الأردن: القضية الفلسطينية والأزمة السورية مفاتيح استقرار الشرق الأوسط


جراسا -

أكد الأردن اليوم الجمعة على تمسكه بقيم التسامح والتعايش السلمي واحترامه للاقليات الدينية والعرقية كاشفا في الوقت نفسه الانتهاكات والجرائم التي تقوم بها التنظيمات الارهابية ضد الاقليات من قتل وتشريد واغتصاب ومحذرا من المساس بالدين الاسلامي بحجة حرية التعبير.

وقالت مندوب الاردن الدائم لدى الامم المتحدة، دينا قعوار أن هناك "صراعاتٌ عديدة وتحدياتٌ جمة واجهت منطقة الشرق الأوسط، مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة على حدٍ سواء، وتجارب متعددة حصلت في القرن الماضي لافشال أسسِ ارساء الحاكمية الرشيدة والاعتدال والتسامح، لكن لم تشهد المنطقة هذا النوع الجديد من الارهاب، كونه متمثل بالاجرام والقتل، ويؤمن بالاغتصاب والتهجير واضطهاد الاقليات الدينية والعرقية وبخطابات الكراهية واستغلال الدين لأغراضٍ سياسية".

وأضافت قعوار في بيان الأردن أمام مجلس الأمن الذي ناقش اليوم موضوع "ضحايا الهجمات والانتهاكات على أسس عرقية أو دينية في الشرق الأوسط" "ان ما نشهده اليوم من اعمال المجموعات المسلحة الارهابية من انتهاكات بشعة وجرائم بحق العديد من الاقليات الدينية والعرقية في سوريا والعراق سواء بحق الاقليات الدينية او العرقية ، ما هي إلا تعمد منظم من عصابة "داعش" الارهابية الى مهاجمة تلك الاقليات الدينية والعرقية بطريقة منهجية تهدف الى القضاء على تلك الاقليات "كمجموعة"، واخلاء وتفريغ مناطقهم منهم عن طريق القتل المباشر او من خلال بث الرعب فيهم.

وشددت قعوار بقوة وحزم على "أن كل هذه الجرائم والانتهاكات هي جديدة على مجتمعاتنا في الشرق الاوسط، فتاريخياً تتميز منطقتنا بالتعددية الدينية والعرقية والتسامح والتعايش وقبول الآخر على الرغم من تنوع الأديان والطوائف والأعراق في المنطقة طوال السننين الماضية" مضيفة انها "جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وابادة" .

وأكدت قعوار على ضرورة محاسبة وردع تلك الجماعات الارهابية والحيلولة دون افلاتهم من العقاب على انتهاكاتهم والجرائم التي ارتكبوها وعلى ضرورة رصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة ضد الاقليات الدينية او العرقية من قبل الجماعات المسلحة المتطرفة، وخاصة مرتكبي عمليات العنف الجنسي والخطف الجماعي ضد النساء والفتيات كما حصل مع الاقلية الايزيدية" وطالبت قعوار بخلق آلية لتوثيق الاصول والاموال غير المنقولة الخاصة بالأقليات والتي تم الاستيلاء عليها من قبل الجماعات المسلحة المتطرفة وقالت " لا داع للتأكيد على أهمية ان تعمل الدول على توفير الحماية اللازمة للاقليات الدينية والعرقية المتواجدة فيها بل التأكيد على عدم التمييز بين مواطنيها على أسس العرق والدين والطائفة".

وحذرت قعوار من أن منطقة الشرق الأوسط لن تنعم بالأمن والسلام دون أن تقترن جهود التصدي للإرهاب والفكر المتطرف مقرونة بجهود مشتركة وجادة لمعالجة مسببات ظهور وتنامي الأعمال الارهابية وحل قضايا المنطقة التي تعتبر جوهر الصراع وعدم الاستقرار، وفي مقدمتها النزاع الاسرائيلي الفلسطيني والأزمة السورية.

وقالت قعوار "ان تجاهل مسؤولياتنا ازاء ايجاد حلول دائمة لهذه النزاعات لا يشجع فقط على زيادة الارهاب في المنطقة بل سيحول دون تحقيق الاستقرار فيها. فمن واجبنا ايضا محاربة خطابات الكراهية ومعالجة اسباب انضمام الشباب من كل انحاء العالم بغض النظر عن اوضاعهم المادية او الاجتماعية والتي وفرت للتنظيمات الارهابية مادة دعائية للترويج لافكارهم المتطرفة".

وشددت قعوار على ان "الأفعال الاستفزازية ضد المسلمين تؤدي الى تأجيج الكراهية والصراعات، اذ أن الاساءة للأديان واتباع الاديان هي بعيدة كل البعد عن ممارسة حرية التعبير والاعلام، وهناك خط فاصل، بين ممارسة هذه الحريات وإثارة النعرات ضد اتباع الديانات، وان هذه العنصرية العمياء وخطاب الاسلام فوبيا هي افضل مواد دعائية يمكن توفيرها "لداعش" و"القاعدة" ولكل التنظيمات المتطرفة.

وأشارت قعوار الى أن الأردن قام بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني الوصي على حماية الأماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في الأردن والقدس، بدعم كل جهد لحماية الأقليات الدينية والحفاظ على الهوية المسيحية العربية التاريخية وصون حق حرية العبادة انطلاقاً من قاعدة ايمانية اسلامية ومسيحية ترتكز على جوامع مشتركة.مضيفة ان "جلالة الملك قال ان مسيحيي المنطقة هم الاقرب لفهم الاسلام فهم جزء لا يتجزأ من المجتمعات العربية ولهم دور مؤثر وفاعل في بناء تاريخها وحضارتها منذ آلاف السنين" وان "الأقليات لا تمثل فقط دين أو عرق أو لغة بل ثقافات بحد ذاتها جامعة لكثير من المبادئ والقيم التي تشكل الطبيعة الديمغرافية في الدول التي يعيشون فيها. فالثراء التاريخي والحضاري للمشرق كان نتيجة التنوع والتآلف بين مكونات المنطقة التي وفرت البيئة الخصبة للناتج الثقافي الذي قدمته المنطقة للانسانية عبر العصور".

وأكد الأردنُ نهجه في التسامح واحترام الأقليات والأديان ومعتقداتها والتقريب فيما بينها في عدد من المبادرات مثل "رسالة عمان" والقرار الذي اقترحه في الأمم المتحدة حول "أسبوع الوئام العالمي بين الأديان"، بالاضافة الى "كلمة سواء" التي تعبر عن اثنتين من الوصايا العظيمة للاسلام والمسيحية وهي محبة الله ومحبة الجار.

وقالت قعوار أن الاردن من منطلق إيمانه "بواجبنا الإنساني والأخلاقي لحماية ضحايا انتهاكات "داعش" ضد الأقليات في العراق وسوريا وغيرها من مناطق الشرق الأوسط، وكما قمنا بذلك على الدوام خلال جميع الصراعات التي تعرضت لها منطقتنا وتوفير الملاذ الامن للضعفاء والمستضعفين، فقد استضفنا في الأردن ما يزيد عن الفي مسيحي من العراق لجأوا الينا بعد أن تقطعت السبل بهم نتيجة إرهاب "داعش" وفظائعها.

واكدت قعوار على أن التنوع في المجتمع هو أمر طبيعي، وان بناء مجتمعات مستقرة ومتناغمة تعيش بكرامة وسلام ليست مجرد طموحات لشعوب الشرق الأوسط انما حق مغتصب نأمل ان يعود إلينا كما كان الامر في الماضي.

وشارك بالجلسة، التي عقدت برئاسة وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس بعض وزراء خارجية الدول، واستمع المجلس الى احاطات من الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، والمفوض السامي لحقوق الانسان، الأمير زيد بن رعد، وغبطة بطريرك بابل للكلدان لويس رفائيل الأول ساكو وعضو البرلمان العراقي السيدة فيان الدخيل. بترا



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات