البحث والارشيف

  الصفحة الرئيسية > مقالات مختارة

ميادين الصراع السعودي الإيراني

  
16-01-2014 10:58 AM

جراسا نيوز -

لم يعد بالإمكان نفي وجود صراعٍ وتنافسٍ سعوديٍ إيرانيٍ لفرض الهيمنة والنُّفوذ على منطقة المشرق العربي لأسبابٍ سياسيَّةٍ وعقائديَّةٍ إذ يسعى كل منهما لفرض رؤيته وأجندته طبقاً لما تتطَّلَّبه المصلحة العليا له.

وقد تجلَّى هذا التَّنافس بين طهران والرِّياض مع اشتعال ثورات الرَّبيع العربي ووصولها لبلدان تمسُّ الطَّرفين مثل البحرين وسوريا نظراً لتقاطع مصلحة كل منهما مع هذا البلد أو ذاك .

ومع اشتعال الانتفاضة الشَّعبيَّة في البحرين في بدايات الرَّبيع العربي برز الخلاف بين القطبين الإقليميَّين فقد دعمت إيران بشكلٍ أو بآخر الإنتفاضة البحرينيَّة لأطماعٍ تاريخيَّةٍ فإيران وحتَّى وقتٍ قريب كانت تعتبر البحرين جزءاً منها وفي المقابل ساندت الرِّياض نظام البحرين في مواجهة الحراك الشَّعبي الذي وصل حد المطالبة بإسقاط النِّظام وذلك من خلال دعم مالي سخي سعودي وخليجي بل وأرسلت العربيَّة السَّعوديَّة جيشها للمنامة لقمع الإنتفاضة مستندةً إلى اتفاقيَّة الدِّفاع المشترك بين دول مجلس التَّعاون الخليجي ولم تأبه بالإنتقادات الإقليميَّة والدَّوليَّة وقد كان لها ما أردات بعد أن سيطر النِّظام البحريني على تلك الإنتفاضة من خلال الحل الأمني في مواجهة المعارضة .

وكانت سوريا المحطَّة التي تجلَّى فيها هذا الصَّراع نظراً لأهميَّة موقعها الجيوسياسي ونفوذها الإقليمي فإيران دعمت ولا تزال تدعم نظام بشَّار الأسد حليفها في مواجهة ما تعتبره 'مؤامرة على سوريا ' وكان هذا الدَّعم بشتَّى الوسائل ماليَّا ولوجستيا بل وصل حسب الكثيرين إلى إمداده بمجموعات من الحرس الثَّوري ومن خلال مشاركة الميليشيات الموالية في العراق في القتال إلى جانب نظام دمشق ولا ننسى حزب الله في لبنان والموالي لنظام الملالي بطهران والذي يقاتل هناك علانيةً . وعلى النَّقيض من ذلك وقفت العربيَّة السعوديَّة بكل وضوح بجانب المعارضة لا سيِّما بعد أن تولَّت قيادة الملف السُّوري خلفاً لحارتها قطر بُعيد استلام الأمير تميم بن حمد مقاليد الحكم بالدَّوحة وتولي أحمد الجربا ( الموالي للرِّياض ) رئاسة الإئتلاف السُّوري المعارض وقد اعتبرت السَّعوديَّة بأن الأزمة بدمشق وصلت مرحلة اللاعودة وبأن المعركة يكون فيها خاسر ورابح لذا دعمت المعارضة بمختلف الوسائل الماليَّة وإمدادها بالسِّلاح وسعت وتسعى للضَّغط على الدَّول المجاورة لسوريا لتسهيل إمداد الثُّوار بالسِّلاح ولمَّا تكف عن التَّحريض على نظام بشَّار في المحافل الإقليميَّة والدَّولية لدرجة بروز الخلاف العلني بينها وبين حليفتها واشنطن بسبب عدم ما تعتبره الرِّياض جدية أمريكيَّة إزاء نظام الأسد . ويفسر المراقبون سبب وصول الصراع في سوريا إلى ذروته اقتراب موعد جنيف2 ذلك أنَّ الأقوى على الأرض سيكون الأقوى على طاولة المفاوضات.

ويعود وصول الصَّراع السَّعودي الإيراني حول سوريا إلى ذروته إلى أنَّ حسم المعركة في سوريا يعتبر بوَّابةً لفرض الهيمنة والنُّفوذ السِّياسي على كامل منطقة بلاد الشَّام والعراق فممَّا لا شكَّ فيه أنَّ بقاء النَّظام في سوريا أو تغييره لا بدَّ وأن يلقي بهزَّات ارتداديَّةٍ على مختلف دول المنطقة ويلعب دوراً مهماً في شكل الخريطة السِّياسيَّة الجديدة للمنطقة.

وفي لبنان لا نستطيع أن نتجاهل أن الخلاف السعودي الإيراني قد ألقى بظلاله على الخلاف بين الفرقاء اللبنانيِّين لا سيِّما أن للرِّياض وطهران حلفاء هناك وقد زاد تورُّط حزب الله في الحرب بسوريا من تعقيدات الوضع الدَّاخلي وما الاشتباكات المسلَّحة بين السُّنَّة والشِّيعة في بين الحين والآخر إلا بسبب انعكاس الأزمة السُّوريَّة على لبنان وانخراط حزب الله في الصراع السُّوري ورافق ذلك عودة مشاهد الانفجارات المتنقِّلة في بيروت مستهدفةً هذا الطَّرف أو ذلك ممَّا زاد من دعوات حصر السِّلاح بيد الدَّولة والقوَّات الأمنيَّة لتلافي انفجار الوضع الدَّاخلي في بلدٍ عانى من حربٍ أهليَّةٍ لمَّا تتوقف تداعياتها حتَّى الآن ومن هنا التقطت العربيَّة السَّعوديَّة هذه الدَّعوات وأعلنت عن تقديم منحة نقدية بقيمة ثلاثة مليارات لتسليح الجيش اللُّبناني في القمَّة السَّعوديَّة الفرنسيَّة مؤخَّراً في محاولةٍ سعوديَّة لنزع ما تبقَّى م شرعيَّة سلاح حزب الله والذي يتحجَّج بضعف الجيش اللُّبناني في مواجهة دعوات نزع سلاحه .

وخلاصة القول إنَّ شعوب المنطقة تدفع ثمن صراعات وتصفيات حساب الآخرين لبعضهم البعض ففي حين يستمر نزف الدِّماء والقتل والتَّدمير في سوريا والعراق وزيادة الاستقطاب المذهبي الحاد بلبنان تستمر كل من الرِّياض وطهران على تصفية حساب كل منهما للأخرى داخل أراضي غيرهما لذا لا مناص للفرقاء السِّياسيِّين في البلدان الملتهبة من العمل على وحدة الصَّف من خلال تعظيم القواسم المشتركة بينها ونبذ العنف وبناء دول ديمقراطية تعدُّديَّة على أساس الولاء للوطن دون النَّظر للاختلاف الفكري والمذهبي من أجل السَّير للأمام وإحلال السَّلام والأمن لتحقيق التَّنمية الشّاملة وإلا فإنَّ البديل مزيد من القتل والدَّمار وتقسيم ما هو مقسَّم أصلا في خدمةٍ واضحةٍ لأعداء الأمَّة في فرض أشكال جديدة من الهيمنة والإمبرياليَّة .



محمود عواد


تعليقات القراء
التعليقات والآراء الواردة  تعبر عن رأي أصحابها
1- صراع ايراني سعودي ,شيعي سني بسوريا شيعي سني بالعراق في النهاية يا استاذ عواد كل هذا الهرج و المرج في المنطقة يصب في مصلحة اسرائيل: و التي اصبحت الان في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الامة تكاد تطمئن على مصالحها و خصوصا الامنية و هي قد ضمنت من جهة اخرى امنها من جهة مصر و ربما البيت القصيد في المقال هو ماذكرته في آخر فقرة "لا مناص للفرقاء السِّياسيِّين في البلدان الملتهبة من العمل على وحدة الصَّف" هذا الامر الذي نراه مستحيلا في هذه الفترة و لكن نامل و نتطلع
لذلك
17-01-2014 12:15 AM

2- تحليل منطقي ورائع أستاذ محمود رغم تحفظي على بعض النقاط فإيران خطها براغماتي وليس طائفي في المنطقة بينما السعوديّة تسعى لحماية نظامها بأُطر طائفيّة وتخشى من تمدد النفوذ الديموقراطي الشعبي والتيار العلماني عن طريق إشغال شعوب المنطقة بحرب طائفيّة وتوسيع قاعدتها الشعبيّة عن طريق التأييد السنّي لممارساتها وتغطية نظامها الإستبدادي الإقطاعي بغطاء ديني ثيوقراطي
17-01-2014 12:52 AM

3- ابدعت استاذ محمود يسلم لسانك
17-01-2014 12:08 PM



اضافة تعليق :
التسجيل الدخول
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 200 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
   مواضيع ذات صلة

» اليوم الأول للمعلّم الجديد
» البسطات والمستثمرين الاجانب ايهما انفع للوطن؟؟؟
» ليس دفاعاً عن ناصر جودة .. ولكنها حقائق
» البسطات والمستثمرين الأجانب .. أيهما أنفع للوطن ؟
» القمح .. من سّلعة إلى خيْبَةٍ وضيعة!!!
» نادر الذهبي وناصر جوده وظلم الإعلام الرديء
» وزارة التربية .. نقابة المعلمين ؟!
» وزير الداخلية لا يتردد في اتخاذ القرار لمطلقي العيارات النارية
» الوزير والعصفوره
» مجزرة تل الزعتر شاهد على إجرام النظام السوري 1976
» البكر
» بورك الدم يا كرك"
» الايادي العاملة ونوع التصاريح !!! ..
» تخافت الدور الأمريكي في النظام العالمي الجديد
» مُلاحَقَة حَمَلَة ومانِحي شهادة الدكتوراة الفخرية: ضرورة ولكن!
» غطرسةُ الغَرب وشعوب الشرق الاوسط
» الارصاد الجوية.. واقع حال
» بين زمانين
» "الإرهاب ونضال الشعوب من أجل الحرية"
» غسان كنفاني ... ليس مرة أخرى
» العاطفة الحمقاء(1) داعش وحقائق للتاريخ ... والسؤال من ينظم ويمول ويدعم ولماذا؟!
» مطعوم عين الغول
» إلى كتائب القسام في الحرب القادمة
» من يُغرق اللاجئتون في بحر الموت
» عدونا لا يحتفل بالموت
» حتى تكتمل الافراح
» الزرقاء بدون شوارع !
» موسم الهجرة الى الشمال
» وأصبح للنوايا سفير
» الترهل الاداري من صور الفساد !من اين يبدأ؟ وكيف ينتهي ؟!
» مخفر أبو جودت ... وأتوبارك الزرقاء ..!!!
» في ذكرى استشهاد دولة هزاع المجالي
» الأردنُ والإسْراعُ نحو العافية
» فلسطين إستودعتِك الله
» في ذكرى العروبة, تساؤلات تترى
» تحدي الدولة تحدي لصبر الاغلبية !!!!!
» يخرب بيته شو ثورجي
» على الجواد
» الوطن وآهات المغتربين ...!
» من وادي رم مرّ الرجال
» عايش ومش عايش ...!!!
» حكومات المستقبل..
»  الأقصى يئن وينادي للكعبة
» قضايا الوطن اولا" !!!!......
» في عرس محمود الزهار
» ثوره من اجل التعليم
» القالب غالب
» فنانات و فنانين الصف الأول...عبارة ناقصة
» كان هنا عصابة إرهابية تسمّى إسرائيل
» جيل الزمن الجميل

 

جميع الحقوق محفوظة لـ وكالة جراسا الاخبارية

لامانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر

برمجة وإستضافة يونكس هوست