نجاح مؤتمر المغتربين


في عالم لا يوجد فيه برامج عمل وأهداف واضحة و شفافية ومساءلة ولا غيرة لا أجد أيَّ غرابة بأن ندعي بأن مؤتمر المغتربين قد نجح...وهذا بالضرورة يعني أن أغلب قضايا المغتربين قد تمَّ حلها...وأن المغتربين يتهافتون الآن على الأردن للاستثمار فيه...!

مع احترامي لأصحاب هذا الموقف التفاؤلي أقول: أن المؤتمر قد فشل حتى قبل أن يبدأ، وهذا الفشل ليس غريبًا عن أغلب مؤتمراتنا التي تشبه إلى حدٍ كبير( تعاليل) الصيف التي يكرر فيها نفس الأشخاص نفس القصص ونفس الأحداث ونستمتع بها كل مرة بينما نحن نحفظها عن ظهر قلب، ولكن اللذة تكمن في البروتوكول السردي والإصغائي لا في أصالة المحتوى والمعنى. وربما لا يتسع صدر بعض المهتمين لما سأقول ولكني سأقوله على أيّ حال لأني أؤمن بحرية التعبير.

أولاً أنا مغترب أردني منذ 16 عامًا ولم أسمع بانعقاد هذا المؤتمر إلا قبل انعقاده بعدة أيام، وقد وصلني خبره كرسالة على الفيسبوك من صديقٍ يسألني إن كنت سأحضره أم لا. إضافة إلى هذا فلم يتم التواصل معي أو مع أيٍ من المغتربين الذين أعرفهم بخصوص آرائنا أو همومنا أو مقترحاتنا أو أيٍ من هذا القبيل لا سمح الله. لو كان هذا المؤتمر معنيًا بالمغتربين لسبقه بعض التقصي المنهجي وربما ورش العمل في مختلف دول العالم ولو افتراضيًا للوقوف على الأقل على مشاكل المغتربين ومقترحاتهم، ولكن للأسف تمَّ الإعداد له وتنظيمه آخذين بعين الاعتبار كل شيء إلا صاحب الاعتبار وهو المغترب نفسه.

وعلى سبيل المثال، لو كان لهذا المؤتمر والجهد الوطني أن ينجح لتمت مناقشة أهمية إتاحة المجال للمغتربين بالمشاركة في العملية الديمقراطية الأردنية بشتَّى أوجهها، وعلى أبسط تقدير إتاحة الفرصة لهم للتصويت في الانتخابات النيابية. وبما أنهم لا يصوتون في الانتخابات فكيف نتوقع من أيٍ من النواب أن يكون معنيًا بشؤونهم وهمومهم. هؤلاء المغتربون الذين يحملون الراية الأردنية في شتى أرجاء الأرض ويمثلون النخبة المؤهلة الأردنية تمثيلاً يرفع الرأس بحق ويحوِّلون المليارات للأردن سنويًا ويساهمون بشكلٍ متنامٍ في تنمية عجلة الاقتصاد وعلى الرغم من هذا لا يتاح لهم المشاركة في الانتخابات.

لو كان لهذا المؤتمر أن ينجح لوصلت إلينا مخرجاته والأفكار المقترحة وبرامج العمل وتم التواصل معنا نحن المغتربين عن طريق السفارات ووزارة الخارجية وشؤون المغتربين التي لم نلمس لهذا الاسم أي أثرٍ يذكر على الإطلاق. فقد تغير المسمى من "وزارة الخارجية" إلى "وزارة الخارجية وشؤون المغتربين" ولم يتغير الطرح ولا الأداء ولا العمل قيد أنملة. لقد كانت النية حسنة حين تم تغيير المسمى ولكنَّ النوايا الحسنة لا تصنع خبزًا إن لم تقترن بعمل.

نحن لا نجلد الذات ولكننا لا نقبل أن يتم التطبيل بلا سبب وذر الرماد في العيون وإيهام الناس بأننا نحقق الإنجاز تلو الإنجاز ونحن ما زلنا نراوح في المربع الأول. إن لم نصارح بعضنا بعضًا فسلام علينا وعلى انتمائنا وعلى وطنيَّتنا.

نتكلم عن دور المغتربين في الاستثمار في الأردن..! هل شاهدنا بأمِّ أعيننا افتتاح قناة السويس الثانية وكيف أسهم مغتربو مصر في تمويلها؟ ممتاز...أين المشاريع التي من المتاح للمستثمرين الأردنيين أن يستثمروا فيها؟ أم هي دعوة فارغة من مضامينها تهدف لأن تُسكن بعض ألم الخواء الاقتصادي الذي نعيشه.

هذه دعوة مني لأن ننتقل في العمل الحكومي إلى مربعٍ آخر يعتمد المنهجية والمؤسسية وإشراك المعنيين واجراء المقارنات المعيارية وتبني بعض ملامح الابتكار والإبداع في عملنا لكي نحقق بعض التقدم. لنضع أهدافًا واضحة ولنكن أكثر شفافية ولندفع بعجلة التنمية على طريقٍ معبدة لا وعرة ولنتعظ بتجارب العالم الذي كنا نسبقه بعشرات السنين وأصبحنا الآن نلهث خلفه.

 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات