هآرتس: ماكرون محق .. تجويع غزة وتدميرها تهديد لإسرائيل وأوروبا


جراسا -

 بعث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برسالة من ست صفحات لنتنياهو، رد فيها على اتهاماته الديماغوجية التي تقول إن خطوة الاعتراف بدولة فلسطينية تشعل أوار اللاسامية. ينبغي تهنئة ماكرون على الصبر والكياسة اللذين أبداهما تجاه نتنياهو، بعد أن وجه هذا له علناً اتهامات عديمة الأساس بالأسلوب البشع الذي أصبح سمة لحكومته المغرورة التي تسارع إلى معارك دبلوماسية.


في رسالته، رد ماكرون الاتهامات رداً باتاً، وذكر بأن فرنسا تبنت منذ 2017 تعريف “IHRA”، الذي يرى في مناهضة الصهيونية نوعاً من اللاسامية. منذ 7 أكتوبر، كتب يقول، جند 15 ألف جندي لحماية مؤسسات يهودية، وسنت قوانين جديدة، وأجريت مداولات برلمانية وأفرزت قوات هائلة لحماية الطائفة اليهودية والسياح الإسرائيليين. وعليه، فإن اتهامات نتنياهو ليست عديمة الأساس فحسب، بل إهانة لفرنسا كلها.


إلى جانب ذلك، شدد ماكرون على أن التعريف الرسمي للاسامية لن يشكل غطاء للسياسة الإسرائيلية في غزة وفي “المناطق” [الضفة الغربية]. احتلال متجدد، وتجويع واقتلاع، ونزع إنسانية وضم، كل هذه لن تجلب نصراً بل عزلة أعمق لإسرائيل وارتفاع في اللاسامية وخطر على طوائف يهودية في كل العالم. الفلسطينيون لن يختفوا من أرضهم، وإسرائيل لن تتمكن هكذا من الحفاظ على صورتها كدولة ديمقراطية ووطن قومي لليهود.


ماكرون عرض البديل عرضه بوضوح. دولة فلسطينية ذات سيادة، مجردة من السلاح، تعترف بإسرائيل وتشكل نهاية حماس، وليس استمرارها. بعد نحو سنتين من الحرب، هذا هو الطريق الوحيد للقضاء على حماس ومنع حرب أبدية. لهذا الغرض، بادرت فرنسا والسعودية إلى لقاء دولي في نيويورك في نهاية تموز، بمشاركة عشرات الدول العربية والغربية التي أعربت عن استعدادها لتحمل مسؤولية أمنية مؤقتة في غزة، ونزع سلاح حماس، وإقامة حكم فلسطيني جديد وإعمار القطاع المدمر. هذه الخطوة كما شدد ماكرون، لا تنبع فقط من الصدمة الإنسانية، بل أيضاً من الفهم بأن الجوع والدمار في غزة يشكلان تهديداً مباشراً على أمن إسرائيل، وكذا على أوروبا وباقي العالم.

حذر ماكرون من أن قراراً باحتلال غزة مرة أخرى “سيؤثر على حياة الإسرائيليين لعقود مقبلة”، وترجمة لثمن لا يطاق للفلسطينيين، وحرمان إسرائيل من الفرصة التاريخية لتحويل إنجازات عسكرية إلى نصر سياسي دائم. شدد على أن وقف نار دائم في إطار دولي هو السبيل الواقعي لضمان الأمن وتحرير المخطوفين.
ماكرون محق في كل كلمة. حكومة طبيعية كانت سترحب بمبادرات تدفع قدماً بالسلام، وتحيي أصدقاء كفرنسا وتفهم بأنه لا سبيل آخر لضمان مستقبلها. لكن إسرائيل-نتنياهو تبقى على عادتها.
أسرة التحرير


هآرتس 28/8/2025



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات