طبول حرب «لن تندلع» بين تركيا واليونان


جراسا -

تسجل العلاقات بين تركيا واليونان «حالة خاصة» في العلاقات الدولية، تحكمها رواسب تاريخية، ومشاعر تستمد من الأساطير نوازع العداء، ومنذ زمن الإمبراطورية العثمانية التي احتلت اليونان. وتقول الأسطورة اليونانية، إن روح الشجاعة اليونانية وبدعم من الكنيسة الأرثوذكسية انتصرت على العثمانيين الذين كان عددهم يفوق عدد اليونانيين كثيرا.

الطفل المدلل.. والسيدة المدللة
وبينما ترى تركيا، أن الدعم الخارجي كان سبب انتصار اليونانيين، وتحقيق استقلال اليونان بعد تدمير الأسطول العثماني المصري في معركة نافارين عام 1827 من قبل أساطيل الحلفاء البريطانيين والفرنسيين والروس.. لذلك ربما لا يزال الساسة في أنقرة يعتقدون أن اليونان هي الطفل المدلل لدى الغرب.

وفي أثينا يرون الأمر معكوسا، وأن تركيا هي «السيدة المدللة» لدى الغرب، حيث يتم إمدادها بالسلاح من قبل الشركاء في حلف الناتو، رغم احتلالها لنصف جزيرة قبرص عسكريا وتدخلها في الدول المجاورة، بحسب شبكة دويتشه فيله Deutsche Welle
توتر خاضع للسيطرة
والمشاعر المتوترة التي تحكم الشعبين، عبر عنها في فيلمه المميز «قرفة وكزبرة»، المخرج اليوناني تاسوس بولميتيس، وقد حاول أن ينقل معاناة اليونانيين في إسطنبول من دون تجاهل حساسية الأتراك. وبطله في الفيلم هو اليوناني «فانيس» الذي نزح من إسطنبول في ستينات القرن الماضي إبان أزمة قبرص، وحاول أن يقيم علاقات اجتماعية مع الناس في أثينا، لكن أقرانه اليونانيين ينبذونه وينظرون إليه كـ «تركي» وليس واحدا منهم.

وهكذا.. فإن تاريخ البلدين مثقّل بالخلاف والنزاع بينهما.. ويخيم التوتر على العلاقات التركية ـ اليونانية، ولكنه توتر خاضع للسيطرة، رغم قرع طبول حرب «لن تندلع» بينهما.




احتجاج وتهديدات
وأحدث فصول التوتر.. احتجاج تركيا لدى اليونان، بعد «استهداف» وحدات من خفر سواحلها سفينة تجارية تركية خلال إبحارها في المياه الدولية، قبالة جزيرة بوزجا آضا، بولاية جناق قلعة، شمال غربي البلاد، ما فاقم التوتر بين البلدين الجارين. وبحسب مصادر وزارة الخارجية التركية، أطلق زورقان تابعان لخفر السواحل اليوناني، نيراناً استهدفت سفينة تجارية في المياه الدولية على بعد 11 ميلاً بحرياً جنوب غربي جزيرة بوزجا آضا،

وفي المقابل، قال خفر السواحل اليوناني إنه فتح نيراناً تحذيرية في اتجاه آمن، خلال مطاردة «سفينة مشبوهة» تبحر تحت علم جزر القمر، دخلت المياه الإقليمية اليونانية، وأنه أبلغ السلطات التركية بما تم، بعد أن رفض قبطان السفينة التوقف للتفتيش، وتبع ذلك مطاردة تم خلالها إطلاق طلقات تحذيرية.




أردوغان يلوح بتدخل عسكري
وتصاعدت حدة التوتر بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال الفترة الأخيرة، على خلفية اتهام أنقرة لليونان بالتحرش بمقاتلات «إف 16» تابعة لقواتها الجوية أثناء عودتها من مهام تابعة لـ«ناتو» فوق بحر إيجه في 23 أغسطس/آب الماضي، كما وجهت صواريخ منظومة «إس 300» روسية الصنع التي ينصبها الجيش اليوناني في جزيرة كريت باتجاه مقاتلاتها.

واتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليونان بـ«احتلال» جزر تقع في بحر إيجه تخضع للسيادة اليونانية؛ لكن لا يحق لها أن تنشر فيها جنوداً، عملاً بمعاهدات أبرمت في نهاية الحرب العالمية الأولى، وهددها بدفع ثمن باهظ، ولوح بالتدخل العسكري، قائلاً: «سنتخذ ما يلزم عندما يحين الوقت..سنأتي ذات ليلة على حين غرة» !!

ورد وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس، بأن تصريحات المسؤولين الأتراك باتت أكثر فأكثر «شائنة وغير مقبولة». وحذر من أن الجيش اليوناني «قادر على الدفاع عن وطننا».
وصعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد ما تقول أنقرة أنه حشد عسكري يوناني متزايد على جزر بحر إيجه القريبة من الساحل التركي..وأثينا ترد على اعتراضات أنقرة، مؤكدة أن «لا أساس لها من الصحة وتتعارض مع القانون الدولي».
وندّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل اسبوعين تقريبا (26 سبتمبر/ أيلول الماضي ) بما وصفه بـ «الاستفزازات» من قبل اليونان في بحر إيجه، بعد انتشار عسكري يوناني على جزيرتيْن في البحر..وقال أردوغان بعد اجتماع حكومي: إن تركيا «تتابع باستغراب سياسات جارتها اليونان التي تفوح منها رائحة الاستفزاز»..ونددت أنقرة الأحد بنشر مدرعات أمريكية الصنع في جزيرتيْ ساموس – الأقرب إلى تركيا، على بعد 1,3 كيلومتر – وجزيرة ليسيوسالبعيدة 15 كيلومترًا عن السواحل التركية.

قرع طبول حرب «لن تندلع»
في القمة التأسيسية المقبلة لـ «المجموعة السياسية الأوروبية» في العاصمة التشيكية براغ، يومي الخميس والجمعة (6 و7 اكتوبر/ تشرين الأول)، سوف لاتتم مناقشة تهديدات الرئيس التركي اردوغان بارسال طائراته الحربية ومهاجمة الجزر اليونانية في شرق بحر إيجه

وهذه المجموعة هي صيغة جديدة أطلقها الاتحاد الأوروبي الذي دعا دول غرب البلقان وتركيا، من بين دول أخرى، للحضور..ويتعلق الأمر أيضًا بما إذا كان من الممكن للاتحاد الأوروبي وتركيا الاقتراب مرة أخرى والتعاون بشكل أفضل في سياق الحرب الروسية ضد أوكرانيا وكيفية تحقيق ذلك.

وسيكون وقف التوترات اليونانية التركية المتصاعدة أمرًا حاسمًا في هذا الشأن..ووفقًا لمعظم الخبراء والمراقبين، هناك شيء واحد مؤكد بالفعل: قد يبدو خطاب أردوغان عسكريًا – لكن على الأرجح ليس جديًا. فالرئيس التركي لا يستطيع ببساطة تحمل تداعيات حرب ضد اليونان، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.. والناتو لن يسمح بالحرب وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية.
وتبقى الحالة الاستثنائية قائمة : قرع طبول حرب «لن تندلع».. وتوتر يخضع للسيطرة !!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات