البحث والارشيف

خرید vpn خرید کریو دانلود فیلم


  الصفحة الرئيسية > محليات


ما السبيل لحل الأزمة؟

  
22-11-2012 01:01 AM


جراسا نيوز -

جراسا -

كتب د مروان المعشر - بداية، علينا الاعتراف بحقيقتين: الأولى أن الأزمة الاقتصادية حقيقية، وأن العجز المستدام في الموازنة بلغ مرحلة الخطر، وأن الدولة لا تستطيع بعد اليوم اتباع السياسات القديمة، التي تجاهلت هذه الحقيقة، وضاعفت الإنفاق الحكومي خلال السنوات الأخيرة.
والحقيقة الثانية أن الحل اليوم لا يمكن أن يقتصر على الناحية الاقتصادية دون الناحية السياسية. إن كان هناك درس، نتعظ به، فهو عام 1989، عندما أنفقت الحكومة أيضا بلا حساب، ولمّا وقعت الواقعة أتى الحل على يد جلالة المغفور له الملك الحسين حلا سياسيا بامتياز، وأدى فتح المجال السياسي وإشراك كافة قوى المجتمع، وانتخاب برلمان رآه الأردنيون ممثلا لهم، ليس لتقبل الجرعة الاقتصادية الصعبة فحسب، ولكن لتقبل جرعة إضافية في العام التالي، بعد أن تسببت حرب الخليج الأولى في ايقاف كافة المساعدات العربية والأميركية.
الشق الاقتصادي من الحل ضروري اليوم، كما كان ضروريا آنذاك، وهو حل يجب أن يعتمد على الأرقام، بعيدا عن الحلول العاطفية أو غير الواقعية في المدى القصير، ولكن أي حل في المدى القصير سيُحمّل المواطن أعباء إضافية، باتت فوق قدرته، ولذلك لا يمكن للحل الاقتصادي الصرف أن يشكل مخرجا مقبولا لمواطن، من حقه أن يعرف إلى أين نحن ذاهبون.
سيقول الكثيرون: إنه كان باستطاعتنا تجنب الموقف الذي نحن فيه الآن، وهذا صحيح. ولكن الكلام الآن عن ذلك لن يجدي. علينا المعالجة السريعة للأزمة الاقتصادية اليوم، قبل أن تستفحل غدا، ولكن على الدولة ايضا التعلم من اخطاء الماضي، وإدراك أن المواطن لم يعد يقبل أن تأتي الحلول على حسابه اقتصاديا، دون ان يكون رأيه ممثلا تمثيلا صحيحا في أوجه إنفاق الدولة، المدنية منها والعسكرية، ودون أن يشعر أنه شريك حقيقي في صنع القرار السياسي والاقتصادي في البلاد.
لننظر للمكون الاقتصادي للأزمة. عجز الموازنة وصل لأكثر من 3 مليارات دينار، وهو عجز متكرر كل عام، إن لم يرفع الدعم عن الكل، ويوجه فقط للمحتاجين. وهو عجز لن يسدد حتى وإن أتت مساعدات من الخليج (قد تأتي اليوم ولا تأتي غدا، وقد لا تأتي بالمرة)، ولن تبلغ مثل هذا الرقم.
كما أن تخفيض الإنفاق الحكومي أو استرجاع الأموال المنهوبة يحتاج لوقت وأحكام قضائية، ولن يغطي هذا المبلغ الضخم. إذاً، إذا نظرنا للشق الاقتصادي فحسب، فالحكومة محقة، حين تقول انها مضطرة لرفع الدعم، والا فلن تستطيع الحصول على قروض دولية لسد العجز، وستلجأ لاستعمال الاحتياطات الاجنبية، حتى إذا استنفدت، وجدنا أنفسنا في وضع مشابه للعام 1988.
وجهة نظر المواطن العادي محقة ايضا، خاصة في السؤال عن الاسباب، التي أوصلتنا لهذه النقطة. أسعار النفط العالمية ارتفعت منذ اكثر من اربعة اعوام، ومشاكل الغاز المصري ليست وليدة الساعة، فكيف سمحت الحكومات المتعاقبة بعدم اتخاذ اجراءات تدريجية، بما في ذلك تخفيض الانفاق؟ كيف ترتفع النفقات العسكرية لتبلغ 29 بالمائة من الموازنة ضمن هذه المعطيات؟.
الأخطر من ذلك، أن الدولة ليس لديها خطة طويلة الأمد للتخلص من المساعدات الخارجية، والاعتماد على الذات، خطة لا تغفل الفئات الأقل حظا، وتعمل في نفس الوقت من أجل نمو مستدام، يشمل كافة فئات المجتمع.
كل مواطن أردني يشعر بالامتنان للمساعدات العربية، ولكن ألم يحن الوقت للاتفاق على، وتنفيذ خطة، تجعلنا نحك جلدنا بظفرنا؟
وجهة نظر المواطن محقة أيضا في عدم قبوله لخطة تعتمد اللحظة الآنية، ولا تتعداها لتظهر له نهاية الطريق، حتى يعرف في سبيل ماذا يضحي؟ اقتصاد مزدهر ولو بعد حين، أم الاستمرار في السياسات القديمة والاعتماد على الخليج لسد العجز؟
إذا كانت للدولة وللمواطن وجهات نظر محقة، فما السبيل للخروج من الازمة؟ على أي حل طويل المدى أن يحتوي العناصر الآتية:
أولا: أن يدرك الجميع ان الحل يجب ان يكون سياسيا اقتصاديا وطنيا توافقيا. ان التمسك بحجة أن الدولة حاورت الاسلاميين او غيرهم، ولم يستجيبوا لن تجدي. واجب الدولة في هذه المرحلة مضاعفة الجهود. واجب الاسلاميين ايضا تكرار المحاولة، ولتكن أسس هذا الحوار معلنة، حتى يقرر المواطن من الذي على حق، علما انه، وللمرة الألف، ليس الإسلاميون وحدهم من يشعرون بالتهميش اليوم، وما الحراكات الشعبية إلا دليل آخر على ذلك.
ثانيا: بما انه اصبح واضحا أن مجلس النواب الجديد لن ينظر اليه كممثل عادل للاردنيين، اقترح ان يشكل جلالة الملك لجنة وطنية من داخل المجلس وخارجه، يرتاح الاردنيون لمدى تمثيلها لوضع خطة للمدى المتوسط لحل المشكلة جذريا. لا اعتقد أن المجال متاح اليوم للتراجع عن رفع الاسعار، فالبدائل أسوأ، ولكن في نفس الوقت، يجب أن يكون قرار رفع الدعم آخر قرار تتخذه حكومة غير منتخبة. مثل هذه الخطة يمكن الاتفاق عليها، كما فعلت الأجندة الوطنية، التي وضعت خطة تفصيلية للانتهاء من عجز الموازنة خلال عشر سنوات، مع الاهتمام بالفئات الاقل حظا وتحقيق تأمين صحي لكافة المواطنين وخفض معدلات البطالة والفقر. لا أقول هذا رجوعا للوراء، كما يحلو لأعداء الأجندة اتهام ذلك الجهد، ولكن لبيان أن الأردنيين بكافة فئاتهم قادرون على الاتفاق على خطة وطنية علمية رقمية، ان خلصت النية لدى الجميع للتنفيذ. في الأغلب لن تعتمد هذه الخطة اقتصاد السوق الحر المطلق، دون الالتفات للفئات الأقل حظا ولا للاقتصاد الريعي، الذي يهدف في الكثير من الاحيان لشراء الولاءات أكثر من اعتماد سياسة قوامها الكفاءة والنزاهة والانتاجية.
ثالثا: ان يبادر جلالة الملك لجهد سياسي وطني شامل، للاسراع في عملية الاصلاح السياسي، ووضع خريطة طريق واضحة وتفصيلية لها. ان هذا الجهد يجب ان يشمل كافة قوى المجتمع للخروج بعقد اجتماعي جديد، كما ان اقتصار الجهد على مجلس النواب الجديد لن يجدي، لأن الانطباع ان المجلس الجديد ليس ممثلا للاردنيين، بغض النظر عن أي حملات دعائية لتصويره كذلك. لا أعتقد أن الأردن يستطيع أن يحتمل المجلس الجديد لأربع سنوات قادمة، ولا بد للجهد السياسي أن يقوم بالاتفاق على قانون انتخاب جديد في أقرب فرصة.
رابعا: أن تسرع الدولة في الانتهاء من وضع منظومة قانونية فعالة لمعالجة الفساد، بما في ذلك قوانين إفصاح الذمة المالية علنا، وليس في مظاريف مغلقة، وأن تبدي المزيد من الجهود لملاحقة الفاسدين قضائيا، حتى يشعر المواطن ان تضحياته يقابلها عدم التهاون مع من يمد يده للمال العام.
صحيح أن لدى الدولة أزمة اقتصادية، ولكن علّها تكون مدخلا لطريق جديد، يحتوي كل أبنائها، فهي بحاجة لكل جهودهم، وما أعتقدهم بباخلين

تعليقات القراء
التعليقات والآراء الواردة  تعبر عن رأي أصحابها
لا يوجد تعليقات

اضافة تعليق :
التسجيل الدخول
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 200 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
   مواضيع ذات صلة

» الاغوار الشمالية.. وفاة طفل بتدهور باص
» المومني: امن السعودية جزء لا يتجزأ من امننا الوطني
» زوجان يتبادلان الطعنات في الاغوار
» اربد: إخماد حريق أعشاب جافة
» " الراي " : الازمة مستمرة
» "منتدى الخليل" يطالب السلطة الفلسطينية والدول العربية بالتصويت للامير علي
» "الافتاء" : يجب وأد افعال الشواذ والمثليين
» الجمعة: أجواء لطيفة نهاراً ومائلة للبرودة ليلاً
» فواز الحسن يعترف: عقل بلتاجي أغلق باب الرشاوى في امانة عمان - فيديو
» الملك متفائل بشأن العراق
» كمين للامن الوقائي يوقع بقاتل خطير في "خريبة السوق"
» الحجز على اموال تجار "بيع الأجل" بالبتراء - وثائق
» الكرك: وفاة طفل بصعقة كهربائية
» الرواشدة رئيسا لمجلس ادارة الرأي والمومني رئيسا للتحرير
» ''الاخوان'': فتوى ''التشريع'' سياسية ونرفضها
» حل نقابة الصيادلة .. واجراء انتخابات خلال شهر
» العميد حسين الحواتمة مديرا للدرك
» سلب 3 مواطنين عرب في البادية الجنوبية
» الطفيلة: إغلاق مخبز بداخله "حشرات وقوارض"
» فتوى بجواز نقل املاك "الاخوان" للجمعية الجديدة
» المفرق: وفاة طفلة سورية دهسا
» احالة مستشفى خاص للقضاء تسبب بوفاة مريض سعودي
» نواب اردنيون يطالبون السيسي بعدم اعدام مرسي
» السرعة الزائدة تتسبب بتدهور مركبة واغلاق طريق ياجوز
» مواطن يهرّب حفيده للاردن بعد خلافات مع طليق ابنته بالسعودية
» النسور: الإسلام الخاسر الأكبر من أفعال "داعش"
» شوارع تغرق بالظلام منذ وفاة فنيي صيانة
» الكرك: إغلاق 3 مخابز بالشمع الأحمر
» اربد: حريق يأتي على 700 دونم
» عمان: مطلوب استهدف محاميا بالرصاص في قبضة الأمن
» ابو علندا: إصابة 3 أطفال اثر حريق منزل
» الطفيلة: 8 اصابات اثر حادث تصادم
» الزرقاء: إصابة 9 أشخاص اثر حادث تصادم
»  إعلان حالة الطوارئ بالأغوار
» اربد: إتلاف 26 طناً من المخللات الفاسدة
» أجواء حارة ومغبرة .. وانخفاض ملموس ليلا
» مخيم الحسين: مقتل شاب على يد شقيقين
» عاصفة رملية تؤثر على الطرق الخارجية.. والامن يحذر
» حركة النقل البري متوقفة بين الاردن والعراق
» النائب العام : لاصحة لملاحقة "ويلز" و " أبو حسان "
» احباط تهريب مخدرات من العقبة الى نويبع
» احالة اللواء عاطف السحيمات ومحمود أبو جمعة الى التقاعد
» الطراونة يرد على "بيان الأربعة" : دوافع انتخابية وجهل بالقانون
»  عاطف المسيعديين مديرا للأمن العام
» الزرقاء.. سقوط سقف منزل فوق عائلة
» شبيب : "النقل" يحتاج مليار دينار
» النعيمة: اصابة 36 طالبا بتدهور حافلة - صور
» لصان يسرقان 100 الف دينار ومجوهرات من منزل بالهاشمي
» جرش: شاب يحاول الانتحار بعد إزالة بسطته
» خطة لضبط سرقات المياه في بيرين

 

جميع الحقوق محفوظة لـ وكالة جراسا الاخبارية

لامانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر

برمجة وإستضافة يونكس هوست