خطبة الجمعة الموحدة في الأردن .. !!


في البدء نحمد الله تعالى ، ونصلي ونسلم على رسول الرحمة والمحبة والسلام ، المبعوث للإنسانية كافة ، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ، ومن سار على هديهم إلى يوم الدين ، وبعد :

لن أعود في هذه المقالة لأكرر الحجج التي أستند إليها الإخوة المصريين لبيان ضرورة خطبة الجمعة الموحدة ، وإنما أريد فقط أن أبين أهمية حاجتنا في الأردن لمثل هذه الخطبة الموحدة ، والتي لا أشك للحظة واحدة أنها ستكون مستنيرة منهجية وشاملة ، في وقت نجد فيه بعض الخطباء يدعون وعلى منابر الدولة للتحريض على الدولة ، وحين ننبه كإنسانيين وحياديين لتوضيح خطورة توظيف الخطبة لأغراض سياسية أو حزبية تهدد أمن واستقرار الوطن ، يقال لنا أنتم تنفذون ما تطلبه المخابرات منكم ـ الله اكبر ـ كيف ونحن الإنسانيين بلا فخر مرجع للدولة الأردنية ، ولكل الدول المؤمنة بالإنسانية والأمن الإنساني في المنطقة والعالم أجمع ، لا لهذا الجهاز أو ذاك في هذه الدولة أو تلك ، مع وافر احترامنا لكل الأجهزة ، سيما وأن الاستنارة برأي من يتبنى نهج الإنسانية والأمن الإنساني غدا حتمية حياتيه لاستمرار الدول في زمن الردة الإنسانية والأخلاقية والدينية ، وضمن سياق عنوان المقال أجد كمؤسس للهيئة الجليلة على المستوى العالمي ، أننا حين نتحدث عن الخطبة الموحدة في الأردن ، فإننا لسنا بصدد اجتهاد عفوي ، أو مجرد فكرة تطوعية ، يؤخذ بها أولا يؤخذ بها ، بل نحن بصدد حاجة موضوعية وأمنية وتوعوية تفرضها علينا عدة عوامل وظروف تداخل فيها النتائج بالأسباب ، عوامل شكلتها حقائق الخطاب الديني المأزوم والذي يرفض التصالح من ذاته فكيف مع الآخرين ؟! وظروف تبين لنا ذلك الإرهاب الضارب في كل نواحي الحياة الإنسانية تحت عباءة الدين وهو منهم براء ، ولو أحجمنا عن تصحيح المسار في ظل هذه الحقائق وما نرى ونشاهد فعلينا أن نستعد للكارثة الأكبر ...!!

والسؤال في هذه العجالة : إذا كانت خطبة الجمعة وصلاتُها شعيرةٌ من شعائر الإسلام الظاهرة، أوجب الله على المسلم المكلَّف شهودَها بشروطِها التي بيَّنها أهل العلم ـ رضوان الله عليهم ـ فلماذا لا نقدمها بأحسن صورة ومضمون ، ومن خلال رجال علم ثقات ، لهم وزنهم الأكاديمي في الجامعات والمعاهد، رجال يدرسون الحاجة الحقيقية لطرح هذا الموضوع أو ذاك ضمن لجنة عليا متخصصة يترأسها معالي وزير الأوقاف بصفته الوظيفية وتضم في عضويتها علماء لهم مكانتهم الدينية ، أتحدث عن الخطبة من الجهة المنهجية كمدخل للتأسيس للخطاب الديني الجامع والمعاصر والقادر على مواجهة الفكر المتطرف ، لبلورة حقيقة الدين السلمي للناس ، لا الإبقاء على التدين المغلوط في ذهنية العوام ، ليكونوا قنابل مؤقتة بوجه الأمن والسلم ، نعم ، هناك حاجة وضرورة وحتمية تقتضي منا سرعة التعاون لنبيين للناس حقائق معتقدنا الثابت والمتغير في الفهم والنظرة المتفاعلة والمتطورة مع كينونة التطور والارتقاء ، نريد أحياء الأمة لا وأدها ، وهنا أقول لمعالي وزير الأوقاف : لا يجوز في هذا الظرف تحديداً ترك أمر الخطبة مشاع بين الأئمة والخطباء ، ولا بد من إقرار الخطبة الموحدة ، إن كان لدينا فعلاً خوف على الدين والوطن والنظام ، لأن هذه الثلاثية في مرمى الفكر المتطرف والذي بإمكانكم الاستماع إليها في مساجد المملكة المنتشرة العاصمة والقرى والبوادي والمخيمات والمحافظات ، ولكي تصل رسالتي كاملة غير منقوصة إلى معالي الوزير أقول : قصتنا في الأردن تتلخص بـ كلمتان هما ( محاربة الإرهاب ) ، وضمن هذا العنوان يمكننا وضع إستراتيجية متكاملة وشاملة لهذا الموضوع الأخطر والأهم الآن ..!!

ودعوني أشبه ما نحن بصدده اليوم بـ الدبلوماسية الدينية الوقائية ، بدلاً من أن نترك الأمور تتفاقم إلى حد يتعذر عنده تجاوز المأزق ، دبلوماسية تقتضي وضع إستراتيجية مرنة تمتلك طاقات فكرية متميزة تحمل الفكر المتغير والرؤية المختلفة ، طاقات تكون شمس ما أسميه ـ طاقة التخطي ـ في اللحظة الدينية المركبة والمعقدة والغاية في التعقيد ، نريد أن نكون في الأردن قبلة للفكر المتحرر من الشوائب الطائفية وكل ما يغذي التطرف والإرهاب الدموي في المنطقة وعموم العالم ، والحق أن لدينا أرضية نستطيع أن نتحرك من خلالها ، أرضية تتمثل برسالة عمان التي توحد الجامع وتجعله يلتقي مع الكنيسة ضمن أهداف وطنية وإنسانية جامعة ، والسؤال إذا كنا بهذا الوعي الفكري المتقدم ، فلماذا لا نوحد كلمتنا وفي جوامعنا على الأقل ؟!!

الدين يا سادة مدخل نضالي وكفاحي وجهادي لضمانة الأمن والسلم والعيش المشترك ، وبذات الوقت يمكن أن يستغل الناس بذلك التدين المغلوط بأفكار هدامة مدمرة تستهدف الإنسان والحياة ، والسؤال : لماذا ؟!! ونحن نمتلك القدرة على النهوض بكامل الأمتين العربية والإسلامية ، وكيف لا نمتلك ذلك وبيدنا مفاتيح النهوض ضمن قوانين جديدة للزكاة تلزم الجميع بدفعها كضريبة أمنية على الأغنياء ، بدلاً من أن تستباح بالغد أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وأملاكهم وعقاراتهم وما يحدث في الدول العربية ليس عنكم ببعيد، إضافة إلى أن قانون الزكاة الجديد والذي من الممكن ترسيخه ألقيمي عن طريق الخطبة الموحدة أن يسهم في معالجة الكثير من التشوهات الاقتصادية ، ويخفف من حدة الفقر والبطالة ، صدقوني نحن نستطيع في حياتنا أن نصل في الناس للجنة والنار في آن معاً ، وسيقال لنا كيف ؟! وللإجابة نقول : إذا تركنا الأمور هكذا ولم نأخذ المطروح بجدية فإننا كمن يدفع الناس إلى النار دفعاً ، أما إذا أخذنا الأمر بجدية سندرك وقبل أي شيء أن وزارة الأوقاف ليست ضمن هذه النظرة التقليدية والتي تعتبرها مجرد وزارة لها وصاية على رعاية الأوقاف والمقدسات من ناحية ، والوعظ والإرشاد النظري المجرد من الإنتاجية والتحرك الفكري والاقتصادي ناحية ثانية ، إلى أن تتآكل مثل باقي المؤسسات والوزارات التي تعاني التشرذم والضمور والفساد والإفساد ...!! لا هي وزارة تمتلك ثلاثية النهوض والمتمثلة يا دولة الرئيس ويا معالي الوزير بـ التواصل ـ التراكم ـ التكامل ، ما يعني أنها تحل لنا الكثير من الإشكالية القائمة في حياتنا الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وكيف لا ، وهذه الثلاثية لا تناقض في حلها بين الأصالة والحداثة ، ولا بين القطري والقومي ، ولا بين حرية الفرد وحقوق الإنسان ، ولا بين الداخلي والخارجي ، ولا بين الدولة والمجتمع ، والعروبة والإسلام ، ولا بين العرب والأقوام الأخرى ، و ليس من ضمانة لنشر هذا الوعي الجديد والمتجدد إلا من خلال إقرار خطبة الجمعة الجامعة الموحدة الحاملة لثلاثية النهوض المنشود أردنياً ...!!

خادم الإنسانية . مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات