البحث والارشيف

لا رفع للرسوم الجامعية في "اليرموك" | ظروف غامضة تحيط باختفاء "همام الاخرس" في مخيم سوف | الى حبات قلب رائد انسانية جيشنا العربي الفريق أول الركن مشعل الزبن | بعد نصف ساعة من النشر على"جراسا"..الجعبري في العقبة | الأردن الأكبر بعدد الباحثين في مجال البحوث والتطوير | المصالحة على صفيح ساخن ..حكومة "التوافق" تصف موظفي غزة بـ"العمال" | بعد نشره في "جراسا".. ملف صندوق التأمين الصحي للمحامين أمام الادعاء العام | تعديلات الخدمة المدنية أمام رئاسة الوزراء | "العمل الإسلامي" لمشعل: لم نتوانى عن دعم ومساندة غزة | ميليت: وضع خطة بالتنسيق مع الأردن لمواجهة المخاطر في المنطقة |

  الصفحة الرئيسية > مقالات مختارة

وإذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل !

  
21-03-2012 11:38 AM

جراسا نيوز -

العجيب أن الحق سبحانه وتعالى لم يقل فاحكموا بالشريعة المحمدية ، وإنما قال : فاحكموا بالعدل ! والخطاب موجه لنا نحن المسلمين ، ولكن كيف ؟ ونحن أمة ميتة ، لا نكاد نجد لأنفسنا مبدأ توافقي ، لا بل و نعجز حتى عن تفسير اسمنا كمسلمين على الرغم من وضوح الآية الكريمة: (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) بمعنى أن المسلم من يُسلِم كل كيانه في سبيل الله تعالى، المشكلة أننا لا نقيم العدل داخل أنفسنا ، لهذا نبقى خارج إطار أوامر الحق جل في علاه ، أعود وأتساءل تساؤل الباحث عن إجابة : لماذا قال الحق احكموا بالعدل ولم يقل احكموا بالشريعة ؟ أتصور أن الحكم بالشريعة فيه ظلم للآخرين من غير المؤمنين بهذه الشريعة السمحة ، ولو حاولت تطبيق أبسط الأمور عليهم فأنني سأفشل ، ومن ضمن هذه الأمور الزواج مثلاً ، فكيف سأحقق هذا الأمر وفي المجتمع المسيحي واليهودي والبوذي وغيرهم ؟ ولا يمكن فرض ما جاءت فيه شريعتي عليهم، إضافة إلى أن الوصول إلى الشريعة لم يتحقق عندي بدليل موت الأمة ، إذن أنا أقول ما لا أفعل ، أطالب بتطبيق الشريعة على الآخرين لغاية فرض السلطان عليهم ليس إلا ، وبدون أن أقوم بأي من المبادئ التي تحث عليها الشريعة ! لكن ماذا يقول القرآن بحق أولئك : قال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ)(كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)(الصف:2-3) ، أنا لا أعرف كيف نسمح لأنفسنا بأن نفرض الشريعة على الآخرين ونحن مخالفين لها ؟ ولكن هذا طبيعي جداً في أمة أعلنت وفاتها منذ قرون ، وبخاصة في ظل غياب مقومات الحياة عنها والتي تتمثل بالمقومات الستة التالية : 1 ـ القيادة الإنسانية الحكيمة التي تحفظ إنسانية وأمن الإنسان بغض النظر عن معتقداته أو لونه أو جنسه أو لغته ، أو أي شيء أخر تعليمي أو صحي أو اقتصادي أو اجتماعي ، أو غير ذلك مهما كان ، لأن الإنسان إنسان له حقوق محفوظة من الله ، ونحن كمسلمين وكأمة وسط مكلفين شرعاً بحفظ هذه الحقوق له . 2 ـ الوحدة الإنسانية الاجتماعية داخل الوطن الواحد ، و تتمثل بما أسميه ( الوطنية الإنسانية ) الوطنية الجامعة ، من أجل توظيف قوى المجتمع الظاهرية والباطنية واستثمارها لصالح العام ، وهذا لا يكون إلا من خلال نقاء السريرة الوطنية ، والتي تجعل اليهودي يغار على عرض المسلم والعكس صحيح ، لا بل وتنخرط كافة الجوارح والقوى في سلك الخدمة الوطنية لرفعة ومجد الدولة التي تشكل لنا السكينة والأمن الحقيقي من أجل ممارسة كافة طقوسنا الدينية والوطنية وحتى العشائرية ، وحفظ كرامتنا الإنسانية . 3 ـ الأخلاق ، والتي من خلالها نتميز على الأمم ، وفي تقديري أنه لا أخلاق بدون تنفيذ أوامر الخالق ، ولعل أول هذه الأوامر هي : خدمة الخلق المتفانية المخلصة ابتغاء مرضاته سبحانه ، وبخاصة أن المرء من خلال هذه الخدمة يتخلص من رذائل الطباع مثل الأنانية وخشية الناس والطمع، وأهواء النفس الأمارة التي تحاول إبعاد الإنسان عن الأخلاق وخالقها . 4 ـ العلم والمعرفة ، وبدونهما لا يمكن التقدم بأي من المجالات الحياتية ، وبغيرهما يحل الجهل الذي يهدم كل شيء ، ويفسد علينا كل شيء ، ويجعلنا نعيش مثل الأنعام يقتل بعضنا البعض ، نأتي ونذهب هكذا دون أي أثر ، وبالطبع هذا مخالف لإرادة الله ، وسنته في الحياة التي جعل لنا فيها وجود . 5 ـ الغنى والثروة ، وذلك لتسخير كل ما هو نافع للخدمة الإنسانية ، والارتقاء بهذا الجنس الذي يستحق أن يبلغ إلى أقصى الدراجات العليا من الرفاهة ، لكونه استحقاق من لدن الخالق جل في علاه وليس منة من أحد ، لذلك لا بد من توافر الغنى والثروة لتحقيق كل ما تصبوا إليه الإنسانية المعذبة. 6 ـ القوة الرادعة ، وهي الضرورة لحفظ كل ما ذكرنا من مقومات لحياة الأمة ، وإلا تصبح تلك المقومات نهباً كما يحدث الآن تصديقاً لما جاء في الحديث النبوي الشهير : (عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة على قصعتها قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال قلنا وما الوهن قال حب الحياة وكراهية الموت ) وهذا يؤكد حتمية القوة الرادعة . ما زلنا نقول حي على الحياة، حي على الإنسانية والأمن الإنساني ، ولكن من يسمع ومن يجيب ؟ من يجيب داعي الإنسانية إذا دعا ؟ للأسف الحاكم يعيش في غياهب الجب العاجي الذي يصورونه له على أنه عين الحق ، ويرى في نفسه ما رأى فرعون موسى من قبل من رفعة وجاه ، والمحكوم يركض لاهثاً وراء الرغيف ، وأولئك المارقين ، يعملون على إراقة دم الأمة الميتة أصلاً ، وقد غدونا بين ثلاث ألا وهي : 1 ـ القتل باسم الدين : وفي ذلك إساءة للدين الذي جاء ليخلق لنا مساحات من التسامح والمحبة والرأفة بين الناس جميعاً . 2 ـ عدم الجدية في تطبيق مبدأ فصل الدولة عن الدين : مع أن إبقاء الدين تحت وصاية الدولة يعني تبعية الدين للدولة وهذا لا يجوز نهائيا . 3 ـ التوزيع العادل للثروات بين أبناء الأمة : وهذا هو عين العدل الذي تنادي فيه السماء ، ولكن هل من مستجيب لصوت السماء ؟ وأي نوع ترى هذه الاستجابة التي جعلتنا على النحو الذي نراه جميعاً ؟! نحن يا ساده نعيش عصر الانحطاط بكل فصوله ومعانية ، هذا العصر الذي يحجب عنا رؤية الحقائق ، ورؤية الأعلام الإصلاحيين سواء الراحلين عنا أو الذين ما زالوا يذرفون علينا الدموع وهم ينظرون إلى حالنا الذي أصبح مدعاة للسخرية بين الأمم ! لقد صوروا الإسلام حسب ما يريدون لا حسب حقيقته السماوية ومعاملته الإنسانية ، وقد أضحى في الذهنية العامة للأمم على أنه دين دموي إرهابي يحض ويشجع على قتل الأبرياء ، و لا يعترف بحرية الرأي والحرية الدينية بل يُكره الآخرين على الدخول فيه ، وقد انتشر بقوة السيف ، ولا يتمشى مع المنطق والعقل بل يمنع أتباعه من التساؤل في شتى الأمور ، هذا عدا عن التعرض للقرآن الكريم من حيث اللغة والنصوص والتشكيك في مصداقيته بشكل عام من قبل شياطين الغرب والشرق ، وكذلك التعرض للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وباقي الاتهامات التي تكال لنا بالجملة ، وبعد هذا كله بالله عليكم من يرضى بحكمنا ؟ لا يوجد عاقل في الدنيا يرضى بحكم من يتصفون بهذه الصفات ! ومع ذلك أقول لكم ومن موقع المسؤولية الإنسانية والأمنية على المستوى العالمي : المشكلة فينا وليست في الآخرين ، فلو كانت لدينا القوة على تصوير أنفسنا لما تجرأ البعض على تصويرنا كما يشاء ، ولما سادت مفاهيم مغلوطة مثل مسألة الجهاد بمفهومها السطحي السائد بين عامة المسلمين، والإيمان بأن الإسلام انتشر بحد السيف، وما ترتب عنه عبر الزمن بقيام العلماء المسلمين بتقسيم العالم إلى قسمين، دار الحرب ودار الإسلام، وضرورة إخضاع دار الحرب تحت السلطة الإسلامية بالقوة ، وإلا كيف نجد العديد من المفاهيم المغلوطة التي تضرب في خاصرة الأمة الإسلامية التي من المفترض أنها أمة حية ، وتحكم بين الناس بالعدل ؟! نريد أن نحافظ على هذه الفسيفساء الإنسانية بين الأمم ، ونطبق شرع الحق من خلال الحكم بالعدل بين الناس ! خادم الإنسانية .




الشريف رعد المبيضين


   مواضيع ذات صلة

» غزة انتصرت ومستقبل الصهاينة غير آمن بعد الآن
» الأردن بلد التمرير ... لقوافل الخير...!!!
» تصفيق
»  غزة والإخوان والبطولة
» فرقة الملك :- (ذهب الذين احبهم وبقيت مثل السيف فردا)
» القادة العظام : حديثة ، الشاذلي، الضيف؟!
» الى دولة الرئيس!
» ضوضاء المهرجانات أمام القيم والعادات
» من سرق 25 مليون دينار ؟
» (قرصت أذن) أم وسيلة جديدة لتكميم الأفواه ؟!
» داعش وهوية مخترعيها
» التعليـــم بيــن الماضــي البعيـــد والحاضـــر الجـديـــــد
» دولة الرئيس يكفيك ظلما للشعب ... حان الوقت لتقديم استقالتك ...!!!
» دنيا وأبوها متعب
» إعادة رسم الخريطة السياسية الداخلية
» تخلف اسمه اطلاق العيارات النارية
» إلى متى السكوت عن ظاهرة التسلح ؟!
»  فأرٌ وقنطارحديدٍ
» الكلالدة يتحدى العدوان
»  أحذّر.. طبقة سياسية مخدّرة..ّ
» مريكا والصهيونية : لماذا حاربا الاسلام السياسي عند العرب وباركوه عند الاتراك ؟!!!!
» في تفاهمات المعلمين والوزير ..
» مخلفات الربيع العربي 'الكلاب المسعورة'
» اخر الكلام
» عباس يستفز نساء فلسطين
» حمى الله الاردن .....من كل مكروه
» سنة عجفاء في مسيرة المنتخب
» ابطال المنابر
» الارهاب والحروب تهديد دائم للمشروع النووي
» أين وزارة الثقافة من مهرجانات القرافة؟!
» نقابة المعلمين الحل قبل التحلل
» ماهي العناصر المسؤولة لضمان جودة التعليم والتعلم الجامعي ؟
» في ذكرى هزاع المجالي
» افراح النار والدم ..
» الشعـب والمقاومـــة إنتصــــر ... مشعـل قــرأ البيــان والخبــر
» هدف العدو نزع سلاح المقاومة - عدة اسئلة
» تعديل تغيير والهم باق
» إضراب المعلمين .. ربيع مستمر
» الإنتماء للوطن ليس شعارات
» وانتصرت غزة الله واكبر ولله الحمد
» كفى مطلوب قانون فوري لتنظيم الجلوات العشائرية
» الأستاذة غزّة
» نيتنياهو كلب الروم
» المجلس الطبي --مرة اخرى وليست الاخيرة
» قولوا لغزة
» من يلوي ذراع من
» مبروك غزة وعظم الله اجر المتأمرين
» سأبكي على كتف حماس
» وانتصرت غزة ... وصمت الرويبضة
» الخليج المخ ومصر العضلات

 



جميع الحقوق محفوظة لـ وكالة جراسا الاخبارية

لامانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر

برمجة وإستضافة يونكس هوست