لماذا الغالبية قاطعت الأنتخابات النيابية ؟


اجزم اليوم،أن اغلب ابناء شعبنا العربي الأردني وعلى مختلف مستوياتهم يقفون مذهولين وهم يرون المشاهد المخجلة ،التي رافقت ما يسمى بالأنتخابات البرلمانية في الأردن ،والتي قاطعها معظم الشعب العربي الأردني،"نسبة المقاطعة بلغت 71%" ، وأصر صناع القرار على المضي بها ، رغم كل الظروف التي تمنع اجرائها ،مايؤكد ، بأن صناع القرار الأردني ،باتوا بعيدين جداً عن حجم الاحباط والتحديات والمحددات والأزمات التي تواجه الوطن الأردني بمعظم من فيه بهذه المرحلة ، فهذه الأزمات أفرزت حالة المقاطعة الكبيرة للأنتخابات ،وافرزت على المحور الموازي حالة من المشاهد المخجلة ،رافقت يوم الأنتخاب واليوم الذي يليه ،وشاهدها العالم ككل ،وبأي نظرة ينظر لنا العالم الآن!!؟ .

وبالعودة إلى محور حديثنا هنا ،والمتعلق بمقاطعة الأنتخابات ،وهنا لايمكن أنكار حقيقة وجود ظاهرة باتت تتطغى على حال معظم أبناء الشعب العربي الأردني الا وهي ظاهرة الإحباط والقبول به ،وهي أخطر ما يمكن أن يواجهه أي مجتمع أو دولة ،وهذه الظاهرة بدأت اليوم تطغى على حال طيف واسع من المجتمع الأردني وأخص فئة الشباب منه، نتيجة إفرازات الواقع المعاش ، وتراكم الكبت الذي أصبح مركباً ومعقداً للغاية ، كنتيجة لإفرازات حجم الظلم والتهميش الذي تتعرضُ له طبقات مختلفة من المجتمع الأردني اليوم ، فاليوم يمكن القول بهذه المرحلة تحديداً، إن طيف واسع من المجتمع الأردني مازال يعيشُ بين أرث الماضي القريب الذي تميّز بعيشه بواقعٍ مرير، وهضم لكامل حقوقه، وبين حاضر وواقع مؤلم تمثل بنظريات الإقصاء والتهميش لقطاعٍ هام من نُخب المجتمع الأردني وتواكب هذا الشيء مع أزمات وظروفٍ خانقة، يعيشها المجتمع الأردني هذه الأيام، وجاءت جائحة كورونا ، لتكمل هذه التحديات .

المشكلة العصية عن الحلّ أن الكثير من صناع القرار الأردني ، لايعترفون لليوم بحقيقة أزماتنا في الأردن ، مع العلم أن لدينا أزمات عديدة، ويجب ان نعترف بها اليوم قبل أن نسقط بمتاهات الفوضى،وأهم تحدي هو بأنّ لدينا غياب واضح يتعلق بمفاهيم الديموقراطية والحكم التشاركي الذي أساسهُ الشعب، المتزامن مع وجود سياسات الحكم البوليسي القمعي للرأي الآخر،والمتزامن هو الاخر مع سياسات الفساد والأقصاء والغياب الكامل لمفاهيم العدالة ،نحن بالأردن بات لدينا أزمة مركبة ،وتعقيداتها تزداد يوماً بعد يوم ،وستوصلنا للهاوية، ومن ينظر لحال الشباب الأردني اليوم سيدرك حجم الأزمة التي يعيشها الأردن اليوم ، فاليوم قد انتشرت بين الكثير من الشباب الأردني حالة الاحباط جرّاء البطالة والفقر وعدم الاستقرار النفسي، فلا يجد بعضهُ وسيلة للخلاص إلّا بإلقاء نفسه في النار، ويسهم في ذلك الفراغ الروحي، فاليوم نرى حالة غير طبيعية بانتشار أفكار التطرف بين صفوف الشباب الأردني ، إضافة إلى أنتشار آفة المخدرات بشكلٍ كبير وملموس بين الشباب، ولنقس على هذه الظاهره باقي الظواهر .. عنف مجتمعي – عنف جامعي – ازدياد حالات الانتحار -الأزمات الأخلاقية و … ألخ، والتي أصبحت تنخر بالجسد المجتمعي للمجتمع الأردني وأخصّ فئة الشباب منه ، والفضل بكل ذلك يعود الى سياسة الفاسدين والمفسدين الذين قتلوا وحطموا مستقبل الشباب الأردني.

ولليوم ما زلنا نعاني في الأردن من أزمة قديمة جديدة مستعصية وهي أزمة “توريث كراسي الوزرات والمناصب العليا بالتقادم “، فازمة توريث كراسي الوزارات والمناصب العليا، اصبحت ازمة مستفحلة وعصية عن الحل ، فقد أصبحت بعض كراسي الوزرات والمناصب العليا حكراً على خريجي الجامعات الغربية ،وبعضها الأخر هي كراسي متوارثه لأبناء بعض العائلات، فهؤلاء كما يعتقدون أنهم أغتصبوها وسلبوها عنوة، نتيجة لمفهومٍ خاطئ علق باذهان هؤلاء، وهو إن المناصب تشريف وليست تكليف، فورّثها هؤلاء بكل سهولة وورّثوها لمن تبعهم ،وليستمر مسلسل “توريث الكراسي لابناء بعض العائلات بالتقادم “، والخاسر الوحيد من كل هذا ، هو المجتمع الأردني الذي نراهُ اليوم يتحملُ عبئ كل من أفسد وفسِد بهذه البلاد.

ختاماً ، يستحق الأردن اليوم أن نعترف أن الدولة الأردنية تعيش اليوم بكل مكوناتها بوضع خطير جداُ وبظواهر لايمكن أن يسكت عنها ،ولا يمكن لأي حر وشريف أن يسكت عنها ،لأن السكوت عنها بهذه المرحلة ، هو خطيئة وجريمة كبرى لاتغتفر بحقّ الأردن وشبابه ومجتمعه وأرضه ومستقبله .

*كاتب وناشط سياسي – الأردن .
hesham.habeshan@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات