبالأخص جسد النساء.
داود: في سوريا اليوم حين ينهار كل شيء، يُجعل من العُري، والمرأة، والإيروتيكا، والجنس كبش فداء. وهكذا، لن يُعاد اختراع السفينة، والبحر، وبقية العالم
العُري هو الواقع؛ الحجاب هو الاعتقاد. الأول مادة دافئة، مرغوبة؛ والثاني هو الآخرة التي تفرض قانون تجارة غير منصف. ويضيف داود أن العُري يبدو أكثر فأكثر في العالم المسمّى “عربيّاً” علامة العودة إلى العالم، في حين أن الحجاب إعلان عن عتمته. أي ثورة أو “ربيع” أو انقلاب في العالم العربي سيكون وهمًا إذا لم يُقرّ بسيادة الجسد، والعُري، والمرأة، والإيروتيكا.
فالعلاقة بالجسد تعكس العلاقة بالعالم. ومن دون حب الذات والآخر، يستحيل أن يكون الإنسان سعيدًا أو مبدعًا أو في سلام. ثمة إذن علاقة سرّية بين رسم الخرائط ومعاهد الإيروتيكا أو لوحات العُري. لعلها فكرة جديرة بالتأمل على رمال صيف يوشك على الانتهاء، على حدّ قوله.
أما عن حرية الجسد وحق العُري – يواصل كمال داود – فإن العالم “العربي” لم يتحسّن منذ عقود. إنه يتأرجح بين قطبين متطرفين: الإسلاميون، على أعتاب انتصار سياسي محتمل، يصيحون بضرورة بقاء المرأة في المطبخ؛ والتقدميون “المناهضون للاستعمار” الذين يكررون بلا توقف “ليس الآن أوانه” لتجنّب الخوض في حرية الجسد والمرأة.
وخلص كمال داود إلى القول إن سوريا اليوم، كما في كل قطيعة سياسية بالبلدان العربية، لا تشذ عن القاعدة: حين ينهار كل شيء، يُجعل من العُري، والمرأة، والإيروتيكا، والجنس كبش فداء. وهكذا، لن يُعاد اختراع السفينة، والبحر، وبقية العالم…
تعليقات القراء
أكتب تعليقا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. - يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |


الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...