الانتخابات التركية .. مخاوف وتحذيرات من تقويض الديمقراطية


جراسا -

قبل نحو عام ونصف على الانتخابات العامة التركية، يبدو أن الرئيس رجب طيب أردوغان غيرَ مطمئن لما سيسفر عنه هذا الاستحقاق، وهو ما قد يدفعُه إلى اتخاذ إجراءات يراها مراقبون تقويضا للديمقراطية في سبيل التمسك بالحكم.

مسيرة أردوغان
فخلال العقدين الماضيين، كان أردوغان على رأس السلطة في تركيا، رئيسا للوزراء بين عامي 2003 و2014، ورئيسا للبلاد منذ عام 2014 حتى اليوم، لكن فترة الرئاسة مرت بتباين كبير.

وقام أردوغان بتحسين الحصول على الخدمات خاصة الصحية، فيما حقق نسبة منخفضة من البطالة، ونموا اقتصاديا على مدار عقد من الزمن، ولبعض الوقت جعلت هذه السياسات الرئيس رجب طيب أردوغان يتمتع بشعبية داخل البلاد.

واستطاع أردوغان بناء قاعدة من المؤيدين، الذين دعموا “حزب العداله والتنمية”، فيما اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا أن تركيا باتت نموذجا للديمقراطية الليبرالية، لكن سرعان ما بدأ هذا التأييد يتبدد، فخلال عقده الثاني في الحكم لجأ أردوغان لتكتيكات أقوى للبقاء في السلطة.

ففي عام 2013 استخدم القوة ضد شعبه، وفي أعقاب الانقلاب 2016 استخدم أردوغان الاعتقالات ضد كل المعارضين، ضد عشرات الآلاف من مناصب حكومية وزج بهم في السجون.


قمع ودكتاتورية
بداية، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة فلوريدا، د.إريك لوب، إن الولايات المتحدة الأمريكية قلقة بشدة على الصعيد السياسي في تركيا، مؤكدا أن هناك الكثير من حالات القمع والدكتاتورية.

وأضاف إريك لوب، خلال مشاركته في برنامج “مدار الغد”، أن الرئيس رجب طيب أردوغان لم يحترم العملية السياسية، وقد يحاكم أمام الجنائية الدولية إذا خسر الانتخابات المقبلة في 2023، متوقعا أنه سيحاول فعل ما بوسعه، وقد يقوم بتزوير الأصوات.

كما أوضح إريك لوب، أن الانتخابات الرئاسية المقبلة سيكون لها تأثيرات كبيرة، ليس فقط على مستوى الديمقراطية والدكتاتورية في الشرق الأوسط، ولكن في أوروبا وأمريكا.


تركيا تعاني
وفي السياق ذاته، قال مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، إبراهيم كابان، إن انتخابات البلدية الماضية في تركيا تعتبر دليلا واضحا على سقوط حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وأضاف كابان، أن أردوغان يحاول تجهيز الشارع التركي إلى بعد السياسات التي تحميه، موضحا أن تركيا اليوم أصبحت تواجه مشاكل متعددة مع دول الجوار العربي والأوروبي.

كما أوضح كابان، أن الداخل التركي يعاني أيضا من دخول بلاده في نفق مظلم بحكم الحياة الأمنية في تركيا، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي كلها في صف المعارضة.


البقاء في السلطة
من جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اسطنبول، الدكتور سمير صالحة، إن حزب العدالة والتنمية خسر، وقبل الخسارة في الكثير من الانتخابات السابقة، لكن هذه ليست المشكلة.

وأضاف صالحة، أن المشكلة الآن هي أن الذهاب إلى انتخابات عامة في يونيو 2023 دون أن نذهب إلى سيناريو انتخابات مبكرة، قائلا: “أظن أن حزب العدالة والتنمية سيكون مطالبا بتحرك حقيقي للبقاء في السلطة”.

وأكد صالحة، أن “الحزب الحاكم لديه أكثر من مشكلة، مثل انهيار الاقتصاد، والنهيار السياسي داخليا وخارجيا، فلا أظن أن الأمر سهل، ولو فازت المعارضة، فهل ستكون قادرة على طرح رؤى سياسية قادرة على التنسيق لإعادة البلاد إلى قوتها”.


النفوذ التركي
وعن النفوذ التركي خارجيا، قال الباحث في معهد الأمن الأوربي وأستاذ العلاقات الدولية، الدكتور بيير بيرتيلو، إن النفوذ التركي في إفريقيا يتنامى ويتزايد خلال فترة أردوغان.

وأكد بيرتيلوـ أن تركيا لديها قدرات متطورة ظهرت خلال النزاع في ليبيا، والنزاع بين أرمينيا وأذربيجان، موضحا أنه وبالرغم من ذلك فلن تصبح لاعبا أساسيا في القارة الإفريقية.

كما أوضح أن تركيا قوة عسكرية متنامية بالفعل، مشيرا إلى أنها رفعت من مبيعات السلاح بسبب الحرب في إثيوبيا.


وشنت السلطات التركية، أمس الأول، حملة اعتقالات جديدة في صفوف الجيش التركي، في إطار التحقيقات حول نفوذ جماعة فتح الله جولن في صفوف الجيش، وتم اعتقالهم بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية مسلّحة.

وصدرت أوامر اعتقال بحقّ 185 جنديا وضابطا في إزمير، وتمّ حتى الآن اعتقال 113 منهم، وقد صدر قرار الاعتقال عن الادعاء العام في إزمير التي تشمل 40 ولاية تركية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات