اغلاق

القيمة الإستراتيجية للشرق الأوسط


يتفق معظم المؤرخين على أن مصطلح "الشرق الأوسط ظهر للمرة الاولى في كتابات المؤرخ العسكري والإستراتيجي الامريكي (الفرد ماهان). تباينت الآراء حول تحديد الحدود الجغرافية للإقليم،الآ أن الغالبية اجمعت على انه يشمل شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب ومصر وايران وتركيا، اي أن مركز الثقل فيه الدول العربية مع عدم إنقاص كل من ايران وتركيا قيمتهما التاريخية والإستراتيجية.
ساهم الموقع الفريد للإقليم (همزة الوصل بين قارات العالم القديم،تحكمه بأهم الممرات و المضائق المائية: (قناة السويس، باب المندب، خليج هرمز، البسفور، والدردنيل) ، والتأثير الحضاري والسياسي لشعوبه، والثروات الهائلة التي يحويها باطن ارضه بتعرضه الى العديد من المخاطر الداخلية والخارجية،كان الشعب العربي الأكثر تضررا حين نكص ابناءه عن دور القيادة والريادة.ومن قراءة سريعة للتارخ نستطيع أن ندون أهم الأحداث التي ألمت بالأمة العربية حيث بدأت بإجتياحات المغول، ثم الحملات الصليبية،فالإحتلال العثماني،ثم الاستعمار الاوروبي الحديث،فإنشاء الكيان الصهيوني على ارض فلسطين الطاهرة.
لقد تطور مصطلح الشرق الأوسط من مصطلح جغرافي الى مصطلح سياسي(قصد من وراءه تقسيم العالم العربي) واقتصادي، يضم بين جناحية أقواماٌ من عروق مختلفة عربية وتركية وفارسية تدين بالديانات السماوية الثلاث،وتمتد حدوده لتحتوي دول المشرق العربي مبتدأة بمصر دون الشمال الافريقي ثم إسرائيل( الحقيقة المرة)، فيما تعانق ذراعاه كل من أفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية. وهكذا،فإن الشرق الأوسط حسب هذا التحديد يشكل المجال الذي تلتقي فيه قارات أوروبا وافريقيا وآسيا ،وهو موطن الحضارات القديمة ومهد الأديان السماوية ويضم فوق ذلك أكبر ثروة نفطية في العالم.كل تلك العوامل وغيرها جعلت من الشرق الأوسط مجالا استراتيجياٌ حيويا للقوى الصناعية النافذة خاصة الغربية منها،لأنه يؤمن في السلم والحرب تدفق النفط والإستثمارات والموارد الأولية ، الى جانب الممرات المائية والقواعد العسكرية البرية والبحرية والجوية والمخازن الإستراتيحية التي تقوم بدور كبير في تعزيز الإمكانات اللوجستية وتوسيع القدرة للسيطرةعلى العالم، وهذا ما جعل الولايات المتحدة الامريكية تربط أمنها القومي بأمن الشرق الأوسط الذي يمس مصالحها القومية.
كثر الحديث في السنوات الأخيرة الحديث عن مشروع الشرق الأوسط الجديد، وتشير الدراسات الى أن مشروع الشرق الأوسط الجديد قدم لأول مرة من قبل "التجمع من أجل السلام" وهي هيئة غير حكومية تشكلت في القدس سنة 1968، بهدف تشجيع المبادرات الرامية لإزالة أسباب الصراع العربي- الإسرائيلي،فيما يقول شيمون بيرز أنه طرح المشروع سنة 1985 وأسماه بمشروع ماريشال الشرق الأوسط ، والذي قصد من وراءه إقامة نظام من التفاعلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويرتكز على إعتبارات التقارب الجغرافي والتعاون المشترك على مختلف الأصعده. أما مارتن إندك فإنه يرى في مشروع الشرق الأوسط الجديد إعادة هيكلة المنطقة على بنى جديدة يطمح من خلالها الى تحقيق السلام الذي يضمن تحييد المتطرفين الإسلاميين والإدماج الكامل لإسرائيل في الإقليم.هذا الفهم لمشروع الشرق الأوسط الكبير يركز على الجغرافيا والاقتصاد والاعتبارات الاستراتيجية فيما الفهم العربي يركز على التاريخ والثقافة والقول بوجود أمة عربية واحدة تطمح أن يكون لها مشروع حضاري.
ومن قراءة سريعة ايضا للتاريخ نجد ان العرب ادو ثلاثة ادوار متباينة في صياغة الإستراتيجة العالمية:
دور النسق الدولي الأول، وهو الدور السيادي والريادي أيام الامبراطورية العربية الاسلامية.
دور النسق الدولي الثاني وهو دور الشريك والمشارك في صنع القرار الإستراتجي ويظهر ذلك في فترات محددة من الخلافة العباسية الثانية ودولتي الموحدين والمرابطين وسنوات معدودة خلال مرحلة المد القومي العربي في النصف الثاني من القرن الماضي
دور النسق الدولي الثالث، وهو دور التبعية والتنفيذ دون المشاركة ، ويظهر ذلك في بقية سنوات تاريخنا العربي ،ولكنه يظهر اكثر للعيان في تاريخنا العربي الحديث ،حيث جزأت الارض العربية الى كيانات سياسة عاجزة عن حماية امنها القطري فاكتفت بحماية أمن انظمتها.
لكل ذلك، فإن العالم العربي أمام سؤال كبير، ولم يعد تجاهله امراٌ ممكنناٌ، وقد بدأت صياغة هذا السؤال منذ هزيمة 1967 ، وإستمرت تتكامل حتى إستقر شكلها في إثر حروب الخليج الاولى والثانية والثالثة والحرب على لبنان وغزة وإستمرار الفجوة بين الشعوب العربية وأنظمتها، الى أين نسير وما هو المآل والمصير؟
أطل علينا الربيع العربي وهبت رياحه على بعض الدول العربية وهي في طريقها لتطال دولا اخرى، فهل هذا الربيع هو بارقة الأمل الذي يعيد للأمة العربية روحها ويجعل منها امة قادرة على ممارسة دور النسق الأول، وتجيب على ذاك السؤال ؟.
Fayez_dwairi@hotmail.com



تعليقات القراء

ابو العز
خلصنا من......
04-02-2012 04:24 PM
محمود عليمات
كلام بلا معنى
04-02-2012 06:42 PM
جخيدم
المبجل و الكريم

الدكتور فايز الدويري

(القيمة الإستراتيجية للشرق الأوسط )

الحجي هاظ

بطل(بتشديد الطاء)

هساعيات

القيمه

للي معاه

قريشات(بوظفهن صح)

و معاه اسلحه بتحمي قريشاته

و الباقي

في روايه

سواليف

و روايه (عن بريغش(اصغر القوم))

خرطي

مع عظيم مودتي و احترامي
05-02-2012 09:57 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات