البحث والارشيف

الجمعة: البرودة مُستمرة.. وزخات خفيفة من المطر مُحتملة | أغلبية أممية ساحقة لصالح قرار "حق الفلسطينيين بتقرير المصير" | الوفيات ليوم الجمعة 19-12-2014 | جامعة خاصة تحقق مع طلاب بسبب مشهد تمثيلي | حينما يتحول الدرك الى أداة للتعذيب | قتلى في اشتباكات بحلب | تبادل لإطلاق النار بين أنصار عباس ودحلان في غزة | مقتل نائب البغدادي و"أمير جيشه" في العراق و"أميره على الموصل" | كفى تبريرا للجريمة يا وزير الصناعة | مرشحا الرئاسة يحشدان قبيل انتخابات تونس |



  الصفحة الرئيسية > محليات


ما السبيل لحل الأزمة؟

  
22-11-2012 01:01 AM


جراسا نيوز -

جراسا -

كتب د مروان المعشر - بداية، علينا الاعتراف بحقيقتين: الأولى أن الأزمة الاقتصادية حقيقية، وأن العجز المستدام في الموازنة بلغ مرحلة الخطر، وأن الدولة لا تستطيع بعد اليوم اتباع السياسات القديمة، التي تجاهلت هذه الحقيقة، وضاعفت الإنفاق الحكومي خلال السنوات الأخيرة.
والحقيقة الثانية أن الحل اليوم لا يمكن أن يقتصر على الناحية الاقتصادية دون الناحية السياسية. إن كان هناك درس، نتعظ به، فهو عام 1989، عندما أنفقت الحكومة أيضا بلا حساب، ولمّا وقعت الواقعة أتى الحل على يد جلالة المغفور له الملك الحسين حلا سياسيا بامتياز، وأدى فتح المجال السياسي وإشراك كافة قوى المجتمع، وانتخاب برلمان رآه الأردنيون ممثلا لهم، ليس لتقبل الجرعة الاقتصادية الصعبة فحسب، ولكن لتقبل جرعة إضافية في العام التالي، بعد أن تسببت حرب الخليج الأولى في ايقاف كافة المساعدات العربية والأميركية.
الشق الاقتصادي من الحل ضروري اليوم، كما كان ضروريا آنذاك، وهو حل يجب أن يعتمد على الأرقام، بعيدا عن الحلول العاطفية أو غير الواقعية في المدى القصير، ولكن أي حل في المدى القصير سيُحمّل المواطن أعباء إضافية، باتت فوق قدرته، ولذلك لا يمكن للحل الاقتصادي الصرف أن يشكل مخرجا مقبولا لمواطن، من حقه أن يعرف إلى أين نحن ذاهبون.
سيقول الكثيرون: إنه كان باستطاعتنا تجنب الموقف الذي نحن فيه الآن، وهذا صحيح. ولكن الكلام الآن عن ذلك لن يجدي. علينا المعالجة السريعة للأزمة الاقتصادية اليوم، قبل أن تستفحل غدا، ولكن على الدولة ايضا التعلم من اخطاء الماضي، وإدراك أن المواطن لم يعد يقبل أن تأتي الحلول على حسابه اقتصاديا، دون ان يكون رأيه ممثلا تمثيلا صحيحا في أوجه إنفاق الدولة، المدنية منها والعسكرية، ودون أن يشعر أنه شريك حقيقي في صنع القرار السياسي والاقتصادي في البلاد.
لننظر للمكون الاقتصادي للأزمة. عجز الموازنة وصل لأكثر من 3 مليارات دينار، وهو عجز متكرر كل عام، إن لم يرفع الدعم عن الكل، ويوجه فقط للمحتاجين. وهو عجز لن يسدد حتى وإن أتت مساعدات من الخليج (قد تأتي اليوم ولا تأتي غدا، وقد لا تأتي بالمرة)، ولن تبلغ مثل هذا الرقم.
كما أن تخفيض الإنفاق الحكومي أو استرجاع الأموال المنهوبة يحتاج لوقت وأحكام قضائية، ولن يغطي هذا المبلغ الضخم. إذاً، إذا نظرنا للشق الاقتصادي فحسب، فالحكومة محقة، حين تقول انها مضطرة لرفع الدعم، والا فلن تستطيع الحصول على قروض دولية لسد العجز، وستلجأ لاستعمال الاحتياطات الاجنبية، حتى إذا استنفدت، وجدنا أنفسنا في وضع مشابه للعام 1988.
وجهة نظر المواطن العادي محقة ايضا، خاصة في السؤال عن الاسباب، التي أوصلتنا لهذه النقطة. أسعار النفط العالمية ارتفعت منذ اكثر من اربعة اعوام، ومشاكل الغاز المصري ليست وليدة الساعة، فكيف سمحت الحكومات المتعاقبة بعدم اتخاذ اجراءات تدريجية، بما في ذلك تخفيض الانفاق؟ كيف ترتفع النفقات العسكرية لتبلغ 29 بالمائة من الموازنة ضمن هذه المعطيات؟.
الأخطر من ذلك، أن الدولة ليس لديها خطة طويلة الأمد للتخلص من المساعدات الخارجية، والاعتماد على الذات، خطة لا تغفل الفئات الأقل حظا، وتعمل في نفس الوقت من أجل نمو مستدام، يشمل كافة فئات المجتمع.
كل مواطن أردني يشعر بالامتنان للمساعدات العربية، ولكن ألم يحن الوقت للاتفاق على، وتنفيذ خطة، تجعلنا نحك جلدنا بظفرنا؟
وجهة نظر المواطن محقة أيضا في عدم قبوله لخطة تعتمد اللحظة الآنية، ولا تتعداها لتظهر له نهاية الطريق، حتى يعرف في سبيل ماذا يضحي؟ اقتصاد مزدهر ولو بعد حين، أم الاستمرار في السياسات القديمة والاعتماد على الخليج لسد العجز؟
إذا كانت للدولة وللمواطن وجهات نظر محقة، فما السبيل للخروج من الازمة؟ على أي حل طويل المدى أن يحتوي العناصر الآتية:
أولا: أن يدرك الجميع ان الحل يجب ان يكون سياسيا اقتصاديا وطنيا توافقيا. ان التمسك بحجة أن الدولة حاورت الاسلاميين او غيرهم، ولم يستجيبوا لن تجدي. واجب الدولة في هذه المرحلة مضاعفة الجهود. واجب الاسلاميين ايضا تكرار المحاولة، ولتكن أسس هذا الحوار معلنة، حتى يقرر المواطن من الذي على حق، علما انه، وللمرة الألف، ليس الإسلاميون وحدهم من يشعرون بالتهميش اليوم، وما الحراكات الشعبية إلا دليل آخر على ذلك.
ثانيا: بما انه اصبح واضحا أن مجلس النواب الجديد لن ينظر اليه كممثل عادل للاردنيين، اقترح ان يشكل جلالة الملك لجنة وطنية من داخل المجلس وخارجه، يرتاح الاردنيون لمدى تمثيلها لوضع خطة للمدى المتوسط لحل المشكلة جذريا. لا اعتقد أن المجال متاح اليوم للتراجع عن رفع الاسعار، فالبدائل أسوأ، ولكن في نفس الوقت، يجب أن يكون قرار رفع الدعم آخر قرار تتخذه حكومة غير منتخبة. مثل هذه الخطة يمكن الاتفاق عليها، كما فعلت الأجندة الوطنية، التي وضعت خطة تفصيلية للانتهاء من عجز الموازنة خلال عشر سنوات، مع الاهتمام بالفئات الاقل حظا وتحقيق تأمين صحي لكافة المواطنين وخفض معدلات البطالة والفقر. لا أقول هذا رجوعا للوراء، كما يحلو لأعداء الأجندة اتهام ذلك الجهد، ولكن لبيان أن الأردنيين بكافة فئاتهم قادرون على الاتفاق على خطة وطنية علمية رقمية، ان خلصت النية لدى الجميع للتنفيذ. في الأغلب لن تعتمد هذه الخطة اقتصاد السوق الحر المطلق، دون الالتفات للفئات الأقل حظا ولا للاقتصاد الريعي، الذي يهدف في الكثير من الاحيان لشراء الولاءات أكثر من اعتماد سياسة قوامها الكفاءة والنزاهة والانتاجية.
ثالثا: ان يبادر جلالة الملك لجهد سياسي وطني شامل، للاسراع في عملية الاصلاح السياسي، ووضع خريطة طريق واضحة وتفصيلية لها. ان هذا الجهد يجب ان يشمل كافة قوى المجتمع للخروج بعقد اجتماعي جديد، كما ان اقتصار الجهد على مجلس النواب الجديد لن يجدي، لأن الانطباع ان المجلس الجديد ليس ممثلا للاردنيين، بغض النظر عن أي حملات دعائية لتصويره كذلك. لا أعتقد أن الأردن يستطيع أن يحتمل المجلس الجديد لأربع سنوات قادمة، ولا بد للجهد السياسي أن يقوم بالاتفاق على قانون انتخاب جديد في أقرب فرصة.
رابعا: أن تسرع الدولة في الانتهاء من وضع منظومة قانونية فعالة لمعالجة الفساد، بما في ذلك قوانين إفصاح الذمة المالية علنا، وليس في مظاريف مغلقة، وأن تبدي المزيد من الجهود لملاحقة الفاسدين قضائيا، حتى يشعر المواطن ان تضحياته يقابلها عدم التهاون مع من يمد يده للمال العام.
صحيح أن لدى الدولة أزمة اقتصادية، ولكن علّها تكون مدخلا لطريق جديد، يحتوي كل أبنائها، فهي بحاجة لكل جهودهم، وما أعتقدهم بباخلين

تعليقات القراء
التعليقات والآراء الواردة  تعبر عن رأي أصحابها
لا يوجد تعليقات

اضافة تعليق :
التسجيل الدخول
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 200 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
   مواضيع ذات صلة

» الجمعة: البرودة مُستمرة.. وزخات خفيفة من المطر مُحتملة
» حينما يتحول الدرك الى أداة للتعذيب
» كفى تبريرا للجريمة يا وزير الصناعة
» عبدون .. انتحار ستيني داخل منزله
» الحلواني : "رفع الكهرباء ضروري للإصلاح"
» المفرق .. شغب بعد الاعتداء على مواطن وسلب ممتلكاته
» الأردن يفرض على السوريين تأشيرات للدخول
» 3 مقاتلات فرنسية اضافية للأردن لمواجهة "داعش"
» "أحداث" يقومون بأعمال شغب في الرصيفة و الدرك يتدخل بالقوة - صور
» الكرك .. توقيف 14 من مؤيدي "داعش"
» القوات المسلحة: ضبط 120 الف رصاصة والاف الحبوب المخدرة
» ضبط 6.5 طن "مرتديلا" فاسدة
» خبير: 37 ألف طن احتياطيات الأردن من اليورانيوم
» "كلب المسؤول" فوق القانون ! - صور
» الكويت: اردني يروج لـ "داعش"
» النسور من بغداد: نقف مع العراق ضد التطرف
» "البوليتكنيك": سقوط نافذة على رأس طالب
» معاريف: مبادرة من الملك عبدالله الثاني لنقل سلطات الاسد سلمياً
» صويلح: ضبط تاجر يبيع زيتا مغشوشا
» طبربور: حريق بمستودعات الامن العام - صور
» العشرات امام " امن الدولة" : " لا لمحاكمة المدنيين في محكمة عسكرية " - صور
» تأجيل النظر بقضية بني ارشيد للإثنين القادم
» النسور يصل بغداد
» كاميرات حديثة للمراقبة في الشوارع قريبا
» الشونة الجنوبية: تسمم عائلة بسبب"المندلينا".. والحياري ينفي (محدث)
» الخميس: أجواء غائمة مع ارتفاع قليل على الحرارة
» المقابلين .. قطع الإشارة يتسبب بحادث مروع - صور
» "جراسا" تنشر اسماء النواب الملوحين بـ"الاستقالة"
» اربد .. الأمن يفض مشاجرة مسلحة بين أرباب سوابق ويعتقل اثنين
» الملكة رانيا تكتب .. "ضحايا التطرف الأبرياء"
» موظفو العقبة لـ"جراسا" : اضرابنا مستمر و أخبار وقفه "ملفقة"
» "الشورى الإسلامي" : اموال الغاز ستستخدم لقتل العرب ! - صور
» مادبا .. الدرك والبادية تفض احتجاجا بالقوة
» محام أردني وراء رفع "حماس" عن قائمة الإرهاب
» 500 موظف من ديوان المحاسبة لمراقبة التوجيهي
» فضيحة "الأولومبية".. العلم الأردني مقلوبا أمام مقرها - صور
» اصابة مطلوبين بتبادل لاطلاق النار مع قوة أمنية جنوبي عمان - صور
» "العمل الإسلامي" يتوعد بملاحقة موقعي "الغاز الإسرائيلي" قضائيا
» 67 % من الأردنيين يرفضون التوقيع على اتفاقية الغاز الصهيوني
» القوات المسلحة تنفي مهاجمة مخافر على الحدود الأردنية العراقية
» احالة العبداللات الى "امن الدولة"
» كي مون يسلم الزميلة الكسواني جائزة اممية
» "التربية" أخطأت بتوزيع كتيب "داعش" !
» الرصيفة: 6 مطلوبين خطيرين بقبضة الأمن
» "المصفاة" توقف تزويد المحروقات لعدد من الوزارات والمؤسسات - وثيقة
» الزرقاء: اتلاف ثلاثة اطنان مواد غذائية فاسدة
» الملقي: مكافأة موظفي سلطة العقبة غير قانونية
» رئيس الوزراء في بغداد الخميس
» السعودية توقف "عربياً" حاول التسلل من الأردن
» احباط تهريب اسلحة وذخائر قادمة من سوريا

 



جميع الحقوق محفوظة لـ وكالة جراسا الاخبارية

لامانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر

برمجة وإستضافة يونكس هوست