البحث والارشيف

  الصفحة الرئيسية > مقالات مختارة

دور الشباب في بناء الامه

  
13-08-2013 11:54 PM

جراسا نيوز -

إن الشباب هم عماد أي أمة من الأمم، وسر نهضتها وبناة حضارتها، وهم حماة الأوطان والمدافعون عن حياضها، ذلك لأن مرحلة الشباب هي مرحلة النشاط والطاقة والعطاء المتدفق، فهم بما يتمتعون به من قوة عقلية وبدنية ونفسية فائقة يحملون لواء الدفاع عن الوطن حال الحرب، ويسعون في البناء والتنمية في أثناء السلم، وذلك لقدرتهم علي التكيف مع مستجدات الأمور ومستحدثات الخطوب في مختلف المجالات العلمية والسياسية والاجتماعية، فالمرونة مع الإرادة القوية والعزيمة الصلبة والمثابرة من أبرز خصائص مرحلة الشباب، لذا وصف الله عز وجل هذه المرحلة المتوسطة بالقوة بعد الضعف وقبله، قال سبحانه وتعالي: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشبيه)
[الروم:54]
لذلك اعتني الإسلام بالشباب عناية فائقة ووجههم توجيها سديدا نحو البناء والنماء والخير، واهتم الرسول صلي الله عليه وسلم بالشباب اهتماما كبيرا، فقد كانوا الفئة الأكثر التي وقفت بجانبه في بداية الدعوة فأيدوه ونصروه ونشروا دعوة الإسلام وتحملوا في سبيل ذلك المشاق والأهوال.

فالرسول صلي الله عليه وسلم بنظرته الفاحصة وحكمته البالغة وضع الشباب منذ اللحظة الأولي فى موضعهم اللائق بهم ليكونوا العامل الرئيسي في بناء كيان الإسلام وتبليغ دعوته ونشر نوره في بقاع العالم، فعمل عليه الصلاة والسلام علي تهذيب أخلاقهم وشحذ هممهم وتوجيه طاقاتهم وإعدادهم لتحمل المسئولية في قيادة الأمة، كما حفزهم علي العمل والعبادة، فقال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» وعد منهم «شاب نشأ في عبادة الله.

وفي الوقت ذاته حث الرسول صلي الله عليه وسلم الشباب علي أن يكونوا أقوياء في العقيدة، أقوياء في البنيان، أقوياء في العمل، فقال: «المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير» غير أنه نوه إلي أن القوة ليست بقوة البنيان فقط، ولكنها قوة امتلاك النفس والتحكم في طبائعها، فقال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.

وبهذا عمل رسول الله صلي الله عليه وسلم علي اعداد الشباب وبناء شخصيتهم القوية، ليكون الشباب مهيأ لحمل الرسالة، وأقدر علي تحمل المسئولية، وأكثر التزاما بمبادئ الإسلام.

ومن ناحية التطبيق فلا أحد ينكر موقع الشباب في صدر الإسلام، فهم من ساندوا الرسول صلي الله عليه وسلم في بداية الدعوة، وانتشر الإسلام علي يد هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم هدي، حتي إن الرسول صلي الله عليه وسلم كان دائما ما يستشيرهم في الأمور المهمة وكان ينزل علي رأيهم كثيرا، ومن ذلك أنه نزل علي رأي الشباب في الخروج لملاقاة المشركين في غزوة أحد، وكان رأي الشيوخ التحصن داخل المدينة.

ومن عظم دور الشباب في بناء كيان الدعوة، وصف المستشرق البريطاني مونتجمري وات في كتابه (محمد في مكة) الإسلام بأنه «كان في الأساس حركة شباب». ففي البداية أقام الرسول صلي الله عليه وسلم الدعوة في دار أحد الشباب وهو الأرقم بن أبي الأرقم، ولأن الدعوة تعتمد علي النقل كان الشباب هم نقلتها إلي أهل مكة ومن حولها، ولا ننسي دور سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الهجرة، فكم كان دوره فيها وأداؤه المهمة التي كلف بها كبيرا عظيما.

ومن اعتماده علي الشباب أنه أمَّر أبا عبدالله الثقفي الطائفي علي وفد قومه ـ وفد ثقيف ـ لما رأي من عقله وحرصه علي الخير والدين رغم أنه كان أصغرهم سنا.

وقد سار الصحابة رضوان الله عليهم علي منهج الرسول عليه الصلاة والسلام في الاهتمام بالشباب، فعندما أراد سيدنا أبوبكر الصديق جمع القرآن كلف زيد بن ثابت بهذه المهمة وهذا العمل الجليل، يقول الإمام الزهري: «لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان واستشارهم يبتغي حدة عقولهم».

إن تاريخ الأمة الإسلامية زاخر بهذه النماذج الرائعة التي لاتعد ولاتحصي من شباب الأمة في جميع مناحي الحياة، وعلي شباب اليوم أن يستلهموا القدوة من خلال هذه النماذج لإعادة بناء الأمة وبناء حضارة قوية عريقة تستمد شرعيتها من نبراس ديننا الإسلامي الحنيف، وعلي الشباب أن يستثمروا ما وهبهم الله من قدرات كبيرة وطاقات هائلة في دفع عجلة التنمية والارتقاء بالأمة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلي مصاف الدول الكبري، ليعود لهذه الأمة مجدها التليد الذي شيده الشباب بسواعدهم وكفاحهم.



علي فريحات


تعليقات القراء
التعليقات والآراء الواردة  تعبر عن رأي أصحابها
1- تذكرني بالمثل (غرسوا فأكلنا ونغرس فبأكلون) ليس عندي ما اضيف مقالك يكفي اشكرك
14-08-2013 10:33 AM



اضافة تعليق :
التسجيل الدخول
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
بقي لك 200 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
   مواضيع ذات صلة

» فاقد الدهشة يهذر بالفلسطيني،،،؟
» خلط القطاعات
» العود أحمد !
» قرارات وزير التربية والتعليم تثقل كاهل المواطن في البادية الجنوبية
» أطمئنكم على رئيسكم إلى أبد الآبدين
» ألإصلاح والتغيير
» ما السر وراء موقف المستشارة الالمانيه ميركل ؟!
» الشريف فواز شخصية اردنيه
» رئيسه للوزراء.. لما لا؟؟
» زياد أبو غنيمة.. فارس يترجل
» الحكومة تصوم وتفطر على بصلة
» قانون تقدمي رائع ينقصه فقط خيط رفيع ينظم حبات اللؤلؤ في عقد جميل
» احمد ابو غنيمة : سر سيارة " الكورفيت " التي اهداني إياها والدي قبل 45 عاماً !!!
» قانون الإنتخاب : هل يعيدنا إلى المربع الأول !!!!!
» إليك يا عميد الثقافة العسكرية (ألف تحية)
» رجعت الخمسين دينار
» مخالفات للدستور في مشروع قانون الانتخاب
» الاستمطار بين الحقيقة والخيال
» مجموعة الحوار الوطني ... لماذا الحوار ؟
» ولنا كلمة
» ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا
» الحاكم بامره هل انتهى امره ؟! ...
» وزير التخطيط يُغيب قضاء المريغة عن الخطط التنموية
» الفأل الحسن !
» القط العربي
» الغذاء والدواء وطرود الخير !!!!
» إلى أبنائي الطلبة في عامهم الجديد
» خواطر عن وطن عربي ينتهي
» اليوم الأول للمعلّم الجديد
» البسطات والمستثمرين الاجانب ايهما انفع للوطن؟؟؟
» ليس دفاعاً عن ناصر جودة .. ولكنها حقائق
» البسطات والمستثمرين الأجانب .. أيهما أنفع للوطن ؟
» القمح .. من سّلعة إلى خيْبَةٍ وضيعة!!!
» نادر الذهبي وناصر جوده وظلم الإعلام الرديء
» وزارة التربية .. نقابة المعلمين ؟!
» وزير الداخلية لا يتردد في اتخاذ القرار لمطلقي العيارات النارية
» الوزير والعصفوره
» مجزرة تل الزعتر شاهد على إجرام النظام السوري 1976
» البكر
» بورك الدم يا كرك"
» الايادي العاملة ونوع التصاريح !!! ..
» تخافت الدور الأمريكي في النظام العالمي الجديد
» مُلاحَقَة حَمَلَة ومانِحي شهادة الدكتوراة الفخرية: ضرورة ولكن!
» غطرسةُ الغَرب وشعوب الشرق الاوسط
» الارصاد الجوية.. واقع حال
» بين زمانين
» "الإرهاب ونضال الشعوب من أجل الحرية"
» غسان كنفاني ... ليس مرة أخرى
» العاطفة الحمقاء(1) داعش وحقائق للتاريخ ... والسؤال من ينظم ويمول ويدعم ولماذا؟!
» مطعوم عين الغول

 

جميع الحقوق محفوظة لـ وكالة جراسا الاخبارية

لامانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر

برمجة وإستضافة يونكس هوست